كشف الغمة -96- فصل: غُسْل الجُمعة والعيدين وغُسْل مَن غَسَّل الميت وغُسْل الإسلام

للاستماع إلى الدرس

شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: فصل: غُسْل الجُمعة والعيدين، وغُسْل مَن غَسَّل الميت، وغُسْل الإسلام.

 صباح الأحد: 5 جمادى الأولى1445هـ

نص الدرس مكتوب:

فصل في غسل الجمعة والعيدين 

وغسل من غسل الميت وغسل الإسلام

"قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: كان رسول الله ﷺ يقول: "غسل الجمعة على كل محتلم كغسل الجنابة"، وسيأتي بقية الأحاديث في باب صلاة الجمعة إن شاء الله تعالى، وكان ابن عمر يغتسل للجنابة والجمعة غسلاً واحدًا ويقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، وكانت الصحابة يحثون على غسل العيدين وكانوا يغتسلون قبل أن يغدوا إلى المصلى. وكان ﷺ يقول: من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ"، يعني أراد حمله كما في رواية أخرى. 

وكانت عائشة -رضي الله عنها- تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الغسل من خمسة: من الجنابة والحجامة وغسل يوم الجمعة وغسل الميت والغسل من ماء الحمام"، وكانت -رضي الله عنها- تقول: إنما أمر رسول الله ﷺ بالغسل لمن حصل له عرق من شدة الحر، وإلا فهل هو إلا رجل أخذ عودًا فحمله، وقال علي: "لما مات أبو طالب أتيت رسول الله ﷺ فقلت: إن عمك الشيخ الضال قد مات قال: اذهب فوار أباك ثم لا تحدثن شيئًا حتى تأتيني فواريته ثم جئته فأمرني فاغتسلت فدعا لي"، وقال نافع: حنط ابن عمر ابنًا لسعيد بن زيد وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ. 

وكان ابن عباس يقول: إن المؤمن لا ينجس بالموت فحسبكم غسل أيديكم إذا غسلتموه، ولما غسلت أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر -رضي الله عنه- حين توفي خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة وإن هذا يوم شديد البرد فهل عليّ من غسل؟ قالوا: لا؛ وكان ﷺ يأمر من يريد الإسلام أن يغتسل بماء وسدر وأن يختتن ويحلق شعره، وكثيرًا ما كان يقول لمن أسلم: "ألق عنك شعر الكفر واختتن"، والله تعالى أعلم". 

آللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتكِ، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلِّمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ اٌلذّاكِرُون، وَغَفِلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.

 

الحمد لله على نعمة الشريعة وبيانها على لسان عبده وحبيبه ذي الوجاهات الوسيعة والمراتب الرفيعة، صلّى الله وسلّم وبارك وكرّم عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه وسار في طريقه وصار تبيعه، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين من رفع الله لهم القدر وجعلهم سادة أهل التمكين، وآلهم وصحبهم والتابعين وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين. 

 

وبعدُ: فيذكر الشيخ -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- ما يتعلق بغسل الجمعة والعيدين؛ والغسل من غسل الميت والغسل لمن أسلم، هذه الأغسال مفروضها ومسنونها، إنما يصير الغسل واجبا: -كما تقدم معنا- بالجنابة وانقطاع الحيض والنفاس، وبالولادة كذلك عند كثير من أهل العلم وإن لم يعقبها النفاس. ويجب على المكلَفين أيضًا بموت الميت، إذا مات الميت المسلم بينهم غير الشهيد الذي في معركة الكفار أن يغسّلوه تهيئة للقاء الله -تبارك وتعالى-.

ومن آكد الأغسال المسنونة: غسل الجمعة وغسل العيدين والغسل من غسل الميت.

ويذكر بعض ما ورد في ذلك من الأحاديث فذكر لنا "قول أبو هريرة: كان رسول الله ﷺ يقول: "غسل الجمعة على كل محتلم كغسل الجنابة"".

أي: متأكد مستحب مندوب، لكل محتلم أي: لكل بالغ. 

هيئته وصفته: كغسل الجنابة من حيث وجوب استيعاب جميع البدن بالماء مع وجود النية؛ فكذلك غسل الجمعة.

"قال: سيأتي بقية الحديث في باب صلاة الجمعة -إن شاء الله تعالى-"، في غسل الجمعة.

 

 وغسل الجمعة من الأغسال المطلوبة بالاتفاق للجمهور على أنه سنة مؤكدة، وفي قولٍ عند الحنفية أنه من السنن الزوائد. وقد جعلوا السنن قسمين في اصطلاحهم:

سنن الهدى أو السنن المؤكدة وهي: التي يترتب على تركها إساءة وكراهة.

والسنن الزوائد: التي لا يترتب على تركها كراهة ولا إساءة. 

ومنهم من جعل غسل الجمعة من السنن الزوائد، وفي قول عند الحنابلة: أن غسل الجمعة واجب يجب على كل حاضر للجمعة أن يغتسل للجمعة، والجمهور كذلك على أن الغسل للصلاة لحضور صلاة الجمعة لا لليوم ليوم الجمعة، وقيل: أنه ليوم الجمعة، فالقائل أنه ليوم الجمعة يرى سنية الاغتسال لمن يحضر ولمن لا يحضر من الرجال ومن النساء في يوم الجمعة.

 كما استنبط بعضهم من مجموع الأحاديث استحبابه ﷺ أن يغتسل المؤمن في كل أسبوع، وأن لا يمر عليه أسبوع من دون غسل ولو لم يكن هناك جمعة يحضرها، بأن يكون محبوساً أو في بادية بعيدة ليس فيها جمعة تقام، لا عدد فيها تقام بهم الجمعة إلى غير ذلك.

وعدّ بعضهم أيضًا أن من الأحاديث ما يُومِئ أن الغسل للصلاة، ومنها ما يُومِئ أن الغسل لليوم فجعلها ثلاثة، غسل الأسبوع وغسل لحضور الجمعة وغسل يوم الجمعة، وأنها ممكن تجتمع في غسل واحد، فإذا اغتسل فهذا أدّى حق الأسبوع في الغسل؛ ونوى غسل يوم الجمعة؛ ولحضور صلاة الجمعة؛ فكان غسلًا واحدا يجمع الثلاثة المطلوبات. ويشير إلى الجمع قوله: "كان ابن عمر يغتسل للجنابة والجمعة غسلا واحدا، ويقول: إنما الأعمال بالنيات"

وقول الجمهور أنه سنة لقوله ﷺ: "من اغتسل يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" في رواية الترمذي وغيره، فصار قوله في الغسل أفضل دلّ على أنه ليس بواجب.

 

وقت غسل الجمعة:

  • من طلوع الفجر الصادق إلى اليأس من إدراك الجمعة. 
  • قال العدوي من المالكية: وقته عند الذهاب قبل صلاة الجمعة فلا يجزئ قبل ذلك.
  • فأما قبل الفجر فلا يجزئ عند الجمهور وهو معتمد عند الأئمة الأربعة. 
  • وفي قول عند الأوزاعي أنه يجزئ من آخر الليل. وأما عند المالكية فلا بد من اتصاله بالرواح أي: الذهاب إلى الجمعة، فإذا فصل بينه بفصل كثير بأن تغدّى أو نام ثم ذهب للجمعة فبطل الغسل، فلم يعد هذا غسل الجمعة حتى يتصل، "غسلًا يتصل بالرواح إلى الجمعة" فهكذا يرى المالكية. 
  • قال الشافعية: أفضل أوقاته عند الرواح إلى الجمعة ويجوز من قبل ذلك من طلوع الفجر، وأما لو أخّر الغسل إلى ما بعد الجمعة فلا شك أنه لا يُحصّل ثواب الغسل للجمعة، ويبقى القول الضعيف عند من رأى أن الغسل لليوم.

الغسل هذا المؤكد المخصوص للجمعة لا يُحصّل ثوابه بعد صلاة الجمعة.

 وإذا اغتسل من الجنابة ونواه لغسل الجمعة:

  • فعند جماعات من أهل العلم ذلك صحيح غسل واحد، كما سمعت في كلام "ابن عمر وهو يقول: إنما الأعمال بالنيات"، فإذا نوى رفع الجنابة والاغتسال للجمعة ارتفع الحدث وصح الاغتسال للجمعة، فيجزئه الغسل عنهما إذا نوى الجماعة وأتبعها الجمعة، فبهذه النية فعند المذاهب الأربعة يصح غسله فترتفع الجنابة ويصير محصّلا لثواب الغسل للجمعة. 
  • ويقول بعض الحنفية: فيما لو قدّم نية غسل الجمعة ورفع الجنابة يقولون: ارتفعت جنابته وحصل له أيضًا ثواب غسل الجمعة. 
  • يقول ابن عابدين من الحنفية: من عليه جنابة نسي واغتسل للجمعة مثلا فإنه يرتفع حدثه ضمنا، ولا يُثاب ثواب الفرض لأنه لم ينوي؛ ولكن قولهم بارتفاع حدثه فبقية المذاهب يقولون: الحدث لا يزال عليه فمتى ذكر وجب عليه أن يُعيد الغسل، أن يغتسل وأن يعيد الجمعة لو كان قد صلّى الجمعة؛ ولكن يقول ابن عابدين: إذا نسي الجنابة فاغتسل للجمعة قال: فيرتفع حدثه ضمنًا ولا يُثاب ثواب الفرض لأنه لم ينوي، ولا ثواب إلا بالنية، وعرفنا أنه إذا نوى رفع الجنابة ونوى الغسل للجمعة فمعتمد المذاهب أنه يجزئه ويصير هذا الغسل رافعا للحدث ومحصلًا لثواب سنة الغسل للجمعة.

 

يقول: "وكانت الصحابة يحثون على غسل العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى، وكانوا يغتسلون قبل أن يغدوا إلى المصلى"، فغُسل العيدين أيضًا مستحب ليوم الفطر ويوم الأضحى، إلا أنه قال الشافعية: يدخل وقته من نصف الليل لماذا؟ 

لأنه كان جماعة من الصحابة يفدون لحضور صلاة العيد مع النبي ﷺ وكانت بيوتهم بعيدة في العوالي وأنحاء المدينة البعيدة أو القرى الخالية خارج المدينة، فما يسعهم الوقت ويغتسلون بعد الفجر ما يصلون للمدينة إلا قد صلّى النبي ﷺ صلاة العيد، فكانوا يغتسلون من الليل آخر الليل؛ فلهذا قالوا يدخل الغسل من نصف الليل غسل الوقت وغسل العيدين.

جاء أيضًا عن ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ كان يغتسل يوم الفطر والأضحى"، وجاء أيضًا في الحديث: "إن هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك". فهو غسل مسنون لكل أحد من الرجال والنساء حتى الصبيان لأنه يُراد به تعظيم اليوم؛ والزينة لذلك اليوم كلهم من أهلها بخلاف الجمعة فإنها مخصوصٌ بحاضرِ الجمعة.

 إذًا فالأصح في غُسل العيد أنه يصح قبل الفجر، وفي غسل الجمعة أنه لا يصح إلا من بعد الفجر، ومنهم من جعله طوال الليل، ومنهم من جعله في وقت السحر. 

وقال الشافعية وغيرهم من بعد منتصف الليل إذا انتصف الليل فقد دخل وقت غُسل العيد". وكان ﷺ يقول: "وكانوا يغتسلون قبل أن يغدوا إلى المصلى. 

وكان ﷺ يقول: "من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" يقول أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد في المسند، فيُسن الغسل من تغسيل الميت ويسن الوضوء من حمله، من غسّل ميتا فليغتسل فهو من آكد الغسل وقيل أيضا بوجوب الغسل من تغسيل الميت، "ومن حمله فليتوضأ"، جاء عند الشيخ يقول: "إن أراد حمله كما في رواية أخرى" أي: أنه ينبغي أن لا يحمل الميت وهو على حدث؛ ولكن ظاهر الرواية كما رآه بعض الأئمة أن معناه: أنه إذا حمل الميت وهو متوضئ فعليه بعد حمل الميت أن يتوضأ للخلاف في نقض الوضوء بحمل الميت، وإن كان الجمهور أنه لا ينتقض، ويكون الحامل متوضئًا، 

جاء عن عائشة رضي الله عنها تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "غسل من خمسة: من الجنابة والحجامة، وغسل يوم الجمعة وغسل ميت والغسل من ماء الحمام"، وكانت تقول: "إنما أمر ﷺ بالغسل لمن حصل له عرق من شدة الحر وإلا فهل هو إلا رجل آخذ عودا فحمله"، يعني: نسبة لحمل الميت؛ "..لمن حصل له عرق من شدة الحر وإلا فهو إلا رجل آخذ عودًا فحمله؛ وقال علي لما مات أبو طالب: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: اذهب فوارِ أباك ثم لا تحدثنّ شيئًا حتى تأتيني فواريته ثم جئته فأمرني فاغتسلت فدعا لي ﷺ"؛ الحديث في رواية النسائي وأبي داود والإمام أحمد في المسند، "وقال نافع: حنّط ابن عمر ابنًا لسعيد بن زيد وحمله، ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ"، فليس الوضوء بواجب.

 

 جاء عن عائشة بنت سعد -هذه ليست عائشة أم المؤمنين- قالت: "أُذن سعد بجنازة سعد ابن زيد وهو بالبقيع فجاء فغسّله وكفّنه وحنطه، ثم أتى داره فصلى عليه، ثم دعا بماء فاغتسل ثم قال إني لم أغتسل من غسله، ولو كان نجسا ما غسلته ولكني اغتسلت من الحر"، وهذا قول عائشة أنه إذا كان عرق فليغتسل، وإلا لم ترَ الغسل من حمل الميت.

"كان ابن عباس يقول: إن المؤمن لا ينجس بالموت فحسبكم غسل أيديكم إذا غسلتموه"، "لمّا غسّلت أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر زوجته التي توفي وهي في عقده، غسّلت أبا بكر حين توفي، خرجت سألت من حضرها من المهاجرين فقالت: إني صائمة وإن هذا يوم شديد البرد فهل علي من غسلٍ؟ قالوا: لا"، فتبيّن أنه ليس بواجب كما هو قول الجمهور.

 يقول الحنفية وفي قول للمالكية وهو عند الشافعية والحنابلة أنه يُستحب لغاسل الميت أن يغتسل،

وجاء في الموطأ: من غسّل ميتًا فليغتسل.

في القول الثاني للإمام مالك عليه جمهور فقهاء المالكية ما عدا أبي القاسم أنه لا غسل على غاسل الميت؛ لأن تغسيل الميت ليس بحدث.

وفي رواية عن الإمام أحمد: أنه يجب الغسل من غسل الكافر خاصة؛ إذا غسّل كافراً وجب عليه أن يغتسل وإن غسّل مسلماً فلا يجب، هذا في قول ورواية عن الإمام أحمد.

وحديث من غسّل ميتًا فليغتسل، فيما رواه مالك والإمام أبو داود؛ يقول البيهقي الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة. 

كذلك ذكروا في الحديث اللي تقدم معنا من تغسيل سيدنا علي لأبيه أبي طالب أنه حديث باطل وأسانيده ضعيفة وبعضها منكر.

وجاء في رواية عن علي نفسه، أنه قال للنبي ﷺ: أني سمعته يقول بعدما خرج القوم من عنده -يعني زعماء قريش- أني سمعته يقول: لا إله إلا الله -أي قبل موته-.

وجاء أيضًا أن سائلًا سأل سيدنا علي عن أبيه: أمات على الكفر أم على الإسلام؟ فقال: أنت كما تعتقده، فمنهم من قال إن الأمر فيه سعة وما هناك جزم، أو ما هناك مسؤولية عليك، ولا تُسئل عن كيف مات هذا؛ وقيل: معناه أنه مات على الإسلام، وأنك إن كفّرت المسلم صرت كافرًا، فأنت كما تعتقد؛ أي: إن اعتقدت أنه كافر فأنت كافر، وإن اعتقدت أنه مسلم فأنت مسلم؛ أنت كما تعتقده، ومن المعلوم تصريحه بنبوة النبي ﷺ، وأنه الصادق في كثير من أشعاره، ووقوفه معه ﷺ موقف النصرة والتأييد، هذا لا يُشك فيه وواضح متواتر عنه -عليه الرضوان-.

وفي ذلك جاء بحث بعض علماء التوحيد أن من آمن بقلبه ولم ينطق بلسانه، ولم يشهد الشهادة فهل هو عند الله مسلم أم لا؟

 وإن كان عندنا في الأحكام في ظاهر الشرع ما نستطيع أن نجريها إلا على من نطق بالشهادة ممن يقدر، أما الأخرس فيكفي بالإشارة. 

وجاء أيضا عن عائشة رضي الله عنها "أن النبي ﷺ كان يغتسل من الجنابة يوم الجمعة ومن الحجامة وغسل الميت"، وجاء "من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" حسّنه الترمذي، ويقول المزني: أن الغسل من غسل الميت ليس بمشروع؛ فالذي عليه الجمهور أنه سنّة إذا غسّل الميت أن يغتسل، وقيل أيضا: أنه واجب كما هو رواية عند أحمد والمذهب القديم عند الشافعي.

 يقول: الغسل من غسل الميت، في قول عند الإمام أحمد أنه يجب إن غسّل كافرًا، وسؤالها أنها في وقت برد وأنه يشقّ عليها الغسل، فهل عليّ من غسل؟ يعني واجب فقالوا: لا -يعني أفتوا بعدم وجوبه- ولم ينكروا سنّيته.

كذلك يقول المالكية والحنابلة: إسلام الكافر موجب للغسل، فإذا أسلم وجب عليه أن يغتسل، لما جاء النبي ﷺ لما أسلم ثمامة بن أثال قال: "اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل" "وعن قيس بن عاصم أنه لما أسلم أمره ﷺ أن يغتسل بماء وسدر".

وقال المالكية: يصح الغسل قبل النطق بالشهادة إذا أجمع بقلبه على الإسلام، قالوا: لأنه إذا عزم من غير إباء فقد أصبح مسلما، والنطق ليس ركنا من الإيمان، ولا شرط صحة على الصحيح عندهم، ولكن من أجل إجراء الأحكام في الظاهر فقط، حتى نعرف نحن أنه مسلم؛ أما بينه وبين الله خلاص إذا قد شهد بقلبه شهادة الحق فهو عند الله مسلم. 

ويقول الحنابلة: أنه واجب سواء حصل منه في أيام كفره موجب الغسل أم لا. 

ويقول الحنفية والشافعية: أنه يستحب الغسل للكافر إذا أسلم وهو غير جنب، وإذا أسلم الكافر وهو جنب وجب عليه الغسل من أجل الجنابة؛ ولكن يمكن الجمع بين ذلك بأن يُقال: يغتسل أولا تعظيما للإسلام، ثم يغتسل عن الجنابة التي كانت عليه من أجل إقامة الصلاة. 

ويقول الحنفية: لو حاضت الكافرة فطهرت، ثم أسلمت فلا غسل عليها؛ لأنها لم تكن مخاطبة بذلك، بخلاف لو أسلمت حائضًا فطهرت وجب عليها الغسل. 

لكن على القول هذا أيضًا عند أكثر الحنفية والشافعية أنه يُسن الغسل لمن أسلم حتى ولو أسلمت وهي حائض صار مثل غسل العيد، هذا ما هو لأجل الصلاة ولا لأجل العبادة فتغتسل حتى وهي حائض، ثم بعد ذلك إذا طهرت من الحيض وجب عليها غسل الطهارة من الحيض.

 

 بعد ذلك يقول: "كان ﷺ يأمر من إذا أسلم أن يغتسل بماء وسدر، وأن يختتن ويحلق شعره".

وعند الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد وجد: أن الختان سنة، وهو من خصال الفطرة ومن شعائر الإسلام.

ومندوب في حق المرأة عند المالكية والحنفية، عند المالكية يقولون: مندوب في حقها.

وعند الحنفية والحنابلة روايتان: أنه مُكرمة، وفي قول عند الحنفية: أنه سنّة، وفي قول ثالث: أنه مستحب.

وقال الشافعية: أنه واجب وكذلك الحنابلة، وهو قول سحن من المالكية: أن الختان واجب على الرجال والنساء.

وقالوا: يقول تعالى لنبيه (أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ..) [النحل: 123] وقد اختتن النبي إبراهيم لما أمره الله بذلك،، وأُمرنا باتباعه. وفي الحديث هذا: "ألق عنك شعر الكفر واختتتن" وفي قول ذكره ابن قدامة في المغني: أن الختان واجب على الرجال ومكرمة في حق النساء وليس بواجب عليه،ن. كما أن حلق شعر الكافر إذا أسلم سنة، "ألق عنك شعر الكفر؛"،ولكن يكون للرجل إذا أسلم أما المرأة إذا أسلمت فتقصر ولا تحلق، ويقول للمالكية: إن كان شعره على غير زي المسلمين كقزع أو نحوها فيؤمر بحلقه، واستدلوا بما جاء في رواية أبي داود قال: "جاء النبي ﷺ فقال: قد اسلمت فقال ﷺ: "ألق عنك شعر الكفر" معناه على هيئة غير هيئة المسلمين، يعني الشعر الذي من زيِّ الكفر قال المالكية معناه. وعلى كل يستحب وهكذا يقول الحنابلة في حلق الرأس بشرط أن يكون رجل.

 

جعلنا الله من الهداة المهتدين المستقيمين على منهج الحبيب الأمين، ونقانا عن الشوائب، ورفعنا عالي المراتب ونظمنا في سلك الأطايب، ووقانا الأسواء والأدواء وكل بلوى، وأصلح شؤون الأمة وكشف عنهم الغمة وجلى عنهم الظلمة ودفع عنهم النقمة، وعاملنا وإياهم بمحض الفضل والجود والرحمة، ولطف بالمسلمين في غزة ونصرهم وأعانهم وقواهم وحماهم وزادهم إيمان ويقين وتوفيقا، ونصر بهم دينه وشريعة نبيه محمد ﷺ وخذل الله الفجار والكفار والأشرار المعتدين والغاصبين والظالمين ومزق الله شملهم وجعل الدائرة عليهم وشغلهم بأنفسهم وكفى المسلمين جميع شرورهم وأصلح أحوال الأمة أجمعين بسر الفاتحة

 

 إلى حضرة النبي محمد اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه 

وعلى آله وأصحابه 

الفاتحة

تاريخ النشر الهجري

08 جمادى الأول 1445

تاريخ النشر الميلادي

19 نوفمبر 2023

مشاركة

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام