كشف الغمة 380- كتاب الحج والعمرة (27) ما يتعلق بالحلق والتحلل
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: كشف الغمة 380- كتاب الحج والعمرة (27) ما يتعلق بالحلق والتحلل
صباح الأحد 9 جمادى الثانية 1447هـ
فوائد مكتوبة من الدرس
نقاط مهمة يتضمنها الدرس:
- حلق النبي وإعطاء الناس من شعره
- ترتيب أعمال الحج
- هل حلق الشعر واجب في الحج؟
- وقت الحلق ومتى ينتهي
- مقدار تقصير شعر المرأة وحكم حلقها
- ما هو الأفضل في الحلق للرجل والمرأة؟
- تقصير الشعر لمن اعتمر قبل الحج
- ما هو التحلل الأصغر والتحلل الأكبر؟
- قول النبي في أعمال الحج: افعل ولا حرج
- حكم ترتيب أعمال الحج
نص الدرس المكتوب:
بسم الله الرحمن الرحيم
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
"قال أنس -رضي الله عنه-: ولما أتى النبي ﷺ منى، أتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنىً فنحر، ثم قال للحلاق: "خذ"، وأشار إلى جانب رأسه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس، ثم أفاض إلى مكة فطاف، ثم رجع فصلى الظهر بمنى. وكان ﷺ يقول بمنى: "اللهم اغفر للمحلقين". قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين؟ قال: "اللهم اغفر للمحلقين". قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين؟ قال: "وللمقصرين". ولما أمر رسول الله ﷺ نساءه أن يتحلَّلن، قلنا له: ما لك أنت لم تحلِّل؟ قال: "إني قلَّدت هديي ولبَّدت رأسي، فلا أحلُّ حتى أحلَّ من حجَّتي وأحلِق رأسي". وفيه دليلٌ على وجوب الحلق. وكان ﷺ يقول: "ليس على النساء حلقٌ، إنما على النساء التقصير". وكان ﷺ يقول: "إذا رميتم الجمرة فقد حلَّ لكم كل شيء إلا النساء". قال رجلٌ: والطيب يا رسول الله؟ قال: "والطيب". وفي رواية: "إذا رميتم جمرة العقبة وحلقتم فقد حلَّ لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء". وفي رواية: "إن هذا يومٌ رخَّصَ لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا من كل ما حُرِّمتم منه إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا بهذا البيت صرتم حراماً كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به".
قالت عائشة -رضي الله عنها-: كنت أُطَيِّبُ رسول الله ﷺ لِحِلِّهِ بعدما يرمي جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت. وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: رأيت رسول الله ﷺ يُضَمِّخُ رأسه بالمسك يوم النحر قبل أن يطوف.
وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: ولما خطب رسول الله ﷺ يوم النحر، جاء الناس إليه أفواجاً أفواجاً يسألونه عن أحكام الحج والتقديم والتأخير في النحر والحلق والرمي والإفاضة بعضها على بعض، فكان ﷺ يقول لهم: "لا حرج". قال: وجاء رجل فقال: يا رسول الله، حلقتُ قبل أن أنحر. فقال: "انحر ولا حرج". وجاءه آخر فقال: يا رسول الله، إني أفضتُ قبل أن أحلق. قال: "احلق أو قصّر ولا حرج". وجاءه آخر فقال: يا رسول الله، إني ذبحتُ قبل أن أرمي. قال: "ارمِ ولا حرج". وجاء آخر فقال: يا رسول الله، إني رميتُ بعد ما أمسيت. قال: "لا حرج". جاءه آخر فقال: يا رسول الله، زرتُ قبل أن أرمي. قال: "لا حرج". فما سُئل ﷺ عن شيء قُدِّمَ ولا أُخِّرَ يومئذٍ إلا قال: "افعل ولا حرج"".
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله الذي أكرمنا بشريعته الغرّاء، وبيانها على لسان عبده وحبيبه خير الورى سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرّم عليه وعلى آله من حُبوا به طُهرًا، وأصحابه من نالوا به فخرًا، وعلى من والاهم واتبعهم بإحسان إلى يوم الدين سرًا وجهرًا، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين الراقيين في الفضل والكرامة أعلى الذرى، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين، وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وبعد،
فيواصل الشيخ -عليه رحمة الله- ذكر ما يتعلق بأعمال الحج في يوم النحر من حلق وتقصير ونحر وما إلى ذلك، "قال أنس -رضي الله عنه-: ولما أتى النبي ﷺ منى، أتى الجمرة" فالسنة للحاج أوّل ما يقدم إلى مِنَى من مزدلفة أن يقصد جمرة العقبة.
قال: "أتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنىً -أي: حيث أُعدت له الخيمة وذلك في الخَيْف- فنحر، ثم قال للحلاق: "خذ"، وأشار إلى جانب رأسه الأيمن -أي: يحلق الرأس الأيمن- ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس" -أي: شعره الكريم- ويأمر بتوزيعه على الناس، فقد أحدق به الناس ينتظرون أن يأخذوا نصيبهم وبركتهم من شعر رأس سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
فهذه شؤون التبرك والتمسح، ما يمكن نسبتها في الأمة إلى جماعة ولا إلى طائفة ولا إلى عالِم، بل هي مما جاء به صاحب النبوة، ومما فُعِل في حضرته، وكان عليه صحابته الكرام -عليهم رضوان الله تعالى-، وجعلوا يتسابقون إليه، فجعل الرجل تصيبه الشعرة والرجل تصيبه الشعرتان.
قال: "ثم أفاض إلى مكة فطاف، ثم رجع فصلى الظهر بمنى"، صلوات ربي وسلامه عليه، كما جاء في الحديث في صحيح مسلم وغيره، فهذا الترتيب سنة عند الجمهور -جماهير العلماء- كما تدل عليه الروايات، وقال الحنفية: لا بد من الترتيب في أعمال الحج في ذاك اليوم.
"وكان ﷺ يقول بمنى: "اللهم اغفر للمحلقين". قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين؟ قال: "اللهم اغفر للمحلقين". قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين؟ قال -في الثالثة-: "وللمقصرين"، في الثالثة أو في الرابعة ﷺ.
فإذًا:
- اتفقوا أن حلق شعر الرأس واجب من واجبات الحج عند الأئمة الثلاثة.
- وهو ركن عند الشافعية؛ ركن من أركان الحج. عند الأئمة الثلاثة واجب من واجبات الحج.
- والحلق للرجل أفضل، والتقصير للمرأة أفضل.
وقت ومكان الحلق أو التقصير:
- وكذلك قال الجمهور: إن الحلق والتقصير ما يختص بزمان ولا بمكان، ما يفوت الإنسان في أي وقت كان.
- لكن قال أبو حنيفة: أن الحلق في الحج يختص بأيام النحر وبمنطَقة الحرم، فإذا أخّر عن أيام النحر أو كان خارج منطَقة الحرم فعليه دم. فالحلق عنده منوط بأيام النحر وبمنطقة الحرم.
- فالجمهور قالوا: الحلق والتقصير لا يختص بزمان ولا مكان؛ لكن السنة يفعله في الحرم أيام النحر هذا أفضل، الأفضل أن يكون يوم النحر نفسه، وأن يكون بعد الرمي وبعد النحر إن كان له نحر ينحره، وأن يكون قبل الطواف.
- وهذا الحلق يكون أفضل للرجل، والمرأة تُقصّر، أفضل في تقصيرها أن تأخذ مقدار أَنمُلة من أطراف شعرها كله، من أطراف شعرها تأخذ مقدار أَنمُلة.
وجاء عن سيدنا علي: "نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أنْ تَحلِقَ المرأَةُ رَأْسَها"، وكذلك جاءنا في الحديث أنه "ليسَ على النِّساءِ حَلقٌ إنَّما على النِّساءِ التَّقصيرُ"، إنما عليهن التقصير، جاء في رواية أبي داوود، ورواية سيدنا علي جاءت عند الترمذي نهى المرأة أن تحلق رأسها.
وقد حججن معه أزواجه كلهن وابنته فاطمة، ولم تحلق واحدة منهن بل كلهن قصَّرن. فالتقصير للمرأة أفضل، بل قالوا: أن الحلق لها بدعة وفيه مُثْلَة. فإذًا تأخذ من أطراف شعرها قدر أُنملة، لما جاء عن عمر لما قيل له: كم تُقَصِّرُ المرأة؟ فقال: مثل هذه، وأشار إلى أَنملته. فتأخذ مقدار أَنملة من أطراف الشعر كله، هذا أفضل.
وأما الواجب الذي يحصل به التحلل:
- فالأفضل حلق جميع الرأس بالنسبة للرجل.
- وأن تأخذ المرأة من جميع أطراف شعرها، هذا الأفضل.
- قال المالكية والحنابلة: لا يُجزئ حلق بعض الرأس، وإذا حلق يحلق كله، وإذا قصّر يأخذ من أطرافه كله كذلك. قالوا: لأن النبي ﷺ حلق جميع رأسه، فكان تفسيره المطلق من أمره بالحلق.
- ويقول الحنفية: إذا حلق أقل من ربع الرأس لم يُجزئ، وإن حلق ربع الرأس فأكثر أجزأه، ويُكره أن لا يُعمّه بالحلق، فالسنة يحلق الرأس جميعه، ولكن عندهم إذا قد حلق الربع فأكثر أجزأه وكان مكروهًا له؛ لأن المسنون حلق جميع الرأس.
- وأما الشافعية قالوا: أقل ما يُجزئ في الحلق أو التقصير ثلاث شعرات، ثلاث شعرات يزيلها حلقًا أو تقصيرًا أو نتفًا أو حرقًا، أو بأي وسيلة أزال ثلاث شعرات، وهذا أقل ما قيل. ولهذا قال النووي فيمن نُقل عنه أنه يُجزئ شعرة واحدة، قال: هذا غلط، فأقل ما قيل مما يُعتبر إما إنه ثلاث شعرات يحصل بهن التحلل.
الحلق أو التقصير لمن اعتمر قبل الحج؟
- قالوا: ومن اعتمر قبل الحج في وقت لو حلق فيه يجي يوم النحر ولم ينبت له شعر، فيكون التقصير في العمرة أفضل له من أجل أن يحلق في يوم النحر للحج.
- وإن كان يعلم إنه على وشك الطلوع إلى عرفة وأن شعره لا ينبت، -لا يطلع- فيحلق في العمرة ومتمتع صار، سيأتي يوم النحر وليس له شعر! فالأفضل له أن يُقَصِّر في عمرته ثم يجعل الحلق للحج. فمن اعتمر قبل الحج لوقت لو حلق فيه جاء يوم النحر ولم ينبت له شعر، فيكون التقصير أفضل له.
وأورد عندنا قوله: "ولما أمر رسول الله ﷺ نساءه أن يتحلَّلن، قلنا له: ما لك أنت لم تحلِّل؟ قال: "إني قلَّدت هديي ولبَّدت رأسي، فلا أحلُّ حتى أحلَّ من حجَّتي وأحلِق رأسي".
وكان ﷺ يقول: "ليس على النساء حلقٌ، إنما على النساء التقصير".
ثم يقول: "وكان ﷺ يقول: "إذا رميتم الجمرة فقد حلَّ لكم كل شيء إلا النساء". قال رجلٌ: والطيب يا رسول الله؟ قال: "والطيب". وفي رواية: "إذا رميتم جمرة العقبة وحلقتم فقد حلَّ لكم الطيب والثياب وكل شيء إلا النساء". وفي رواية: "إن هذا يومٌ رخَّصَ لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا من كل ما حُرِّمتم منه إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا بهذا البيت صرتم حراماً كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به".
فيأتي الكلام عن حكم التحلل من الإحرام.
فعندهم تحلل أول وتحلل ثان، تحلل أصغر وتحلل أكبر:
- يقول الشافعية والحنابلة: يحصل التحلل الأول بفعل اثنين من ثلاثة: الرمي، والحلق، والطواف. فإذا فعل أي اثنين من هؤلاء -إما الحلق والرمي، أو الرمي والطواف، أو الطواف والحلق- فقد حصل التحلل الأول، ويُباح له كل شيء حُرّم عليه بسبب الإحرام إلا النساء. -سمعت!-
- قال الحنفية: يحصل التحلل الأصغر برمي الجمرة والحلق أو التقصير، فإذا فعل ذلك حل له كل شيء إلا النساء. وهكذا قالوا الحنفية: وأن المتمتع والقارن يجب عليه الذبح بين الرمي والحلق، فالترتيب عندهم هذا واجب لمن قدر عليه.
جاء في صحيح مسلم أن السيدة عائشة قالت: "كُنْتُ أُطَيِّبُ النبيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَومَ النَّحْرِ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بالبَيْتِ، بطِيبٍ فيه مِسْكٌ"؛ وإنما طاف بالبيت بعد أن رمى ونحر وحلق ﷺ، فطيَّبته لأجل الطواف.
- وقال الإمام مالك: لا يزال يحرُم عليه الصيد أيضًا حتى يطوف، فلا يحل له النساء ولا الصيد، وأخذ ذلك من عموم قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة:95] . قال: وهو إذا لم يطف طواف الإفاضة بعد فهو محرم، فلا يجوز له الصيد؛ أي: خارج حدود الحرم.
وفي الحديث كما سمعنا، وهو عند الإمام أحمد وله شاهد عند البخاري: "إذا رميتُم الجمرةَ فقدْ حلَّ لكم كل شيء إلا النساءُ".
التحلل الأكبر: الذي يسمى التحلل الثاني، يُباح به جميع المحظورات المحرمة بسبب الإحرام، فيحصل بفعل الثالث من الثلاثة التي ذكرناها، فإذا رمى وحلق وطاف فقد حلَّ له كل شيء.
- قال المالكية: بشرط أن يكون الطواف مسبوق بالسعي، وإلا إذا ما سعى بعد طواف القدوم فلا يزال لا يحل له المُحرَّم بالإحرام حتى يسعى، يطوف ويسعى.
- وعلمنا أن وقت فعل هذه الأفعال عند الحنفية والمالكية: من طلوع الفجر، وعند الشافعية: من نصف الليل.
قال: "وفي رواية: "إن هذا يومٌ رخَّصَ لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا من كل ما حُرِّمتم منه إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا بهذا البيت صرتم حراماً كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به".
"قالت عائشة -رضي الله عنها-: كنت أُطَيِّبُ رسول الله ﷺ لِحِلِّهِ بعدما يرمي جمرة العقبة قبل أن يطوف بالبيت. وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يقول: رأيت رسول الله ﷺ يُضَمِّخُ رأسه بالمسك يوم النحر قبل أن يطوف"، لأنه قد رمى ونحر وحلق ﷺ.
"وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: ولما خطب رسول الله ﷺ يوم النحر"، جاء الناس إليه أفواجاً أفواجاً يسألونه عن أحكام الحج والتقديم والتأخير في النحر والحلق والرمي والإفاضة بعضها على بعض، فكان ﷺ يقول لهم: "لا حرج". قال: وجاء رجل فقال: يا رسول الله، حلقتُ قبل أن أنحر. فقال: "انحر ولا حرج". وجاءه آخر فقال: يا رسول الله، إني أفضتُ قبل أن أحلق. قال: "احلق أو قصّر ولا حرج". وجاءه آخر فقال: يا رسول الله، إني ذبحتُ قبل أن أرمي. قال: "ارمِ ولا حرج". وجاء آخر فقال: يا رسول الله، إني رميتُ بعد ما أمسيت. قال: "لا حرج". جاءه آخر فقال: يا رسول الله، زرتُ -يعني: طفت بالبيت- قبل أن أرمي. قال: "لا حرج". فما سُئل ﷺ عن شيء قُدِّمَ ولا أُخِّرَ يومئذٍ إلا قال: "افعل ولا حرج"".
فأخذ بذلك الجمهور أنه لا يجب الترتيب بين أعمال الحج في يوم النحر، وإنما يُسن.
إذًا علمنا أن هذا مشروعية الترتيب متفق عليها، ولكنه سنة غير واجب:
- فقال الحنفية والمالكية: إنه يجب ترتيب أعمال يوم النحر على تفصيل بينهم.
- أما الشافعي وصاحبا أبا حنيفة وكذلك رواية عند الإمام أحمد: أن الترتيب سنة. لقوله: "افعل ولا حرج"، "افعل ولا حرج"، "افعل ولا حرج".
- قال الحنفية: يجب الترتيب بين أعمال مِنَى حسب الوارد.
أما الترتيب بينها وبين طواف الإفاضة فسنة.
يعني: يجوز أن يقدم طواف الإفاضة على أعمال مِنَى، ولكن أعمال مِنَى لابد فيها الابتداء بالرمي ثم النحر إن كان يلزمه نحر، ثم الحلق.
- قال المالكية: الواجب في الترتيب تقديم الرمي على الحلق وعلى طواف الإفاضة، وغير هذا سنة، المهم الرمي يتقدم، هذا في مذهب المالكية.
- والمعتمد في مذهب الشافعية والحنابلة: أن الترتيب بين هذه الأعمال لا يلزم، بل هو سنة.
- وعرفنا مذهب الحنفية: أنه بالنسبة لأعمال مِنَى لا بد من الترتيب بينها، ولا ترتيب بينها وبين الطواف، إنما سنة أن يقدم أعمال مِنَى ثم يطوف، فإن طاف ثم عمل أعمال مِنَى ليس عليه شيء ما دام رتّب أعمال مِنَى، هذا مذهب الحنفية.
- وقال الإمام أحمد في رواية: أنه لا بد من الترتيب، وإنما في الرواية إنما قال بالنسبة لهؤلاء، قال: "افعل ولا حرج" وأنه قال للسائل الذي كان يقول له: لم أشعر، لم أشعر، حلقت قبل أن.. فجعل أن الجاهل والناسي معذور.
رزقنا الله المتابعة لحبيبه وقربنا مع أهل تقريبه، ووفّر لكل منا حظه ونصيبه، وجعلنا من المستقيمين على منهاجه، الراقين في معراجه، وحفظنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ومن كل سوء، فرّج كروب أمته، وادفع البلاء عنهم، وحوّل أحوالهم إلى أحسن الأحوال، وأصلح لنا ولكم ولهم كل شأن في السر والإعلان، في لطف وعافية.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
11 جمادى الآخر 1447