(535)
(383)
(339)
(608)
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب كشف الغُمَّة عن جميع الأمة، للإمام عبدالوهاب الشعراني: 370- كتاب الحج والعمرة (17) فرع: في تحريم قطع شجر حرم مكة والمدينة وتفضيلهما
صباح الأربعاء 21 جمادى الأولى1447هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبسندكم المتصل إلى الإمام أبي المواهب سيدي عبدالوهاب الشعراني -رضي الله تعالى عنه وعنكم- ونفعنا بعلومه وعلومكم وعلوم سائر الصالحين في الدارين آمين في كتابه: (كشف الغمة عن جميع الأمة)، إلى أن قال:
باب مُحرَّمات الإحرام
فرع في تحريم قطع شجر حرم مكة والمدينة وتفصيلهما
"وكان ﷺ يقول: "آخِرُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْإِسْلَامِ خَرَابًا الْمَدِينَةُ". وكان ﷺ يقول: "غُبَارُ المَدِينَةِ شِفَاءٌ مِنَ الجُذَامِ". وكان ﷺ يقول: "مَنْ سَمَّى الْمَدِينَةَ يَثْرِبَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ تَعَالى، هِيَ طَابَةُ، هِيَ طَابَةُ". وكان ﷺ يقول: "تَخْرَبُ المَدِينَةُ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ بأَرْبَعِينَ سَنَةً". وكان ﷺ يقول: "مَنْ أحْدَثَ فِي المَدِينَة حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلا يُصَادُ صَيْدُهَا".
وكان سعد بن أبي وقّاص -رضي الله عنه- ساكنًا بالعقيق، وكان إذا رأى شخصًا يقطع شجرًا أو يخبطه في حرم المدينة الذي حرمه رسول الله ﷺ ، يسلُبُه ثيابه. فسلب يومًا ثياب رجل، فجاء أهله إليه وسألوه أن يرد إليهم سلب صاحبهم، فأبى وقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول لما حرم هذا الحرم: "من رأيتموهُ يصيدُ فيهِ شيئًا فلكم سَلْبُهُ. فلم أكن لأرد عليكم طُعْمَةً أطعمنيها رسول الله، ولكن إن شئتم ثمنه أعطيتكم إياه."
وكان ﷺ يقول: "إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ". ووَجٌّ وادٍ بالمدينة. والله سبحانه وتعالى أعلم."
اللهُمَّ صلِّ أَفضلَ صَلَواتِكَ على أَسْعدِ مَخلوقاتك، سَيِدنا محمدٍ وعلى آلهِ وصَحبهِ وَسلمْ، عَددِ مَعلوماتِكَ ومِدادَ كَلِماتِكَ، كُلَّما ذَكَرَكَ وَذَكَرَهُ الذّاكِرُون، وَغَفَلَ عَنْ ذِكْرِكَ وَذِكْرِهِ الغَافِلوُن.
الحمد لله مُكرِمنا بشريعته وبيانها على لسان خير بريَّته، عبده وحبيبه وصفوته سيدنا محمد صلى الله وسلم وبَارك وكرَّم عليه وعلى آله وصحابته، وأهل ولائهم ومُتابعته، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين أئمَّة دين الله -تبارك وتعالى- وسادات أهلِ حضرته، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين، وعلى جميع عبادِ الله الصَّالحين، وعلينا معهم وفيهم؛ إنَّه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
يُواصِل الشيخ -عليه رحمة الله- ذكر ما يتعلَّق بحرمِ مكة وحرم المدينة، ومكانتهما لدى الله -تعالى-، وتحريم الصيد والشجر فيهما. يقول: "عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ. لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ"، هكذا جاء في صحيح البخاري وفي غيره، وأنه يُمنع الدَّجّال من دخول المدينة المنورة كما يُمنع من دخول مكة المُكرمة، ويسيح في أكثر بلاد الأرض ومُدنها وقُراهَا فتنَةً واختبارًا للعباد.
" وكان ﷺ يقول: "آخِرُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْإِسْلَامِ خَرَابًا الْمَدِينَةُ". (وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا)[الإسراء:58].
وكما قد خربت مُدن وقرى في الأمم قبلنا، فكل القرى -أيضًا- والمدن تتخرَّب في هذا العالم، وآخر خرابًا المدينة المنورة كما سمعنا في الحديث؛ يقول: "آخِرُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْإِسْلَامِ خَرَابًا الْمَدِينَةُ" المنورة.
ومع ذلك، فقد ورد أنه يمر عليها وقت ليس فيها إلا الوحوش والسباع، وأنه -أيضًا- عند قيام الساعة يمر الرجل من مُزينَة يسوق غنم -قريبًا من المدينة- وتقوم الساعة.
يقول: "وكان ﷺ يقول: "غُبَارُ المَدِينَةِ شِفَاءٌ مِنَ الجُذَامِ". وقد كانت بلدًا وَخِمَة من قبل، ثم تحوَّلت إلى محل مُداواة وعلاج وشفاء بمجيئِه ﷺ إليها. وكان من نزل فيها تُنَازِله الحُمَّى، فسأل الله أن ينقل الحُمَّى إلى الجُحْفة، وقال: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحبنا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ". فانتقلت الحمى من المدينة إلى الجُحْفَة، وصارت المدينة حتى في تُرابها شفاء، و"غُبَارُ المَدِينَةِ شِفَاءٌ مِنَ الجُذَامِ" كما أخرجه أبو نعيم في كتاب الطب.
وأخذ ﷺ من تراب المدينة بإصبعه الكريمة ووضعها على الجرح قائلًا: "بِسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا، يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا". وهكذا صارت المدينة محلًا يشفي الله فيه كثيرًا من عباده في الظاهر والباطن.
وقال: "وكان ﷺ يقول: "مَنْ سَمَّى الْمَدِينَةَ يَثْرِبَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ تَعَالى، هِيَ طَابَةُ، هِيَ طَابَةُ"، لأنها كانت تسمى يثرب من قبل. (وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا)[الأحزاب: 13]. قال: ".. فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ تَعَالى، هِيَ طَابَةُ، هِيَ طَابَةُ". فهذا من أسمائها أنها:
.. إلى آخر الأسماء.
"وكان ﷺ يقول: "تَخْرَبُ المَدِينَةُ قَبْلَ يَوْمِ القِيامَةِ بأَرْبَعِينَ سَنَةً" فهي آخر بلاد الإسلام تُخرَب.
وكان ﷺ يقول: "مَنْ أحْدَثَ فِي المَدِينَة حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ.." يعني: حدث سوءٍ أو شرٍ، إما عادة خبيثة جاء بها، أو أذى إيذاء آذى به الناس، أو طغيان طغى به في المدينة المنورة، أو نشر فيها سوءًا،.. وما إلى ذلك. "مَنْ أحْدَثَ فِي المَدِينَة حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ، لا يُقْطَعُ عِضَاهُهَا وَلا يُصَادُ صَيْدُهَا"؛ كمكة المكرمة -فالحديث في صحيح مسلم- إلا أنَّ:
وقال: "وكان سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه ساكنًا بالعقيق، وكان إذا رأى شخصًا يقطع شجرًا أو يخبطه في حرم المدينة الذي حرمه رسول الله ﷺ ، يسلُبُه ثيابه. فسلب يومًا ثياب رجل، فجاء أهله إليه وسألوه أن يرد إليهم سلب صاحبهم، فأبى وقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول لما حرم هذا الحرم: "من رأيتموهُ يصيدُ فيهِ شيئًا فلكم سَلْبُهُ"، فلم أكن لأرد عليكم طُعْمَةً أطعمنيها رسول الله، ولكن إن شئتم ثمنه أعطيتكم إياه" وما هذا إلا تنفيذ لكلام النبي. إذا رأينا أحدًا يتجرأ على حرم المدينة بصيده أو قطع شجره نسلبه، وهذه طُعمَة من رسول الله ﷺ أعطانا إياها؛ وأدب له.
والمراد هو: الزجر عن انتهاك حرمة المدينة المنورة.
وكان ﷺ يقول: "إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ" (وَجٍّ): وادٍ قريب من المدينة المنورة؛ والله ورسوله أعلم.
لا يجوز -أيضًا- قتل صيده ولا تنفير صيده، فضلًا عن أكل لحمه. "إِنَّ صَيْدَ وَجٍّ وَعِضَاهَهُ حَرَامٌ.." (عِضَاهَه): أي شجره.
وهكذا يُذكِّرنا بالفضائل للبلدتين الكريمتين: مكة المكرمة والمدينة المنورة.
واختُلِف؛ لماذا سميت مكة.. مكة؟
.. إلى جانب أسماء أخرى. وكلها حرم للحدود التي حددها خارج مكة من الجهات الأربع.
وكذلك المدينة المنورة، أُطلق الاسم على مدينة رسول الله ﷺ، ويكثُر أن يُقال لها المدينة المنورة، فإنها منورة بأنوار مشرِّفها وساكنها ﷺ. قال سيدنا أنس بن مالك: "لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ" ﷺ، حتى أشجارها وورقها أصابها نصيبٌ من نوره عليه الصلاة والسلام.
كما أنها تسمى -أيضًا:
وسمعتم في الدرس الماضي دعاؤه ﷺ بمضاعفة البركة في المدينة، والحديث في الصحيحين، ولفظ الإمام مسلم قوله ﷺ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ".
وكذلك جاء في الحديث في الصحيحين:"تُفْتَحُ اليَمَنُ، فَيَأْتي قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بأَهْلِهِمْ ومَن أطَاعَهُمْ، والمَدِينَةُ خَيْرٌ لهمْ لو كَانُوا يَعْلَمُونَ، وتُفْتَحُ الشَّأْمُ، فَيَأْتي قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بأَهْلِيهِمْ ومَن أطَاعَهُمْ، والمَدِينَةُ خَيْرٌ لهمْ لو كَانُوا يَعْلَمُونَ، وتُفْتَحُ العِرَاقُ، فَيَأْتي قَوْمٌ يُبِسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بأَهْلِيهِمْ ومَن أطَاعَهُمْ، والمَدِينَةُ خَيْرٌ لهمْ لو كَانُوا يَعْلَمُونَ"، ففضَّل سُكنى المدينة على غيرها ﷺ، ومن استقام له حاله في أمر دينه ووُجِد له القرب في المدينة، فما ينبغي أن يتشوف إلى غيرها.
ثم جاء في الخبر:
فهي حرم ما بين عير إلى ثور كما تقدم معنا، لا يحل صيدها ولا يُعضَد شجرها. وكما سمعنا حديثه: "إنَّ إبْراهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ودَعا لأَهْلِها، وإنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ كما حَرَّمَ إبْراهِيمُ مَكَّةَ، وإنِّي دَعَوْتُ في صاعِها ومُدِّها بمِثْلَيْ ما دَعا به إبْراهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ".
وجاء عند الطحاوي والبزار حديث: "لا تهدموا الآطامَ؛ فإنها زينةُ المدينةِ".
وكذلك قدم الإمام مالك العمل بما أجمع عليه فقهاء المدينة المنورة في عصره على خبر الواحد، والمراد بعمل أهل المدينة فتوى الأئمة السبعة هؤلاء المشهورين في المدينة، وكانت مهاجر المسلمين، وكان سيدنا عمر بن الخطاب يدعو: "اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً في سَبيلِكَ، واجْعَلْ مَوْتي في بَلَدِ رَسولِكَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ". فقيل له: فأين الجهاد؟ فقال: "إذا أراد الله جابها"، فجاء هذا أبو لؤلؤة المجوسي فطعن سيدنا عمر، فكانت له الشهادة وهو في المدينة المنورة، وقال ﷺ: "من استطاع منكم أن يموتَ بالمدينةِ فإني أشفعُ لمن مات بها".
وتقدم معنا الكلام على أقوال الصحابة والتابعين في المفاضلة بين مكة والمدينة:
قال مالك: إن حديث: "إنَّ الإيمَانَ لَيَأْرِزُ إلى المَدِينَةِ" ، وأنها القرية التي "تَأْكُلُ القُرَى"، ولقوله: "حَبِّبْ إلَيْنا المَدِينَةَ كَحُبِّنا مَكَّةَ، أوْ أشَدَّ"، وأن الله اختارها لنبيه وللخلفاء الراشدين وفضلاء الصحابة، ولا يختار لهم إلا أفضل البقاع، فهو دليل على أن المدينة أفضل، وعُلِم أن الخلاف ليس في الكعبة المعظمة، فإنها أفضل إلا من البقعة التي ضمت أعضاء جسده الشريف ﷺ. قال تعالى: ﴿أَوَلَم يَرَوا أَنّا جَعَلنا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَولِهِم﴾ [العنكبوت: 67]، "إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَومَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ، فَهي حَرامٌ بحَرامِ اللَّهِ إلى يَومِ القِيامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي ولا تَحِلُّ لأحَدٍ بَعْدِي، ولَمْ تَحْلِلْ لي قَطُّ إلَّا ساعَةً مِنَ الدَّهْرِ". وفي الحديث أيضا في الصحيحين يقول: "إنَّ هذا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَومَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ".
وهكذا؛ معروفة حدود الحرم في مكة وفي المدينة المنورة من جهاتها كلها، فيحرم قطع أو قلع نبات الحرم إذا كان مما لا يستنبته الناس عادة وهو رطب حتى ييبس، "لا يُخْتَلَى خَلَاهَا، ولَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا".
ففي وسط حرم مكة والمدينة يستوي المحرم وغيره، لكن في البلدان الأخرى في خارج حرم مكة والمدينة يختص التحريم بالمحرم بحج أو عمرة، وقد استثنى ﷺ الإذخر، كما مر معنا، فكذلك ألحق به بعض الفقهاء من:
وما قاله الشافعية والحنابلة أن الكبيرة ببقرة والمتوسطة والصغيرة بشاة، ثم قال الحنفية: أنه عليه قيمة كالشجر.
والمالكية مع قولهم بتحريم قطع الشجر ما جعلوا فيه فدية ولا كفارة، قالوا: يستغفر الله ويتوب إلي.
كما أن اللُّقطة في الحرم لا يحل تملكها.
رزقنا الله تعظيم شعائره، وحسن امتثال أمره، واجتناب زواجره، وملأنا بالإيمان واليقين، وألحقنا بعباده الصالحين أهل التمكين في لطف وعافية، وأصلح شؤون الأمة، وكشف الغمة، ودوام الحفظ والرحمة، واختم لنا بأكمل الحسنى وأنت راضٍ عنا في لطف وعافية.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
21 جمادى الأول 1447