تفسير سورة المدثر -2- من قوله تعالى: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ(8))

تفسير سورة المدثر، من قوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ}، الآية 8
للاستماع إلى الدرس

تفسير الحبيب العلامة عمر بن حفيظ للآيات الكريمة من قوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ}  إلى قوله تعالى: {سأصليه سقر} من سورة المدثر

نص الدرس مكتوب:

﷽ 

(فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27))

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدُلله مُكرِمنا بالنور المُبين، والقرآن الكريم، والصراط المستقيم، والعطاء العظيم، والمَن الجسيم، نسأله أن يهدينا الصراط المستقيم، وأن يصلي ويسلم أفضل الصلاة والتسليم على عبده ذي الخُلق العظيم، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الوقوف بين يدي الله، وعلى آبائه وإخوانه من رُسِل الله وأنبيائه، وعلى آلهم وصحبهم، والملائكة المقربين، وعباد الله الصالحين أجمعين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

 وبعد،،،

 فإننا في تأمُلِنا وتَدَبُرِنا لكلام الخالق الحي القيوم القدير الحق سبحانه وتعالى، مررنا على أوائل سورة المدثر المُسماه باسم نبينا الكريم، وفيها خطاب الله له: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7))، وقُلنا إنها المَعالِمُ التي يحتاجُها كل سائرٍ إلى الله، وكل داعٍ إلى الله -جلَّ جلاله- أن يُثَبِّتَ معاني القِيام بحق النذارة، والتكبير للرحمن والإجلال والتعظيم للمَلِك الدَّيان سُبحانه، وكمال الطهارة للثياب لِباسًا وصِفاتٍ وأخلاقًا ومعاملات وهَجرًا للرِجز بأنواعه من:

  •  أصنامٍ ظاهرةٍ كتلك المَنحوتة والشمس والقمر وما يُعبَد من دون الله.
  •  أو باطِنَةٍ كالأهواء وجميع المَآثِم.

 هَجرُ الرجز والإخلاصُ للحق، وشهود المِنة له، وعدم الإستكثار لكل مبذولٍ في سبيل الله، وعدمِ طلب الكثرةِ والوفرةِ من المال، والصبر للرب ومن أجل الرب، ولطلب رضا الرب -جلَّ جلاله-؛ فهذه أُسس كل سائرٍ إلى الله وكل داعٍ إلى الله، إذا لم تقم على وجهها فلا صَحت الدعوة وصارت دَعواء، وكذلك حالُ الكثيرين ممن يُنسَبون إلى دعوة الله وهم أدعِياءُ لا دُعاة.

يقول الحقُ بعد تبيين هذه المَعالم وإقامة هذه المَبادِئ وإصدار هذه الأوامر لِحبيبه الطاهرﷺ إن إنكشافَ الحَقائق، لجميع المُكَلَفين من الخلائِق؛ وافِدٌ وَوارِدٌ وآتٍ، بيومٍ يُجمَعُ فيه الأولون والآخِرون، يَومَ النفخ في الصور، فيقول الرحمن: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8)) يعني  إذا قصُرت أنظارهم على الوقت القصير، والعُمر القصير، وانحصروا فيه؛ فكن أنت ومن يتبعك واسعي الآفاق، بعيدي النظر إلى المُستَقبل الأكبر، فهو واردٌ عليكم أجمعين.

وإنما عَقَلّتُم وتميزتم عن هؤلاء بِوَعيكم للأمر الأخطر والمستقبل الأكبر، وأولئك لا يرجون لقاء الله، لا يؤمنون بذلك ولا يُصَدِّقون به، ويُنكِرون البَعث والمَصير؛ فبذلك ضَعُفَت عُقولهم عن إدراك الحقيقة والأمر الحَتمي اللازم، المُقبِلين عليه، شاءوا أم أَبوا، ولكن من اتسعت مَدارِكهم وعقولهم من أهل لا إله إلا الله،  يوقنون أن اليوم حقٌ وواقعٌ وقريب: (أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ) [النحل:1]، (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا) [المعارج:6-7].

يقول: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8)) إذا نفخ في الصور، أي إذا أمرنا عبدنا المَلَكَ إسرافيل، ذلك الذي خَلقه الله ضخمًا فخمًا عظيمًا، وجَعَلَهُ المُوَكَل بالنفخ في الصور، وكان من عَلامة اقترابِ وقت النفخ في الصور بِعثةُ المصطفى محمد بدر البُدور خاتم الأنبياء، بمعنى: أن الوقت الطويل -الطويل- قد مر على الأرض من قبل، فما بقي من بعثة النبي إلى  أن تقوم الساعة إلا الوقت القليل اليسير: "بُعِثتُ أنا والساعة كهاتين، وأشار بالمُسَبحة والوسطى" قُرب هذه من قُرب هذه، أي: بِعثتي قريبٌ من الساعة، فما مَر قبل بعثته مِثالُ أكثر هذا الإصبع.

فَلَم يبقَ من عُمر الدنيا إلا القليل من بعثة نبينا إلى يوم أن يُنفخ في الصور، وهذا القليل كم اغتر فيه مُغتر، وتَكَبر مُتَكَبر، واعتدى مُعتَدي، وغَفِل غافل، وجَهِل جاهل، وتَقاتَل مُتَقاتِل في العُمر القَصير الباقي من عُمر الدنيا، ثم عُمرها من أولها إلى آخرها قصيرٌ بالنسبة لما بعده، كيف وهي هذه الدنيا والحياة التي نحن عليها عجوز! 

وقد تَمَثَلَت لِرسول الله في ليلة الإسراء والمعراج عجوز شَوهاء عليها من كُلِ زينة، وهي عَجوز شَوهاء وتَحمِل الزينة، ونادَته، فلم يَستَجِب ولم يَلتَفِت إليها، ثم أخبره جبريل قال له: تلك العجوز التي نادتك هي الدنيا، أما إنك لو أجبتها، لآثرت أمتك الدنيا على الآخرة، ما بقي فيهم زُهاد، ولا بقي فيهم مؤْثرين لدار المعاد، ولا بقي فيهم هؤلاء الأجواد الأمجاد؛ لكن بِسر صبرك وثباتك، جَعَل الله في أُمَتِك من يُدرك الحقيقة، ويؤثر الأعلى على الأدنى والأغلى على الأرخص الأسفل.

 يقول: (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8)) إذا جاء هذا الوقت وهذه الساعة، وهي آتية من غير شك (وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ) [الحج:7]، (فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10)) إذا نُظِرَ لعموم العُسرِ أولًا على الكُلِ حتى أن في بعض مواقفه: 

  • يُعلنُ الأنبياء خَوفهم وخَشيتهم ويكون من دعواتهم في بعض المواطن: "رَبِ سَلِّم سَلِّم"، وتَشيبُ الوِلدان في بعض المَواطن؛ فهذا عُسرٌ عام. 
  • لكن مهما كان هذا العُسر فأكبرُ هذا العُسر وأشده وأفظعه العُسر الذي يَختَصُ بالكُفار: (عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10)) وإذا نُظِرَ إلى شِدة العُسر الذي يَقَعُ على الكُفار. 
  • وإلى مواطن في القيامة كثيرة، فيها نُزول الملائكة على أصنافٍ من المؤمنين: (أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) [فصلت:30]، (وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) [الأنبياء:103]. 
  • وفيها مواقف، فيها حال المؤمنين: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَىٰ أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ۖ وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ) [الأنبياء:101-103]. 

إذا نُظِرَ إلى هذا وأن الشدة في العُسرِ إنما هي للكُفار وحدهم، قيل: (فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ) لا يوقف على يوم عَسير، (عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ) وقول: (غَيْرُ يَسِيرٍ(10)) تأكيدٌ للمعنى أي: عسيرٌا عُسرًا صعبًا شاقًا على أولئك الكَفرة، (وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) [ابراهيم:2]، (فويل للذين كفروا من عذاب النار) أيُ عَقلٍ فيهم يَظُنُ أن رِئاسةً في وقتٍ محدودٍ من أيام الدنيا، أو جمعًا لأموالٍ أو إعداد لقوات أسلحة الدمار الشامل تُغنيه وتَكفيه عن عذابٍ شديد هو مُقبلٌ عليه لا يُفيده منه شيء، فما أقل عقولهم -والله- (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ) [الزخرف:65]، (فويل للذين كفروا من عذاب النار).

(فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10)) ليس بِهَين وليس بِسَهل، شديد: شديدٌ هَوله، شديدٌ عذابه، شديدٌ فزعه، شديدةٌ مواقفه، ما أفظعة! فيا ويل الكافرين، ويا ويل المجرمين.

(فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ)، أُمِرَ إسرافيلُ بالنفخ في الصور، ولما كان العُمر الباقي من الدنيا قليل، فعندما بُعِثَ النبي إلتَقَمَ إسرافيلُ الصور، وأصغى بِأُذُنِه يَنتَظِرُ الأمرَ ليَنفخ، في هذه القُرون كلها هي قليلة بالنسبة له، من حين ما خلقه الله هو، وبالنسبة للدنيا، من حين خلقها الله، هذا أمر يسير، كم قرون مرَّت؟ وستأتي نفخة، والقرون هذه كم من غرور فيها؟ وكم من دول فيها؟ وكم من أوضاع؟ وكم من اتجاهات؟ وكم من تيارات؟ وكم من محاولات للتضليل والكفر؟.

كل زمن؛ تأتي مَوجة إلحاد، أو موجة عِلمانية، أو موجة ليبرالية، أو موجة إستهزاء بأحكام الله وآياته، أو موجات انتقاد على أمرالله، أو اتهامات للمصطفى والأنبياء و سب عليهم، وتطاولات؛ على أنها ثورة صناعة، وعلى أنها ثورة أسلحة وعلى أنها ثورة فضاء وصعودٌ إليه وما إلى ذلك، وكله في خلال هذا العُمر القصير، وإذا بهم والأرض والفضاء والكواكب وما حواليها  تتناثر و(تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ) [ابراهيم:48]، (وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ) [الإنفطار:2]، و (وَانشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ) [الحاقة:16]  -الله- والعَظَمَة  للعَظيم.

واليَوم العَظيم مُقبِل، يَفوز الذين اتصلوا بالإله الباقي الحي الدائم، فلا قيمة لنعمة إيمانك بالله، لا قيمة لما أوتيتَ من نعمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، كم تَنعَمون به من نِعَم! وتعيشون ويعيش معكم الصالحون على ظهر الأرض، في مثل هذه الأيام في صِلاتٍ بذي الجلال والإكرام ومعاني صيامٍ وقيام، حُرِمَ منها كثير تَذَبذَبوا في أفكارهم وعقولهم وكانوا مسلمين وكانوا مؤمنين، ضَحِكَ عليهم مَن ضَحِك وخَدَعهم مَن خَدَعهم من الغَشَشَه والفَسَقة والكَفَرَه الذين لم يدروا بأنفسهم، ولم يدروا بحقائق خَلقِهم، ولم يَعلَموا لمَن خَلَقهم؟ ولا لماذا خَلَقَهم؟ فَضَحِكوا عليهم، فاللهم ثبتنا على الإيمان، وأتمم علينا النعمة بهذا الإسلام، وبهذا الدين وثبتنا عليه حتى تتوفانا مسلمين مؤمنين.

 رب احينا شاكرين ***  و توفنا  مسلمين

 نبعث  من  الآمنين  *** في زمرة السابقين

  آمين يا رب العالمين.

(فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ(10)) وذَكَرَ نموذجًا ومظهرًا من نماذج ومظاهر الكُفر، واحدٌ كان ذا مال، وكان ذا بنين، وكان ذا سمعة، وجاه وشهرة بَينَ قومه، وكادت الفِطرة أن تَهدِيَهُ لحقيقة الأمر وأن محمدًا رسولُ عالِم السر والجَهر، لا يُقاوم ولا يُستَطاعُ أن يؤتى بقولٍ مثل قَوله، ولكن رغبته وزَهوه بالمالِ والدنيا والوجاهة بين قومه أعمَتهُ وأصمَتهُ ومَنَعَتهُ عن الهداية؛ الوليد بن المُغيرة والذي بَلَغَ من بَذَخِهِ وتَرَفِهِ واعتزازه بنفسه أن يقول: أنا الوَحيد ابن الوَحيد، لا نَظيرَ لي في العرب، ولا نَظيرَ لأبي، وكان يُدعى: ريحانة قريش.

هذا كان قريبًا جالسًا من الكعبة يومًا ورسول الله يُصلي هناك، فقرأ ﷺ: بسم الله الرحمن الرحيم (حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) [غافر:1-3] واستمع الوليد، ورأى كلامًا جَزلًا عظيمًا، وأحَسَ رسول الله باستماعه فأعاد الآيات ورفع صوته بها، يُسمِعُهُ؛ فَتَأَثَر، فقام إلى قَومِه وجَماعَتِهِ يقول إن محمدا يقول كلام، لا يُطيقُه البَشَر-ما هو بِقَول البَشَر-. 

فَابتَدَأ يَنتَشِر أن الوليد مُعجب بكلام النبي والقرآن الذي نزل عليه، وأخذوا يقولون: لو صبأ الوليد صَبَت قريش كلها،  سيفلت الأمر علينا وسيَتبَعونه الناس، فبَينما هم يَتَشاوَرونَ في ذلك، سَمِعهُم أبو جهل قال: ماذا؟ قالوا: الوليد يَذكُر محمد بِخَير، ويقول: إنه له كلام عظيم، قال: أنا، أنا لكم به -أنا سأكفيكم إياه ـ،

جاء إليه، جلس جنبه يُظهر الحزن، ما لك يا ابن أخي حزينًا؟ قال: كيف لا أحزن والجماعة الآن قومك يجمعون بعض المال يَعطوك إياه، قال: آه!! لماذا؟! لأنها قَلَّت عليك أنت الآن، فصرت محتاج تذهب إلى عند محمد وتَسمَع من ابن أبي قُحافة هذا الكلام وتجلس إليهم؛ لكي يُطعِمونك وتَنال من طَعامهُم، قال: ها!  يُطعِمونا! قد عَلِمَت قريش أني أكثرهم مالًا، وهل عند محمد وأصحابه ما يُشبعهم حتى يُفيض يُطعمون الناس منه! أنا أكثر قريش مالًا، قال: لكن حَزِنَت عليك قُريش، ولابد تُرضيهُم، قال: ماذا؟ سَمِعوا منك تقول قول عن محمد، قال: وماذا أقول عنه؟ 

  • أما إني أعلمُكُم بالشعر والله ما هو بشاعر. 
  • وأنا أعلمُكُم بالسِحر والله ما هو بِساحِر، 
  • وأنا أعلَمُكُم بالكَهَانة ورِجالها والله ما هو بكاهن.

فما تُريدني أن أقول فيه؟! قال: الآن تُرضي قَومَك بكلام يَعلَمون أنك له كاره، وأنك تغضب، وإلا فنحن وإياك عليه، قال: دَعني أُفَكِر، وقام وإياه إلى مَجمَع من مَجامِع قُرَيش، وجَلَس، قال الوليد: هل رَأيتُم محمد تَكَهَن قط ؟ قالوا: لا، قال: تقولون كاهن، هل رَأيتموه يقول الشِعر؟ قالوا: لا، قال: تقولون شاعر!، قال: هل رأيتموه بِحُمق؟ قالوا: لا، قال: تَقولون مَجنون!  قالوا: فما نقول؟  قال: ذروني أفكر، جلس يفكر، يفكر، قال: أقرب شيء تقولوا ساحر، يُفَرِق بين الإبن وأبيه وبين المرء و…، رأيتم ذلك؟ مؤمنون  به الناس، لا يوجد شئ، هذا هو أقرب شيء.

 وكلامه الذي يَقوله قول البشر، سِحر يؤثر عمن قبله، تلقاه، فأنزل الله (ذَرْنِي (11))، (ذَرْنِي) أترك الأمر إليّ، (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26))، 

هذا نموذج من نماذج الكفر، ذا ثروة ومال وأهل وعِيال وجاه ضَال، ما نفعه كل هذا، وقال الجبار الأعلى (ذَرْنِي) كِل الأمر إلي وحدي، أنا أتولى أمره -يا لَطيف ياجبار- من يَقدِر على ذلك؟ (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا) اتركني وهذا الذي خلقته وحيد، وحيد، وحيد من جِهة الحق قال وحدي خلقته، هل أحد شاركني في خلقه؟ هو خَلَق نفسه؟ أُمه خَلَقَته؟ أبوه خَلَقه؟ قريش خَلَقَته؟ الروم خَلَقوه؟ فارس خَلَقوه؟ وحيد، أنا وحدي  خَلَقته.

(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا) أي:

  •  ذَرْنِي وَحدي أتولى أمره، وأُريه عاقبة  غَيِّه وكُفره -الله!ـ.
  •  والأمر الثاني: وَحيد خَلَقتُه وحيد، وحده، ما عنده مال، ماعنده أهل ما عنده شيء، نُطفة عَلقة مُضغَة الآن لما أعطيته هذا كله يقوم يتكبر، يتجبر!.

(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا  (11) وَجَعَلْتُ (12)) أنا الذي أعطيته، خرج من بطن أمه عنده أملاك؟ خرج من بطن أمه صاحب ثروة؟ ما عنده شيء (وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا (12)) مُمتَدًا واسعًا، آلاف من الدنانير، مَساحات من الأرض وأشجار وثِمار مُمتدة، وأراضي طويلة مَملوءة بأنعام مَال مَمدود.

(وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13)) عَشَرة وقيل سَبعة أبناء له وحاضِرين مَعه يَحضُرون معه المَشاهِد، لا يَحتاجون أن يَغيبوا أو يُسافِروا؛ 

  • لأنهم أثرياء (وَبَنِينَ شُهُودًا) لا يَحتاجون أن يذهبوا ليَتَكَسَبوا، حاضرين عِنده يَشهَدون مَعه المَشاهِد، يَحضُرون معه مَداخِله ومواقفه (وَبَنِينَ شُهُودًا)
  • أسلم منهم ثلاثة: خالد بن الوليد، وأخوه عمار، وثالث، وبَقِية لم يُسلِموا، (وَبَنِينَ شُهُودًا) حتى خالد ابن الوليد تَأخر إسلامه إلى أيام صُلح الحديبة، جاء وأسلم، فقال له ﷺ: "كُنت أرى لك عقلًا، أبطأت يا خالد"، كنت أرى عَقلا يَهدك، يَدُلَك على الحق، لماذا تأخر إسلامك إلى هذا الوقت؟.

(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا (14)) هواء يَشُمه، ورزق يأكله، ومَنزِلَه بين الناس، وكَلِمَة مَسموعة، وأرض موطدة وشمس وقمر، وأعطاهم  (وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا (14)) قال له الله: كل هذا من عندي، ما له لا يفكر هذا؟! من عندي.

هل هو خلق الأرض؟ هو يزرع الزرع؟ هو يخلق الأبقار هذه؟ والجمال والأغنام من أين جاء بها؟ (وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15))عنده نشوة يقول: سيزيد مالي وسيزيد جاهي، (ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا (16))، ومن ذلك اليوم -يوم نُزول الآية-  ينقص المال وينقص الجاه ولا يَزاد له شيء، (كَلَّا) لا يوجد شيء زيادة  بعد اليوم، انتبه لنفسك، الإنتِقام أمامك، لا إله إلا الله .

وبقي وقت يَسير في غُرور أيام عُمره القَصير، ومن حين الغرغرة إلى اليوم وهو في عذاب -إلى اليوم هذا- نحن نقرأ السورة الآن هنا وهو في عذاب، من حين غرغرت روحه في حلقة إلى الآن، وسيستمر في هذا العذاب في البرزخ إلى وقت النفخ في الصور وستشاهدونه وقت النفخ في الصور، ماذا نفعه ماله؟ ماذا نفعه جاهه؟ ماذا نفعه أولاده؟ بماذا نفعوه؟ 

وهل هذا وحده؟ كل من سلك هذا المَسلك سيرجعون هكذا، و ما ينفعهم هذا؟ ما يفيدهم هذا؟ يقول تعالى: (وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا (16)) لا زيادة بعد اليوم.

(سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17)) أتعبه، بتعب شَنيع، بصعود أو تصاعد شدائد عليه، ومن جُملَة ذلك -بعد أنواع الشدائد في الدنيا- جبال تُنصَب لهم من نار في النار، مَلساء يُكَلَفون الصعود عليها، وكُلما صعد والملائكة تدفعه، تدحرج منها على الجبل إلى أسفله، فهذا لون من ألوان العذاب في النار، (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا) أُكَلِفهُ طُلوع هذا الجَبَل، يشق عليه طلوعه وهو من نار وفي النار.

(سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ..(18)) الانحراف والاعوجاج في الفِكر عند جميع المنسوبين إلى الفِكر، نهايته وخيمة وعاقبته شنيعة، وما ينفع إنهم فكروا وقالوا ليبراليين قالوا علمانيين، قل ما تقول، فكر منحرف، ما مضى على المنطق الصحيح، ما مضى على الوعي وإدراك الأمر على ما هو عليه: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ) رَتب الأمور وقاسَها، (وَقَدَّرَ)، قال: (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)) على غير بصيرة يوقن، وفطرته تقول له وعقله يقول؛ هذا كلام الله يتكلم به محمد، ليس بمقدور البشر ان يقولوا مثله، ونفسه قد أقَرّت، ونطق لسانه بذلك، ولكن انحرف فيه، واعوج في تفكيره، وإرادته طلبًا لبقاء الجاه والسُّمعة بين قومه وجماعته وابقاء هذا المال.

( فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)) قَلَّب الموازين وقال للحق الواضح: (سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24))، وهو يعلم أن محمد غير ساحر، ولا يَعرف السِّحر، وأبعد الناس عن السِّحر وهو بنفسه يعرف ذلك ويُوقن، ولكن هكذا طريقة التفكير مُغالطة، تفكير الإلحاد، تفكير المُضادة لدين الحق في كل القرون؛ في هذه الأمة وفي الأمم قبلنا، كله مغالطة، كله مكابرة، كله معاندة؛ لا يقوم على أصل قط، لا يقوم على أساس صحيح قط.

بعض الشُبهات يُلعَب بها على عقول لم يسبق لها عِلم ولم يسبق لها نور ولا إيمان، وإلا ما يستطيعون؛ (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ) [الأنعام:149]، (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ) ـ جلَّ جلاله-؛ ولكنها المُغالطات والمُخادعات والأهواء هي التي تلعب، ثم يُسمونها أفكار نَيرة متقدمة، سَمِها ما تُسَمي، سَينفخُ في الصور، وسترى قبل النفخ في الصور، سَيُغَرغَر بِروحك إلى الحلقوم وترى، وإن أكرمك الله بنصيب من التعقل في حياتك الدنيا تأمل الأحداث: تُريكَ أين الطهارة وأين الأخباث، تُريك ما القول الراسخ وما القول المَهزوز.

إن ما جاء به محمد هو الأصول التي أوحاها الله إلى آدم من أول عهد الإنسانية على ظهر الأرض ثابتةٌ راسخةٌ، وإلى من يَحمِلها من الصادقين المؤتمنين اليوم.

فكرك أنت من متى جاء؟ كم تاريخه؟ وكم يجلس؟ مثلك المفكرين الكبار النيرين، فكر المتقدمين قد أرسلوا للناس أفكار، وأقاموا لها أنظمة، وأقاموا لها دول، وأقاموا لها مؤتمرات، ثم ذهبت، هذه الأفكار، نفس تفكير فرعون: 

  • (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) [غافر:29]. 
  • (مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي ) [القصص:38]. 
  • (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ) [الزخرف:52]  يقول على موسى.

فرعون؛ أنت قلت كذا ؟ أنت اليوم ببدنك آية -عِبره- للناس، ومن يوم مُتّ وأنت ترى النار صباح ومساء، وموسى مرفوع القدر عظيم الشأن رآه نبينا ليلة الإسراء المعراج يصلي في قبره وصلى معه في بيت المقدس، ورآه في السماء السادسة، يا فرعون ماهو فكرك؟ وقبلك وبعدك فكروا نفس تفكيرك، ولكن مصيرهم مثل مصيرك، الحمد لله على نعمة الإسلام ، يارب ثبتنا على الحق والهدى والدين، هكذا طرق التفكير.

(فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ) -وجهه- (وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24)) -كلام محمد هذا- (إِنْ هَٰذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25))، قال الله: ( سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)) سَيُشوى بالنار -جلده ولحمه وعظمه- (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27)). 

اللهم أجرنا من سقَر، اللهم أجرنا من النار، وفيكم: 

  • من دعا بعد الصبح اليوم بالسبع مرات بدعاء: "اللهم أجرني من النار". 
  • ومن فعل ذلك، فلو مات في يومه أُجير من النار. 
  • ومن قالها بعد المغرب فمات من ليلته أُجير من النار. 

سبحانك ما خلقت هذا باطلا فَقِنا عذاب النار، (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران:191]، اللهم إننا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار، زدنا إيمانًا ويقينًا وتقوى وإخلاصًا، وتعظيمًا لك ولشرعك ولوحيك الذي أوحيته إلى نبيك، آمنا بك وبالكتاب الذي أنزلته والنبي الذي أرسلته وبما جاء به عنك، فزدنا إيمانًا وزدنا يقينًا، ياحي يا قيوم يا رحمن.

وهذا موسم زيادة الإيمان لمن أراد أن يزداد، وأن يأخذ الزاد لدار المعاد، ففتح الله لنا و لكم أبواب حُسن التزود بحسن التعهد وحسن التعبد، وإخلاص القصد، للواحد الأحد، خلقكم وحيدا سبحانه، (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل:78]. 

اللهم اجعلنا من الشاكرين، اللهم اجعلنا من الشاكرين، وألحقنا بشاكرين، وعدوكم قديم يقول للرب (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [الأعراف:17]، اللهم اجعلنا من الشاكرين على رغم أنف عدوك، أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ووفر حظنا من بقية هذه الأيام والليالي، من هذا الشهر الكريم وباقي أعمارنا، اجعلها في شكرك، واجعلها في ذكرك وحسن عبادتك، وفي اتباع خير خليقتك محمد ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله، برحمتك يا أرحم الراحمين.

بسرِ الفاتحة 

وإلى حضرةِ النَّبي محمد

اللَّهم صل عليه وعلى آله وصحبه، 

الفاتحة

تاريخ النشر الهجري

09 رَمضان 1439

تاريخ النشر الميلادي

24 مايو 2018

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام