الدرس التاسع للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448
فجر الثلاثاء 22 محرم 1448هـ
لتحميل كتاب "الفوائد الثمينة" (PDF) اضغط هنا
يتضمن الدرس:
- أهمية الصلاة ومتى فرضت
- تعريف الصلاة لغة وشرعًا
- أقوال الصلاة الخمسة
- تكبيرة الإحرام وشروطها
- أحكام قراءة الفاتحة
- التشهد الأخير ومعانيه
- الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير
- السلام وختم الصلاة
- أفعال الصلاة الستة
- بيان الحدث والعورة
- تقسيم أركان الصلاة (قولية، فعلية، قلبية، معنوية)
- تعريف الركوع وشروطه
- شرح الاعتدال وشروطه الستة
- كيفية السجود وأحكامه
- شروط الجلوس بين السجدتين
- شروط التشهد واللغة العربية فيه
- الترتيب والموالاة في التشهد
- معنى السلام على الرسول ﷺ وعلى عباد الله الصالحين
نص الدرس مكتوب:
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله الوالد محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة) إلى أن قال:
الصلاة
"الصلاة لغة: الدعاء بخير.
وشرعًا: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم غالبا.
أقوال الصلاة وأفعالها
أقوال الصلاة خمسة:
- تكبيرة الإحرام.
- وقراءة الفاتحة.
- والتشهد الأخير.
- والصلاة على النبي ﷺ فيه.
- والسلام.
وأفعالها ستة:
- القيام.
- والركوع
- والاعتدال.
- والسجود مرتين.
- والجلوس بين السجدتين.
- والقعود للتشهد الأخير.
الحدث الأصغر
الحدث لغة: الشيء الحادث.
وشرعا: أمرٌ اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع صحة الصلاة حيث لا مُرخِّص.
العورة
العورة لغة: النقص.
وشرعا: اسم لما يجبُ ستره ويحرُم نظره.
أركان الصلاة
تنقسم أركان الصلاة إلى أربعة أقسام:
قولية، وفعلية، وقلبية، ومعنوية.
- القولية: خمسة وهي الأقوال.
- والفعلية: ستة وهي الأفعال.
- والقلبية: ركن واحد، وهو النية.
- والمعنوية: الترتيب، والطمأنينات عند من عدّها أركانا".
الركوع
الركوع لغة: الانحناء.
وشرعا: أن ينحني المصلي بحيث تنال راحتاه ركبتيه.
وشروطه ستة:
- أن يصح ما قبله.
- وأن لا يقصد به غيره.
- وأن يطمئن فيه.
- وأن تكون الطمأنينة يقينا.
- وأن ينحني بحيث تنال راحتاه ركبتيه.
- وأن يكون بغير انخناس، والانخناس: أن يطأطئ عجيزته، ويرفع رأسه، ومقدم صدره".
الحمد لله مكرمنا بالصلاة والعبادة، وصلى الله وسلم على عبده المختار سيد أهل السيادة سيدنا محمد؛ صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله الأطهار وأصحابه القادة، وعلى من والاهم واتبعهم بإحسان في الغيب والشهادة، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل المجد والشرف الأفخم والعبادة والزهادة، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين، وعلى جميع عباد الله الصالحين وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وابتدأ -عليه رحمة الله- يتكلم عن الصلاة وما تعلق بها، وهي المنة التي منّ الله بها علينا وميزها من بين بقية الفرائض:
- أن خاطب بها نبيه مباشرة من غير واسطة جبريل ولا غيره.
- وأتانا بها في ليلة الإسراء والمعراج ﷺ.
- وقد خففها بطلب ذلك وتوسطه ﷺ بعد إشارة سيدنا موسى عليه السلام من خمسين إلى خمس في اليوم والليلة ﷺ.
وكانت مجال قرب خاص من الله تبارك وتعالى، وفتح أبوابٍ في المعرفة به، والدنو من حضرته ونيل محبته سبحانه ورضاه، وقال عنها:
- "وجُعِلَتْ قرةُ عيني في الصلاةِ".
- وقال: "أرِحْنا بها يا بلالُ" ﷺ.
قال: "الصلاة لغة: الدعاء بخير".
وقيل: الدعاء مطلقًا، والدعاء بخير يقال له صلاة: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) [التوبة:103]، أي: ادعُ لهم، وعلى هذا حملوا ما ورد من لفظ الصلاة على أهل أُحد، أنه صلى عليهم وكبر سبعين تكبيرة، أي:
- أنه دعا لهم وخلط دعاءه بالتكبير إلى سبعين تكبيرة، فلم يكن المراد الصلاة المعهودة على الجنائز، بل مجرد الدعاء لهم؛ لأنهم من خواص الشهداء، لم يصلِّ عليهم وقال بعد دفنهم: "أشهد أنَّ هؤلاءِ شهداءُ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ".
- وقال: "والذي نفسي بيدهِ ! لا يُسلِّمُ عليهِم أحدٌ إلى يومِ القيامةِ إلا ردّوا عليهِ"، قال ما يقف عليهم أحد ويسلم عليهم إلا ردوا عليه السلام، عليهم صلوات الله وسلامه ورضوانه جل جلاله، وجمعنا الله بهم في دار الكرامة وهو راضٍ عنا من غير سابقة عذاب ولا عتاب ولا فتنة ولا حساب.
ويقول: "شرعاً أقوال وأفعال غالباً مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم".
وقالوا:
- إنه غالبًا يعود على قوله أقوال وأفعال، أما افتتاحها بالتكبير وختمها بالتسليم فهو في كل صلاة.
- ولكن أحيانًا تكون الصلاة أقوالًا بلا أفعال أو أفعالًا بلا أقوال:
- وذلك كصلاة الأخرس فإنها أفعال بلا أقوال.
- وقد تكون أقوالًا من دون أفعال؛ كصلاة المقيد المصلوب فيصلي بالأقوال ما يقدر يتحرك بالأفعال. وإذا كان أخرس صلى بقلبه.
- وبلا أقوال ولا أفعال كمثل صلاة المستلقي على قفاه الذي لا يستطيع الحركة ولا يستطيع اللفظ فيصلي بقلبه كذلك من دون أقوال ولا أفعال.
لكن غالبًا هي أقوال وأفعال، وهي مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم لقوله ﷺ: "تَحريمُها التَّكبيرُ وتَحليلُها التَّسليمُ".
فأيضًا هذه الصلوات التي شُرعت لنا، فرائضها ونوافلها، كما شُرع لنا نحو الصلاة من سجدة الشكر وسجدة التلاوة في مواضع مخصوصة من القرآن الكريم.
ويذكر لنا أن الصلاة عبارة عن أقوال وأفعال: وهذه الأقوال والأفعال التي ذكرها هي من الأركان عند الشافعية.
قال: "أقوال الصلاة خمسة:
- "تكبيرة الإحرام":
- ويعدُّونه الحنفية من الفرائض: التحريم، والقيام، والقراءة، والركوع، والسجود، والجلوس -القعود في آخر الصلاة بمقدار التشهد- فهذه عندهم الفرائض وما عداها واجبات وسنن، فهي ستة فقط.
- وهي عند غيرهم أكثر، فعدّها الحنابلة إلى خمسة عشر.
- وعدَّها الشافعية إلى سبعة عشر ركن من أركان الصلاة.
- وفي قول أيضًا عند الحنفية أن النية والتحريم من شروط الصلاة.
ويقول: "أقوال الصلاة خمسة:
- تكبيرة الإحرام"، وتكبيرة الإحرام: أن يكبر بنية الدخول في الصلاة، وهي اللازمة عند الجمهور أن يكون بالتكبيرة.
- وبذلك أيضًا قال أحد صاحبيّ أبي حنيفة: لابد له من التكبيرة.
- وقال أبو حنيفة وصاحبه الثاني: أنه يكفي التعظيم والإجلال لله تعالى وأخذ عموم قوله: (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ) [الأعلى:15]؛
- وأن أي ذكر بأي اسم من أسماء الله تدلُّ على التعظيم يكفي للدخول في الصلاة.
- وقال الجمهور: لابد من لفظ التكبير.
- كما قال المالكية: إنه ما يصح الدخول في الصلاة إلا بلفظ "الله أكبر".
- وقال الشافعية: "الله أكبر"، ولا يضر أن يقول: "الله الأكبر":
- ولا يضر أن يزيد وصف أو وصفين بينهما فيقول "الله العلي الأعلى أكبر".
- وما زاد على ذلك فلا.
ويلزم فيها:
- أن ينطق بها نطقًا صحيحًا:
- والمد في اللام أعظم المدود في لفظ الجلالة؛ لأنه بقصد التعظيم.
- فيجوز أن يمدها، والأصل فيها حركتان.
- ويجوز أن يمدها إلى سبع ألفات أي: أربعة عشر حركة ولا يزيد على ذلك.
- و"أكبر" يأتي بها على لفظ: "الله أكبر". ولا يستبدلها باسم آخر من الأسماء الحسنى.
كذلك..
- يقول الحنابلة:
- إنه لابد من الإتيان بتكبير "الله أكبر"؛ لأجل الدخول في الصلاة، فتكون مع النية. فالنية تكون مع تكبيرة الإحرام.
- وإنما يتلفظ من تلفظ بها قبل ذلك استحضارًا للقلب، ثم تكون حاضرة.
- وقال الحنفية:
- يجوز أن تتقدم النية في وقت يسير على التكبير على التحريم والدخول في الصلاة.
- لا بوقت طويل ولكن يكفي أن تتقدم بوقت يسير وجعلوها مثل ما يتقدم النية في الصوم ونحوه.
- وقال الشافعية:
- لا بد من أن تقارن النية التكبير، تقوم النية مع نطقه بقول: "الله أكبر".
- ويقولون سميت تكبيرة تحريم لأنه يحرُم بها ما كان حلالًا قبلها من مبطلات الصلاة: فإذا نطق بها حرُمت عليه؛ كان يجوز له الكلام، يجوز له الأكل، يجوز له الشرب، يجوز له الحركات، فلما نطق بتكبيرة الإحرام حرُمت عليه هذه الأشياء التي هي مبطلات للصلاة.
- "تكبيرة الإحرام":
والمراد بالإحرام: الدخول في الصلاة، تكبيرة الإحرام: "الله أكبر"، وإذا نطق بهذا فقد جمع شروطها كلها، وإن كانت تفصل إلى ستة عشر إلى عشرين شرطًا في النطق بالتكبير، كلها تجتمع بقوله: "الله أكبر" "الله أكبر"، وفيه إشارة إلى وجوب استحضار تعظيم الحق وأن يطَّرح ما سواه فهو الأكبر سبحانه وتعالى.
ويقول: 2. "وقراءة الفاتحة":
وهي أيضًا من أركان الصلاة عند الجمهور.
وقال الحنفية:
- يكفي أن يقرأ من القرآن الكريم ما تيسر.
- وجعله الصاحبان في ثلاث آيات فأكثر يقرأها، وأخذوا من قوله:
- (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) [المزمل:20].
- وقوله ﷺ للذي علمه الصلاة: "ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ".
وقال الجمهور:
- إنه تتعين الفاتحة لقوله ﷺ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ".
- وأنها في كل ركعة من الركعات تكون قراءة الفاتحة.
وقال الحنفية:
- هي واجبة: والواجب عندهم: الذي ثبت بما فيه شبهة ولم يكن جازمًا ويجب الإتيان به، إلا أن تركه عندهم لا يبطل الصلاة.
- وكذلك السورتان عندهم في الركعة الأولى والركعة الثانية، قالوا بوجوبها.
وهي عند الجمهور:
- سنة، ما زاد على الفاتحة فهو سنة، إلا أنه ﷺ واظب كما هو معلوم على:
- قراءة السورة في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
- والفجر هي ركعتان كان يقرأ فيهما في كل من الركعتين الفاتحة وسورة بعدها صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
"وقراءة الفاتحة" يأتي بها بأركانها وشروطها وتشديداتها.
- وقال الشافعية البسملة آية منها.
- وقال غيرهم: هي آية من القرآن، وفي مواضعها أول السور ليست من السورة، ولكنها فواصل بين السور.
- وقال بعضهم: ليست هي آية إلا من سورة النمل لقوله (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ) [النمل:30].
ويسِرُّ بالتعوذ، والتعوذ سنة كما سيأتي معنا:
- يسِرُّ بالتعوذ ويسِرُّ بالبسملة عند الحنفية وعند الحنابلة كذلك.
- ويجهر من عند (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الفاتحة:2].
- ويسِرُّ بالتعوذ ويجهر بالبسملة عند الشافعية.
ويقول: 3. "والتشهد الأخير".
- قال الصحابة: "كان رسولُ اللهِ ﷺ يُعلِّمُنا التشهدَ كما يُعلِّمُنا السورةَ من القرآنِ".
- والتشهد سمي بذلك من باب تسمية الكل بالبعض:
- فوسطه: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".
- وفي رواية: "أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ".
- وفي رواية: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".
فلما تضمن التشهد سمي تشهدًا، وقبله ثناء على الله تبارك وتعالى وتحيات وسلام على النبي محمد ﷺ وعلى جميع العباد الصالحين، ولكن سمي تشهدًا من باب تسمية الكل باسم البعض، فسمى الألفاظ هذه الواردة كلها تشهدًا.
وللائمة اختيارات مما ورد من الألفاظ، وكلها لا تخلو عن "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ":
- وبعضها فيها: "التَّحِيَّاتُ الْـمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ"، وهي الرواية التي اختارها الشافعية.
- أو "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ"، وهي التي اختارها الحنفية.
- واختار صيغة أخرى المالكية وفيها: "الزَّاكِيَاتُ".
ولكن "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ" في جميع الروايات فهي واجبة.
- كذلك السلامُ وفي رواية: "سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ".
- وكذلك سلامٌ وفي رواية: "السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ".
ثم الشهادتان تجديد للعهد مع الرحمن -جل جلاله وتعالى في علاه- بشهادة لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
ثم يلزم بعد ذلك، عند الشافعية: 4. "الصلاة على النبي ﷺ فيه".
فقد تضمن التشهد السلام عليه وبقيت الصلاة عليه، وأفضلها الصلاة الإبراهيمية، ووردت فيها ما بين سبعة عشر إلى عشرين صيغة من صيغ الصلاة الإبراهيمية في السنة الغراء فيأتي بأحدها، ومن أجمعها رواية مسلم:
- "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ".
وقال: "الصلاة على النبي ﷺ فيه":
فيه يعني: في التشهد الأخير.
5. "والسلام" عند الخروج من الصلاة:
- يجب مرة، ويسن أن يأتي به مرتين.
- وأقله: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ".
- وأكمله: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ"، وقيل: " وَبَرَكَاتُهُ":
- وهي المعتمدة عند الشافعية في صلاة الجنازة "وبركاته" فيسلم تسليمتين عن يمينه وعن شماله.
"وأفعالها": الأفعال التي تكون في ضمن وداخل الصلاة:
- "القيام":
- وقال: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة:238].
- وقال ﷺ: "صَلِّ قائِمًا، فإن لم تَستَطِعْ فجالِسًا".
- "والركوع": وهو الانحناء، ويأتي معنا شروط الركوع.
- "والاعتدال": وهو عود المصلي لما كان عليه قبل ركوعه.
- "والسجود مرتين" في كل ركعة.
- "والجلوس بين السجدتين".
- "والقعود في التشهد الأخير".
والعجيب لِمَ ذكر هنا الحدث؟ إن من شروط الصلاة الطهارة عن الحدثين؛ كان قد تقدم معنا تعريف الحدث الأكبر، لماذا أخر الحدث الأصغر إلى هنا؟!
"الحدث لغة: الشيء الحادث، وشرعا: أمرٌ اعتباري يقوم بالأعضاء".
الذي تقدم هو تعريف الجنابة.
"الحدث لغة: الشيء الحادث، وشرعا: أمرٌ اعتباري-يعني: معنوياً- يقوم بالأعضاء -ويقولون في الحدث الأكبر يقوم بالجسد- يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص" من عجزٍ عن استعمال الماء؛ فتصح الصلاة مع التيمم وغيرها.
وكما أن من شروط الصلاة كذلك ستر العورة فذكر أن: "العورة معناها لغة: النقص، وشرعا: اسم لما يجبُ ستره ويتكلمون عليه في باب الصلاة، ويحرُم نظره ويتكلمون عليه في كتاب النكاح" .
"اسم لما يجب ستره ويحرم نظره"، فما أوجب الله ستره من بدن الإنسان يقال له عورة.
ثم ذكر أن هذه "الأركان للصلاة تنقسم إلى قولية وفعلية وقلبية ومعنوية":
- وأن "القولية الخمسة" التي تقدم ذكرها من: تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والتشهد الأخير، والصلاة للنبي ﷺ فيه، والسلام.
- "والأفعال كذلك الستة" التي تقدمت وهي: القيام والركوع والاعتدال والسجود مرتين والجلوس بين السجدتين والقعود للتشهد الأخير؛ فصارت أحد عشر.
- والثاني عشر هي "القلبية": الركن القلبي وهو النية ومحلها القلب ويجب اقترانها بتكبيرة الإحرام.
- وبقي "المعنوية" وهي الطمأنينات، والطمأنينات أربع:
- من عدها واحدة صارت عنده الأركان للصلاة أربعة عشر.
- ومن عدها أربعًا في الركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين؛ صارت سبعة عشر.
- وكذلك "الترتيب"، الترتيب ركن معنوي: أن لا يقدم ركن على ركن.
فهذا خلاصة ما يتعلق بأركان الصلاة.
ثم ذكر "الركوع":
الركوع لغة: الانحناء فالانحناء يقال له ركوع.
ولكن المراد شرعا: أن ينحني المصلي القائم بحيث تنال راحتاه ركبتيه":
- وينحني المصلي القاعد بحيث تجاوز جبهته ركبتيه، تخرج ركبته إلى الأمام.
- ويومئ بالركوع من كان معذورًا من مريض وغيره، أو كان يصلي صلاة النافلة في السفر فيومئ بالركوع والسجود إذا كان راكباً.
ثم يقول: "الركوع لغة الانحناء، ينحني المصلي بحيث تنال راحتاه ركبتيه"، و له ستة شروط:
- "أن يصح ما قبله":
فإذا بطل ما قبله فهو باطل، يكون ما قبله من التحريم ومن القيام ومن قراءة الفاتحة قد صح؛ فيصح الركوع ولو شيء بطل مما قبله فهو باطل من غير شك.
- ثم أن لا يقصد به غيره:
أن ينحني من أجل الركوع في الصلاة بحيث تنال راحتاه ركبتيه:
- ويسن وضع الراحتين على الركبتين، ولكن أن يكون بحيث يقدر على أن يضعها؛ واجب عليه أن ينحني من غير انخناس بحيث يتمكن من وضع راحتيه على ركبتيه، فإذا انحنى قليلًا لا يكفي، بحيث يمكنه وضع الراحتين على الركبتين.
- والأولى أن لا يسترسل في تأخر عجيزته عند الركوع، بل يستقيم على ما هو عليه في القيام ويركع ويكون أبعد عن الانخناس ويكون هو الركوع الصحيح، وقال: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) [آل عمران:43].
ويقول: إنه في شروطه:
3. "وأن يطمئن فيه": لقوله ﷺ: "ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا".
- والطمأنينة هي سكونٌ بعد حركة بحيث يستقر كل عضو محله في مقدار سبحان الله فأكثر.
4. "وأن تكون الطمأنينة يقينًا" فلا تصح مع الشك هل اطمأن أو لا.
5. "وأن ينحني بحيث تنال راحتاه ركبتيه".
6. "وأن يكون الانحناء غير انخناس":
- الانخناس يطأطئ عجيزته، ويرفع رأسه، مقدم صدره، فيصل إلى الراحتين الركبتين من دون انحناء كامل؛ فلا يصح.
- بل الانحناء من غير انخناس بحيث تصل الراحتان إلى الركبتين.
بسم الله الرحمن الرحيم
ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:
الاعتدال
"الاعتدال لغة: الاستواء والاستقامة، وشرعا: عود الراكع إلى ما كان عليه قبل ركوعه.
وشروطه ستة:
- أن يصح ما قبله.
- وأن لا يقصد به غيره.
- وأن يطمئن فيه.
- وأن تكون الطمأنينة يقينا.
- وأن ينصب فقار ظهره.
- وأن لا يُطَوِّلَهُ زيادة على الذِّكر المشروع فيه وقدْر الفاتحة.
السجود
السجود لغة: الخضوع والتَذَلُّل، وقيل: التَطامن والميل، وشرعا: وضع جبهة المصلي على مصلاه.
وشروطه مذكورة في السفينة، ويُزاد عليها :أن يصح ما قبله، وأن تكون الطمأنينة يقينا.
شروط الجلوس بين السجدتين
شروطه خمسة:
- أن يصح ما قبله.
- وأن لا يقصد به غيره.
- وأن يطمئن فيه.
- وأن تكون الطمأنينة يقينا.
- وأن لا يطوله زيادة على الذِّكر المشروع فيه قدْرِ أَقَلِّ التشهد".
يتكلم عن "الاعتدال" أحد أركان الصلاة:
- وهو "لغة: الاستواء والاستقامة":
- اعْتَدَلَ: اسْتَوَى وَاسْتَقَامَ.
- "وشرعاً: عَوْدُ الرَّاكِعِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ رُكُوعِهِ":
- فإن كان صلى قائمًا فَعَوْدُهُ إلى القيام.
- وإن صلى قاعدًا فَعَوْدُهُ من الانحناء إلى القعود، أي ينصب الظهر وهكذا.
يقول: "عود الراكع إلى ما كان عليه قبل ركوعه، هو الاعتدال"، ويشترط له ستة شروط، وهو كما هي شروط الركوع للاعتدال كذلك:
- "أن يصح ما قبله"، وما بطل من أركان الصلاة فما بعده باطل.
- "وأن لا يقصد به غيره":
بأن لا يرفع فزعاً من شيء أو نحوه، ثم يقول: قد قمنا فهو هذا الاعتدال؛ نقول: لا، بل ارجع إلى الركوع واعتدل بنية الاعتدال.
- "وأن يطمئن فيه": وهي بحيث تسكن أعضاؤه كلها بمقدار سبحان الله فأكثر.
- "وأن تكون طمأنينته يقينًا": فلا يكفي الشك.
- "وأن ينصب فقار ظهره": لا يرفع رأسه قليلًا من الركوع ولم ينتصب فقار ظهره ويسجد؛ فلا يصح حتى ينتصب فقار ظهره، قال ﷺ: "ثمَّ ارفع حتّى تطمئنَّ قائمًا"، يكون قائم.
6. "وأن لا يطوله": وهذا ما اشترطه الشافعية إن: الاعتدال والجلوس بين السجدتين ركنان قصيران.
"وأن لا يطوله زيادة عن الذكر المشروع فيه بمقدار الفاتحة"، والذكر المشروع فيه:
- "ربنا لك الحمد"، وفي رواية: "ربنا ولك الحمد"، وفي رواية: "اللهم ربنا لك الحمد".
- وفي رواية: "اللهم ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، مِلء السَّمَاواتِ ومِلْءَ الْأَرض، وَمِلءَ مَا شِئْتَ مِنْ شيْءٍ بعدُ، أَحقُّ مَا قَالَ العَبدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، ولا راد لما قضيت وَلَا يَنفعُ ذَا الجَدِّ مِنكَ الجَدُّ"، فهذا الذكر الوارد في الركوع؛ فكله سنة.
- وأقله: "ربنا لك الحمد".
- والأفضل: "ربنا لك الحمد، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ملءَ السماوات وملءَ الأرض، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ بعد".
- والأفضل أيضًا أن يضيف إليه: "أهل الثناء -يعني: يا أهل الثناء يا من يستحق الثناء-، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانعَ لمَا أعطيتَ، ولا معطي لمَا منعتَ، ولا راد لما قضيت ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ".
فإذا مضى وهو في الاعتدال وقت يسع هذا وزيادة عليه وقت يسع الفاتحة فزاد على ذلك؛ بطلت صلاته، إلا في الاعتدال الأخير من ركعة القنوت فإنه يجوز أن يطوله، وهذا أيضًا مرجعه اجتهادي في هذا الطول.
- ومن الأئمة من قال: أنها طويلة ولا يضر تطويله.
- وقد جاء في بعض الروايات: تطويل الاعتدال.
- وفي بعضها أيضًا: تطويل الجلوس بين السجدتين.
- وجاء في رواية: "وجَدتُ قيامَه فرَكْعَتَه، فاعتِدالَه بَعدَ رُكوعِه، فسَجْدَتَه، فجَلسَتَه بينَ السَّجدَتَينِ، فسَجدَتَه، فجَلسَتَه ما بينَ التَّسليمِ والانصِرافِ: قَريبًا مِنَ السَّواءِ"
وقال: "أن لا يطوله زيادة على الذكر المشروع فيه قدر الفاتحة" فأكثر، فإذا زاد على قدر الفاتحة ووقت يسع الذكر المشروع فيه كما اعتمد الشافعية: أنها تبطل صلاته لأنه طوّل ركنًا قصيرًا.
ثم ذكر "السجود":
- وهو من أعظم أركان الصلاة.
- وقال فيه ﷺ: "أقربُ ما يَكونُ العبدُ من ربِّهِ وَهوَ ساجدٌ".
- وقال: (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) [العلق:19] يقول الله لحبيبه ﷺ.
قال بعض المشايخ المربين لتلميذه، وإذ رآه يكثر السجود، قال: يا ولدي، هذا السجود فأين الاقتراب؟
يعني أن ما مقصود السجود حقيقة القرب من المسجود له سبحانه وتعالى، فإنه إعلان الخضوع والتذلل بوضع أعز الأعضاء على ممر الأقدام وعلى الأرض إعلانًا بالخضوع والتذلل له سبحانه وتعالى.
حققنا الله بحقائق السجود.
قالوا: وللقلب سجود لا يستطيع القيام عنه، متى سجد لم يرفع عنه أبدًا، اللهم أكرمنا بسجود القلب.
ويقول:
- "السجود لغة: الخضوع والتذلل وقيل التطامن والميل".
- "وشرعًا: وضع جبهة المصلي على مصلاه"، وهذا لمن يصلي معتدلًا قائمًا، وأمَّا من يصلي على الجلوس ونحوه كذلك من لا يستطيع أداءها بأن يؤمي فله حكمه، ولكن الأصل في السجود أن يضع الجبهة على المصلى:
- وضع الجبهة من المتفق عليه، واختلفوا في الأنف.
- وأوجبه الحنفية، وفي قول عندهم أنه يجزئ أحدهما، والمعتمد: لا، لابد من الجبهة:
- وأن وضع الجبهة فرض.
- ووضع الأنف واجب عندهم؛ عند الحنفية.
- وعند الشافعية وعدَّ كثير من أهل الفقه:
- أن وضع الجبهة واجب فرض.
- وأن وضع الأنف سنة، يسن أن يضع الأنف مع الجبهة.
كما يبدأ في السجود بوضع ركبتيه أولًا، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه.
"وضع جبهة المصلي على مصلاه.
وشروطه مذكورة في السفينة، ذكر سبعة شروط ويُزاد عليها ثامنًا وتاسعًا وهو: أن يصح ما قبله، وأن تكون الطمأنينة يقينا".
بسم الله الرحمن الرحيم
ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:
شروط الجلوس بين السجدتين
"شروطه خمسة:
- أن يصح ما قبله.
- وأن لا يقصد به غيره.
- وأن يطمئن فيه.
- وأن تكون الطمأنينة يقينا.
- وأن لا يطوله زيادة على الذِّكر المشروع فيه وقدْرِ أَقَلِّ التشهد".
شروط التشهد
يشترط فيه: أن يصح ما قبله، وأن يكون بالعربية، ومُرَاعَاةُ حروفه، ومراعاة تشديداته ، وعدم اللحن المخِل بالمعنى، وأن يأتي به قاعدا، وأن يُسمِع نفسه القراءة، وأما ترتيبه: فيسن إذا لم يخل بالمعنى، وكذا موالاته عند ابن حجر خلافا للرملي، فإنه قال بوجوبها.
شروط الصلاة على النبي ﷺ
يشترط فيها ما يشترط في التشهد".
يقول: "شروط الجلوس بين السجدتين":
في كل ركعة سجدتان يجلس بينهما، فيشترط لهذا الجلوس:
- "أن يصح ما قبله".
- "وأن لا يقصد به غيره"، بأن يرفع من الأرض لأجل الجلوس بين السجدتين.
- "وأن يطمئن فيه".
- "وأن تكون الطمأنينة يقينًا".
- "وأن لا يطوله زيادة على الذكر المشروع فيه بمقدار أقل التشهد".
والذكر المشروع فيه:
- "رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي، وَاعْفُ عَنِّي".
- كذلك: "رَبِّ هَبْ لِي قَلْبًا تَقِيًّا نَقِيًّا، خَالِصًا مِنَ الشِّرْكِ بَرِيئًا".
- "رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاعفُ وتَكرَّم، وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ".
فهذا الذكر المشروع فيه، فإذا مضى وقت يسع هذا ومقدار أقل التشهد، وهو: "التحيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله"؛ هذا أقل التشهد؛ فإذا مضى يسع الذكر كله في الجلوس بين السجدتين وذكر التشهد، وزاد على ذلك في الجلوس:
- بطلت صلاته على المعتمد عند الشافعية.
- ومن الأقوال لأهل العلم: أنه طويل ولا يضر إطالته، ثم أن هذا الذكر الوارد فيه قد جاءت منها سبع دعوات مفرقة في الحديث:
- سؤال المغفرة والرحمة: "رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي، وَعَافِنِي".
- فهذه السبع وردت في أحاديث متفرقة، وذكر أبو إسحاق الشيرازي والغزالي: "وَاعْفُ عَنِّي".
وكذلك من ذكر الركوع ما ذكرناه وهو: "رَبِّ هَبْ لِي قَلْبًا تَقِيًّا نَقِيًّا، خَالِصًا مِنَ الشِّرْكِ بَرِيئًا لَا كَافِرًا وَلَا شَقِيًّا، رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاعفُ وتَكرَّم، وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ"، فهذا الذكر المشروع في الجلوس بين السجدتين، فإذا زاد عليه وعلى مقدار التشهد بعده؛ فقد بطلت صلاته عند الشافعية على المعتمد عندهم.
ثم ذكر "شروط التشهد" قال: "يشترط فيه: أن يصح ما قبله، وأن يكون بالعربية" مثل ما هو شرط في تكبيرة الإحرام، أن تكون بالعربية، فهذا شرط عند جماهير العلماء.
- وقال الإمام أبو حنيفة: يجوز أن يكون بأي لغة، ومع أنه سهل تعلمه.
- وقال المالكية: لايصح إلا بـ "الله أكبر"، ما يصح الدخول في الصلاة إلا بـ "الله أكبر" باللغة العربية، وهكذا ما عليه الجمهور أن يكون بالعربية "الله أكبر".
ثم تكون الترجمة لمن عجز عن النطق بهذا، وبعيد أن يأتي عاجز عن النطق بمثل "الله أكبر"، فيتعلمها في لحظة واحدة..
- وإلا فقد قالوا إن عجز يأتي بترجمتها بأي لغة يدركها.
- واستوت اللغات، وقيل إنه بما كان قريبًا من العربية من الفارسية ونحوها أولى من غيرها.
- وقيل كلها سواء غير العربية؛ وقال ﷺ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي " -صلوات الله وسلامه عليه-.
أن يكون التشهد باللغة العربية "ومُرَاعَاةُ حروفه": فكثيرًا ما يغفل بعضهم عن التشديدات في قوله التّحيَات: وتحيَات، أتحيات لا يوجد تَحيَات بل "التَّحِيَّاتُ":
- ففوق التاء تشديدة وفوق الياء تشديدة -التَّحِيَّاتُ لله-. وهكذا فيراعي حروفه كلها وينطق بها على وجهها، وتشديداته كذلك.
"ومراعاة تشديداته" وذكر في السفينة عددها: "التَّحِيَّاتُ، الطَّيِّبَاتُ، الْـمُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ". واختار الحنفية: "وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"، وكلها واردة عنه ﷺ.
"وعدم اللحن المخل بالمعنى" لا يلحن لحنًا يُغير المعنى.
"وأن يأتي به قاعدًا"؛ لأن شرط التشهد القعود.
"وأن يسمع نفسه القراءة": وكل ما وجبت قراءته يجب أن يتلفظ بحيث يسمع نفسه، ما هو في باطنه بس يرددها ولا يتلفظ بها؛ بل يجب أن يتلفظ بحيث يسمع نفسه.
"وأما ترتيبه" إذا لم يخل تركه بالمعنى:
- فَلَوْ قَالَ: "التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الْـمُبَارَكَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ"؛ مَا أَخَلَّ بالمعنى.
- أو قال وابْتَدَأَ يَقُولُ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ، التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الْـمُبَارَكَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ"؛ صحّ ولكنه خلاف الأولى.
بل يأتي به على الترتيب أفضل:
- التحيات أولًا، الثناء على الله.
- ثم السلام على رسوله.
- ثم السلام على الصالحين من عباد الله.
وقد كانوا يقولون الصحابة في تشهدهم: السلام على جبريل، السلام على ميكائيل يعددون بعض الصالحين: فعلمهم ﷺ التشهد وقال: "قولوا السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ"، قال: "فإنَّكُم إذا قُلتُمُ: السَّلامُ علينا وعَلى عِبادِ اللهِ الصّالِحينَ، سَلَّمتُم على كُلِّ عَبدٍ صالِحٍ في الأرضِ وفي السَّماءِ"، بلغت كل عبد صالح في الأرض وفي السماء، فإذا استحضرت ذلك فلك على عددهم ثواب، سلمت عليهم كلهم كم عباد الله الصالحين في الأرض وفي السماء.
- وفيهم المستغرقون بشهود الحق تبارك وتعالى يتولى الرحمن رد السلام عنهم:
- إذا سلم عليهم مسلّم تولى الرحمن رد السلام عنهم؛ لأنهم مشغولون بالاستغراق في عظمته، ما يشعرون بسلام المُسَلِّمين عليهم.
- وإذا سلمت على حبيبه محمد ﷺ رد الرحمن عليك ورد حبيبه عليك أيضًا ﷺ. ولهذا خصه بالسلام: "السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ".
قال بعض أهل المعرفة:
- إذا حييته ﷺ قلت: "السَّلَامُ عَلَيْكَ"؛ فتذكر سلامته التي خصه الله بها دون من سواه من جميع المعايب والنقائص، "السَّلَامُ عَلَيْكَ".
- وإذا قلت: "وَرَحْمَةُ اللهِ"؛ فتذكر رحمته الخاصة به التي فرَّع منها الرحمة للعالمين.
- وإذا قلت: "وَبَرَكَاتُهُ"؛ فتذكر:
- إفاضة الرحمن الخير عليه.
- وَإِفَاضَتَهُ منه إلى العوالم القدسية إلى حَضَايِرِ القدس.
- ثم إلى جميع العوالم الْـمُلْكِيَّةِ وَالْـمَلَكُوتِيَّةِ.
"السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ":
- ثم تسلم على عباد الله الصالحين في أرضه وسمائه: "السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ".
- ثم تجدد عهدك مع الله بالتشهد: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أوَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".
ثم يأتي فرض الصلاة على النبي ﷺ عند الشافعية بعد التشهد قبل السلام:
"شروط الصلاة على النبي ﷺ
يشترط فيها ما يشترط في التشهد".
- من أن يصح ما قبله.
- أن تكون بالعربية.
- تكون بالعربية.
- مراعاة حروفها.
- ومراعاة تشديداتها.
- وأن أقلها: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ".
- والأكمل فيها ما يذكره عندنا من الصلاة الإبراهيمية أي:
- التي فيها ذكر سيدنا الخليل إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
والحمد لله رب العالمين.
اللهم ما اختصصتَ به القلوب المؤمنة الموقنة من الصلة بك وبرسولك المصطفى المختار خُصَّ قلوبنا بأوسع ذلك، وأشرف ذلك وأجمع ذلك وأتم ذلك، واسْلُك بنا أشرف المسالك، وما اختصصتَ به المواطن الشريفة من عطاياك المنيفة وتجلياتك اللطيفة الربانية الرحمانية، اقسم لنا بالنصيب الوافي، وتولَّنا في الظاهر والخافي، وارزقنا الاستقامة، وأتحفنا بأنواع الكرامة.
واجعل مجامعنا مذكورة لديك ولدى رسولك بالخير واللطف بخير ما تذكر به مجامع المحظوظين والعباد المقربين، وأعد عوائدها على الحاضرين والسامعين والمتعلقين والمشاهدين، وعلى أهاليهم وعلى أهل ديارهم وعلى من في أصلابهم وعلى ما تعلقوا ومن تعلّق بهم، وسِر بنا وإياهم مسار من ارتضيت واصطفيت واجتبيت من عبادك الصالحين وحزبك المفلحين.
ونعوذ بك أن تكِلَنا إلى أنفسنا أو إلى أحد من خلقك طرفة عين أو أقل من ذلك أو أكثر، فكن أنت المتولي لنا وخذ بأيدينا واجمعنا بهادينا وداعينا إليك ودالِّنا عليك، جمعية ننال بها كمال الفناء فيك به، وكمال البقاء بك فيه على خير الوجوه وأفضلها، ونسألك أن تجعلنا من الموفين بعهدك وعهده، ظافرين بودك ووده، متحققين بحقائق حبك وحبه حتى تمنُّ عليهم وتسقيهم من شربه.
اللهم اسقنا من ذلك الشراب الأطيب، وتولنا بجاه صاحب الجاه الأرحب، وارفعنا به إلى أعلى مراتب القرب مع خواص من قربت واصطفيت واجتبيت وأدنيت وأحببت من عبادك المخصوصين منك بأسنى المحبة فهم الأحبة، اللهم بهم عليك تولنا، وكن لنا بما أنت أهله حيثما كنا وأينما كنا، وأعد علينا عوائد الاتصال، وأذقنا لذائذ الوصال، وبارك لنا في الأيام والليال، وأصلح أحوال أمته في المشارق والمغارب، وارفع عنا وعنهم جميع المصائب والنوائب.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة