الفوائد الثمينة - 8 | التيمم، وفقد الماء، النجاسات، الحيض والنفاس

للاستماع إلى الدرس

الدرس الثامن للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448

ظهر الإثنين 21 محرم 1448هـ

لتحميل كتاب "الفوائد الثمينة" (PDF) اضغط هنا

يتضمن الدرس:

  •  معنى التيمم وأدلته
  •  أسباب التيمم
  •  حدود طلب الماء وشروط الطلب 
  •  المستعمل والنجس من التراب وضابطه
  •  حد المسح للوجه واليدين في التيمم
  •  أركان التيمم: القصد ونقل التراب والضربتان والترتيب
  •  تفصيل سنن التيمم
  •  كيفية الضرب والمسح وإيصال التراب للأعضاء
  •  معنى النجاسة لغة وشرعاً
  •  الميتة وما يطهر وما لا يطهر منها
  •  حكم نجاسة المذي والودي والمني
  •  ما هو الدبغ والمواد المستخدمة فيه
  •  سؤال: من يوضئه غيره وهو عاجز، كيف يؤدي سنة التيامن؟
  •  تتريب النجاسات المغلظة وتطهيرها
  •  تعريف الحيض والنفاس وأحكامهما

نص الدرس مكتوب:


بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله الوالد محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة) إلى أن قال:

أسباب التيمم

"الأسباب جمع سبب، وهو لغة: ما يتوصل به إلى غيره، وعرفًا: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته.

والتيمم لغة: القصد، وشرعًا: إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة.

حد الغوث وحد القرب وحد البعد

  • حَدْ الغوث: وهو قدر ثلاثمائة ذراع.
  • وحدْ القُرب: هو ميل ونصف، أي مسافة ساعة إلَّا ربعًا تقريبا.
  • وحَد البُعد: هو ما زاد على ذلك.

ويجب على المتيمم لفقد الماء: طلب الماء والتردد قدر حد الغوث، سواء تيقن وجود الماء أو ظنه أو شك فيه أو توهمه، ولا يجب طلبه في حد القرب إلَّا إذا تيقن وجوده، وأما في حد البُعد فلا يجب طلبه مطلقًا.

ما يشترط لوجوب طلب الماء

لا يجب طلب الماء مطلقًا إلَّا بشرط: الأمن على النفس، والأعضاء، والبُضع والمال والاختصاص المحترمات ولو لغيره، والانقطاع عن الرِّفقة وإن لم يستوحش، وخروج الوقت، نعم إن تيقن الماء في حد الغوث فلا يشترط الأمن على خروج الوقت. ظن

وكذا لا يشترط الأمن على الاختصاص ولا على المال الذي يجب بذله لماء الطهر إن تيقن وجود الماء بحد الغوث أو القرب.

المستعمل من التراب

المستعمل من التراب: هو ما استعمل في خبث كإزالة النجاسة المغلظة، أو حدث وهو ما على العضو وما تناثر منه.

سنن التيمم

سنن التيمم كثيرة: منها السواك، ومحله قبل النقل، والتسمية، والتيامن، والموالاة، وتخفيف التراب من كفيه، وتفريق أصابعه في الضربتين، واستقبال القبلة، وكل ما يمكن مجيئه من سنن الوضوء غير التثليث".

ما شاء الله لاقوة إلَّا بالله. 

الحمد لله الميسر المعين، ونشهد أن لا إله إلَّا الله ولي الصالحين، و نشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الأمين، صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين وآلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

يذكر ما يتعلق بالتيمم، وهو الذي أشار إليه الحق جلَّ جلاله: 

  • (وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) [المائدة:6]. 
  • قال في سورة النساء: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) [النساء:43]. 
  • وقال في سورة المائدة: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ) [المائدة:6]. 

وبذلك جاء: "إن الصعيد الطيب -التيمم- طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين"؛ فكان التيمم ينوب مناب:

  • الوضوء.
  • والغسل عند العجز عن الوضوء والغسل. 

ولذلك ترجع أسباب التيمم جميعها إلى سبب واحد وهو العجز عن استعمال الماء حسًا أو شرعًا:

  • أما حسًا: 
    • بأن يكون به مرض يضر به.
    •  أو عدم الماء -فقد الماء، عدم وجوده-.
  • أما شرعًا: 
    • كأن يكون به مرض يمكن معه استعمال الماء ولكنه يتضرر بذلك إذا استعمله. 
    • أو كان بينه وبينه عدو يخاف منه. 
    • أو وجد الماء بأكثر من ثَمَنِ المثل في مكان لا يلزمه فيه قضاء الصلاة بذلك التيمم، إلى غير ذلك.

ففقد الماء حسًا أو شرعًا يرجع إليه أسباب التيمم، ويمكن تتفصل إلى ثلاثة، و تتفصل من الثلاثة إلى السبعة:

  • أما فقد الماء.
  • والاحتياج إليه لعطش حيوان محترم. 
  • والمرض إذا كان يضر معه استعمال الماء.

ويمكن تفصيلها نفسها مع ذكر تفريع إضلال المَاء إذا لم يجده:

يَا سَائِلِي أَسْبَابَ حِلِّ تَيَمُّمٍ *** هِيَ سَبْعَةٌ بِسَمَاعِهَا تَرْتَاحُ

فَقْدٌ وَخَوْفُ حَاجَةٍ إضْلَالُهُ *** مَرَضٌ يَشُقُّ جَبِيرَةٌ وَجِرَاحُ

 فترجع كلها إلى الثلاثة، والثلاثة ترجع إلى العجز عن استعمال الماء حسًا أو شرعًا..طيب، هذه الأسباب المبيحة للتيمم.

  • وهو لغة: القصد.
  • وشرعًا: إيصال التراب إلى الوجه واليدين بنية مخصوصة. 

فلابد من قصد التراب ومن هنا أيضًا: 

  • أوجب الحنفية النية في التيمم لما يحمله لفظ التيمم من معنى النية وهو القصد: (تَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) اقصدوا صعيدًا طيبًا. 
  • واختلفوا في تفسير الصعيد بعد ذلك:
    • هل هو التراب بخصوصه كما عليه الشافعية؟ 
    • أو هو كل ما على صعيد الأرض من جنس الأرض من تراب، وحجر، وشجر وما إلى ذلك مما كان من جنس الأرض؟

يقول: الأسباب: جمع سبب وهو ما يتوصل به إلى غيره

ومنه وجود الحبل الذي يتوصل به إلى غيره، ويأتي من معانيه في اللغة الحبل: (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ -أي: حبلًا- ثُمَّ لْيَقْطَعْ) [الحج:15].

  • وهو لغة: ما يتوصل به إلى غيره. 
  • وعرفًا: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته

وقال: التيمم: 

  • لغة: القصد. 
  • وشرعًا: إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة،  معناه بذاته لا لأعتبار آخر.

ثم ذكر فيما يُعلم من وجوب طلب الماء لمن فقد الماء: 

من فقد الماء وجب عليه أن يطلب الماء من أجل الوضوء، ومن أجل الغسل الواجب كذلك، وإلى أي مدى يطلبه؟

عندنا ثلاثة حدود:

  1. حد الغوث.
  2. ثم حد القرب.
  3. ثم حد البعد.

فأما حد الغوث: 

  • فيجب طلبه سواء توهم وجود الماء، أو شك فيه أو ظنه، فضلاً عن أن يكون تيقنه. 
  • وهو مقدار ثلاثمائة ذراع
  • سمي حد الغوث: لأنه إذا استغاث برفقته من هذه المسافة سمعوه وأغاثوه. 

وهو حد الغوث مقدار ثلاثمائة ذراع من كل جانب من المكان الذي يريد أن يتيمم فيه إذا فقد الماء.

والتوهّم والشك والظن قد تقدم معنا: 

  • في أنه إذا جوِّز واحتمل أحد الأمرين، فإن استويا فهو الشك. 
  • وإن ترجح أحد الأمرين على الآخر فالراجح هو الظن، والمرجوح هو الوهم. 
    • فإن كان يتوقع حصول الماء كما يقولون بنسبة عشرة في المائة او خمسة عشر فهذا وهم. 
    • وإن كان بنسبة خمسين في المائة فهذا هو الشك. 
    • وإن كان أكثر من الخمسين فالراجح هو الظن والثاني هو الوهم. 

وبعد ذلك التيقن وهو العلم؛ أن يتيقن وجود الماء، ففي حد القرب: 

  • يلزمه أن يطلب الماء ويذهب لإحضاره، وللوضوء به بهذه الشروط التي ذكرها، إن تيقن وجود الماء. 
  • فأما إن شك أو ظن أو توهم فلا يلزمه ذلك.

وأما حد البُعد

  • وهو ما زاد على حد القُرب، حد القُرب الذي هو ميل ونصف مسيرة ساعة إلَّا رُبع على القدم، هذا الذي يجب قصد الماء إليه. 
  • فأما ما زاد على ذلك وإن تيقن وجود الماء فلا يلزمه الذهاب لتحصِيله؛ لأنه سفر آخر، فوق ما هو فيه من السفر فلا يكلف بذلك.

يقول: 

  1. حد الغوث قدر ثلاثمائة ذراع. 
  2. وحد القرب ميل ونصف مسافة ساعة إلَّا ربع مشيًا على القدم. 
  3. وحد البعد ما زاد على ذلك.

قال: "يجب على المتيمم لفقد الماء -إن كان السبب فقد الماء-:

  • "طلب الماء والتردد قدر حد الغوث فيسأل عنه في رفقته ومن حواليه سواء أن تيقن وجود الماء أو ظنه أو شك فيه أو توهمه"
  • "ولا يجب طلبه في حد القرب إلا إن تيقن وجوده"
  • "وأما في حد البُعد فلا يجب طلبه مطلقًا"

ثم الطلب في كل هذه الحدود لا يلزم إلا باجتماع الأمن على هذه الأشياء: 

  1. الأمن على النفس: من أن يضربه أحد أو يقطع جارحة من جوارحه أو يقتله. 
  2. والأمن على النفس والأعضاء
  3. والأمن على البُضع وهو العِرض. 
  4. والأمن على المال
  5. والأمن على "الاختصاص المحترمات له أو لغيره"، الاختصاص: يُعبر عنه الشافعية عما لا يصح مُلكه بالاختصاص ووضع اليد عليه من مثل بعض النجاسات كالسرجين، أو غيره إذا يستعمله لأجل الزراعة أو لغيرها، أو كلب حراسة، أو كلب صيد؛ يُقال لتوليه عليه: اختصاص ولا يقولون له مُلك؛ لأنه عندهم لا يصح بيعه، ولا يدخل في دائرة المُلك؛ ولكن يكون في دائرة الاختصاص أي وضع اليد عليه. وقال: "والاختصاص المحترمات له أو لغيره من إخوانه المسلمين".
  6. "والانقطاع عن الرفقة": يأمن الانقطاع عن الرفقة ويقول الماء هناك موجود؛ ولكن أنا إذا ذهبت الرفقة المسافر معهم سيذهبون ويتركوني، فلا يلزمه الذهاب عندئذ؛ للانقطاع عن الرفقة وإن لم يستوحش.
  7. "وخروج الوقت": أن يأمن خروج الوقت قال الماء موجود؛ ولكن إذا ذهبت اشتغل بتحصيله سيخرج الوقت؟ 

قال:

إذا كنت متيقنًا له في حد الغوث، فحتى لو خرج الوقت فاذهب وتوضأ، وإن تأخرت الصلاة حتى لو لم يبق إلَّا يسير من الوقت الآن؛ ولكن ما دمت متيقن إن الماء وهو في حد الغوث ولو خرج الوقت؛ فتصليها قضاء بوضوء. 

ولا يشترط الأمن على الإختصاص -غير المال- ولا على المال الذي يجب بذله للطُهر، يعني: مقدار يسير من المال أصلًا: لو بيشتري الماء بيبذل هذا المقدار. وقال إنه في الطريق هؤلاء الناس بيأخذون علي كذا كذا مبلغ على عبور الطريق إلى محل الماء؛ والمبلغ هذا أصلاً هو سعر الماء في هذا المكان، لو اشترى بيقتضي هذا المبلغ خلاص، أذهب واعطهم وامش؛ لأن هذا المال الذي خفت عليه -قدُه- يجب بذله أصلًا من أجل الشراء، والآن تبذله من أجل الوصول إلى الماء.

ولا على المال الذي يجب بذله لماء الطهر إن تيقن وجود الماء بحد الغوث أو بحد القرب. 

وأما غير الاختصاص والمال الذي يجب بذله؛ فلا بد من الأمن منه في أي الحدود كانت الثلاثة:

  • إنما الأمن فقط على خروج الوقت، يرتفع اشتراطه إذا كان الماء موجودًا في حد الغوث؛ لأنه أشبه بأن يتيمم والماء موجود بين يديه؛ لأن حد الغوث قريب ثلاثمائة ذراع وإن خرج الوقت. 
  • وأما حد القرب فلا يشترط فيه الأمن على مقدار من المال الذي يجب بذله من أجل الطُهر، ولا على الاختصاصات دون الأموال؛ هذا بما يتعلق بطلب الماء. 

ثم ذكر أن التراب منه مستعمل ومنه نجس، فلا يصح التيمم لا بالمستعمل، ولا بالنجس، فما هو المستعمل من التراب؟ 

  • لأن المستعمل من الماء ما رفع ما لابد منه، ما رفع حدثًا أو أزال نجسًا وكان قليلًا؛ أي: دون القلتين.
  • كذلك المستعمل من التراب قال: ما استعمل في خبثٍ -أي: في تطهير النجاسة الكلبية- كإزالة النجاسة المغلّظة، أو حدثٍ

ومنه أيضًا إذا استعان به ولو في نجاسة غير كلبية؛ ولكنه استعان به في إزالة النجاسة يصعب إزالتها إلَّا بوسيلة فاستعمل التراب، ثم جف التراب هذا وأراد التيمم به، نقول له: لا، هذا المقدار من التراب قد استعمل فلا يصح أنك تتيمم به. 

وكذلك إذا استعمله في حدث، ما التراب الذي استعمله في حدث؟ 

  • إذا تيمم، فما بقي على الوجه وما تناثر منه فهو المستعمل.

ومن هنا ينبهون على مسألة: إذا كان التراب في إناء وهو يتيمم منه: 

  • فيمسح وجهه فيبعد وجهه من فوق الإناء، فإنه إذا مسح وجهه فهو يتناثر التراب المستعمل وعلى التربة التي في الإناء؛ فالضربة الثانية سيطلع فيها تراب مستعمل؛ فما تصح. 
  • فعليه أن يضرب بيديه ويبعد؛ ينحي وجهه عن الإناء الذي فيه التراب؛ حتى ما يتناثر من هذه المسحة لا يقع منه شيء على هذا التراب؛ لأنه إذا وقع على هذا التراب صار مستعملَا.

وهكذا.. 

خصص الشافعية صحة التيمم بالتراب الذي له غبار: 

  • التراب الطاهر الخالص الذي لم يختلط برمل ونحوه وله غبار. 
    • وضابطه أن له غبار بحيث لو ضرب فيه ثار منه الغبار.
  • فما لا غبار له، وما اختلط بجص أو رمل أو نحو ذلك؛ لا يصح التيمم منه. 

وعندنا  في الأئمة الأربعة مَن وسَّعَ التيمم: 

  • بكل ما صعد على وجه الأرض ولو بحجر. 
  • وفي الحديث أنه قد تيمم من الجدار.
  • ولكن حمله الشافعية على أن الجدران كانت من تراب وأنه قد يكون تجمع عليه الغبار. 

وعلى كل الأحوال فالأمر فيه سعة: 

  • فإن وجد التراب الطاهر الخالص الذي له غبار؛ فهو أفضل ويصح تيممه باتفاق الفقهاء. 
  • وإلَّا فليستعمل الأقوال في: أن يتيمم بحجر ونحوه مما هو من جنس الأرض ما لم يتغير عن هيئته، مثل: 
    • أن يستخرج من حجر الأرض ما يتحول إلى جص أو أسمنت، وإن كان أصله من أجزاء الأرض لكنه تغير وصار على حال آخر غير الذي هو عليه. 
    • بخلاف ما كان من جنس الأرض على ما هو عليه؛ فيصح التيمم به وعند عدد من فقهاء الشرع المصون. 

وكذلك المسح: في الوجه نفس الحد الذي هو في الوضوء من منابت شعر الرأس إلى منتهى اللحية طولًا وعرضًا من الأذن إلى الأذن، وفي اليدين كذلك إلى المرافق: 

  • وقال بعض الأئمة وهو قول أيضًا عند الشافعية: أن المسح الواجب في التيمم إلى الكوعين من أطراف الأصابع إلى الكوعين فقط أي إلى الكفين فقط؛ ولأنه في الآيتين لم يذكر المرافق: 
    • في آية في سورة النساء: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا) [النساء:43]. 
    • وفي سورة المائدة: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ) [المائدة:6].
  •  ولكن قاسه الشافعية على الوضوء أنه إلى المرافق، فمسح اليدين في التيمم كذلك إلى المرافق على المعتمد عندهم، وقيل يكفي أن يمسح على الكفين فقط.

ثم ذكر لنا سنن التيمم قال كثيرة، ذكر منها: 

  1. السواك ومحلُه قبل النقل -نقل التراب-: 

لأنه يترتب على التيمم أركان :

  • وهي القصد إلى التراب.
  •  ونقله من محله، فمن امتلأ غبارًا فأراد أن يمسح وجهه ويديه  بالغبار الذي في بدنه لم يصح ذلك منه، ولا بد من قصده ومن نقله. قال: ونقله من أي شيء كان ولو من نفس الوجه، كيف؟ 
    • امتلأ وجهه بالغبار فيمكنه أن يقصده ويضرب على وجهه فيرتفع إلى كفيه فيرده إلى الوجه ثاني مرة فيكون نقله. 
    • نقله سواء من إناء أو من أرض أو من جدار أو من ظهر دابة أو من أي شيء، ولو من وجهه، ولو من نفس وجه ينقله ويرده إلى العضو؛ حتى يصح التيمم، فلا بد من القصد ولا بد من النقل. 
  • وأن يكون التيمم بضربتين فلا يجزي ضربة واحدة، فإذا ضرب ضربة واحدة، وحدة مسح بها الوجه، والثانية يقع يمسح بها اليدين: 
    • ولو كان أيضًا بخرقة كبيرة ضربها وأخذ بعضها مسح بها وجهه والبعض الثاني إلى يديه ومسحها بها؛ لا يصح لابد من  ضربتين؛ لِما ورد في الحديث: "التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين".
    • ثم إنه إذا لم يكفه الضربتان فلا يضر أن يزيد، وأن أخذ ضربة ما طلع معه التراب تمام فما كفى الوجه زِيد وحدة ثانية للوجه، واضرب بعد ذلك لليدين كفى واحدة ما في عنده أثر صلَّح ضربة رابعة. وهكذا فالقصد أنك تستوعب مكان المسح بالمسح بأثر الغبار على المعتمد عند الشافعية.
  • ثم الترتيب بين المسحتين هذه من أركان التيمم:
    • الترتيب بين المسحتين وقالوا: لا بين النقلين، قالوا بحيث لو نقل قصد ونوى ونقل التراب أولًا في خرقة وتركها، نقل ضربة ثانية ومسح بها الوجه، وجاء للضربة الأولى ومسح بها اليدين؛ صح تيممه؛ لأنه: 
    • رتب بين المسحتين: أي مسح على الوجه أولًا واليدين ثانيًا. 
    • وإن لم يرتب بين النقلين، النقلة الأولى مسح بها اليدين والنقلة الثانية مسح بها الوجه لكنه لم يمسح اليدين إلا بعد تمام مسح الوجه فرتب بين المسحتين؛ فالشرط أن يرتب بين المسحتين لا بين النقلين.

ومن وجوب القصد أيضًا والنقل يعُلَم أنه: لو ثار الهواء بغبار فقدم وجهه هذا؛ لا يصح، ما فيه نقل. قال: أنا قصدته، قصدته لكن أين النقل؟ لابد من النقل، لابد من قصد ولابد من نقل.

  1. وقال: السواك ومحلُه قبل النقل: 
  2. كذلك استقبال القبلة يُسن.
  3. والتسمية كذلك بقول "بسم الله" عند البداية. 

وأما النية في التيمم فلها موضعان لأن بداية التيمم يأتي بالنقل؛ ثم يمسح الوجه:

  • فلا بد من أن ينوي عند النقل.
  • ثم يستحضر النية عند بداية المسح، فلو عزبت بينهما لم يضر.
  • ولكن إذا كان عند المسح لم يستحضر النية؛ لم يصح. 
  • أو لم يستحضر النية مع النقل ثم استحضر النية مع المسح؛ لم يصح. 

فيقع وقت النية في التيمم موضعين مع النقل وبداية مسح الوجه؛ فلا بد من استحضار النية في الحالين، في الموضعين: عند نقل التراب، وعند بداية مسح الوجه.

  1. يقول: والتيامن: وهو أن يمسح اليد اليمنى قبل اليسرى: 

وكذلك إن كان على يَدٍ واحدة فيمسح الجانب الأيمن من الوجه قبل الجانب الأيسر، فيأتي التيامن في العضوين وهو اليدين. 

لكن من لا يستطيع أن يمسح العضو الواحد دفعة واحدة فيأتي التيامن أيضًا بأن يمسح الجانب الأيمن  ثم الجانب الأيسر؛ ومثله في الوضوء: إن كان على يد واحدة ويتوضأ فيسن أن يغسل الجانب الأيمن من الوضوء قبل الجانب الأيسر، ويأتي التيامن في الوجه ويأتي اليامن في الرأس حتى كذلك؛ لأنه باليد الواحدة لا يستطيع أن يستوعب الرأس فيمسح الأيمن قبل الأيسر؛ إلا الأُذنان في الوضوء: فإنهما عضوان ولا تيامن بينهما، عضوان اثنان لا يتيامن بينهما، يمسح الأذنين معًا لا يمسح الأذن اليمنى ثم اليسرى، يمسح الأذنين معًا. 

إلَّا مَن كان على يد نفس الشيء الحكم كحكم العضو الواحد، مَن كان لا يستطيع أن يمسح الأذنين معاً في الوضوء فيسن التيامن، وهو أن يمسح الأذن اليمنى ثم يمسح الأذن اليسرى. وأما من يتمكن من مسحهما معًا فلا تيامن بين الأذنين.

كل عضوين بينهما تيامن إلَّا الأذنين؛ اليدين يتيامن، والرجلين يتيامن، لكن الأذنين ما فيهما تيامن. والعضو الواحد ما فيه تيامن إلَّا لمن لم يستطع استيعابه كما مثلنا بفاقد اليد ومعه يد واحدة.

  1. قال: والموالاة:  الموالاة كيف أن يوالي؟ 
    • قال: أن يسرع و يمسح اليدين بعد الوجه مباشرة فلا يكون بينهما فرق، مُضي وقت وزمن.
    • ما الوقت والزمن؟ قلتم في الوضوء أن يغسل العضو الثاني قبل جفاف الأول، وهذا من أصله جاف ليس فيه بلل؟
    • فالمقدار يقدر الممسوح مغسولًا، يمر وقت لو كان غسل لم يجف مع اعتدال الهواء والمزاج والزمن هذه الموالاة في التيمم والموالاة. 
  2. وتخفيف التراب من كفيه: 

إذا وضع وضرب كفيه التراب يخففه إما بالنفض وإما بالنفخ للاتباع فيُخففه، إما بنفضِه وإما بنفخه يخفف التراب من كفيه. 

  1. وتفريق أصابعه في الضربتين: 

أثناء الضرب يكون أصابعه مفرقة، أفضل من أن تكون ملتصقة بعضها في الضربة؛ لا يضمها ولكن يفرق بينها عند الضرب. 

و استقبال القبلة ذُكر هنا،

  1. وكل ما يمكن مجيئه من سنن الوضوء: كل ما يتأتى مجيئه من سنن الوضوء يأتي به مثل ماذا؟ 
  • مثل البداءة بأعلى الوجه عند المسح.
  • ومثل البداءة من أصابع اليدين عند مسح اليدين. ولكن في كيفيته؟
  • إذا ضرب وخفف التراب فيضع الأربعة الأصابع اليسرى تحت الأربعة الأصابع في اليمنى. 
  • ويجب نزع الخاتم في الضربة الثانية، ويسن نزع الخاتم في الضربة الأولى؛ في الضربة الثانية يجب نزعه؛ لأنه لا يصل إلى محل الخاتم أثر التراب إلا بنزعه. فيجب النزع في الضربة الثانية، ويسن في الضربة الأولى.
  • فإذا ضرب لأجل مسح اليدين، بعد أن يمسح وجهه، فيضع الأربعة الأصابع  تحت الأربعة الأصابع، فيبقى رؤوس الوسطى وما حواليها خارجة الغبار لا يزال فيها فيمشي به حتى يستوعب الكف. فإذا وصل إلى عند بداية الساعد عطف أصابعه؛ ليمسح رؤوس الأصابع هذه حرف الساعد، ويمشي به حتى يصل إلى المرفق. فيدير الراحة في المرفق ويمشي به من الجهة الأخرى حتى يستوعب مسح الساعد كله، ويبقى الإبهام التراب فيه لم يزل غباره ما تأثر يمسح به الإبهام بالإبهام. 
  • فهكذا كيفية المسح ولكن مرة واحدة ولا يسن التثليث؛ تسن السنن كلها التي في الوضوء تأتي غير التثليث قال: لايمكن كيف لا يمكن؟ مثل المضمضة والاستنشاق يمكن؟ّ! 
  • ما يمكن بالتراب المضمضة والاستنشاق! هذا لا يمكن!
  • ولكن الذي يمكن مجيئه يُسن إلَّا التثليث يمكن مجيئه لكن ما يُسن، مسحة واحدة للوجه ومسحة واحدة لليدين.

 وثم يفعل بالأخرى كذلك، الأصابع تحت الأصابع و رؤوسها من شأن حرف الساعد يعطفها عندما يصل إلى حرف الساعد ويمشي، ويدير الراحة في المرفق ثم يقلبه بشكل ثان، ولا يزال الإبهام للإبهام. 

  • ثم يسن التخليل، التخليل سنة كذلك، يسن التخليل، هذا من جهة الأفضل والواجب مجرد وصول أثر التراب إلى محل المسح يكفي؛ لكن هذا من جهة الأفضل. والتخليل كذلك مستحب بعدها.

وبقي ماذا؟ بقي باطن الكفين أين مسحها؟ 

بعد ما يكمل يعمل هكذا من شأن باطن الكفين ليكون استوعب، 

واستقبال القبلة وكل ما يمكن مجيئه من سنن الوضوء غير التثليث

  • ثم الدعاء بعده كمثل الوضوء، إذا كمل التيمم استقبل القبلة ويقول: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين"، مثل الوضوء.

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:

النجاسات

النجاسات: جمع نجاسة، وهي لغة: كل مستقذر.

وشرعا: كل مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص.

فائدة

  • الميتة: هي التي زالت حياتها بغير ذكاة شرعية.
  • والمذي: هو ماء أصفر رقيق يخرج غالبا عند ثوران الشهوة.
  • والودي: هو ماء أبيض يخرج عقب البول أو عند حمل الثقيل.
  • والدبغ: هو نزع الفضلات بحرّيف كالقَرَظِ ولو كان الحريف نجسًا كذَرَق الحمام.

 

هكذا يتحدث -عليه رحمة الله- عن النجاسات لأنها من مقاصد الطهارة إزالة النجاسة: 

  • والنجاسات جمع نجاسة وهي في اللغة كل مستقذر، كل ما يستقذره الطبع نجاسة من جهة اللغة. 
  • ولكن من جهة الشرع إن كان المستقذر يمنع صحة الصلاة فهو نجس. 
    • فالنجاسات كل مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مُرخِّص. 
    • وأما إذا  جاء المُرخِّص فلا إشكال في ذلك.

وأما القول عند المالكية بأن إزالة النجاسة سنة فهو قول مرجوح، قول مرجوح عند المالكية ليس معتمد عندهم. 

وعامة الأئمة على وجوب التطهر عن النجاسة للصلاة: 

  • وما اشتهر عند الشافعية أن القول معتمد عند المالكية؛ فغير صحيح. 
  • بل هو قول مرجوح عند المالكية إزالة النجاسة سنة. 
  • ولكن القول المعتمد عندهم كغيرهم من الأئمة أنه يجب إزالة النجاسة من أجل الصلاة. 

كل مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مُرخِّص

  • فالدين هو دين نظافة، وفي الخبر: "بني الدين على النظافة". 
  • فيجب إزالة النجاسة،  وكما تقدم معنا أنه لا تحتاج إلى نية. 
  • ولكن الاستحضار لإمتثال أمر الله والتهيؤ للصلاة بذلك من المثوبات التي يُثاب عليها المؤمن.

ثم ذكر لنا الميتة

لأنها من أنواع النجاسات، الميتة. 

والميتة كل حيوان زالت حياته بغير ذكاة شرعية

  • فإن كان من الحيوانات التي أباح الشرع أكلها للمسلم فذكاتُها الشرعية تمنعها أن تتنجس. 
  • وإذا ماتت من غير ذكاة شرعية؛ فهي نجسة؛ وكذلك كل حيوان زالت حياته من غير ذكاة شرعية. 
  • ثم بعد ذلك يستثنى ميتة السمك والجراد لقوله: "أحلت لنا ميتتان".

ثم اختلفوا في ميتة الإنسان، هل يتنجس بذلك جسده بموته ولهذا شُرع غسله أو لا يتنجس؟

  • الشافعية وكثير من أهل العلم قالوا: لا يتنجس بموته، وإنما شُرع الغسل تهيئة له للقاء الرب -تبارك وتعالى-. 
    • كما يشرع الوضوء أيضًا والغسل من الجنابة من دون أن يتنجس البدن، البدن ما يكون نجس، ويجب الوضوء ويجب الغسل، وكذلك بالنسبة للميت. 
  • وقال بعض أهل العلم: أنه يتنجس بالموت ويطهر بالغسل. 
  • والذي عليه الجمهور والمعتمد: أنه لا يتنجس الآدمي ولو مات لا يصير نجسا؛ أي: بدنه. 

وإنما بقية الحيوانات غير السمك والجراد إذا ماتت من غير ذكاة شرعية صارت نجسة، ومما نص الله تعالى عليه من ذكر الميتة. 

يقول: الميتة هي: التي زالت حياتها بغير ذكاة شرعية.

ثم ذكر المذي والودي

واختلف في  طهارتهما، ونجاستهما: 

  • والذي عليه الجمهور أنها نجسة. 
  • حتى المني كذلك الجمهور أنه نجس، وقال الشافعية أنه طاهر. 

والمذي والودي دون المني، فيلزمه عند كذلك جماهير فقهاء الشريعة: 

  • أنه يلزم به الوضوء ولا يلزم به الغسل وهو نجس، المذي والودي.

وذكر:

  • المذي هو: ماء أصفر رقيق يخرج غالبًا عند ثوران الشهوة، فهذا هو المذي الذي حكمه حكم البول يجب الاستنجاء منه  ولا يلزم به الغسل.
  • والودي هو: ماء أبيض يخرج عقب البول أو عند حمل شيء ثقيل، كذلك هذا حكمه حكم البول يجب الاستنجاء منه ولا يلزم به الغسل. 
  • وأما المني، هذا المتدفق فيلزم به الغسل: 
    • فيجب الغسل بخروج المني وإن لم يجامع.
    • ويجب بالجماع وإن لم يخرج المني.

والدبغ هو: نزع الفضلات من الجلد بحريف: 

أي بمادة لها حرقة وأثر لذع لها، مادة لاذعة يتمكن بها من إزالة الفضلات من الجلد بحيث لا يُنتن الجلد، ولا يتغير بعد ذلك. 

فأي مادة من المواد الحريفة كالقَرَظ -نوع شجر هذا من القَرَظ حقه الأوراق حريفة- أي: ذات لذعة، تنزع الفضلات. 

وكذلك كل حريف ينزع فضلات الجلد بحيث لا ينتن بعد ذلك؛ يصح الدبغ به ولو كان الحريف نجسًا مثل: ذرق الطير، وذرق الحمام حريف:

  • فإذا دبغوا به الجلد؛ صار الجلد طاهر، لكنه متنجس بسبب ذرق الحمام فيُغسل ويطهُر. 
  • لكن هو يتحول من نجس إلى طاهر بواسطة الدبغ؛ لقوله ﷺ: 
    • "أيمُّا إِهابٍ دُبغ فقد طَهُرَ"، أي جلد دُبغ فقد طُهر. 
    • "مرَّ النَّبِيُّ ﷺ بشاةٍ مَيتةٍ فقال: إنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بشاةٍ مَيتةٍ، فقال: "ألا ‌انتَفَعْتُم ‌بإهابِها؟"، أي لو أخرجتم جلدها فانتفعتم، ودبغتُموه كان جاهزًا لكم فهو يطهر بالدباغ. 

يقول: الدبغ هو: نزع الفضلات بحريف كالقَرَظ ولو كان الحريف نجسًا كذرق الحمام.

بسم الله الرحمن الرحيم 

ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:

فائدة

"الأفضل في تتريب النجاسة المغلظة: مزج التراب بالماء قبل وضعه على محل النجاسة.

ويجوز وضع التراب ثم صب الماء وعكسه.

ولا يُعتد بالتَّتْرِيْب قبل إزالة الجِرْمِ مطلقا، ولا قبل إزالة أوصاف النجاسة من طعم ولون وريح إلَّا إن أزالها الماء المصاحب للتراب.

الحيض والنفاس

الحيض لغة: السيلان.

وشرعًا: دم جِبِلّةٍ يخرج من أقصى رحم المرأة على سبيل الصحة في أوقات مخصوصة.

جِبلّة: أي: طبيعة.

والنفاس لغة: الولادة. 

وشرعًا: الدم الخارج عقب الولادة".

سؤال: مَن يوضؤه غيره وهو عاجز عن الوضوء؟ هل يسن التيامن في غسل الأذنين؟ 

  • لا؛ ما دام الذي يوضؤه له يدان فيغسل أُذني الموضَّأ يغسلهما معًا، وأي أذن هي اليمنى باعتبار الذي يوضَّأ، لا باعتبار الذي يباشر التوضِئة. 
  • مثل اليدين والرجلين  نفس الشيء يده اليمنى، يده اليمنى ورجله اليمنى باعتباره هو؛ ذاك لما يقابله يكون يمينه مقابل ليسار الذي يُوضؤه، ما له عبرة بذلك؛ العبرة بالذي يُوضَّأ نفسه.

ثم يتكلم عن تطهير النجاسة وأن الأفضل في تتريب النجاسة المغلظة

وذلك أن غسل النجاسة المغلظة -وهي نجاسة الكلب، وقاس عليها الشافعية الخنزير كذلك- ولقوله 

  • "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا إحداهن بتراب"، وفي رواية أُولاهُنَّ، وفي رواية أُخراهُنَّ، "فإحداهن بتراب". 
  • وأخذوا بهذه الرواية أنه: يجوز في أوله وآخره، والأفضل أن تكون في الأولى، فإحدى الغسلات لا بد لها من تراب. 

فهذا التراب كيف يكون استعماله في غسل النجاسة الكلبية؟

قال: الأفضل، -أفضل طريقة في ذلك- مزج التراب بالماء قبل وضعه على محل النجاسة.

  • وذلك بعد إزالة عين النجاسة إذا كان هناك عين للنجاسة موجود؛ فلا يصح التتريب حتى تُزال عين النجاسة. 
  • والغسلة التي تزيل عين النجاسة تُعد الأولى، والتترِيب إذا كان عين النجاسة موجود لا يتأتى في الغسلة الأولى: 
    • أولاً لا بد من إزالة عينها، فإذا زال عين النجاسة دخل وقت التتريب وهو وضع التراب.

فالأفضل لأن له طريقة:

  • إما أن يضع التراب في محل النجاسة ثم يصب الماء؛ فيصح بشرط أن يكون الماء اختلط بالتراب في محل النجاسة.
  • أما إذا صب الماء فزال التراب عن بعض مواضع النجاسة ولم يختلط بالتراب؛ فلا يطهر المكان؛ لأنه ما أصابه التتريب. 
  • فلهذا أفضل من هذا ضع التراب في الماء، فإذا وضعت شيئ من التراب في الماء صبه الآن عليه، فهو يمر عليه بيقين تراب مع الماء. 

لهذا قال: الأفضل في تتريب النجاسة المغلظة مزج التراب بالماء قبل وضعه على محل النجاسة ثم يصبها عليه، ويجوز وضع التراب ثم يصب الماء وعكسه:

  • إما يصب الماء ثم يذر التراب فوقه.
  • أو يضع التراب ثم يصب الماء فوقه.

لكن بالشرط في الحالين أن يختلط الماء بالتراب في جميع أجزاء محل النجاسة.

ولا يُعتد بالتتريب قبل إزالة الجرم مطلقًا

إذا عين النجاسة موجودة؛ فتزال أولاً، وذلك أن: 

  • الشافعية قالوا: 
    • إن كل ما تعلق بالكلب سواء ريقه، أو بوله، أو غائطه، أو دمه، أو ما تناثر منه؛ كله نجس نجاسة مغلظة
    • إذا أصاب جسم إنسان وهو مبلل؛ وجب عليه أن يغسل ما أصابه منه من جسمه سبع مرات إحداهن بتراب. 
  • وخصص المالكية ذلك بالولوغ فقط، وقالوا: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، وأما ما عدا ذلك فحكمه:
    • حكم غيره من الحيوانات عندهم؛ وليس بنجس في حد ذاته. 
    • وأن بوله وغائطه ودمه مثل بقية الحيوانات؛ نجس نجاسة متوسطة.
  • وقال الجمهور: إنه نجس نجاسة مغلظة؛ هذا نجاسة الكلب. 

ثم قاس الشافعية: 

  • الخنزير على الكلب لقوله تعالى: (وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ) [البقرة:173] فإنه نجس. 
  • وقالوا أيضاً الخنزير جميع أجزائه ودمه وننبوله وغائطه؛ كله نجس نجاسة مغلظة فلا يطهُر إلا بسبع غسلات إحداهن بتراب. 

وحمل المالكية وجوب السبع الغسلات  للإناء إذا ولغ الكلب على التعبُد.

قال: ولا قبل إزالة أوصاف النجاسة من طعم أو لون أو ريح

فإزالة عين النجاسة أولاً، ولكن لو فرضنا أنه أصابه أثر بول من كلب في رجله ثم جف:

  •  ولم يبق له أثر ولم يبق له لون ولا ريح ولا طعم؛ فهذا يمكنه من أول غسلة يستعمل التراب، يضع التراب فيه.
  • أما إذا بقي لون؛ فلا بد أولاً من إزالة عين النجاسة؛ ثم يجيء التتريب. التتريب قبل إزالة عين النجاسة ما يكفي، لابد يزيل عين النجاسة ثم يترب. 

ولا قبل إزالة أوصاف النجاسة بطعم ولون وريح إلا إن أزالها الماء المصاحب للتراب في أول غسلة، فينبغي الاحتياط لهذا.

ثم تكلم عن: الحيض والنفاس..

  • الحيض لغة: السيلان، يقال: حاض الوادي قصدهم سال بالسيل.
  • وشرعًا: دم جبلة أي؛ طبيعة، يخرج من أقصى رحم المرأة على سبيل الصحة في أوقات مخصوصة.

 يبدأُ من سن إمكانه من سن التاسعة كما تقدم معنا ولا يمكن قبلها، وهذا من خلال الاستقراء، ثم أقله وأكثره اختلف فيه الأئمة والمرجع فيه للاستقراء:

  • فقال الشافعية وعدد من الفقهاء فقهاء المذاهب: أن أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر ليلة. 
  • وقال الحنفية: أقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام. الحيض معنى الجِبلة- الطبيعة-

وقال: 

  • النفاس لغة: الولادة، نَفِسَت المرأة إذا ولدت، وكذلك يقال له نَفِسَت إذا حاضت. 
    • ولما رآها مهتمة سيدتنا عائشة أم المؤمنين في الحج قال: مالكِ؟ أنفستِ؟ قالت نعم -يعني حضتي- قال: لا عليكِ، افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت، إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم.
  • قال: وشرعاً: الدم الخارج عقب الولادة سُمي بنفاس؛ لأنه يخرج بعد نَفْس،  بعد خروج نَفْس.

وهكذا وحكمه كما هو معلوم عندكم ومقرر في المختصرات من أنه: 

  •  يحرم به الصلاة والطواف وحمل المصحف، ومس المصحف. 
  • ويحرم به أيضا قراءة القرآن، والمرور في المسجد إن خافت التلويث، والصوم. 
  • ويحرم على زوجها الطلاق ما دامت في أيام الحيض، يقول: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) [الطلاق:1].
  • ويحرم استمتاع زوجها بها بما بين السرة والركبة في أيام الحيض والنفاس وهكذا. 

والغسل هو الغسل كـ: 

  • الغسل من الجنابة. 
  • الغسل من الحيض. 
  • والغسل من النفاس. 

وبالله التوفيق.

يُجلي قلوبنا من جميع الكدر، يجلي قلوبنا من جميع الآفات، يجلي قلوبنا من جميع الظلمات، يجلي قلوبنا من جميع الغش، يجلي قلوبنا من جميع الغل، يجلي قلوبنا من جميع العيوب، ويُنقيها ويُصفيها ويصْطفيها ويجعلها محل معرفته ولتنزُل أنوار معرفته ويزيدنا معرفة ويفيض على قلوبنا سبحانه فائضات أهل معرفته، ويملأ أرواحنا بأسرار محبته ويكرم سبحانه سرائرنا وأسرارنا بأنوار مشاهدته ويضًمنا في سلك أهل عنايته ورعايته، ويصلح أحوال الأمة أجمعين ويختم لنا بالحسنى وهو راض عنا مع اللطف والعفو والعافية والتوفيق وبلوغ الآمال وارتقاء المراتب العوال.

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

يقول: الغسلة التي أُزيلت بها عين النجاسة هل تُعد الغسلة الأولى؟ 

نعم، لو غسَّل ثلاث أربع  مرات خمس مرات ما زالت عين النجاسة، فإذا زالت عين النجاسة فهذه الأولى تُعد الأولى، الغسلة التي تزيل عين النجاسة هي الأولى باقي ست بعدها يُترب ويغسل الباقية بالماء. 

والحمدلله رب العالمين اللهم صل وسلم.

تاريخ النشر الهجري

23 مُحرَّم 1448

تاريخ النشر الميلادي

08 يوليو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام