(466)
(633)
(6)
الدرس السابع للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448
فجر الإثنين 21 محرم 1448هـ
لتحميل كتاب "الفوائد الثمينة" (PDF) اضغط هنا
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله الوالد محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة) إلى أن قال:
الغسل
"الغسل لغة: سيلان الماء على الشيء، وشرعا: سيلان الماء على جميع البدن بنية مخصوصة.
وموجباته ستة، وهي قسمان:
التمييز
التمييز: هو أن يأكل الإنسان وحده، ويشرب وحده، ويستنجي وحده، وقيل: أن يفهم الخطاب ويرد الجواب".
الحمد لله مبيّن الشريعة على لسان صاحب المراتب الرفيعة، عبده المصطفى سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار في دربه، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل محبة الله وقربه، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
ويذكر من الفوائد ما يتعلق بباب "الغُسل" بعد أن ذكر باب الوضوء وهو المقصد الثاني من مقاصد الطهارة.
وذكر أن معنى "الغُسل لغة: سيلان الماء على أي شيء كان"، ويأتي منه أيضًا الغَسل؛ وقيل أن:
قال: "الغسل لغة: سيلان الماء على الشيء، وشرعا: سيلان الماء على جميع البدن بنية مخصوصة" ما بين:
هذه أقسام الغسل، وذَكَرَ ما يُوجِب الغُسل أي: يصير به الغُسل واجبًا، وذَكَرَ هذه المشهورة بين الشافعية، الستة الأشياء:
"منها ما يشترك فيه الرجال والنساء" وهو:
ولكن الموت هذا من فروض الكفاية، وليس بفرض عين؛ إنما يلزم الأحياء فالميت قد ارتفع عنه التكليف فما يتعلق به؛ ولهذا لم يذكره بعضهم في موجبات الغسل، ولكنه داخل في فروض الكفاية.
فإذا مات المسلم بين المسلمين غير الشهيد في معركة الكفار بسبب القتال يلزم فيه الغُسل؛ يلزم تغسيله على من حواليه ومن حضروا ومن عَلِم به من الأحياء المكلفين.
وهو الغُسل الذي -بالنسبة لغسل الميت- اختُلِفَ فيه هل تلزم فيه النية أم لا؟
ولهذا فلو أن ميتًا من بين المسلمين قام بتغسيله كافر فهل يجزئ ذلك؟
فعلى القول أنه لا تلزم فيه النية؛ يصح.
ولكن يُسَن قبل أن يُغسّل الميت أن يُوَضِّأه قالوا:
وكذلك ما يتعلق بالدَّلك:
والسُّنَّة:
ويقول: "وقسم خاص بالنساء":
وعند انقطاعه يجب الغسل من أجل الصلاة، وكذلك من أجل أن يقربها زوجها:
ثم أن من الأغسال المسنونة مثل:
إلى غير ذلك مما استحب فيه الغسل، حتى أنه ﷺ اغتسل لدخول مكة والوقوف بعرفة، وكان يغتسل قبل رمي الجمارِ صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله؛ فهذه الأغسال المسنونة والمندوبة.
ومن خواص الأمة من قام لتعظيمه للحضرة الإلهية بالاغتسال لكل فريضة؛ فكانوا يغتسلون لكل فريضة.
وذكر بعد ذلك "التمييز"، وما هو "التمييز"؟
"والتمييز": أن ينتقل الطفل من مرحلة ضعف الإدراك إلى تمام الإدراك؛ بحيث يتمكن من أن يتناول الأكل بنفسه والشرب كذلك ويستنجي كذلك بنفسه؛ فإذا بلغ ذلك فقد وصل حد التمييز وهو أن يَعِي الأشياء، ويكون وصل إلى ذهنه وباله إدراك شؤون هذه الحياة، والمخاطبة في الحياة وما يتعلق بالأمور الظاهرة.
فلهذا جاء في تعبيرهم عنه أو في تعريفهم له: "أنه يفهم الخطاب ويرد الجواب" يستطيع الكلام؛ فمهما كان قبل أن يستقل بنفسه في الاستنجاء والطعام والشراب؛ لا يُعَد مميزًا، وإن كان عنده نصيب من المدارك أو له ذكاء حاد وما إلى ذلك حتى يتمكن من أن يستنجي بنفسه، ويتمكن كذلك من رد الجواب باللسان لمن لم تَعرِض له علة في لسانه؛ أما من عرضت له علة في لسانه فلا عبرة بذلك؛ ولكن من كان لسانه صالح في الكلام والخطاب فيستطيع أن يرد الجواب على من يخاطبه ويحاوره ويسأله فهذه علامة التمييز.
وكما أنه من الأقوال الضعيفة في تعريفه:
وكلها إنما عَبَّروا بها ليكون معلومًا أن الولد -ابن أو بنت- قد انتقل إلى مرحلة إدراك كاف للتعامل في الشؤون القريبة الظاهرة في الحياة العادية، فيكون قد وعى ذلك فحينئذ يقال له مُمَيِّز.
وهذا المُمَيِّز تصح منه العبادات من الصلوات وغيرها، بأن يتولاها بنفسه وأن يباشرها بنفسه؛ الصبي المُمَيِّز.
بسم الله الرحمن الرحيم
ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:
فائدة
شروط الغسل عشرة: وهي شروط الوضوء المذكورة في السفينة".
نواقض الوضوء
"النواقض: جمع ناقض، والمراد بها هنا الأسباب التي ينتهي الوضوء بوجود واحد منها، وهي أربعة مذكورة في السفينة.
شروط عدم النقض بالنوم قاعدا:
فائدة
إذا لمس الرجل المرأة حصل النقض بخمسة قيود:
تحدث بعد ذلك وذكر لنا أيضًا شروط الغُسل، قال: "العشرة المذكورة في سفينة النجاة":
وباقي اثنين خاصات لدائم الحدث وهي:
فالثمانية للكل، والاثنان مخصوصات لدائم الحدث كسلس البول والمستحاضة، فلا بد من دخول الوقت ومن الموالاة.
والموالاة كما علمنا:
فهذه الشروط التي يجب أن تتقدم على الغسل وتستمر فيه، هي نفس شروط الوضوء.
قال: ثم "نواقض الوضوء"؛ عبّروا بالنواقض، ولا يفيد المعنى ما يفيده النقض من بطلان الأصل؛ وإنما المراد به وجود الحدث، أو انتهاء الطهارة بوجود واحد من هذه الأشياء؛ وليس المراد أنه نَقَض الأول فبطل كل ما عمل به؛ ليس هذا مرادًا.
ولذا عبَّر بعضهم عنها بأسباب بالحدث، حتى لا يُفهم من نقض الوضوء أن الأول الوضوء انتقض فمعناه: كل ما عمل به قد بطل؛ لا لا الأول مضى على صحته وإنما الآن طرأ حدث جديد عند وجود أحد هذه الأسباب، فهي الأسباب التي ينتهي الوضوء بوجود أحد منها، بمعنى يصير صاحبها محدثًا غير متوضئ.
وهذه الأربعة عند الشافعية نواقض الوضوء:
1. فالأول الخارج من أحد السبيلين:
2. ثم زوال العقل بنوم أو غيره؛ إلا نوم القاعد الممكّن مقعدته من الأرض:
ويأتي عندنا "شروط عدم النقض بالنوم"؛ فالنوم والمراد به: زوال العقل بأي نوع: إما بنوم أو بإغماء أو بِسُكرٍ أو بجنون؛ فبواحد من هذه الأشياء يحصل زوال الشعور من القلب، فيحصل به نقض الوضوء.
لكن النوم عدم النقض به شروط أربعة، إذا اجتمعت الشروط الأربع فلا ينقض النوم الوضوء؛ وقد اتفق الأئمة أن من النوم ما ينقض الوضوء ومنه ما لا ينقض الوضوء؛ واختلفوا ما الذي ينقض الوضوء وما الذي لا ينقضه؟
فقال الشافعية:
والذي لا ينقض الوضوء عند الشافعية ما جمع الشروط الأربعة:
فإذا اجتمعت هذه الشروط لم ينتقض الوضوء.
إلا إذا كان خارج عن المألوف، حتى أنه إذا نام مثلًا: وعنده صوت المكينة شغَّال، لما تقف؛ ينتبه ويقوم! لأن السمع كان شغال، فلما كان عنده تنبُّه في باطنه إلى استمرار هذا الصوت، هو يسمعه لكنه بقي نايم بسبب انه ما عاد يحس؛ لكنه لما يقف يشعر؛ يبدأ المخ يقول له: في شيء حصل، يتنبه لذلك.
وهكذا تجده تناديه باسمه: يا فلان؛ يتحرك ويقوم، وبنفس الصوت تنادي اسم غيره ما يتحرك؛ تذكر اسمه يتحرك بهذا المقدار من الصوت، أو أي صوت قوي بفَزَع وغيره يقيمه من النوم؛ فلو كان ما يسمع لن يدري بك حتى لو صيّحت بصوتك كله؛ لكنه يسمع إلا أنه ما عاد يترجم المخ ما يصل إلى السمع.
ولذا لما أراد الله أن لا يستيقظ أهل الكهف في مدة طويلة ثلاثمائة وتسع سنين، كم فيها تجيء أصوات؟! وكم فيها رعد؟! وكم فيها…إلخ.
ومن أشهر وأصح الأماكن التي يُعتقَد أن فيها الكهف عندكم في الأردن هنا مكان لهم، بجانبهم منطقة يقولون لها: الرَّجِيب، ويقال إنها هي أصلها الرَّقِيم، أو إن الرجيب بجنب الرَّقِيم، أصحاب الكهف.
ولما ذكر الله تعالى آيات الليل والنهار وقال:
يقول: "هذه شروط عدم النقض بالنوم".
ثم ذكر ما يحصل من النقض بلمس المرأة:
فجعل الشافعية لنقض الوضوء هذه القيود الخمسة:
وقال المالكية والحنابلة: إذا كان لمس بشهوة ينقض الوضوء.
فهذه خمسة قيود للنقض، ويتكلم بعد ذلك عن المحرمية، من هو المَحرم والذي اللمس لا ينقض به الوضوء؟
بسم الله الرحمن الرحيم
ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:
فائدة
"المراد بالمحرم هنا: من حرُم نكاحها لأجل نسب أو رضاع أو مصاهرة.
والمحرمات من النسب سبع مذكورات في قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ) [النساء:23] ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
و يحرم بالمصاهرة أربع وهن:
فجملة المحارم ثماني عشر .
فائدة
الجُنب: هو من خرج له مني موجب للغُسل أو أولج حشفته أو قدرها في فرج أو أولج فيه، مأخوذ من الجنابة وهي:
يقول: من المَحرم التي لا ينقض الوضوء لمس البشرة لها؟
قال: "المراد بالمحرم هنا: من حَرُم نكاحها" كل امرأة حَرُم عليه أن يتزوج بها "من حرُم نكاحها لأجل نسب أو رضاع أو مصاهرة"، على التأبيد؛ حرُم نكاحها على التأبيد بسبب النسب أو الرضاع أو المصاهرة.
فقولهم: على التأبيد يخرج به أنه يحرم على الرجل أن ينكح:
ما يجوز له أن ينكحها، لكن ليس على التأبيد ما دامت هذه زوجته؛ فلو ماتت أو طلقها جاز له أن ينكح أختها، أن ينكح عمتها، أن ينكح خالتها، فهذه ليست بمَحرَم؛ هي حُرِّم نكاحها لكن ليست بمَحرَم؛ تحريم نكاحها ليس على التأبيد.
تنقض وضوءه:
إذًا: "المَحرَم: من حَرُم نكاحها بنسب أو رضاع أو مصاهرة" على التأبيد.
فصار "المحرمات من النسب سبع المذكورات" في الآية الكريمة:
هذه السبع بسبب النسب، وقال ﷺ: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ"؛ فصار أيضًا:
كلها أم من الرضاع، أمك من الرضاع من أرضعتك أو أرضعت من أولدك أو أرضعت من أرضعتك؛ هذه أم من الرضاع
أما أنت ما ترضع أحد؛ نعم لكن تكون أب من الرضاع بواسطة اللبن؛ فمن أُرضِعَت بلبن مَن حَمَلَتْ منك فأنت أبوها.
فلو أن إنسانًا حملت منه امرأة وطلقها، وبعد طلاقه أرضعت أحد من البنات صارت بنته؛ حتى وإن تزوجت بواحد آخر، تزوجت بواحد آخر قبل أن تحمل من الآخر، فمن أرضعته فهو ابنٌ للأول لصاحب اللبن، ماهو للزوج الذي الآن موجود.
فإذا طلقها فتزوَّجَتْ، وبعد زواجها بالثاني بعد أن قضت عدتها وتزوجت بالثاني أرضعته، فالولد زوجها الموجود ليس أبوه ولا هو محرم مع الذي أرضعته، ولكنه ابن لصاحب اللبن حتى تحمل؛ فإذا حملت من الثاني فاللبن له فهو أب؛ هذا البنت من الرضاع.
وهكذا قالوا: جاءت امرأة إلى زواج، فما باشروها، قالت: ما هذا؟ يقصرون في حقي! ما رحبوا بي وأنا لي حق عليهم! رضعت الزوج، وأرضّعت الزوجة! قالوا: كيف؟ بطل الزواج! صارت أخته من الرضاع، وهي ما هي فقيهة في الدين ماهي دارية؛ إلا قالت عليهم: احترموني أكرموني أنا أرضعت كل واحد منهم، أرضعت الزوج وأرضعت الزوجة! صاروا إخوان من الرضاعة، بطَّلَتْ الزواج عليهم!
وهكذا "يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب"
"و يحرم بالمصاهرة أربع وهن":
فإذًا:
فلو عَقَد على أمها وطلقها؛ فالبنت ليست محرم؛ بنتها ليست محرم له، سواء كانت من قبل، أو جاءت لها بنت من بعد، تزوجت بغيره وجاءت ببنت؛ فالبنت هذه ليست مَحْرَم له لأنه لم يدخل بأُمِّها.
"فجملة المحارم ثماني عشر" صنفًا من النساء.
ثم ذكر: أن "الجنابة" معناها:
ومن هنا كان من المهمات في الغسل أن يتنبه لما لا يصل إليه الماء إلا بالتعهد؛ ولهذا قالوا:
ومن هنا قال جماهير العلماء بسنية الصلاة للوضوء:
فمتى ينتهي وقتها؟ ينتهي وقتها:
وبالله التوفيق؛ طهرنا الله من الأدناس ووقانا شر الجِنَّة والناس.
صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وسار بنا على دربه، وجعلنا في حزبه، وأكرمنا بقربه، وسقانا من شربه، وتولانا به حيث ما كنا وأين ما كنا، ورعانا بالحس والمعنى، وجعلنا وإياكم في أنصاره، ومقتفي آثاره، ومقتبسي أنواره، وخادمي شريعته ودينه وملَّته وسنته وأمته على خير الوجوه.
ووهبنا وإياكم عظيم المواهب، وأجزل لنا من حضرته -سبحانه وتعالى- العطايا والرغائب، ونظَمنا في سلكه شاربين من أحلى المشارب، و أصلح شؤوننا وشؤون المسلمين، ورقّانا أعلى مراتب علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين.
ووفّر حظنا من سر الفرض والنفل، ومن سر القيام في الليل، ومن سر المناجاة، و أذاقنا لذة المناجاة وحلاوة الرحمة، و أذاقنا -سبحانه وتعالى- برد العفو، ونظَمنا في سلك من عفا عنهم وتولاهم وأكرمهم وقرّبهم وأدناهم، وكان لهم بما هو أهله في جميع شؤونهم في طولٍ بخير ولطف وعافية.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
23 مُحرَّم 1448