الفوائد الثمينة - 7 | الغسل وموجباته وشروطه، ونواقض الوضوء، والمحرمات من النساء

للاستماع إلى الدرس

الدرس السابع للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448

فجر الإثنين 21 محرم 1448هـ

لتحميل كتاب "الفوائد الثمينة" (PDF) اضغط هنا

يتضمن الدرس:

  •  تعريف الغسل لغة وشرعا
  •  موجبات الغسل المشتركة بين الرجال والنساء
  •  موجبات الغسل الخاصة بالنساء
  •  الأغسال المسنونة
  •  معنى التمييز وضابطه
  •  شروط الغسل العشرة
  •  نواقض الوضوء الأربعة
  •  شروط عدم نقض الوضوء بالنوم
  •  حكم نقض الوضوء بلمس المرأة
  •  تعريف المَحرم
  •  المحرمات من النساء بسبب النسب
  •  المحرمات بسبب الرضاع وبسبب المصاهرة
  •  معنى الجنابة
  •  الدعاء عقب الغسل وسنية صلاة الوضوء

نص الدرس مكتوب:


بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله الوالد محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة) إلى أن قال:

الغسل

"الغسل لغة: سيلان الماء على الشيء، وشرعا: سيلان الماء على جميع البدن بنية مخصوصة.

وموجباته ستة، وهي قسمان: 

  • قسم يشترك فيه الرجال والنساء وهو: 
    • إيلاج الحشفة في الفرج.
    • وخروج المني.
    • والموت.
  • وقسم خاص بالنساء وهو: 
    • الحيض.
    • والنفاس. 
    • والولادة.

التمييز

التمييز: هو أن يأكل الإنسان وحده، ويشرب وحده، ويستنجي وحده، وقيل: أن يفهم الخطاب ويرد الجواب".

 

الحمد لله مبيّن الشريعة على لسان صاحب المراتب الرفيعة، عبده المصطفى سيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار في دربه، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين سادات أهل محبة الله وقربه، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

ويذكر من الفوائد ما يتعلق بباب "الغُسل" بعد أن ذكر باب الوضوء وهو المقصد الثاني من مقاصد الطهارة.

وذكر أن معنى "الغُسل لغة: سيلان الماء على أي شيء كان"، ويأتي منه أيضًا الغَسل؛ وقيل أن: 

  • الغُسْل: في الأعضاء والبدن. 
  • والغَسْل: لبقية الأشياء من الثياب وغيرها. 
    • ولكن الغَسل والغُسل واحد.
  • أما الغِسْلُ: فهو ما يُغتَسَل به، ويُوضَع من تنظيف الغُسل وما إلى ذلك.

قال: "الغسل لغة: سيلان الماء على الشيء، وشرعا: سيلان الماء على جميع البدن بنية مخصوصة" ما بين:

  •  فرض عين.
  • وفرض كفاية. 
  • ومستحبة.

هذه أقسام الغسل، وذَكَرَ ما يُوجِب الغُسل أي: يصير به الغُسل واجبًا، وذَكَرَ هذه المشهورة بين الشافعية، الستة الأشياء:

"منها ما يشترك فيه الرجال والنساء" وهو: 

  • الجماع.
  • وخروج المني. 
  • والموت كذلك.

ولكن الموت هذا من فروض الكفاية، وليس بفرض عين؛ إنما يلزم الأحياء فالميت قد ارتفع عنه التكليف فما يتعلق به؛ ولهذا لم يذكره بعضهم في موجبات الغسل، ولكنه داخل في فروض الكفاية. 

فإذا مات المسلم بين المسلمين غير الشهيد في معركة الكفار بسبب القتال يلزم فيه الغُسل؛ يلزم تغسيله على من حواليه ومن حضروا ومن عَلِم به من الأحياء المكلفين.

وهو الغُسل الذي -بالنسبة لغسل الميت- اختُلِفَ فيه هل تلزم فيه النية أم لا؟ 

  • اعتمد الشافعية أنه لا تلزم.
  • وقال بعضهم تلزم: كالماوردي وغيره؛ النية.

ولهذا فلو أن ميتًا من بين المسلمين قام بتغسيله كافر فهل يجزئ ذلك؟

فعلى القول أنه لا تلزم فيه النية؛ يصح.

ولكن يُسَن قبل أن يُغسّل الميت أن يُوَضِّأه قالوا: 

  • ووضوؤه سُنة؛ ولكن النية فيه واجبة. 
  • وأما الغُسل فواجب؛ والنية فيه سنة على معتمد الشافعية.

وكذلك ما يتعلق بالدَّلك: 

  • فأيضًا مذهب الإمام مالك وأكثر أصحابه: أن الدلك يجب في كل ما يصل إليه بالبدن من الجسد في الغُسل. 
  • وقال الأكثر من أهل العلم: أنه يكفي سيلان الماء ووصوله إلى الشعر والبشر.
  • وفي الخبر: "تحتَ كلِّ شعرةٍ جَنابةٌ"، فقال سيدنا علي: "ومن حينها عاديت شعر رأسي"، فيجب إيصال الماء إلى جميع الشعر والبشر. 

والسُّنَّة: 

  • أن يبدأ بالوضوء قبل الغُسل. 
  • ثم يبدأ الغُسل بإفاضة الماء على الرأس ثلاثًا. 
  • ثم على ما أقبل من الجانب الأيمن ثلاثًا، ثم على ما أدبر منه ثلاثًا. 
  • ثم على ما أقبل من الجانب الأيسر ثلاثًا، ثم على ما أدبر منه ثلاثًا. 
  • ويتفقد المواضع التي يغفل عنها الماء: كالأبطين ومعاطف البطن والسُرَّة وما إلى ذلك مما يغفل عنه الماء؛ حتى يتيقن من وصول الماء، أو يغلب على ظنه وصول الماء إلى جميع أجزاء البدن.

ويقول: "وقسم خاص بالنساء"

  • "وهو الحيض" والمراد: انقطاع الحيض.
  • وانقطاع "النفاس" كذلك. 
  • وكذلك "الولادة" إذا لم يعقبها نفاس؛ فأما إذا قد أعقبها النفاس فغسل واحد بعد ذلك عندما تطهر من النفاس. 

وعند انقطاعه يجب الغسل من أجل الصلاة، وكذلك من أجل أن يقربها زوجها: 

  • فالمعتمد والذي عليه الجمهور؛ أنه لا بد من أن تغتسل، ولا يكفي انقطاع حيضها لقوله تعالى: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [البقرة:222]. 
  • وفي قول عند الحنفية: إذا قد أكمل الحيض عشرة أيام وهو أكثر الحيض عندهم فيجوز إتيانها قبل الغسل، وإن كان دون ذلك فلا. 
  • ولكن على كل حال فالذي عليه الجمهور: أنه لا يجوز أن يقربها زوجها حتى تغتسل بعد انقطاع الحيض وكذلك بعد انقطاع النفاس.
  • والولادة موجبة للغسل: ويذكرون أن الملمح فيه أنه انعقد الجنين من مني الرجل ومني المرأة، والآن كان هذا خروج المني منها. وعلى كل حال الولادة أيضًا المعتمد عند الشافعية أنه يلزمها الغسل ولو لم يعقبها نفاس؛ فيجب عليها أن تغتسل. 

 

ثم أن من الأغسال المسنونة مثل: 

  • غسل الجمعة لمريد الجمعة، وقيل: ليوم الجمعة.
  • ومثل: غُسل العيد. 
  • ومثل: الأغسال المسنونة للحج. 
  • ومثل: الغسل لكل ليلة من ليالي رمضان. 

إلى غير ذلك مما استحب فيه الغسل، حتى أنه ﷺ اغتسل لدخول مكة والوقوف بعرفة، وكان يغتسل قبل رمي الجمارِ صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله؛ فهذه الأغسال المسنونة والمندوبة.

ومن خواص الأمة من قام لتعظيمه للحضرة الإلهية بالاغتسال لكل فريضة؛ فكانوا يغتسلون لكل فريضة.

 

وذكر بعد ذلك "التمييز"، وما هو "التمييز"؟

"والتمييز": أن ينتقل الطفل من مرحلة ضعف الإدراك إلى تمام الإدراك؛ بحيث يتمكن من أن يتناول الأكل بنفسه والشرب كذلك ويستنجي كذلك بنفسه؛ فإذا بلغ ذلك فقد وصل حد التمييز وهو أن يَعِي الأشياء، ويكون وصل إلى ذهنه وباله إدراك شؤون هذه الحياة، والمخاطبة في الحياة وما يتعلق بالأمور الظاهرة. 

فلهذا جاء في تعبيرهم عنه أو في تعريفهم له: "أنه يفهم الخطاب ويرد الجواب" يستطيع الكلام؛ فمهما كان قبل أن يستقل بنفسه في الاستنجاء والطعام والشراب؛ لا يُعَد مميزًا، وإن كان عنده نصيب من المدارك أو له ذكاء حاد وما إلى ذلك حتى يتمكن من أن يستنجي بنفسه، ويتمكن كذلك من رد الجواب باللسان لمن لم تَعرِض له علة في لسانه؛ أما من عرضت له علة في لسانه فلا عبرة بذلك؛ ولكن من كان لسانه صالح في الكلام والخطاب فيستطيع أن يرد الجواب على من يخاطبه ويحاوره ويسأله فهذه علامة التمييز. 

وكما أنه من الأقوال الضعيفة في تعريفه: 

  • أن يفرق بين يمينه وشماله. 
  • وأن يفرق بين الجهات الأربع. 
  • أن يفرق بين التمرة والجمرة. 

وكلها إنما عَبَّروا بها ليكون معلومًا أن الولد -ابن أو بنت- قد انتقل إلى مرحلة إدراك كاف للتعامل في الشؤون القريبة الظاهرة في الحياة العادية، فيكون قد وعى ذلك فحينئذ يقال له مُمَيِّز. 

وهذا المُمَيِّز تصح منه العبادات من الصلوات وغيرها، بأن يتولاها بنفسه وأن يباشرها بنفسه؛ الصبي المُمَيِّز.

بسم الله الرحمن الرحيم 

ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:

فائدة

شروط الغسل عشرة: وهي شروط الوضوء المذكورة في السفينة".

نواقض الوضوء

"النواقض: جمع ناقض، والمراد بها هنا الأسباب التي ينتهي الوضوء بوجود واحد منها، وهي أربعة مذكورة في السفينة. 

شروط عدم النقض بالنوم قاعدا: 

  1. أن يكون متمكنا.
  2. وأن يكون معتدل الخِلْقة.
  3. وأن يَنْتَبِهَ على الحالة التي نام عليها.
  4. وأن لا يخبره بالنقض معصوم، وكذا مثله العدل عند ابن حجر.

فائدة

إذا لمس الرجل المرأة حصل النقض بخمسة قيود:

  1. أن يكون الالتقاء بالبشرة. 
  2. وأن يختلف جنسهما. 
  3. وأن يكونا كبيرين، أي: بلغ كل منهما حدا يُشتهى فيه عند ذوي الطباع السليمة.
  4. وأن لا تكون بينهما محرمية بنسب أو رضاع أو مصاهرة. 
  5. وأن لا يكون هناك حائل".

 

تحدث بعد ذلك وذكر لنا أيضًا شروط الغُسل، قال: "العشرة المذكورة في سفينة النجاة":

  1. الإسلام. 
  2. والتمييز.
  3. والنقاء عن الحيض والنفاس.
  4. ونقاء الأعضاء عما يمنع وصول الماء إلى البشرة.
  5. وأن لا يكون على العضو ما يغير الماء.
  6. والعلم بفرضيته.
  7. وأن لا يعتقد فرضًا من فروضه سنة.
  8. والماء الطهور. 

وباقي اثنين خاصات لدائم الحدث وهي:

  1. الموالاة.
  2. ودخول الوقت لدائم الحدث.

فالثمانية للكل، والاثنان مخصوصات لدائم الحدث كسلس البول والمستحاضة، فلا بد من دخول الوقت ومن الموالاة. 

والموالاة كما علمنا: 

  • واجبة في الوضوء عند المالكية، وكذلك في الغسل، والدلك كذلك. 
  • ثم هي سنة عند الجمهور؛ الموالاة في الوضوء وفي الغسل كذلك. 

فهذه الشروط التي يجب أن تتقدم على الغسل وتستمر فيه، هي نفس شروط الوضوء.

 

قال: ثم "نواقض الوضوء"؛ عبّروا بالنواقض، ولا يفيد المعنى ما يفيده النقض من بطلان الأصل؛ وإنما المراد به وجود الحدث، أو انتهاء الطهارة بوجود واحد من هذه الأشياء؛ وليس المراد أنه نَقَض الأول فبطل كل ما عمل به؛ ليس هذا مرادًا. 

ولذا عبَّر بعضهم عنها بأسباب بالحدث، حتى لا يُفهم من نقض الوضوء أن الأول الوضوء انتقض فمعناه: كل ما عمل به قد بطل؛ لا لا الأول مضى على صحته وإنما الآن طرأ حدث جديد عند وجود أحد هذه الأسباب، فهي الأسباب التي ينتهي الوضوء بوجود أحد منها، بمعنى يصير صاحبها محدثًا غير متوضئ.

وهذه الأربعة عند الشافعية نواقض الوضوء:

1. فالأول الخارج من أحد السبيلين: 

  • فأما المعتاد من البول والغائط والريح فبالإجماع وبالاتفاق تُبِطل الوضوء. 
  • أما النادر غير المعتاد كدودة ونحوها؛ فكذلك عند كثير من أهل العلم وهو معتمد الشافعية أنها تنقض الوضوء، وعند بعض الأئمة ما ينقض الوضوء.

2. ثم زوال العقل بنوم أو غيره؛ إلا نوم القاعد الممكّن مقعدته من الأرض: 

ويأتي عندنا "شروط عدم النقض بالنوم"؛ فالنوم والمراد به:  زوال العقل بأي نوع: إما بنوم أو بإغماء أو بِسُكرٍ أو بجنون؛ فبواحد من هذه الأشياء يحصل زوال الشعور من القلب، فيحصل به نقض الوضوء. 

لكن النوم عدم النقض به شروط أربعة، إذا اجتمعت الشروط الأربع فلا ينقض النوم الوضوء؛ وقد اتفق الأئمة أن من النوم ما ينقض الوضوء ومنه ما لا ينقض الوضوء؛ واختلفوا ما الذي ينقض الوضوء وما الذي لا ينقضه؟ 

فقال الشافعية: 

  • إذا اجتمعت هذه الأربعة الشروط لم ينقض النوم الوضوء، وكان الوضوء صحيحًا وباقيًا، وهذا في حق عموم الخلق. 
  • ويُستثنى الأنبياء، فمهما ناموا فلا ينتقض وضوء أحدهم بالنوم، قال ﷺ: "تنامُ عينايَ ولا ينامُ قَلْبِي"، فالنوم في حق عامة الناس ينقض الوضوء، وفي حق الأنبياء لا ينقض الوضوء.

والذي لا ينقض الوضوء عند الشافعية ما جمع الشروط الأربعة: 

  1. "أن يكون متمكنًا": 
    • بمعنى أن لا يكون بين مقعدته ومقره تجافٍ، فيكون متمكنًا من أول النوم إلى آخره. 
    • يعني هنا: أن يكون متمكنًا، سواء من أرض أو من كرسي أو من ظهر الدابة أو على أي شيء. 
    • القصد أن لا يكون بين مقعدته ومستقره تجافٍ، هذا معنى التمكن. 
  2. "وأن يكون معتدل الخلقة": 
    • قالوا يخرج به مفرط السمن ومفرط النحف، وإنما لمَحوا في ذلك أنه لا يتأتى منه التمكن إذا أفرط في السمن. 
    • أما السمن المعتاد والسمن اليسير لا يضر، وكذلك النحف اليسير لا يضر. 
    • ولكن إذا أفرط فصار مجرد جلد وعظم في النحف، أو أفرط في السمن على المعتاد؛ فهذا ينتقض وضوؤه وإن كان على هيئة المتمكن. 
  3. والشرط الثالث: "ينتبه على الحالة التي نام عليها": 
    • فأما إذا نام على هيئة وانتبه على هيئة أخرى؛ وإن كان كل منهما متمكنًا فيها، لكن في أثناء انتقاله من هذه الهيئة إلى الهيئة الثانية ربما حصل له النقض، فهذا يكون في حالة الانتقال غير متمكن. 
    • أو مثل: نام متمكن في هذا الصف وانتبه متمكن وهو في الصف الثاني الأخير؛ فهو خلاص بطل وضوؤه؛ لأنه لم ينتبه على الحالة التي نام عليها، أو المكان الذي نام فيه.
  4. والشرط الرابع: "أن لا يخبره بالنقض معصوم أو عدل"
    • "معصوم": نبيٌّ أو مَلَك.
    • "أو عدل": إذا أخبره وقال له: أنت صحيح كنت نائم متمكن؛ ولكني سمعت أو شممت الريح خرج منك، فأخبره بالنقض عدل؛ فينتقض وضوؤه وعليه أن يجدد الوضوء. 

فإذا اجتمعت هذه الشروط لم ينتقض الوضوء.

  • وقال الحنفية: إذا نام على هيئة من هيئات الصلاة أو كان متمكنًا كالمتربع من الأرض؛ لا ينتقض وضوؤه.
  • وقال المالكية: 
    • النوم الخفيف ما ينقض الوضوء. 
    • والنوم الثقيل ينقض الوضوء؛ النوم الثقيل: بحيث يسقط ما في يده من مسبحة وغيرها هذا ثقيل، وما دون ذلك فلا ينقض الوضوء. 
  • كما قالوا عند الشافعية: أنه لا ينقض الوضوء النعاس، النعاس دون النوم، ويُفرّق بين النوم والنعاس: 
  • أن الناعِس يحس بسماع أصوات من حواليه، وإن كان لا يميزه ولا يعقل ما يقولون، لكن يحس بسماع صوت من حواليه. 
  • وإذا استغرق ما عاد يحس بسماعه، وهو السماع مستمر؛ لكن احساسه هو الذي يذهب فقط، وإلا السماع مستمر محله لو كان السمع ينقطع لن يوقظه أي صوت، ولكن السمع هو مستمر بس هو ما عاد يحس بسماعه؛ يعني: المخ دماغه ما عاد يعبِّر له عن هذا الصوت معناه كذا، وهذا معناه كذا.

إلا إذا كان خارج عن المألوف، حتى أنه إذا نام مثلًا: وعنده صوت المكينة شغَّال، لما تقف؛ ينتبه ويقوم! لأن السمع كان شغال، فلما كان عنده تنبُّه في باطنه إلى استمرار هذا الصوت، هو يسمعه لكنه بقي نايم بسبب انه ما عاد يحس؛ لكنه لما يقف يشعر؛ يبدأ المخ يقول له: في شيء حصل، يتنبه لذلك. 

وهكذا تجده تناديه باسمه: يا فلان؛ يتحرك ويقوم، وبنفس الصوت تنادي اسم غيره ما يتحرك؛ تذكر اسمه يتحرك بهذا المقدار من الصوت، أو أي صوت قوي بفَزَع وغيره يقيمه من النوم؛ فلو كان ما يسمع لن يدري بك حتى لو صيّحت بصوتك كله؛ لكنه يسمع إلا أنه ما عاد يترجم المخ ما يصل إلى السمع.

ولذا لما أراد الله أن لا يستيقظ أهل الكهف في مدة طويلة ثلاثمائة وتسع سنين، كم فيها تجيء أصوات؟! وكم فيها رعد؟! وكم فيها…إلخ. 

  • قال: (فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ) رَفَع السَّمَاع عنهم وصاروا في خلال المدة ما يسمعوا (فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا) [الكهف:11].
  • (وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) [الكهف:25]

ومن أشهر وأصح الأماكن التي يُعتقَد أن  فيها الكهف عندكم في الأردن هنا مكان لهم، بجانبهم منطقة يقولون لها: الرَّجِيب، ويقال إنها هي أصلها الرَّقِيم، أو إن الرجيب بجنب الرَّقِيم، أصحاب الكهف.

ولما ذكر الله تعالى آيات الليل والنهار وقال: 

  • (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاءٍ ۖ أَفَلَا تَسْمَعُونَ) [القصص: 71]؛ يعني: أن السمع مستمر في الليل. 
  • وفي النهار يقول: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [القصص:72]؛ فالبصر مُستَعمَل في النهار. 
  • لما تغمض عينك وتنام فما تبصر، لكن السمع مستمر معك؛ ولذلك قال: (أَفَلَا تَسْمَعُونَ).

 

يقول: "هذه شروط عدم النقض بالنوم"

  • والحنابلة كالشافعية فيه.
  • فعرفنا قول المالكية: أن النوم الخفيف لا ينقض الوضوء والنوم الثقيل ينقض الوضوء.
  • وقول الحنفية كذلك: إن كان على هيئة من هيئاته وهو في الصلاة أو كان متمكنًا كالمتربِّع فلا ينقض الوضوء.

 

ثم ذكر ما يحصل من النقض بلمس المرأة: 

  • فعند الشافعية: مجرد لمس الرجل المرأة بهذه القيود الخمسة ينتقض الوضوء؛ وإن كان بغير شهوة وإن كان بغير قصد. 
  • وقال الإمام مالك والإمام أحمد: 
    • إن كان بشهوة ينتقض الوضوء. 
    • وإن كان بغير شهوة لا ينتقض الوضوء. 
  • وقال الحنفية: 
    • لا ينقض الوضوء ولو بشهوة. 
    • إلا الشهوة الثقيلة. 
    • فمجرد اللمس ولو بشهوة عندهم لا ينقض به الوضوء.
    • ولكن يُسن منه الوضوء. 

فجعل الشافعية لنقض الوضوء هذه القيود الخمسة: 

  • وحملوا عليه قوله تعالى: (أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ) [النساء:43]، وفي قراءة من القراءات السبع: (أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ). 
  • وأن أصل اللمس لِما يُمَس بالأيدي، وقال: (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ) [الأنعام:7].
  • ويقول ﷺ للذي اعترف عنده ليقيم عليه الحد يقول:"لَعَلَّك لَامَسْت"؛ وجعل الملامسة غير الجماع. 
  • فهذه استدلالات الشافعية. 

وقال المالكية والحنابلة: إذا كان لمس بشهوة ينقض الوضوء.

  1. يقول: "أن يكون الالتقاء بالبشرة"؛ هذا شرط النقض: 
    • فأما السن والظفر والشعر فليس ببشرة؛ فلا يؤثر في نقض الوضوء، لمس شعر مجرد أو سن مجرد أو ظفر مجرد من دون بشرة. 
    • فإنما يحصل النقض بالتقاء البشرة، يكون الالتقاء بالبشرة. 
  2. "وأن يختلف جنسهما": أي ذكر وأنثى معلوم.
  3. "وأن يكونا كبيرين" معنى الكبر هنا " أن يبلغ كل منهما حدا يُشتهى فيه عند ذوي الطباع السليمة":
    •  لا يتقيد بالسبع سنين ونحوها؛ ولكن في الغالب. 
    • وهو يختلف باختلاف بُنيَة الجسد، فمن كانت بُنيَتُهُ قوية ومتماسك فيُشتهى عند ذوي الطباع السليمة؛ فإذا بلغ هذا الحد يصير ناقضًا للوضوء، ومن كان دون ذلك فلا ينقض الوضوء.
  4. "وأن لا تكون بينهما محرمية بنسب أو رضاع أو مصاهرة":
  • وهي ثمانية عشر نوع: 
    • سبع أنواع بالنسب.
    • وسبعة مثلها بالرضاع.
    • وأربع بالمصاهرة؛ فصارت ثمانية عشر نوعًا من المحارم. 
  1. "وأن لا يكون هناك حائل".
    • من خرقة أو خشب أو أي شيء يحول بين التقاء البشرة والبشرة.
    • فلا يضر اللمس من وراء الحائل؛ إنما يضر بالبشرة. 

فهذه خمسة قيود للنقض، ويتكلم بعد ذلك عن المحرمية، من هو المَحرم والذي اللمس لا ينقض به الوضوء؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:

 

 فائدة

"المراد بالمحرم هنا: من حرُم نكاحها لأجل نسب أو رضاع أو مصاهرة.

والمحرمات من النسب سبع مذكورات في قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ) [النساء:23] ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

 و يحرم بالمصاهرة أربع وهن: 

  1. زوجة الأب. 
  2. وزوجة الابن.
  3. وأم الزوجة. 
  4. وكذا بنت الزوجة إن دخل بالزوجة. 

فجملة المحارم ثماني عشر .

فائدة

الجُنب: هو من خرج له مني موجب للغُسل أو أولج حشفته أو قدرها في فرج أو أولج فيه، مأخوذ من الجنابة وهي: 

  • لغة: البعد. 
  • وشرعا: أمر اعتباري يقوم بالبدن يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص".

 

يقول: من المَحرم التي لا ينقض الوضوء لمس البشرة لها؟ 

قال: "المراد بالمحرم هنا: من حَرُم نكاحها" كل امرأة حَرُم عليه أن يتزوج بها "من حرُم نكاحها لأجل نسب أو رضاع أو مصاهرة"، على التأبيد؛ حرُم نكاحها على التأبيد بسبب النسب أو الرضاع أو المصاهرة.

فقولهم: على التأبيد يخرج به أنه يحرم على الرجل أن ينكح:

  • أخت زوجته. 
  • وعمة زوجته. 
  • وخالة زوجته.

ما يجوز له أن ينكحها، لكن ليس على التأبيد ما دامت هذه زوجته؛ فلو ماتت أو طلقها جاز له أن ينكح أختها، أن ينكح عمتها، أن ينكح خالتها، فهذه ليست بمَحرَم؛ هي حُرِّم نكاحها لكن ليست بمَحرَم؛ تحريم نكاحها ليس على التأبيد.

  • وكذلك الملاعنة: التي لاعنها زوجها تحرم عليه على التأبيد؛ لكنه: 
    • لا لأجل نسب ولا رضاع ولا مصاهرة. 
    • إنما لأمر عارض آخر وهو: الملاعنة. 
    • فهي تنقض وضوءه أو لا؟ 

تنقض وضوءه:

  • لأن تحريمها ليس لأجل نسب ولا رضاع ولا مصاهرة.
  • وأخت الزوجة وعمة الزوجة وخالة الزوجة يحرم نكاحها لأجل المصاهرة؛ لكن ليست على التأبيد.

إذًا: "المَحرَم: من حَرُم نكاحها بنسب أو رضاع أو مصاهرة" على التأبيد.

فصار "المحرمات من النسب سبع المذكورات" في الآية الكريمة: 

  1. (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ):
    • فالمراد بالأم: مَن ولدَتك أو أوْلدَت من أولدَك، كلهم أم: الأم، وأم الأم، وأم الأب، وأم الجدة، وأم الجد واطلع إلى عند حواء، فلو كانت موجودة سيدتنا حواء ما تنتقض وضوء أحد مننا؛ لأنها أم الجميع سببها داخل في الأم؛ فالمراد بالأم من أولدتك أو أولدت من أولدك وإن علا، هذه الأمهات.
  2. كذلك البنت: 
    • والمُراد بها من أَوْلدْتَها أو أَوْلَدْتَ من أَوْلَدَها، هذه البنت فدخلت بنت الابن، وبنت البنت، وبنت ابن الابن، وبنت ابنة البنت وهكذا، وإن سفلوا. 
  3. (وَأَخَوَاتُكُمْ): 
    • والمراد بالأخت كذلك سواء كانت شقيقة أي تشاركك في شق النسب، أو أخت من الأب، أو أخت من الأم كذلك. 
    • وهي صارت بنت من أولدَك أو من أرضعك؛ هذا بالنسبة للنسب بنت من أولدَك فهي أخت لك، وكذلك كل ما تناسل منها. 
  4. وكذلك العمة: العمة أخت من أولدَك أو أولد من أولدَك.
  5. والخالة: أخت من أولدَتك أو أولدَت من أولدتك. 
  6. وَبَنَتُ الْأَخِ .
  7. وَبَنَتُ الْأُخْتِ.

هذه السبع بسبب النسب، وقال ﷺ: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ"؛ فصار أيضًا: 

  • الأم من الرضاع؛ مَن أمك من الرضاع؟
    • من أرضعتك. 
    • أو أرضعت من أرضعتك. 
    • أو أرضعت من أولدَك.

كلها أم من الرضاع، أمك من الرضاع من أرضعتك أو أرضعت من أولدك أو أرضعت من أرضعتك؛ هذه أم من الرضاع

  • وكذلك البنت من الرضاع: من أُرضِعَت بلبنك، فأرضعتها زوجتك فهي بنتك، تصير بنت، كل من ارتضعت بلبنك. 

أما أنت ما ترضع أحد؛ نعم لكن تكون أب من الرضاع بواسطة اللبن؛ فمن أُرضِعَت بلبن مَن حَمَلَتْ منك فأنت أبوها. 

فلو أن إنسانًا حملت منه امرأة وطلقها، وبعد طلاقه أرضعت أحد من البنات صارت بنته؛ حتى وإن تزوجت بواحد آخر، تزوجت بواحد آخر قبل أن تحمل من الآخر، فمن أرضعته فهو ابنٌ للأول لصاحب اللبن، ماهو للزوج الذي الآن موجود. 

فإذا طلقها فتزوَّجَتْ، وبعد زواجها بالثاني بعد أن قضت عدتها وتزوجت بالثاني أرضعته، فالولد زوجها الموجود ليس أبوه ولا هو محرم مع الذي أرضعته، ولكنه ابن لصاحب اللبن حتى تحمل؛ فإذا حملت من الثاني فاللبن له فهو أب؛ هذا البنت من الرضاع.

  • والأخت من الرضاع كذلك:
    • ابنة من أرضعتك، ومن أرضعتها أمك، وبنت من أرضعتك، ومن ارتَضَعْتَ وإياها من امرأة أجنبية. 
    • إما أمك أرضعتها، أو أمها أرضعتك، أو أنت وإياها ارتضعتم من امرأة أجنبية، لا أمك ولا أمها، واحدة امرأة أرضعتك وأرضعتها؛ فصارت أختك من الرضاع.

وهكذا قالوا: جاءت امرأة إلى زواج، فما باشروها، قالت: ما هذا؟ يقصرون في حقي! ما رحبوا بي وأنا لي حق عليهم! رضعت الزوج، وأرضّعت الزوجة! قالوا: كيف؟ بطل الزواج! صارت أخته من الرضاع، وهي ما هي فقيهة في الدين ماهي دارية؛ إلا قالت عليهم: احترموني أكرموني أنا أرضعت كل واحد منهم، أرضعت الزوج وأرضعت الزوجة! صاروا إخوان من الرضاعة، بطَّلَتْ الزواج عليهم! 

  • وكذلك العمة من الرضاع، أخت من أولدك أو أَولدَ من أولدك. 
  • وكذلك الخالة من الرضاع:
    • أخت من أرضعتك أو أولدت من أرضعتك. 
    • ومن أرضعتها جدتك أخوات أمهاتك من الرضاع؛ فهن خالات لك من الرضاع. 
    • فأخوات أمك أو جدتك من الرضاعة خالات لك من الرضاع.

وهكذا "يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب"

  •  وبنت الأخ وبنت الأخت كذلك.

"و يحرم بالمصاهرة أربع وهن": 

  1. "زوجة الأب":
    • فزوجة الأب تحرم على أولاده، فتصير مَحْرَم لهم. 
  2. "وزوجة الابن": 
    • قال تعالى: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) [النساء:23].
    • زوجة الابن: من أَوْلَدْتَه أو أَوْلَدْتَ من أولدَه، سواء كان ابن من النسب أو من الرضاع، إذا تزوج صارت زوجته مَحْرَم للأب. 
  3. "وأم الزوجة": 
    • المراد: أمهاتها كلهن؛ أمها، وأم أمها، وأم أبوها وهكذا.
  4. "وبنت الزوجة": 
    • لكن بنت الزوجة تصير حرام إذا دخل بالزوجة؛ لا بمجرد العقد. 
    • وقال تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) [النساء:23].

فإذًا: 

  • الأمهات يحرمن بمجرد العقد بالبنت. 
  • أما البنت ما تحرم إلا إن دخل بأُمِّها. 

فلو عَقَد على أمها وطلقها؛ فالبنت ليست محرم؛ بنتها ليست محرم له، سواء كانت من قبل، أو جاءت لها بنت من بعد، تزوجت بغيره وجاءت ببنت؛ فالبنت هذه ليست مَحْرَم له لأنه لم يدخل بأُمِّها.

  • قال سيدنا الشيخ أبو بكر بن سالم: الدنيا بنت الآخرة، من عقد على البنت حَرُمت عليه الأم! من عقد على البنت حَرُمت عليه الأم.
  • (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَايُبْخَسُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ) [هود:15-16]، الأم حرمت عليه ما عاد له في الآخرة من نصيب؛ لا إله إلا الله!.
  • (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا) [الاسراء:18].
  • ما عاد يحتاج حتى دخول هذا مجرد العقد؛ إذا انصرفت وجهته للدنيا حصّلته ولا ما حصّلته، جاء له ولا ما جاء له شيء، المهم قصده أنه ما يريد إلا الدنيا -والعياذ بالله-. 
  • إرادة ينسى في جنبها الآخرة:
  • إما لا يؤمن بها وهو كافر. 
  • أو يؤمن ولكن لا يعمل لها فهو فاسق. 
  • الدنيا بنت الآخرة، من عقد على البنت حَرُمت عليه الأم بمجرد العقد، لأن: 
  •  الأم تحرم بمجرد العقد. 
  • أما البنت ما تحرم إلا بالدخول بالأم.

"فجملة المحارم ثماني عشر" صنفًا من النساء.

ثم ذكر: أن "الجنابة" معناها: 

  • "لغة: البعد". 
  • "وشرعا: أمر اعتباري -أي: معنوي- يقوم بالبدن يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخِّص" يشمل جميع البدن.

ومن هنا كان من المهمات في الغسل أن يتنبه لما لا يصل إليه الماء إلا بالتعهد؛ ولهذا قالوا: 

  • سُنَّ له عند الاستنجاء أن ينوي رفع الحدث عن محل الاستنجاء؛ لأنه إذا اغتسل بعد ذلك قد لا يصل الماء إلى المعاطف؛ ولكن على هيئة الاستنجاء يستنجي وينوي رفع الحدث رفع الجنابة؛ فيكون وصل الماء إلى جميع أجزاء البدن.
  • ولا فرق بين كثيف الشعر وخفيفه، وبين اللحية الكثيفة والعارضين الكثيفين وغيرهما؛ فما كثف وما خف وجب إيصال الماء إلى منابت الشعر جميعه الجُنُب من الرأس إلى القدم. 
  • ويُسن كذلك الدعاء بعد الغسل كالدعاء بعد الوضوء. 
  • ويُسن أن يستقبل القبلة ويرفع يديه وبصره نحو السماء ويقرأ الدعاء: "أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن سيدنا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من التوابين واجعلني من المتطهرين واجعلني من عِبَادك الصَّالِحين، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك"، ويقرأ سورة (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) -سورة القدر- ثلاثًا.
  • ويُسن له إذا توضأ أن لا يؤخر الصلاة حتى يُحدث، بل يصلِّي فتكون هذه سنة الوضوء: 
    • ولِما جاء أن سيدنا بلال رضي الله عنه قال له ﷺ: "حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي: أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ"؛ فأقره ﷺ. 

ومن هنا قال جماهير العلماء بسنية الصلاة للوضوء: 

  • يصلي ركعتين فأكثر، ولا تصح ركعة واحدة لسنة الوضوء؛ ولكن ركعتين فأكثر كتحية المسجد، ما تجزئ ركعة واحدة، بل ركعتين فأكثر تكون تحية المسجد، وركعتين فأكثر تكون سنة الوضوء.
  • بحيث أنه يُكرَه له أن يتوضأ، ثم لا يصلي حتى يَعرِض له الحدث ثاني مرة دون أن يكون صلى بذلك الوضوء. 
  • وعلى هذا القول المعتمد بسنية ركعتي سنة الوضوء، وهي مندرجة في غيرها من الصلوات. 

فمتى ينتهي وقتها؟ ينتهي وقتها:

  • قيل: بجفاف الأعضاء عن أثر الماء.
  • وقيل: بالإعراض عنها كذلك. 
  • وبطول الفصل؛ طول الفصل: 
    • قيل بجفاف الأعضاء. 
    • وقيل عُرفا.
  • وقيل ما ينتهي كما قال بامخرمة من الشافعية قال: ما ينتهي وقت سنة الوضوء إلا بالحدث؛ ما دام لم يحدث فسنة الوضوء يمكن أن يصليها. 

 

وبالله التوفيق؛ طهرنا الله من الأدناس ووقانا شر الجِنَّة والناس. 

صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وسار بنا على دربه، وجعلنا في حزبه، وأكرمنا بقربه، وسقانا من شربه، وتولانا به حيث ما كنا وأين ما كنا، ورعانا بالحس والمعنى، وجعلنا وإياكم في أنصاره، ومقتفي آثاره، ومقتبسي أنواره، وخادمي شريعته ودينه وملَّته وسنته وأمته على خير الوجوه.

ووهبنا وإياكم عظيم المواهب، وأجزل لنا من حضرته -سبحانه وتعالى- العطايا والرغائب، ونظَمنا في سلكه شاربين من أحلى المشارب، و أصلح شؤوننا وشؤون المسلمين، ورقّانا أعلى مراتب علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين.

ووفّر حظنا من سر الفرض والنفل، ومن سر القيام في الليل، ومن سر المناجاة، و أذاقنا لذة المناجاة وحلاوة الرحمة، و أذاقنا -سبحانه وتعالى- برد العفو، ونظَمنا في سلك من عفا عنهم وتولاهم وأكرمهم وقرّبهم وأدناهم، وكان لهم بما هو أهله في جميع شؤونهم في طولٍ بخير ولطف وعافية.

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

23 مُحرَّم 1448

تاريخ النشر الميلادي

08 يوليو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام