الفوائد الثمينة - 5 | علامات البلوغ، أحكام الاستنجاء، الوضوء، النية
الدرس الخامس للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448
فجر الأحد 20 محرم 1448هـ
لتحميل كتاب "الفوائد الثمينة" (PDF) اضغط هنا
يتضمن الدرس:
- شرح علامات البلوغ وحدود التكليف
- ضبط سن البلوغ بالسنوات القمرية التقريبية والتحديدية
- ارتباط أحكام الحج والزكاة والصوم بالأشهر القمرية
- ثواب الطاعات وحكم السيئات للصبي قبل البلوغ
- مقاصد الطهارة ووسائلها الأربعة
- المراد بالحجر وما يصح الاستنجاء به
- الجمع بين الحجر والماء في الاستنجاء
- توضيح الفرق بين الشرط والركن
- معنى الاستنجاء وما يجب منه
- أقل ما يجزئ في الاستنجاء وضابط الإنقاء
- الأحكام الخمسة للاستنجاء
- فضل المحافظة على الوضوء
- شرح: الوضوء، وفروضه
- توضيح معاني النية وقصد وجه الله
- تربية الأبناء على النيات الصالحة وتحويل العادات لعبادات
- استكثار النيات في العمل الواحد (مثال مجالس العلم)
نص الدرس مكتوب:
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله الوالد محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة) إلى أن قال:
علامات البلوغ
"العلامات: جمع علامة، والعلامة هي: التي يَلزم من وجودها الوجود ولا يلزم من عدمها العدم.
ومتى وجدت إحداها دلت على بلوغ الإنسان حد التكليف إذا كان عاقلا.
وهي قسمان:
قسم مشترك بين الذكور والإناث وهو: تمام خمسة عشر سنة، وخروج المني في اليقظة أو في المنام.
وقسم خاص بالإناث وهو: الحيض.
وإمكان خروج المني والحيض: كمال تسع سنين قمرية تقريبية".
الحمد لله مُبَيِّن الأحكام، ومرسل خير الأنام للأنبياء خِتام، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه الكرام، ومن والاهم واتبعهم بإحسان إلى يوم القِيام، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين الراقين في الفضل أعلى مقام، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المُقَرَبين، وعلى جميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
ويَذكر هنا "علامات البلوغ" أي: بلوغ الإنسان إلى حد التكليف.
متى يصير مكلفاً؟ مُخاطَباً بالأوامر والنواهي تُكتب له حسناته وتُكتب عليه سيئاته، ويصير نافذ القول ونافذ التصرف عندما يكون بالغاً عاقلاً، أي:
- إذا بلغ وهو عاقل.
- وقد بلغته الدعوة.
فمن خُلِق مثل الأعمى الأصم ولم يتمكن من إيصال معنى الدعوة إليه، فلم تبلغه الدعوة؛ ولهذا يعبِّرون عنها بسلامة الحواس والمقصود:
- أن يُتوصَّل إلى إفهامه بمعنى النبوة والرسالة وبعثة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- عن الله تعالى؛ فمن بلغه ذلك فقد بلغته الدعوة.
- فلو كان أيضاً وُجدت الوسائل لتفهيم من كان أعمى أصم؛ فإذا وُجد التفهيم فقد حصل التكليف -بلوغ الدعوة مع العقل- فإذا وصل الإنسان إلى شيء من هذه العلامات للبلوغ فقد كَمُل له التكليف.
وذَكَرَ مِن علامات البلوغ:
هذه الثلاثة المشهورة عند الشافعية وما يَشتَرك فيه الرجال والنساء:
- وهو تمام خمسة عشر سنة.
- وخروج المني في النوم وفي اليقظة.
- ثم يتحدثون هنا أيضاً عن علامة وهي خاصة للضرورة:
- بالنسبة للكفار عند معرفة البالغ منهم أو لا وهي الإنبات؛ أي: إنبات العَنَّةِ.
- ثم في حق النساء كذلك جعلوا من العلامات الحيض.
- ثم أيضاً أُضيف إليها الحَبل.
فإنها إذا حملت دلَّ على أنها قد بلغت، وذلك أنه إنما يُكَوِّنُ الله تعالى الجنين والطفل في البطن من ماء الرجل وماء المرأة؛ فدلَّ على أنها قد أَمْنَت وإن لم تشعر بذلك؛ فالحبل علامة ودليل على أنها أَمْنَت فوصلت حد البلوغ.
فعلى هذا تكون العلامات المُشتركة:
1. خروج المني -وهو ما يسمى بالاحتلام- في النوم أو في اليقظة بأي سبب كان؛ فهو علامة البلوغ.
2. وكذلك تمام الخمسة عشر سنة:
- وجعلها الحنفية إلى ثمانية عشر سنة، فلا يحصل الرشد عندهم وتمام البلوغ إلا بكمال الثامنة عشرة من السنين.
- وقال جماعة من العلم منهم الشافعية وعدد من العلماء: أنه يحصل البلوغ بتمام خمسة عشر سنة، فإذا كملت خمسة عشر سنة قمرية بالتقريبية، بل هي تحديدية في البلوغ الخمسة عشر؛ تحديدية بمعنى اللحظة التي يُكَمِل فيها الخامسة عشر من حين خروجه من بطن أمه يُحكم عليه بالبلوغ فيها، في مثل تلك اللحظة والساعة التي وُلد فيها، إذا مرت عليه خمسة عشر سنة ولم يحتلم قبل ذلك.
3. ثم كذلك ما يتعلق بالنساء وهو الحيض. وأشرنا أيضا إلى ما ذُكِر من حمل المرأة وأنها إذا حملت دلَّ على أنها قد بلغت.
قال: "وإمكان خروج المني والحيض: كمال تسع سنين قمرية تقريبية"؛ هذه تقريبية. وتمام خمسة عشر سنة تحديدية؛ يعني: ما يُحكَم بالبلوغ قبل أن تتم ولو بدقائق حتى تتم الخمسة عشر كاملة.
بخلاف "إمكان خروج المَني أو الحيض كمال تسع سنين قمرية تقريبية" بالتقريب تقريباً:
فلا يَضُر نقصان أيامٍ منها في الحيض مقدار ما يسع حيضاً وطهر، لا يضر نقصان أيام من تمام التسع السنين وهو مقدار ستة عشر يوماً. فلو تم خروج المني أو وجود الحيض قبل تمام التسع سنين بحدود الخمسة عشر وستة عشر يوماً، فهذا معنى قوله: تقريبية..
والقمرية:
- التي أولها شهر محرم وآخرها ذو الحجة.
- وهي التي أناط الله بها الأحكام والتكاليف.
- وهي التي تكون على حسب منازل القمر في كل شهر؛ ولهذا سميت قمرية.
- ويقابلها الأخرى الشمسية تكون أطول منها بأحد عشر يوماً في كل سنة.
فالمراد فيما يتعلق بالحول في الزكاة: السنين القمرية لا السنون الشمسية.
وكذلك أناط الله تعالى بهذه السنين القمرية:
- أناطَ حُكمَ الصوم في رمضان.
- وحُكم الحج كذلك (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) [البقرة:197].
- والأربعة الحرم كذلك.
- ومُضي الحول في الزكاة كذلك.
كله منوط بالسنوات القمرية التي أشار الحق إليها في قوله سبحانه وتعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) [التوبة:36].
فإذًا وجب على المسلمين الاعتناء بمعرفة هذه الأشهر من أجل هذه الأحكام:
- حكم الزكاة.
- وحكم الصيام.
- وحكم الحج.
ثلاثة من أركان الإسلام منوطة بهذا التاريخ القمري وبالأشهر القمرية للعام.
وما قبل البلوغ، فالمعتمد:
- أن ما كان يعمله هذا الطفل والصبي من الصالحات والطاعات له أجر ولوالديه ومعلمه مثله من الأجر كذلك.
- وما يَعمَله من السيئات، فإن الله يتجاوز عنه حتى يأتي أوان وزمن البلوغ، فلا تُكتب عليه ولا على أبويه إلا إن قصرا.
- إن قصرا في تعليمه؛ فيُكتب عليهما إثم تقصيرهم في تعليمه وتحذيره من ترك الواجبات أو فعل المحرمات.
- فإذا ترك واجباً أو فعل محرماً وقد عَلّماه، فلا إثم عليه ولا عليهما.
- وإن فعل ذلك بإهمال منهما وتركٍ للتعليم؛ أثِما هما ولم يأثم هو حتى يبلغ حد البلوغ.
وهكذا لِما جاء أنه ﷺ لما تقدمت إليه المرأة بطفلها الصغير قالت: ألهذا حج؟ -وذلك في حجة وداعه ﷺ- "قال: نعم، ولكِ أجر"؛ فأثبت الحج له، أي:
- يُكتب له الثواب
- والأجر ومثله يكون لوالدته ولوالده كذلك.
- ثم إنه معلومًا لا يجزئه عن حجة الإسلام؛ فإذا بلغ واستطاع وجب عليه أن يحج حجة الإسلام.
شروط إجزاء الحجر
الشروط: جمع شرط، وهو لغة: تعليق أمر بأمر، كل منهما مستقبل؛ واصطلاحا هو: الذي يجب تقدمه على الشيء واستمراره فيه.
ومعنى إجزاء الحجر أي: الاكتفاء بالحجر عن الماء في الاستنجاء.
الاستنجاء
الاستنجاء لغة: القطع، وشرعا: إزالة الخارج النجس الملوث من الفرج عن الفرج بماء أو حجر.
وأقل ما يجزئ في الاستنجاء: ثلاثة أحجار بثلاث مسحات، تنقي وتزيل النجاسة وتنظف.
أحكام الاستنجاء
أحكامه خمسة:
- واجب: من كل نجس ملوث.
- ومندوب: من الجامد.
- ومباح: من العرق.
- ومكروه: من الريح.
- وحرام: كأن يستنجي بمطعوم أو مغصوب.
فائدة
المراد بالحجر هنا: كل جامد طاهر قالع للنجاسة غير محترم.
يتحدث -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- في هذا: عما يجب على المسلم من النظافة فيما يتعلق بالحجر، وذلك أنهم يفتتحون كتب الفقه بالطهارة؛ لأنها المفتاح للصلاة.
والطهارة:
- في اللغة: النظافة والخلوص عن الأدناس الحسية أو المعنوية.
- وهي في الشرع: رفع حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما أو على صورتهما.
فللطهارة مقاصد؛ مقاصدها:
- الوضوء.
- والغسل.
- والتيمم.
- وإزالة النجاسة.
فهذه أربعة مقاصد للطهارة.
ويقول ﷺ:
- "الطُّهورُ شَطرُ الإيمانِ"؛ المراد الطهارة عن الأحداث والأنجاس.
- "الطُّهورُ شَطرُ الإيمانِ" أي: جزء مهم منه.
وفي هذا إذا ما تقدم معنا في مسألة أنه يُطلق الإيمان على العمل: "الطُّهورُ شَطرُ الإيمانِ".
وهذه الطهارة بمقاصدها الأربعة لها الوسائل الأربعة؛ فوسائلها:
- الماء؛ فهو وسيلة إلى الوضوء وللغُسل ولإزالة النجاسة -الوضوء الماء-.
- وكذلك التراب؛ وهو وسيلة للتيمم ولإزالة النجاسة الكلبية.
- والدابغ: وهو وسيلة لطهارة جلد الميتة بواسطة الدبغ.
- والدابغ حِريف يزيل الأثر والقاذورات بحيث لا يتعفن الجلد بعده.
- وحجر الاستنجاء.
الاستنجاء:
أيضاً واجبٌ؛ إذا خرج من أحد السبيلين أي نجِس ملوث؛ يجب على صاحبه أن يستنجي.
فإذا استنجى فإما أن يستنجي:
- بالحجر فقط.
- وإما أن يستنجي بالماء فقط.
- وإما أن يجمع بين الحجر والماء، وهذا هو الأفضل.
- والماء أفضل من الحجر، والجمع بينهما أفضل.
فتكلم عن المراد بالحجر هنا في الاستنجاء:
المراد بالحجر هنا: كل جامد طاهر قالع للنجاسة غير محترم.
- ليس المراد عين الحجر -المادة هذه الحجرية-؛ ولكن أي جامد، جامد طاهر قالع للنجاسة غير محترم فهو حجر.
- فيحصل الاستنجاء بأي جامد خرج به المائعات غير الماء؛ فلا يصح بها الاستنجاء عند الجمهور.
- وإن كانت إزالة النجاسة تصح بما يُزيلها من مختلف السوائل عند الحنفية.
- والجمهور قالوا: لا بد من استعمال الماء؛ فهو الطَهور الذي يُطَهِّرُ غيره.
فقال الحنفية في رفع الحدث: لا بد من استعمال الماء، أما إزالة النجاسة فأي مزيل للنجاسة يكفي للتطهير من النجاسة.
فمن ذلك ما يتعلق بالاستنجاء: كل جامد طاهر، بخلاف النجاسات كالبعرة ونحوها:
- فلا يجوز أن يستنجي بالنجس.
- ولا يصح به رفع الواجب في النجاسة.
كل جامد طاهر قالع للنجاسة:
- يقلع النجاسة يتمكن من إزالة النجاسة وحصول الإنقاء.
- فما لا يقلع النجاسة إما لملاسته أو للزوجته أو لتناثر أجزائه -إذا كان متناثر الأجزاء أو أملس أو لزج- فلا يزيل النجاسة؛ فلا يصح.
ولكن كل جامد طاهر قالع للنجاسة غير محترم:
- فلا يجوز بأوراق فيها مكتوب شيء من العلم فضلاً أن يكون فيها شيء من أسماء الله أو الفاتحة أو الأنبياء.
- أو مطعوم ونحوه فلا يجوز بذلك؛ فذلك حرام.
- وذكر لنا ﷺ النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث، -الروث نجس- والعَظم قال: "مطعوم إخوانكم الجن".
- فلا يجوز الاستنجاء بمطعوم ولو كان جامداً قالعاً للنجاسة، بل ذلك من كفران النعمة.
ثم من الفضيلة في الاستنجاء الجمع بين الحجر والماء، وإذا علمنا بمقصود الحجر:
- فالخرقة داخلة في الحجر؛ لأنه جامد طاهر قالع للنجاسة غير محترم.
- وما هو متيسر الآن من استعمال هذه المناديل فيقلع النجاسة فهو كذلك.
وإنما هذه الشروط التي ذكرها في السفينة ثمانية أو تسع شروط لإجزاء الحجر، فهذا لمن أراد الاقتصار على الاستنجاء بالحجر، وأما من أراد الجمع فأي شيء يزيل عين النجاسة قبل الاستنجاء بالماء يحصل به ثواب الجمع بين الحجر والماء، أما إذا أراد الاقتصار على الحجر فلا بد من اجتماع تلك الشروط كلها.
ثم الذي ينبغي لطالب العلم والراغب في الخير:
- أن يجمع بين الحجر والماء، فينبغي أن يوفر في أماكن الخلاء الحمامات في بيته المناديل وتكون متوفرة حتى يستطيع الجمع في الاستنجاء بين الحجر والماء.
- فيكون من الإهمال والتقصير وهو طالب العلم أن لا يكون في بيت خلائه موجودة المناديل التي يتم بها الاستنجاء قبل استعمال الماء.
ويُروى أن أهل قُباء تعلموا ذلك من بعض اليهود الذين كانوا عندهم، فكانوا عامة العرب يقتصرون في الاستنجاء على الحجر؛ فتعلموا الجمع بين الحجر والماء، وقيل إنه من جملة المراد بالتطهر، وإن كان المراد بالتطهر أكبر من ذلك في الحس وفي المعنى: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) [التوبة:108]، ومن ذلك ما رُوي أنه سألهم عن التطهر فقالوا: إننا نستعمل الاستنجاء بالحجر والماء فلا يقتصرون على الحجر، وكانوا عامة الرجال يقتصرون على الاستنجاء بالحجر.
بهذا جاء ذكر الشروط، والتي هنا عبَّر عن الشَّرْط بأنه لغة: تعليق أمر بأمر كل منهما مستقبل، وتقدم معنا الكلام أنه يتجوز بعضهم فيقول: الشَّرط لغة العلامة، وقلنا إنما ذلك هو الشَّرَط لا الشَّرْط، الذي يُجمع على أشراط.
والشَّرْط: تعليق أمر بأمر كل منهما مستقبل،
واصطلاحاً: الذي يجب تقدمه على شيء واستمراره فيه ما يلزم تقدمه على شيء واستمراره فهو شرط.
- كمثل استقبال القبلة في الصلاة يجب أن يتقدم على الدخول في الصلاة ويستمر في أثناء الصلاة.
- مثل الطهارة بالنسبة للصلاة، شرط من شروط الصلاة يجب أن تتقدم على الصلاة وتستمر في الصلاة. وهكذا موقع الشروط.
وأما الأركان فهي أجزاء من الماهية لا تتحقق الماهية إلا به، بها هذه الأركان.
وقال إجزاء الحجر: الاكتفاء بالحجر عن الماء في الاستنجاء، قلنا بخلاف إذا أراد الجمع مايشترط الثلاث ولايشترط الطهارة في المزيل لعين النجاسة وما إلى ذلك.
ثم قال في تعريف الاستنجاء إنه:
- في اللغة القطع، يقولون: نجوت الشجرة، يعني قطعتها،.
- وفي الشرع معناه: إزالة الخارج النجس الملوث من الفرج عن الفرج بماء أو حجر.
فالخارج من الفرج إزالته عن الفرج، إذا كان نجساً مُلَوِّثاً:
- والغالب أنه ما يخرج من أحد السبيلين فهو نجس.
- واستثنى الشافعية المني وقال: غيرهم بنجاسته. وقال الشافعية أنه طاهر؛ لإنه أصل تكوين الإنسان.
- وكذلك لو خرج من أحد السبيلين دودة أو حصاة وما إلى ذلك:
- فإن كان من غير تلويث فلا يجب الاستنجاء.
- وما كان ملوثاً؛ وجب الاستنجاء منه.
من كل خارج نجس ملوث إزالته عن الفرج بماء أو حجر، والأفضل الجمع بينهما، فإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل.
قال: أقل ما يجزئ في الاستنجاء ثلاثة أحجار بثلاث مسحات تنقي وتزيل النجاسة وتنظف.
هذا أقل ما يجزئ في الاستنجاء، وليس المراد عين ثلاثة أحجار، ولكن لو كان هناك حجر كبير له أطراف يمكن استعمال كل طرف مستقلاً قامت مقام الثلاثة أحجار، والمراد الإنقاء.
فالإنقاء واجب، والإيتار مستحب، معناه:
- إذا حصل الإنقاء بدون الثلاث وجب استعمال الثلاث؛ فالثلاثه واجب إذا أراد الاقتصار.
- فأما ما زاد على الثلاث فالإيتار مستحب والإنقاء واجب.
- فإذا لم يحصل الإنقاء بالثلاث وجب استعمال الرابعة.
- فإن حصل الإنقاء بالرابعة سُنَّ إضافة الخامسة لأجل الوتر.
- فإن حصل الإنقاء بالخامسة فلا يزيد شيئاً.
- فإن لم يحصل الإنقاء إلا بسادس مسحة فيُسن أن يزيد سابعة من أجل الوتر.
- فإذا حصل الإنقاء بسابعة فلا يزيد شيئاً، وهكذا الإنقاء واجب، والإيتار مستحب.
وذَكَر أحكام الاستنجاء:
- يكون واجب من كل نجس ملوث كما سمعنا.
- يكون مندوب من الجامد؛ مثل حجرة خرجت مِن أحد السبيلين ولم تلوث ولا أثر لها، فيندب الاستنجاء من خروج الجامد.
- وكذلك يكون مباح: من العرق، وهذا أيضاً خاص بالنساء، فإذا خرج لها العرق من باطن فرجها يُسن لها الاستنجاء ويكون مباح من العرق.
- ثم مكروه من مجرد الريح: لأنه أشبه بوسوسه مجرد ريح لم يحصل شيء آخر ولا أثر. وأما إذا حصل تلويث فالاستنجاء واجب، أما مجرد الريح وحدها فالاستنجاء منه مكروه؛ لأنه إتلاف للماء ونوع من العبث والوسوسة.
- ويكون حراماً بطارئ يطرأ عليه كأن يستنجي بمغصوب -والعياذ بالله- أو بمطعوم، وذلك من التجرؤ على نعم الله.
- ويُذكر أن جماعة في بني إسرائيل كانوا في رخاء، فكانت بعض النساء تُنَجّي ولدها بالخبز من كثرة ما عندهم من الخبز، فأصابهم الله بعد ذلك بقحط شديد حتى ذهبت إلى الأماكن التي كانت تَرمي فيها الخبز التي تنجي بها أطفالها وأخرجتها لتأكلها؛ أحوجهم الله؛ لذلك عقوبة لهم على الاستخفاف بالنعم -نعم الله تعالى-.
- وكان ﷺ يُعَظِم النعمة وإن دقت، وعندما رأى بعض آثر الطعام على الأرض أخذه وقال: "يا عائشة، أحسني مجاورة نعم الله، فإنها إذا ذهبت عن أهل بيت قل أن تعود إليهم"، أحسنوت مجاورة هذه النعم، رزقنا الله شكر نعمائه.
بسم الله الرحمن الرحيم
ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:
الوضوء
"الوضوء لغة: اسم لغسل بعض الأعضاء. وشرعا: غسل أعضاء مخصوصة بنية مخصوصة.
الفروض
جمع فرض. وهو لغة: التقدير، واصطلاحا: ما طلبه الشارع طلبا جازما.
النية
النية لغة: القصد، وشرعا: قصد الشيء مقترنا بفعله.
أحكامُ النيَّةِ
أحكامُ النيَّةِ سبعةٌ، نظمَها بعضُهم بقولِهِ :
حَقِيِقَةٌ حُكْمٌ مَحَلٌّ وَزَمَنْ *** كَيْفِيَّةٌ شَرْطٌ وَمَقْصُوُدٌ حَسَنْ
فحقيقتها: قصد الشيء مقترنا بفعله.
وحكمها: الوجوب غالبا.
ومحلها: القلب، والتلفظ بها سنة.
وزمنها: أول العبادات إلا الصوم.
وكيفيتها: تختلف باختلاف المنوي.
وشروطها ستة:
- إسلام الناوي.
- وتمييزه.
- وعلمه بكيفية المنوي.
- وتحقق المقتضي.
- والقدرة على المنوي.
- وعدم الإتيان بما ينافيها.
ومقصودها: تمييز العادة عن العبادة أو تمييز مراتب العبادات. وحسن تمام البيت".
يقول:
الوضوء: وهو بِضَم الواو على الأفصح استعمال لأفعال الوضوء -أعمال الوضوء-. وبالفتح للماء الذي يُتوضأ به (وَضوء):
- "فكادوا يقتتلون على وَضوئه" أي الماء الذي توضأ به صلى الله عليه و آله وصحبه وسلم.
- وجاء أيضا في البخاري أنه قال بعض الصحابة: "فرأيت مَن لَم يصب منهم شيء -أي من نفس ماء وَضوئه- أخذ مِن بَلَل صاحبه فتمسح به".
الوُضوء:
- به يُرفَع الحَدَث الأصغر وهو سلاح المؤمن.
- وقَلَّ أن يُصاب بعين أو سحر وهو على وضوء.
ولهذا مِن وظائف المريد في سيره إلى الله أن يحافظ على الوضوء، كلما أحدث توضأ؛ "ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن".
وهذا الوُضوء في اللغة: غسل بعض الأعضاء:
- إذا غسلت أي عضو من الأعضاء -أي جزء مِن أجزاء الجسد غسلته- يُقال وضوء من جهة اللغة
- ومنه ما جاء في الحديث مِن سُنة الطعام أنه الوضوء قبله والوضوء بعده:
- مراده به غسل اليدين و ليس يتوضأ، يريد يأكل يقوم يتوضأ، وبعد ما يأكل يذهب يتوضأ وضوء الصلاة، لا؛ المراده يغسل يديه-غسل اليدين-.
فإذاً الوضوء اسم لغسل بعض الأعضاء مطلقاً، ولكن الوُضوء شرعاً: غسل أعضاء مخصوصة بنية مخصوصة:
- وأشار الحق تعالى إليه بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) [المائدة:6].
- فصارت هذه الأعضاء المَخصوصة الأربع بالاتفاق: الوجه، واليدين، والرأس، والرجلين. نعم.
- وعامة فقهاء الإسلام لم يجعلوا الاستنجاء متعلقاً بالوضوء، وإنما متعلق بخروج الخارج.
وكذلك اختلفوا في غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق، هل هي من الواجبات أم من المسنونات والمندوبات؟ وكذلك في وجوب النية واستحضارها:
- أوجب الحنفية النية في التيمم لأن معنى التيمم القصد؛ فلا بد فيه من النية؛ واختلفوا في النية في الوُضوء ونحوه.
- وما يُروى أيضاً عن ابن عباس أن الإسلام هو كافٍ في النية للأعمال الصالحة المختلفة.
- والجمهور على أنه لا بد من النية، لقوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".
قال: "وفروض الوضوء، الفروض جمع فرض":
- وهو لغة: التقدير، ومنه الحد والحز، كذلك فرض وإلى غير ذلك من المعاني كما تقدم معنا.
- واصطلاحاً: ما طلبه الشارع طلباً جازماً؛ فيثاب على فعله ويعاقب على تركه.
وتقدم معنا أنه في معناه: الواجب، واللازم، والمتحتم، والمكتوب؛ كله داخل في معنى الفرض.
وأن الحنفية فرقوا بين الفرض والواجب:
- وإن كان بترك أي منهما يأثم؛ ولكن بترك الفرض إثمه أشد.
- وأن الفرض ما ثبت بدليل قاطع جازم عندهم:
- فما طلبه الشارع طلباً جازماً فهو الفرض.
- وأما ما طلبه طلباً غير جازم فهو السنة والمستحب.
وذَكَر النية أنها لغة: القصد، وهي في الشرع: قصد الشيء مقترناً بفعله:
هذا معناه يتعلق بأفعال العبادات، بأن يقصدها امتثالاً للأمر وأداءً للواجب واتباعًا للشرع المصون.
كذلك في نصوص الشرع ما يجعل معنى آخر للنية وهو: الغرض الحامل للعامل على العمل وعلى الفعل والمقصد الذي يبطنه، وحديث: "إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ":
- يشمل قصد العمل.
- ويشمل الغرض الباعث على العمل الذي يَحمِلُ عليه.
وكما يدل عليه نفس الحديث في تمثيله ﷺ بقوله:
- "فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ، ومَن هاجَرَ إلى دُنْيا يُصِيبُها"؛ هذه أغراض باعثه على العمل، ماهي متعلقه بقصد الشيء مقترناً بفعله؛ الغرض الحامل له على الفعل فلها أحكام من حيث قصد وجه الله تبارك وتعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [البينة:5].
- وفيها قال ﷺ: "مَنْ غَزَا وَهُوَ لَا يَنْوِي إِلَّا عِقَالًا، فَلَهُ مَا نَوَى"، ما عاد له من ثواب الغزو كله والجهاد في سبيل الله إلا العقال، خذ العقال هذا حق البعير، وروِّح لك، ولا عاد له حسنة ولا أجر بسبب أنه قصد أن يستفيد من الغزو عقالاً.
- "مَنْ غَزَا وَهُوَ لَا يَنْوِي إِلَّا عِقَالًا، فَلَهُ مَا نَوَى"؛ وهذا أيضا يأتي بمعنى الغَرَض الحامل.
وهي تأتي في الشرع بمعنى:
- قصد الشيء وقت اقترانه بالفعل.
- أما قصد الشيء قبل فعله ما يُسمى نية؛ يُسمى عزم وإرادة.
والمراد عندهم بالنية أن تقصد الشيء وقت بدايتك في فعله، فتقصد الوضوء عند بداية الوضوء، تقصد الصلاة عند تكبيرة الإحرام، وهكذا كما يأتي عندنا في أحكام النية، أصلح الله نياتنا ومقاصدنا.
وللنية مجال واسع في قصد وجه الله تعالى، وفي استحضار الأعمال والطاعات امتثالاً للأمر واقتداءً بالقدوة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وما يترتب أيضا على ذلك من سعة المعاني في النية، قال: إنما زكت أعمال الصديقين بالنية. فالعمل الواحد يقوم به الاثنان والثلاثة، وتختلف درجاتهم باختلاف نياتهم في القيام بهذا العمل وما يريدونه، وكانوا في تربية المؤمنين لأبنائهم وبناتهم:
- يعلمونهم النية كما يعلمونهم السورة من القرآن.
- ويربونهم على النيات الصالحة في كل قول وفي كل عمل.
وكان أحدهم لو أرسل ابنه في حاجة إلى أحد من أهله أو إلى شراء شيء من السوق ونحو ذلك، في تعليمه للنيات يقول له:
- ياولد سَمِّ الله تعالى عند الخروج، وأتِ بالدعاء.
- وإذا لقيت أحد سلم عليه، إذا لقيت أكبر منك ابدأه بالسلام وقبل يده.
- إذا رأيت أعمى خذ بيده إلى مكان حاجته.
- إذا رأيت باباً مفتوحاً لمسجد وشاء أن يدخل منه حيوان رُده.
- إذا رأيت في الطريق أثر أو وسخ أو حجر أبعده، أبعد الأذى من الطريق. سَمعت؟؟ يقول: مرحبا ويخرج، فيخرج معه كذا وكذا نية في الخروج:
- إن حصل شيء من هذه الأشياء عملها.
- وما حصل فالنية حصلت؛ ويحصل ثواب النية هو ووالداه.
هكذا شؤون الواعين للتجارة في الآخرة، يتجرون بأعمالهم.
وكان في مجلس مرة مع أسرته الحبيب علي بن حسن العطاس، وحصل صوت تحت البيت، فقام أحد الأولاد يشرف، ولما أشرف وجاء قال له: بأي نية قمت؟ ليه شرفت؟ فضول ولا شيء عندك نية؟ ليه تقوم تشرف من النافذة لأي سبب؟ مجرد فضول لما سمعت صوت؟ هل عندك نية؟ وكانوا يعلمونهم النية في الأعمال كلها، وبذلك تتحول عاداتهم إلى عبادات الطاعات
لَكِنْ إِذَا نَوَى بِأَكْلِهِ الْقُوَى *** لِطَاعَةِ اللَّهِ لَهُ مَا قَدْ نَوَى
اللهم أصلح نياتنا وكثّر نياتنا.
وَلِصَالِحِ النِّيَّاتِ كُنْ مُتَحَرِّيًا *** مُسْتَكْثِرًا مِنْهَا وَرَاقِبْ وَاخْشَعِ
وَلِصَالِحِ النِّيَّاتِ كُنْ مُتَحَرِّيًا:
كلما كثرت النيات في العمل الواحد؛ كثر ثوابه؛ فبحضور مجلس العلم:
- نية طلب العلم معروفة.
- فوق طلب العلم نية المجالسة للحاضرين.
- ونية المجالسة للملائكة الذين يحضرون مجالس العلم.
- ونية العمل بالعلم.
- ونية التعرض لنفحات الله تعالى والتلقي لفائضات جوده.
- ونية النصرة للحق ولرسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه سلم.
- ونية تكثير سواد أهل الخير.
- ونية المصاحبة التي تورث المرافقة في الآخرة.
- ونية إدخال السرور على قلب النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وخذ لك من نيات في حضور المجلس الواحد وهذا المجلس كلهم حضروا، وهذا عنده نية، وهذا عنده نيتين، وهذا عنده ثلاثة، وهذا عنده أربعة، وهذا عنده خمسة، وهذا عنده ستة. كل واحد بما ينوي يزداد تحصيله وفائدته وثوابه من المجلس وحصوله على النفحات فيه وهكذا، وإذا تم ما عنده مما يعرف ينوي فيه، أدرج نيته في نيات الصالحين المُقربين وقد ننوا ما لم يخطر على باله فيدخل في أثر نياتهم الواسعة وهكذا.
وَلِصَالِحِ النِّيَّاتِ كُنْ مُتَحَرِّيًا *** مُسْتَكْثِرًا مِنْهَا وَرَاقِبْ وَاخْشَعِ
الله يكرمنا وإياكم بأوسع النيات، وخير النيات، وأفضل النيات، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وفي الصغر، في الشارع يحطون قِرَب للماء كانوا خصوصا أيام الصيف؛ مَن مر وهو عطشان يشرب، وجاء واحد من كبار العلماء العلماء الكبار الشيخ أحمد بن أبي بكر بافضل -عليه رحمة الله- وقف عندي فناولته الإناء، قال: لا، اشرب أنت أول وابقي لي قليل أنا قصدي أُدخل الفضيلة لأهل هذه القربة فأشرب؛ لأن هؤلاء عملوا عملاً صالحاً، وأنا بغيت أشارك في إدخال الفضل عليهم، فهو يشرب ونيته يصيب أولئك الذين وضعوا هذه القربة في الطريق، فسبحان الله! لهم الآن ثواب الشرب حقه غير الثواب النيات الأخرى المتعلقة بشربه هو أن يُدخل الثواب على أولئك الآخرين، وهكذا زكت أعمال الصديقين بالنية الصالحة.
أصلح نياتنا ومقاصدنا
يَـــا مُصْلِـــحَ القَصْــدِ *** وَالنِّيَّةِ أَصْلِحْ قَصْدَنَا
جِئْنَاكَ يَا رَبِّ وَأَنْتَ *** قــدك عَالِــمُ بِنَــــا
لَنَا مَطَالِبُ مَــعَ *** نِيَّاتٍ تَصْلُحُ لَنَا
بِمَا نَوَاهَـــا النَّبِيُّ *** الْمُخْتَارُ وَأَسْلَافُنَا
اللهم حققنا بإخلاص القصد لوجهك الكريم وزدنا من ايصاله يا أرحم الراحمين، وسر بنا في سبيلهم واسقنا من سلسبيلهم، واحشرنا في زمرتهم، وأحي فينا سننهم وطريقتهم وأخلاقهم الكريمة وما استفادوا من حضرة النبوة والرسالة.
ندعو الله سبحانه وتعالى بالاستدلال بسلك الدلالة، والمشي مع تلك الأقدام على حسن ائتمام في كل إقدام وإحجام، وأن يصلح بذلك أحوالنا وأحوال أهلينا وأولادنا وذرياتنا وطلابنا وأحبابنا وأصحابنا في زماننا وأهل زمننا، ويدفع السوء عنا وعن أهل لا إله إلا الله، ويجعلنا من خواص أهل لا إله إلا الله، ومن أنفع أهل لا إله إلا الله لأهل لا إله إلا الله، وأبرك أهل لا إله إلا الله على أهل لا إله إلا الله. وينفعنا بهم عامة وبخاصتهم خاصة، ويرزقنا سبحانه وتعالى صفاء الطويات وصدق النيات، والإقبال الكلي عليه مع القبول التام لديه في خير ولطف وعافية
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
23 مُحرَّم 1448