الفوائد الثمينة - 4 | الإيمان بالملائكة وكتب الله ورسله

للاستماع إلى الدرس

الدرس الرابع للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448

ظهر السبت 19 محرم 1448هـ

لتحميل كتاب "الفوائد الثمينة" (PDF) اضغط هنا

يتضمن الدرس:

  • تعريف الإيمان وثمرات التصديق القلبي
  •  مراتب الإدراك الإنساني: الوهم والشك والظن والعلم
  •  حقيقة البصر والعمى الإيماني
  •  حشر الناس في الآخرة على صورة بواطنهم
  •  إطلاق لفظ الإيمان على الأعمال
  •  كيف يزيد الإيمان وينقص؟
  •  حكم الاستثناء (إن شاء الله)
  •  3 أسس لزيادة الإيمان واليقين في القلب
  •  تعريف الملائكة وصفاتهم النورانية الخَلْقية والعبدية وأعدادهم
  •  الملائكة العشرة الواجب الإيمان بهم، ووظائفهم الموكلة إليهم
  •  أحوال بعث الأجساد ونفخ الأرواح في الصور وجمع الخلائق
  •  ملائكة القبر: منكر ونكير
  •  من هم رقيب وعتيد؟
  •  خازن الجنة وخازن النار
  •  ركن الإيمان بالكتب الأربعة، والفرق بين الكتاب والصحيفة
  •  موقف المسلم من التوراة والإنجيل وما تحويها
  •  تلاوة نبي الله داوود لزبوره وفضل قراءة ابن مسعود وأبو موسى الأشعري
  •  موقف النبي ﷺ عندما رأى ورقة من التوراة مع سيدنا عمر
  •  الإيمان بالرسل الـ25 المذكورين في القرآن
  •  تعريف بخاتم الأنبياء والمرسلين ﷺ ونسبه الشريف وخصائصه
  •  حقيقة حياة الأنبياء والشهداء في قبورهم والرد على منكريها
  • شريعة النبي ﷺ الناسخة وبقاؤها مستمرة إلى قيام الساعة

 

نص الدرس مكتوب:

 

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله الوالد محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة) إلى أن قال:

الإيمان

"الإيمان لغة: التصديق، واصطلاحا: التصديق بكل ما جاء به سيدنا محمد ﷺ.

فائدة

الملائكة: هم أجسام لطيفة نورانية، خلقهم الله من نور، لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون.

وهم كثيرون لا يُحصِي عددهم إلا الله تعالى، والواجب الإيمان بهم تفصيلا عشرة؛ وهم ساداتنا: 

  1. جبريل: أمين الوحي. 
  2. وميكائيل: المُوَكَّل بالأرزاق والأمطار. 
  3. وإسرافيل: المُوَكَّل بالنفخ في الصور. 
  4. وعزرائيل: المُوَكَّل بقبض الأرواح.
  5. ومنكر 
  6. ونكير: وهما يسألان الميت في القبر
  7. ورقيب 
  8. وعتيد: وهما يكتبان الحسنات والسيئات. 
  9. ومالك: خازن النار. 
  10. ورضوان: خازن الجنة".

 

الحمد لله الذي يزيدنا به إيمانًا، ويرفعنا به إحسانًا وإيقانًا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أحاط علمه بكل شيء إسرارًا وإعلانًا، ونشهد أن سيدنا ونبينا وقرة أعيننا محمدًا عبده ورسوله، أعظم الخلق قدرًا وشأنًا؛ اللهم صلِّ وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وصحبه ومن ساروا في دربه صدقًا وإخلاصًا وإيقانًا، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين أعلى الخلائق قدرًا عند الرحمن، وآتاهم منه سبحانه وتعالى ذِكرًا وتبيانًا، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

وبعد،،

مما يَتطرَّق في كتب الفقه من ذكر الإسلام والإيمان، وهما من المسائل التي يتخصص بالحديث فيها علماء الاعتقاد وعلماء التوحيد. والسفينة في أولها ذكر أركان الإسلام وأركان الإيمان، فذَكَر -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- بعض مايتعلق بشؤون الإسلام والإيمان كما تقدم معنا مسائل تتعلق بالإسلام. 

ويتحدث الآن أيضًا عن: "الإيمان -الذي هو- لغة: التصديق": 

  • فمن خلال "التصديق" المقابل للتكذيب هو شيء واحد لا يزداد ولا ينقص.
  • ولكن:
    • "التصديق" أيضًا الذي قد يقابله الشك والوهم.
    • و"التصديق" الذي يكون فيه ضعف وقوة؛ فهذا ثابت وراسخ، ومع هذا التصديق القلبي تتتابع مهمات لصاحب هذا الإيمان في أركانه وفي أفعاله. 

ومن المعلوم أيضًا: 

  • أنه يُعبَّر عن الإيمان بالقول كما تقدم معنا في النطق بالشهادتين. 
  • فإذًا القول والعمل يتصل بالإيمان من حيث كونها نتائج وثمرات للإيمان القلبي. 

 يقول: "واصطلاحا: التصديق بكل ما جاء به سيدنا محمد ﷺ" عن الله تعالى؛ فهذا جامع للتصديق بجميع ما أوجب الله علينا الإيمان به وتصديقه: 

  • فإنه بُعِثَ إلينا -عليه الصلاة والسلام- مصدِّقًا لما بين يديه من الرسل والكتب -صلوات الله وسلامه عليه-. 
  • وأُنزل عليه الكتاب المصدق لما بين يديه من الكتب والمهيمن عليها كما قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) [المائدة:48].

"فالتصديق" بما جاء به يشمل الإيمان بجميع ما أوجب الله علينا الإيمان به، وهو ما جاء به نبينا محمد ﷺ عن الله تعالى. 

وهذا الإيمان يكون في رتبة الاعتقاد الجازم، وهو بداية العلم الذي يخرجه عن الجهل. فإن ما ينازل باطن الإنسان يكون: 

  • أوله وهمًا.
  • ثم يكون شكًّا.
  • ثم يكون ظنًّا.
  • ثم يكون علمًا. 

والعلم بعد ذلك له درجات فيما يتعلق باليقين والاعتقاد: 

  • علم يقين.
  • وعين يقين.
  • وحق يقين. 

فأما الوهم: 

فهو ما يُحتمل من الأمور احتمالًا ضعيفًا، فتجويز أحد الأمرين إن كان أحدهما راجحًا على الآخر:

  • فالمرجوح يسمى وهًما.
  • والراجح يسمى ظنًّا. 
  • وإن استوى تجويزه للأمرين سُمي شك، فالشك: استواء الطرفين في احتمال الأمر، فإن غلب أحدهما على الآخر فالمغلوب يقال له: وهم، والغالب يقال له: ظن، وكل هذا دون الإيمان. 

بعد ذلك يأتي الإيمان وهو العلم: 

  • وهو إدراك الأمر على ما هو عليه في الواقع. 
  • والمراد به هنا: التصديق بما بُعث به رسول الله ﷺ، وهذا هو الذي جعله الله مقابل الجهل ومقابل العمى؛ يقول سبحانه وتعالى: (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ) [الرعد:19]. 

فالذي لم يعلم صدق ما بُعث به رسول الله ﷺ فهو أعمى: 

  • وإن وُصِف بالمثقف الكبير فهو أعمى؛ وإن وُصِف بالمفكر الكبير فهو أعمى؛ وإن وُصف بالمخترع الكبير هو أعمى بنصّ كلام الله؛ وفي عقيدة المؤمنين هو أعمى. 
  • وكل ما اهتدى إليه من شؤون الماديات لا يزحزحه عن النار، ولا يثبت له نجاة في الآخرة، ولا يقربه من الفوز؛ فهو أعمى. 

من لم يعلم أن ما جاء به سيدنا رسول الله حق فهو أعمى: (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ)  [الرعد:19].

  • فالذي لا يعلمه جاهل وهو أعمى. 
  • والذي يعلم أن الحق ما جاء به رسول الله بصير؛ ولو كان من أقل العوام من المؤمنين يعلم أن ما بُعث به النبي ﷺ حق فهو بصير؛ فلا يتعرَّض في القيامة:
    •  لـِ(وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا) [الإسراء:72].
    • وَ(قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا) [طه:125]، قال: 

كنتَ بصير بالميزان الظني الذي في ظنك ووهمك وأنت  بصير! بما تبصر بعينين! تبصر بهما المواد والأشياء ما كنتَ بصيرًا بالحقيقة؛ (قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا) أي: لم تكن بصيرًا أصلًا(قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ) [طه:126]. 

  • لكن اليوم صار المعنى هو الحاكم، في الدنيا الحِس هو الحاكم، هو الظاهر الغالب على الناس في الدنيا الحِس لا المعنى. 
  • لكن في الآخرة المعاني هي الحاكمة على المحسوس؛ فلهذا الأعمى يُحشر أعمى، والبصير يُحشر بصير، (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) [الحج:36].  

وتُحشَر الناس على حقائقها:

  • حتى إنسان تشوفه إنسان له ملامح إنسان، ولكنه على صورة سبُع، على صورة خنزير، على صورة كلب؛ لأن الحقيقة برزت، المعاني برزت. 
  • كان يعيش في الدنيا هكذا في طبع خنزير وصورة آدمي، ففي الآخرة تجي الصورة نفسها تظهر، وتختفي آدميته كما اختفت بالوصف في الدنيا آدميته؛ تحت وصف الخنزيرية من الشهوات، أو تحت وصف السبعية وهكذا، فيُحشر في القيامة على هذا. 

في القيامة المعنى هو الغالب فيها، وفي الدنيا الحس هو الغالب الذي يغلب على الناس اختبارًا لعباده حتى تنكشف الستارة. 

فهكذا البصر أن يعلم أن ما جاء به خاتم الرسل حق؛ هذا بصر، خروجه من العمى: (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)، اللهم اجعلنا منهم.

ثم ذكر في هذا العلم وهذا الإيمان ما يتفرع عنه: (إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) [الرعد:19-22]، فأدرج هذه الأعمال في ضمن حقيقة العلم بأن ما جاء به رسول الله هو الحق وهو الإيمان. 

إذًا الإيمان أيضًا يتعلق بالقول والعمل من وجهٍ، ممن وجد ثمرته، فمن صحَّ الإيمان في قلبه: 

  • لابد أن يتفوه وأن ينطق بحقيقة الإيمان: 
    • بشهادة أن لا إله إلا الله.
    • وأن محمدًا رسول الله، وأن الله عليم عظيم حي موجود قدير سميع بصير. لابد يتفوه بهذا ينطق بهذا ضرورةً بما اعتقده.
  • وكذلك يعمل بمقتضى هذا الإيمان. 

ومن هنا نعلم أن الإيمان قد يُطلق أيضًا من التصديق، يُطلق على ثمرة التصديق، ومن هنا سُميت الصلاة إيمانًا:

  • في مثل قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) [البقرة:143]، يعني: الصلوات؛ لأنه لمَّا حُوِّلت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، قال جماعة من المنافقين يُروِّجون يقولون: الذين كانوا يصلون إلى بيت المقدس صلواتهم باطلة وقد ماتوا؛ ياويلهم! فقال الله: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) يعني صلواتكم اللي صليتموها إلى بيت المقدس فيما مضى مقبولة عندي ومحفوظة لكم، لا شيء منها يضيع، إنما الآن حولتُ الحكم في الاستقبال إلى الكعبة المشرفة، فسمى الصلاة إيماناً. 
  • وهكذا لمَّا سُئل ﷺ في البخاري عندنا عن الإيمان مرة قال: "شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وأنَّ تُؤَدُّوا خُمُسَ ما غَنِمْتُمْ"، أتى بالأعمال حق مقتضى الإيمان ووضعها في الإيمان. 
  • ولمَّا سُئِل ما الإيمان؟ في حديث جبريل قال: "أنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ ومَلائِكَتِهِ.."؛ أتى بالأشياء الأساسية التي يقوم التصديق عليها ومنها ينبعث العمل بمقتضاها.

وعلى هذا نعلم أن معنى زيادة الإيمان ونقصه:

  • يتعلق بالقوة في ذلك الإيمان والضعف. 
  • وفي وصول رُتَب اليقين. 

فإذا رسخ الإيمان وثبت وقَوِي: 

  • سُمي يقينًا في أول درجاته علم اليقين.
  • ويعلو منها إلى عين اليقين، وكأنه يعاين الأمر معاينة ويشاهده مشاهدة. 
  • ثم بعد ذلك حق اليقين،.
    • وهي رتبة النبيين وكُمَّل ورثتهم من الصديقين. 
    • وخواص المؤمنين بعدهم في عين اليقين. 
    • وعموم المؤمنين في علم اليقين. 

فإذا حصل التصديق الجازم عُدَّ صاحبه مؤمنًا: 

  • إذا اعتقد ما يجب اعتقاده مما جاء به ﷺ فذلك يكفي في أن يُعدّ مؤمنًا. 
  • وأما معرفة الأدلة على ذلك فنوعٌ من التقوية أو التطمين، ولكن لايحصل به قوة الإيمان. 

ولا تحصل قوة الإيمان والوصول إلى اليقين إلا بتنقية الباطن، والعكوف على الوِجهة إلى الله والإقبال عليه بالعمل بالصالحات: 

  • إن الإيمان يزداد وينقص؛ وزيادته ذكر الله وتلاوة كتاب الله تعالى. 
  • وإن القلب ليصدأ كما يصدأ الحديد؛ وجلاؤه ذكر الله وذكر الموت، وما إلى ذلك. 
  • وفي الحديث: "أكمَلُ المُؤمِنينَ إيمانًا أحسَنُهم خُلُقًا"، فالأحسن الأخلاق هو أكمل في الإيمان، لأن مقتضى الإيمان أن يفعل؛ فكلما قوي الإيمان أثر في الأفعال وأثر في المعاملة، زادنا الله وإياكم إيماناً.

وبذلك أيضًا يُعلم ما يتكلمون عليه في الإيمان: من أنه كيف يأتي الاستثناء؟ وهل يجوز يقول أنا مؤمن إن شاء الله؟ 

  • إن كان يقول ذلك على سبيل شك وتردد؛ فهذا لا يصح. 
  • وإن كان على معنى استكمال الإيمان والبلوغ إلى ذروته، أو الثبات عليه إلى الموت؛ فهذا له وجه في الاستثناء. 

وإلا فلابد من الجزم بما بُعث به عليه الصلاة والسلام. وهذا الجزم يكفي، والعمل بمقتضاه بالثلاث أُسس التي تقوي الإيمان وتستنزل اليقين:

  1. الأول: حُسن الاستماع والإنصات والإصغاء إلى كلام الله ورسوله فيما يتعلق بصفات الله وملائكته والأنبياء واليوم الآخر: 
    • فحُسن الإصغاء لها والاستماع إليها وإلى ما ذُكِر من المصير والآخرة؛ هذا أساس متين في تقوية الإيمان؛ أعظم من نظم الأدلة.
  2. الثاني: الفكر الصافي في آيات الله ودلائله في الوجود، وكل الوجود دلالات على عظمة الموجود الموجد لها سبحانه وتعالى: فصفاء الفكر وإعماله في التفكير في عظمة الحق، في المصير إليه، في التقصير في جنبه جل جلاله، في كثرة إنعامه علينا وإفضاله علينا سبحانه وتعالى، وفيما جعل به عواقب النبيين وأتباعهم، وما جعل مصير المعاندين لهم والمؤذين وما إلى ذلك؛ الفكر هذا يؤثر في زيادة الإيمان واستنزال اليقين.
  3. والثالث: العمل بمقتضى ذلك، العمل من كثرة الطاعات والعبادات.
    وبها يقول عندنا صاحب الزبد:

فَكُن من الْإِيمَان فِي مزِيد *** وَفِي صفاء الْقلب  ذَا تَجْدِيد

بِكَثْرَة الصَّلَاة والطَّاعات *** وَترك مَا للنَّفس من شهواتِ

فشهوة النَّفس مَعَ  الذُّنُوب *** موجبتـــان  قســـوة  الْقُلُوب

وَإِن  أبعد  قُلُوب النَّاس *** من رَبنَا الرَّحِيم قلبٌ قاسي

يشير إلى حديث:  "أبعَدَ الناسِ مِنَ اللهِ القَلبُ القاسي"، فهؤلاء أبعد عن الله تعالى. فتبين أن القرب والبعد من الله أمر معنوي لا يتعلق بمكان ولا مسافة ولا شيء من هذه الصور.

فقربنا الله وإياكم إليه زُلفى، وزادنا إيمانًا في كل لمحة وفي كل نفس وفي كل تسبيحة وفي كل تحميدة وفي كل قراءة وفي كل درس وفي كل صلاة وفي كل قومة وقعدة، زادنا الله إيمانًا. 

فإن حياتنا هذه محل الاستزادة من الإيمان، ومحل الاستزادة من اليقين، وما نزل من السماء إلى الأرض شيء أشرف من اليقين.

     ثم ذكر لنا "الملائكة"؛ لأن في الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته، ومعناه: أن تؤمن وتصدِّق بما أخبرنا ﷺ أن لله ملائكة، "وهم أجسام نورانية لطيفة"

وإنما قلنا نُورانية لأن الفرق بين النُّور والنَّور: 

  • النَّور بفتح النون: يكون الزَّهر، الأزهار هذا نَور. 
  • النُّور: الضياء فإذا قلت نَورانيّ يعني زهرانيّ منسوب إلى الزهر، الأزهار.
  • فإذا قلت نُورانيّ منسوب إلى النور وإلى الضياء. 

قلنا: "الملائكة: هم أجسام لطيفة نورانية، خلقهم الله من نور"، هذا معنى النورانية مخلوقون من النور: 

  • كما أن أجسام البشر خُلقت من الطين. 
  • وأجسام الجن خُلقت من النار. 
  • فأجسام الملائكة خُلقت من النُّور. 

والكل خلق الله، النور خلق الله، والطين خلق الله، والنار خلق الله، والأجسام خلق الله، (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) [الزمر: 62] جل جلاله وتعالى في علاه. 

"أجسام لطيفةٌ نورانية، خلقهم الله من نور، -أوصافهم كما جاءنا عنه ﷺ- لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون"، وهذه الأعراض البشرية والجنية ليست عند الملائكة، فأجسامهم النورانية بعيدة عن الحاجة للطعام والشراب، فتركيبة أجسامهم النورانية بعيدة عن الحاجة إلى الطعام والشراب وما يترتب عليه، والنكاح وما يترتب عليه، والنوم، فلا نوم لهم ولا شرب ولا أكل.

والـمـلك الـذي بـلا أب وأم *** لا أكـل لا شـرب ولا نوم لهم

"ولا ينامون ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون": 

  • كما قال تعالى: (بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) [الأنبياء:26-28] -سلام الله عليهم أجمعين-. 
  • الملائكة معصومون من جميع الذنوب والمعاصي، كما قال تعالى: (لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم:6]. 

وهم أكثر خلق الله عددًا، إذا رجعنا إلى العدد من أشجار أو أحجار أو جبال أو رمال أو ذرات أو أي شيء من المخلوقات؛ الملائكة أكثر خلق الله عدد، سبحان الله! يخلقهم كما يشاء: 

  • كان يقول ابن عباس: "يخلقهم من نور بقدرته ويقول: كونوا ألف ألف وألفي ألف وألفين فيكونون بقدرة الله تبارك وتعالى"، فهم من أكثر خلق الله عددًا. 
  • ويُروى أيضًا أنه في يوم الحشر إذا مدَّ الله الأرض وبسطها ونسف الجبال، وردَّ الأرض قاعًا صفصفًا: 
    • يحشر بني آدم.
    • ثم يحشر الجن.
    • ثم يحشر حيوانات البر.
    • ثم حيوانات البحر. 
    • ثم تنزل الملائكة: 
      • فيكون ملائكة السماء الأولى مثل عدد الذين قبلهم من الإنس والجن والحيوانات عشر مرات؛ أضعافهم عشر مرات هذه الأولى!. 
      • الثانية مثل الذين قبلهم في الموقف عشر مرات، والثالثة والرابعة والخامسة. 

وكم لله مِن الملائكة فوق السماوات السبع؟ والملائكة الأرضيين وما إلى ذلك، فسبحان الله لا يحصي عددهم إلا الله سبحانه وتعالى!.

"والواجب الإيمان بهم تفصيلا عشرة": وهم الذين جاءت أسماؤهم في السنة الغراء وبعضها في الكتاب العزيز مثل جبريل وميكائيل. 

والمعنى: أنه لا يسع المؤمن أن يجهل أن جبريل يُنطَق على اسم واحد من ملائكة الله تعالى، فإذا جهل ذلك يجب أن يتعلمه، وهو من فروض العين في علم الدين أن يعلم هؤلاء الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وأنهم ملائكة ذكرهم الله تعالى في كتابه، ومنهم من ذكره رسول الله ﷺ في السنة. 

ويمكن تبحثوا عن ذكر اسم عزرائيل فإنه جاء في حديث؛ ولهذا بعض المستعجلين ينكرون أنه جاء في السنة اسم عزرائيل، -سأل الحبيب الحاضرين عن الحديث- فأجاب أحد الحضور: هو في كتاب الطوالات عند الطبراني، ففي الحديث جاء عزرائيل وفي القرآن جاء لقبه ملك الموت.

1. "جبريل: أمين الوحي" أي: هو المخصص بالنزول على الأنبياء والرسل أكثر من غيره بالشرائع، وإن كان تنزل ملائكة آخرون أيضًا على الأنبياء ببعض الأشياء: 

  • ولكن أكثر ما جعل الله من الإرسالات خصوصًا بالشرائع للأنبياء على يد جبريل -عليه السلام-. 
  • وإن كان له أعمال أخرى كثيرة ولكن هذا العمل الذي اشتهر به وظهر به كونه أمين الوحي -عليه السلام-، فيبعثه الله إلى الأنبياء ينبئهم بواسطته ويرسلهم.

قال: 2. "وميكائيل: المُوَكَّل بالأرزاق والأمطار"

  • بتوزيع ذلك بحسب إرادة الله -تبارك وتعالى- وما سبق في علمه، ويزجر السحاب ويمطره في المكان الذي يريد الله إمطاره بعدد القطر الذي يريده الله، ووصول كل قطرة إلى المكان المحدد:
    •  هذه القطرة في السطح الفلاني، وهذه القطرة في البحر الفلاني، وهذه القطرة في رأس فلان ابن فلان، وهذه القطرة في أذن فلان. 
    • وكل قطرة تقع في موقعها كما أراد سبحانه وتعالى -جلَّ جلاله-. 
  • "المُوَكَّل بالأرزاق والأمطار: وتنسخ في الصحف الملائكة ورئيسهم ميكائيل رزق كل مخلوق من الإنس والجن والحيوانات: 
  • حتى تُستنسخ عندما يتكون في بطن أمه ما رزقه؟ رزقه كذا كذا كذا كذا، عدد الحبات من كل شيء ينفعه من حين ما يخرج من بطن أمه إلى أن يموت مُحصى ما الذي يخص هذا الشخص من هذا الرزق؛ لا إله إلا الله!.

الرزق في أم الكتاب مقسوم *** فلا تكن به يا بليدٌ مهموم

قال: "الموَكل بالأرزاق والأمطار".

3. "وإسرافيل: المُوَكَّل بالنفخ في الصور"، أي: هذه أظهر ما وُظّفوا فيه أو ما شُغلوا به من الأعمال ولهم أعمال، والكُل منهم قانت، والكُل منهم له سجودات، والكُل منهم له تسبيحات، والكُل عليهم سلام الله تبارك وتعالى.

4. "وعزرائيل: المُوَكَّل بقبض الأرواح"، ومعه من الملائكة ملايين موكلين بقبض روح كل من حضر أجله من جميع الإنس والجن والحيوانات فتُقبض أرواحهم. 

ويُحشر الكل بعد ذلك، ولها متسع في الصُّور، القرن العظيم الذي فيه ثقوب على عدد كل روح خُلقت لا إله إلا الله!، أعداد هائلة كبيرة للأرواح: 

  • وكل روح لها ثقب فيه، عندما ينفخ النفخة الأولى تطير الأرواح من حيث ما هي، سواء كانت في الأجساد أو كانت في البرازخ  تطير إلى ثقوبها، كل واحدة بثقبها المعين في الصُّور. 
  • تجتمع كلها الأرواح، حتى يميت الله إسرافيل وعزرائيل وتدخل أرواحهم في أماكنها من الصُّور. 
  • ثم يحيي الله ويخرج روح إسرافيل ويردها إليه، يقول: قم فانفخ؛ فينفخ فتطير الأرواح، ملايين الملايين المليارات المليارات من الأرواح، وكل واحدة معروفة جسدها أين. 

بعد ما تُكوَّن الأجساد بين النفختين يرد الله الأجساد، فتبقى أجساد بالمليارات في الأرض مفرقة، وحيث دُفنت، والتي أكلتها السباع وغيرها، إنس وجن وحيوان، أجساد من دون الأرواح:

  • فإذا نفخ بسرعة كل روح تجري إلى محلها، مثل الريموتات مضبوطة، وكل واحد يصل إلى محله تماماً، لا تزيغ ولا تذهب، سبحان الله! قال تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ) [الزمر:68]، يعني بسرعة تُقطع المسافة هذه كلها.
  •  وكل روح تروح إلى جسدها ويقومون، لا إله إلا أنت! (كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ * مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ) [القمر: 7-8]. 

هذا سيدنا إسرافيل عليه السلام، وعزرائيل موكل بقبض الأرواح، ويقول سبحانه وتعالى: 

  • (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) [السجدة:11]. 
  • (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا) [الأنعام:61]. 

فتُبيِّن أن هناك ملائكة كثيرة مع سيدنا عزرائيل يقبضون الأرواح، فإذا وصلت الروح إلى الحلقوم يتناولها بيده وبعد ذلك إما إلى عليين وإما إلى سجين.

وتبقى أرواح بقية الحيوانات لا حساب عليها إلى وقت النفخ، قال تعالى: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) [الأنعام:38]: 

  • ترجع كلها هذه الحيوانات، لكن الحيوانات رجوعها مؤقت إلى أن يُقاضَ فيما بينها البين ويُقاضى بينها وبين المكلفين. 
  • إذا انتهى يقول لها: كوني ترابًا، فترجع كلها إلى تراب خلاص، تنتهي أجساد الحيوانات ما عاد لها بقاء بعد ذلك إلا ترجع إلى التراب. 

حينها ينظر الكفار فيقولون: يا ليتنا كنا مثل الحيوانات هذه: (يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا) [النبأ:40]، لاإله إلا الله! هو كان مغتر في الدنيا وملآن بغرور وكبر، والآن يتمنى أنه كان كبش ولا كان بقرة ولا كان ذرة أحسن له، ولا ذاك الكفر والزمجرة: (يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا)، فلا يقدرون على هذا، بل إلى مصيرهم مما أعدَّ الله لهم من عذاب جهنم وبئس المصير والعياذ بالله تعالى.

5. "ومنكر ونكير" كذلك الملائكة الموكلين بأسئلة الأموات في قبورهم، -منكر ونكير- ومن خلال الاسم تعلم ما يتصورون به عند السؤال، إنها صور فظيعة وشنيعة صعبة يتصورون بها.. 

  • ومع ذلك فإن الله تعالى يثبت المؤمن كما يشاء، ثم جاء أيضًا في الأحاديث أنه قد يرسل الله إلى بعض المؤمنين، وخصوصًا: 
    • من مات وهو يطلب العلم: مبشر وبشير بدل منكر ونكير. 
    • يعني يتغير كيفية السؤال، والمقابلة تتغير عند هذا ويكون فيها ملاطفة، -مبشر وبشير-.
  • منكر ونكير يسألان الميت في قبره، وعندما يُقبر كذلك فيسألان روحه: 
    • تُسأل روحه عن الله تعالى وعن رسوله محمد ﷺ، وعن دينه الذي يدين الله تعالى به. 
    • وكذلك جاء في الأخبار السؤال عن إخوته للمؤمنين، وعن قبلته التي يتوجه إليها وهكذا.

يقول: 6. "ورقيب وعتيد"، قال ربنا: (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق: 18]: 

  • يقول: كل واحد من الاثنين يُسمى رقيب عتيد، ما قال رقيب وعتيد أو لا؟، رقيبٌ عتيد، ذا رقيب عتيد وذا رقيب عتيد. 
  • رقيب: مراقب، عتيد: حاضر، يعني: ما يفوتهم شيء من شؤونك وأحوالك، ما يمكن تخفي شيء عنهم ولا تستر شيء عنهم، رقيب عتيد هذا كلٌّ منهما يقال له رقيبٌ عتيد.

7. "ومالك: خازن النار"، الموكل بالنار ومعه الألوف المؤلفة من الملائكة خزنة جهنم (وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ * قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ) [غافر:49-50]. 

ينادون مالك كذلك بعدين، يقولوا: يا مالك يا مالك يا مالك، مقدار ألف عام ثم يجيبهم: ما لكم يا أهل النار؟ يقولُ: (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ) -خلاص نحن ندمنا وحسرنا، ليقضِ علينا، يميتنا، لم نعد نطيق العذاب!- (قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ) [الزخرف:77]، (قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ) لا إله إلا الله! ويرجعون يدعون الإله الأعلى -سبحانه وتعالى- ويقول: (اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ)، (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ) [المؤمنون:106-108]، هذا كلام الحق وهو منتظر كل أصناف المعاندين والمعتدين من الفجار والكفار مهما كانوا، مهما اغتروا بشيء؛ فهذا هو  المستقبل حقهم هذا هو المصير الخطير الكبير، أجارنا الله وجعلنا من أهل جنته، آمين.

 بسم الله الرحمن الرحيم 

ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:

فائدة

الكتب الواجب الإيمان بها تفصيلا أربعة:

  1. التوراة: المنزلة على سيدنا موسى. 
  2. والإنجيل: المنزل على سيدنا عيسى. 
  3. والزبور: المنزل على سيدنا داوود. 
  4. والفرقان: وهو القرآن المنزل على سيدنا محمد ﷺ.

 

يقول في الإيمان بالكتب؛ الكتب: ما أنزله الله تعالى على الأنبياء من كتب وصحف، كما قال: ( إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ) [الأعلى:18]، وقد أنزل الله على الأنبياء كتبًا ومنهم من أنزل عليه صحفًا: 

  • والكتب: تنزل عليهم بالوحي بالكلام، يحفظونه يبلغونه. 
  • والصحف: تنزل مكتوبة، يناوله الملك صحيفة يحملها بيده مكتوبة (وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ) [الأعراف:150]. 

الألواح مكتوبة، تنزل يناولها الملك للنبي مكتوبة يستلمها -هذه الصحف-. أما الكتب عبارة عن وحي يُوحيه إليه وهم فيما بعد يكتبونه عن هذا النبي. 

أنزل الله الكتب على الأنبياء فوجب الإيمان بها، والقول بأنها مئة وأربعة ما يثبت فيه شيء يُستند إليه، فآمنا بكل كتاب أنزله الله -تبارك وتعالى-، ولكن يجب أن نعلم منها هذه الأربعة؛ لأن الله نصَّ عليها في قرآنه، فيجب على كل مؤمن يعلم: 

  • أن التوراة كتاب منزل من عند الله، وأن الإنجيل كتاب من عند الله، وأن الزبور كتاب منزل من عند الله، وأن القرآن كتاب منزل من عند الله. 
  • وأن جميع ما تضمنته حق وصدق، هذا معنى الإيمان بالكتب فإنما يُفَصَّل الأربعة فقط، وما بقي فآمنا بكل كتاب أنزله الله -تبارك وتعالى- على أي نبي من أنبيائه، قال: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ) [الحديد:25].

1. "التوراة: المنزلة على سيدنا موسى"، -على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام- معنى إيماننا بها:

  • أن نفس التوراة التي أُنزلت على موسى وحي من عند الله حق وصدق من أولها إلى آخرها. 
  • أما ما بدلوه وما حرفوه وما لعبوا به فلا دخل لنا فيه؛ إنما نؤمن بما أُنزل على سيدنا موسى عليه السلام وهو حق وصدق.

2. "والإنجيل: المنزل على سيدنا عيسى"، أما الإنجيل الذي الصبح كلمة والعصر كلمة فهذا كلامهم هم ولا لنا دخل فيه: 

  • الإنجيل الذي أُنزل على سيدنا عيسى -عليه السلام- هو الحق. 
  • وهو من عند الله. وفيه أوصاف نبينا ﷺ، وفيه الأمر بالإيمان به. 

وفي جميع الكتب المنزلة كذلك، فآمنا بها كما أنزلها الله تبارك وتعالى؛  ولهذا حذرنا: إذا حدثونا أهل الكتاب عن التوراة والإنجيل أن نكذبهم أو نصدقهم، قال لا تكذبوا أهل الكتاب ولا تصدقوهم، قولوا: 

  • (وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ)؛ لأنه قد يكون الذي يكلموك به من الموروث من الكتاب الصحيح فتكذبه فتخسر، أو يكون من تحريفهم فتصدقه فتخسر، قال لا لا أتركوه كلامكم لكم، لكن الذي نزل على موسى والذي نزل على عيسى والذي نزل على داود نحن نؤمن به. 
  • (وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ) [العنكبوت:46]، ما أنزل الله إلينا وإلى نبينا نحن نؤمن به، وأما الذي تتكلمون به هذا مخلوط ومخبط، لا نصدقكم في شيء ولا نكذبكم في شيء، ولكن نصدق بما أنزل الله على أنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم. 

وفي الخبر أنه سيدنا عيسى يتلو بعدين الإنجيل الذي أُنزل عليه، ويستخرج النسخة من التوراة التي بقيت على ما هي عليه، ويجد الناس فيها كلامًا غير الكلام الذي يتكلم به هؤلاء المحرفون من اليهود والنصارى:

  • (اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) [التوبة:9].
  • (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ) [النساء:46].

3."والزبور: المنزل على سيدنا داوود" -عليه السلام-، ولما كُتب في عهده وكان يتلوه وله صوت حسن، فإذا تلا ورفع صوته بالآداء: 

  • تجمعت عليه الطيور والحيوانات ينصتون إلى كلامه. 
  • وقد يقف الهواء إذا تلا سيدنا داود عليه السلام. 
  • وقد يتلو بجنب الماء الجاري فيتوقف الماء في مكانه لقراءة نبي الله داود عليه السلام. 

لهذا قال لما عجبته قراءة سيدنا أبي موسى الأشعري: "لقَدْ أُوتِيتَ مِزْمارًا مِن مَزامِيرِ آلِ داوُدَ"، وكانت تعجبه قراءة ابن مسعود ﷺ، ولما كان يقرأ في المسجد في الليل سيدنا أبي موسى الأشعري وسمعه ﷺ فخرج حتى أخرج السيدة عائشة وقال تعالي اسمعي، قرب من المسجد يستمع إليه: 

  • قال: "لو رأيتُني وأنا أستمِعُ قراءَتَك البارحةَ، لقد أُوتيتَ مِزمارًا من مزاميرِ آلِ داودَ"، قال: "يا رسولَ اللهِ لو علِمْتُ مكانَك لَحبَّرْتُ لك تحبيرًا"، أي: بالغتُ في إحسانه ليسر قلبك ﷺ. 
  • وقال: "مَنْ أَحبَّ أنْ يَقرأَ القرآنَ غضًّا - طريًّا- كما أُنزِلَ فلْيَقرأْهُ على قِراءةِ ابنِ أُمِّ عَبْدٍ"، يعني ابن مسعود -عليه السلام- الله! لا إله إلا الله. 

رزقنا الله الإيمان بجميع كتب الله وما أنزله على أنبيائه ورسله صلوات الله وسلامه عليهم.

4. "والفرقان: وهو القرآن المنزل على سيدنا محمد ﷺ"، وفي القرآن لنا الغنى، وفي الحديث أنه لما رأى في يد سيدنا عمر ورقة أعطاه إياه بعض اليهود من التوراة، وهي عرضة لما حُرّف وبُدّل، قال له ﷺ: "أَمُتَهَوِّكُونَ فيها يا ابنَ الخطابِ؟ والذي نفسي بيدِه لقد جئتُكم بها بيضاءَ نَقِيَّةً"، ألم آتكم بكتاب الله تعالى البيِّن الواضح الجلي؟ فأمره أن لا يستلم منهم شيء ولا يأخذ منهم شيء، وقال: "جئتُكم بها بيضاءَ نَقِيَّةً"، عندكم كتاب القرآن، " لو أنَّ موسى كان حيًّا ما وسِعَهُ إلّا اتِّباعي"، موسى بالنص الذي أُنزل عليه غير المحرف ما بيكون له قبول عند الله إلا اتباع محمد ﷺ، فماذا تريد من هذا الكلام؟!

بسم الله الرحمن الرحيم 

ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:

(فائدة)

الرسل الواجب الإيمان بهم تفصيلا خمسة وعشرون:

"وهم ساداتنا: آدم، وإدريس، ونوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ويوسف، وأيوب، وشعيب، وهارون، وموسى، واليسع، وذو الكفل، وداوود، وسليمان، وإلياس، ويونس، وزكريا،  ويحيى، وعيسى، ومحمد ﷺ، الهاشمي العربي الذي ولد بمكة وبعث بها، وهاجر إلى المدينة ومات ودفن بها، ووجهه أبيض مشرب بحمرة وهو حي في قبره .

وشريعته نسخت جميع الشرائع التي قبلها، وتبقى مستمرة إلى يوم القيامة، لأنه آخر الأنبياء والمرسلين فلا نبي بعده أبدا".

 

صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه؛

     ذكر لنا أسماء الرسل مذكورين في القرآن، عندنا خمسة وعشرون رسول آمنا بهم، وبكل رسولٍ أرسله الله تبارك وتعالى يقول:

  • أولهم سيدنا "آدم" عليه السلام في الظهور في عالم الدنيا. 
  • وبعده "إدريس"، ولم يَذكر شِيث؛ لأنه غير مذكور في القرآن. 
    • شيث قبل إدريس، وفي رسل بين آدم وإدريس.
    • وبين إدريس ونوح كذلك رسل غير مذكورين. 
  • وبعدهم "نوح"
  • ونوح قريب منه "وهود، وصالح":
    • ولكن ما بين هود وصالح وإبراهيم رسل كثير وأنبياء، قرون كثيرة كما ذكر الله غير مذكورين هنا. 
    • فهناك كثرة من الأنبياء والرسل ما بين صالح وإبراهيم، (وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَٰلِكَ كَثِيرًا) [الفرقان:38]. 
  • ثم جاء سيدنا "إبراهيم" عليه السلام. 
  • وإبراهيم في زمنه سيدنا "لوط"، وهو كان من أتباعه، ثم نُبِّئَ سيدنا لوط فهو من أتباع سيدنا إبراهيم، (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ) [العنكبوت:26] كما قال في الآية. فكان من أول من آمن بسيدنا إبراهيم عليه السلام، ثم أرسله الله إلى سدوم، -هذه القرية التي عندكم هنا عند البحر الميت-. ويقول: (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) [الصافات:137-138]، يقول لمن جاء بعدهم.
  • فسيدنا "إسماعيل" بن إبراهيم "وإسحاق" أنبياء، "ويعقوب" بن إسحاق، "ويوسف" بن يعقوب، توالت فيهم النبوة أربع مراتب مباشةر؛ لهذا قال سيدنا المصطفى ﷺ في سيدنا يوسف "الكَرِيمُ ابنُ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ"؛ لأنه رسول ابن رسول ابن رسول ابن رسول. يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه.
  • "وأيوب، وشعيب، وهارون، وموسى، واليسع، وذو الكفل، وداوود، وسليمان، وإلياس، ويونس، وزكريا،  ويحيى، وعيسى"؛ وهو آخر نبي قبل نبينا محمد عيسى، وبقيت الفترة نحو خمسمائة عام لم يُبعث فيها نبي، حتى جاء سيد المرسلين ﷺ. 
  • "ومحمد ﷺ" خاتمهم. 

فلا يسع المؤمن أن يجهل أن هذه الأسماء أسماء أنبياء ورسل، لأنهم مذكورون في الكتاب العزيز، بل في مُقرأ واحد ذكر ثمانية عشر منهم: (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ  * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) [الأنعام:83-86]؛ ثمانية عشر ذكرهم في هذه الآيات، والباقون مفرقون في آيات القرآن، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، آمنا بجميع رسل الله، حشرنا الله في زمرتهم.

ثم ذكر لنا خاتم الأنبياء والمرسلين، أفضلهم وأجلهم عند الله قدرًا، يستظلون بظل لوائه جميعهم وأتباعهم، فجعلنا الله ممن يستظل بظل ذلك اللواء.

يقول: "ومحمد ﷺ، الهاشمي العربي الذي ولد بمكة وبعث بها"، وهذا مما يجب أن يتعلمه المسلمون، مولد النبي ﷺ وبعثته وهجرته واسمه الكريم واسم أبيه وأمه مما يجب أن يعلمه المؤمنون ويعلمونه أولادهم وأهاليهم: 

  • "ولد بمكة وبعث بها، وهاجر إلى المدينة ومات ودفن بها، ووجهه أبيض مشرب بحمرة"، مختلط بحمرة كبياض القمر. 
  • "وهو حي في قبره"، وهي حياة أعلى وأكمل من الحياة الدنيا. 

كان يقول السيد محمد المالكي -عليه رحمة الله- قال للذين يحبون نسبة الموت إلى الأنبياء -والعياذ بالله تعالى- ويقولون إنه ميت، يقول: أنت تحسب بنفسك أنك حيّ، بماذا تميزت؟ بماذا تميزت عن حياة هؤلاء الأنبياء في قبورهم؟ 

إن كنت تُرزق هم يرزقون، إن كنت تصلي هم يصلون، بماذا تميزت؟ قال: تشخ(تبول)! قال: هذه ميزتك أنك تشخ وعندك أوساخ! هذه حياتك؟ هذه الميزة! هل يوجد ميزة كريمة في حياتك عن حياتهم؟! هم ما يشخون ولا يبولون ولا يتغوطون سواء، هذا صحيح، هذه ميزتك التي ستتميز بها وتتعالى بها على الأنبياء! 

حياتهم أعلى من حياتك، حياتهم أشرف من حياتك هذه، قال ﷺ: 

  • "الأنبياءُ أحياءٌ في قبورِهم يُصلُّون" هكذا صح في الحديث. 
  • وصح أيضًا: "مَرَرْتُ- على مُوسى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي عِنْدَ الكَثِيبِ الأحْمَرِ، وَهو قائِمٌ يُصَلِّي في قَبْرِهِ". 

فهم يصلون وهم يرزقون، (بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [آل عمران:169] كما قال الله تعالى.

وماذا بقي من ميزتك؟، هذا أنت أنك في الدنيا تصلح هذه الأشياء ما ميزتك؟! حياتهم أعلى وحياتهم أشرف؛ ولهذا أدّب الله المؤمنين مع حياة الشهداء فضلًا عن الأنبياء، قال: 

  • (وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ) [البقرة:154]. 
  • (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) [آل عمران:169]. 

قال: "وهو حي في قبره"، وفي الحقيقة إن الله أحياه بأشرف حياة:

  • ففي عالم الأرواح كان حيًّا قبل أن يكون من الخلق حي غيره ﷺ روحه الكريم ونوره الشريف. 
  • ثم في عالم الأصلاب كانت حياته أعلى حياة. 
  • وثم في عالم الدنيا لما وُضعت روحه الكريمة في جسده الشريف صارت حياته أعلى حياة. 
  • وفي البرزخ هو أعلى الناس حياة. 
  • ويوم القيامة أعلى الخلائق حياة. 
  • ووسط الجنة حياته فوق كل حياة من بقية الأحياء ﷺ. 

فهو الحي الذي تجلى عليه الحي بأعلى معاني ما وهب الخلق من الحياة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وسلم.

"شريعته نسخت جميع الشرائع التي قبلها"، فيبقى معنى الموت في حقه وحق الأنبياء وحق الشهداء كذلك الانتقال من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة وخروج الأرواح من الأجساد، هذا صحيح: 

  • الموت بهذا المعنى كلهم أموات: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) [الزمر:30] بهذا المعنى صحيح. 
  • وأما سر الحياة وشرفها فالشهداء عظماء نهانا الله أن نسميهم أمواتًا فكيف بالأنبياء؟ فكيف بسيد الأنبياء ﷺ.

قال: "وشريعته نسخت جميع الشرائع التي قبلها، وتبقى مستمرة إلى يوم القيامة"، الحمد لله الذي جعلنا الله أن نكون من أنصارها والقائمين بحقها والعاملين بها، "لأنه آخر الأنبياء والمرسلين فلا نبي بعده أبدا": 

  • ومن منّة الله على الأمة به أن هذه الشريعة تبقى حية بحمد الله وقائمة. 
  • وفيها من يُحسن تطبيقها على ظهر الأرض إلى أن يخرج عيسى بن مريم وإلى أن يُرفع القرآن. 

وإذا رُفع القرآن ذهب خير الأرض بعد ذلك، لكن ما دام القرآن موجود، فحقائق الشرع المصون بل حقائق الولاية وإرث النبوة قائمة في الأمة وموجودة استترت أو ظهرت لكنها قائمة وموجودة: "لا تزالُ طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحقِّ". 

     الله يرزقنا نصرة هذه الشريعة وحُسن الأعمال بها ويجعلنا من خواص أهلها في العمر الذي قدره الله لنا في الدنيا والأيام التي نقضيها في الحياة، يجعلنا الله من خواص المتحققين بحقائق خدمة هذه الشريعة ونصرها وبيانها، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين والحمد لله رب العالمين.

و بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

 

تاريخ النشر الهجري

22 مُحرَّم 1448

تاريخ النشر الميلادي

07 يوليو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام