الفوائد الثمينة - 14 | ما يلزم للميت، وكيفية صلاة الجنازة

للاستماع إلى الدرس

الدرس الرابع عشر للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448

ظهر الخميس 24 محرم 1448هـ

لتحميل كتاب "الفوائد الثمينة" (PDF) اضغط هنا

يتضمن الدرس: 

  •  كيفية غسل الميت وسننه وعورة الميت
  •  فضل تغسيل الميت وصفات المغسل
  •  كفن الميت ووضع الحنوط
  •  مشروعية صلاة الجنازة والولاية فيها
  •  أحكام حمل الميت ودفنه وإكرامه
  •  شرح الدعاء النبوي المأثور للميت
  • َ أحكام التعامل مع الميت الكافر
  •  الشهيد وأحكام غسله ودفنه وثوابه
  •  أحكام المُحرم بالحج أو العمرة إذا مات
  •  السقْط وأحواله الثلاثة بحسب ظهور أمارات الحياة أو الخلقة
  •  أحكام صلاة الجنازة: النية وتكبيرة الإحرام
  •  ما يقرأ ويقال بعد التكبيرتين الأولى والثانية
  •  أدعية بعد التكبيرتين الثالثة والرابعة للميت البالغ
  •  الدعاء للميت إذا كان طفلاً أو أنثى أو جماعة
  •  نية الإمامة والمأمومية في صلاة الجنازة
  •  سؤال: ذكر محاسن الموتى والكف عن مساويهم
  •  سؤال: حكم إسقاط الجنين قبل نفخ الروح وبعده
  •  سؤال: الزوجات في الجنة لمن لم يتزوج إلا واحدة

 

نص الدرس مكتوب:

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله الوالد محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة) إلى أن قال:

 

"الذي يلزم على الكفاية للميت المسلم غير الشهيد وغير المُحْرِمِ وغير السِّقْطِ أربعة خصال: (1) غُسْلُهُ. (2) وتكفينه. (3) والصلاة عليه. (4) ودفنه. وزاد بعضهم: حمله إلى موضع الدفن.

أما الكافر: فَتَحْرُمُ الصلاة عليه مطلقا، ويجوز غسله مطلقا، ويجب تكفينه ودفنه إن كان ذميا أو معاهدا أو مستأمنًا وإلا فلا.

وأما الشهيد من المسلمين في معركة الكفار: فيحرم غسله، والصلاة عليه، ويجب تكفينه، ودفنه؛ إلا أنه يسن دفنه في ثيابه التي مات فيها بعد نزعها عقب موته ثم تُردُّ فيه.

وأما المُحْرِم بالحج أو العمرة: فلا يلبس محيطا ولا يستر رأسه إن كان ذكرا، ولا يستر وجهه ولا كفاه إن كان خنثى أو امرأة.

وأما السقط: وهو الذي سقط من بطن أمه قبل تمام أشهره، فله ثلاثة أحوال نظمها بعضهم بقوله:

والسِّقْطُ كالكبيرِ في الوفاةِ *** إن ظهرَتْ أَمَارَةُ الحَيَاةِ

أو اخْتَفَتْ وَخَلْقَهُ قَدْ ظَهَرَا *** فَامْنَعْ صَلاةً وسِواهَا اعْتَبِرَا

أوْ خَفِيَتْ أيضاً فَفِيهِ لَمْ يَجِبْ *** شَيْءٌ وَسَتْرٌ ثُمَّ دَفْنٌ قَدْ نُدِبْ

 

 

صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

الحمدالله المحيي المميت، لا إله إلا هو المغيث المقيت، أرسل إلينا حبيبه المصطفى محمدًا بالهدى ودين الحق والإنابة والقنوت؛ اللهم أدم صلواتك على عبدك السراج المنير، البشير النذير، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه واهتدى بهداه، وعلى آبائه وإخوانه من رسل الله وأنبيائه، وعلى آلهم وصحبهم والتابعين لهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

 

     وذكر في هذا -عليه رحمة الله تبارك وتعالى ورضوانه- ما يتعلق بواجب الأحياء نحو من يموت بينهم من موتاهم، وما يلزم للميت، فقد جعل الله فروض كفاية يقوم به الأحياء فيما يتعلق بالأموات من تهيئتهم للقاء الحق -تبارك وتعالى- من التغسيل والتكفين والحمل والصلاة عليهم ودفنهم. 

فيقول: "الذي يلزم على الكفاية للميت". 

يلزم على الكفاية أي: يلزم على الأحياء؛ وهم كل من علم بذلك الميت من القادرين على القيام بتجهيزه ممن حواليه فمن يليهم، فيصير فرض كفاية عليهم أن يقوموا له بهذه الأربع الخصال.

  • قال: "غير الشهيد"؛ لأنه ينْقِص من الشهيد تغسيله والصلاة عليه. 
  • "وغير المُحْرِمِ"؛ لأنه ينْقِصُه أيضًا في الواجب عليه: 
    • أن لا يلبس محيط ولا يُسْتَر رأسه إن كان ذكرًا. 
    • ولا يُستر وجهه ولا كفاه إن كانت امرأة أو خنثى. 
  • وكذلك قال: "غير السِّقْطِ"، والسقط: الذي لم تظهر عليه أمارة من أمارات الحياة، لم تلزم فيه هذه الخصال. 

كما سيبينها في التفصيل، قال: 

"(1) غُسْلُهُ"

فتغسيل الميت واجب بالاتفاق: 

  • وأقله أن يعمم جميع بدنه بالماء. 
  • والأفضل والأكمل أن يوضع على سرير ويكون تحت سقف؛ 
    • فيُكره أن يغسل في فضاء، ولكن يكون تحت سقف، ففي غرفة يُغسل الميت ويوضع على سرير:
  • ويُوضأ قبل تغسيله، ويُرفع قبل الوضوء من جهة رأسه. 
  • ويكون رأسه في أعلى السرير أرفع منه حتى ينحدر الماء من جهة الرأس إلى الرجلين إلى الأرض.
  • وتكون رجلاه إلى القبلة عند التغسيل وعند التكفين. 
    • بخلاف ما قبل التغسيل وما بعده وما قبل التكفين وما بعده؛ فإنما يكون على الجنب الأيمن مستقبلًا للقبلة أو مضطجعًا. 
    • ولكن عند التغسيل وحالة التكفين تكون رجلاه إلى جهة القبلة. 
  • فإذا وُضع على السرير فيُرفع من قِبَل رأسه بحيث لا يصل إلى حد الجلوس؛ من أجل استخراج واستنفاذ ما في بطنه: 
    • فيصب عليه الماء، ثم يمر بيده على بطنه أولًا وثانيًا. 
    • ثم يعصر بطنه حتى يخرج ما في الأمعاء من الأثر. 
    • وحينئذ يُندب أن يكون هناك بخور شغال يستر الرائحة لو خرج منه شيء.

ثم يوضئُهُ بعد ذلك كوضوء الحي:

  • إلا أنه قال الحنفية والحنابلة: أنه لا يمضمض ولا يستنشق، ما يوضع الماء في فمه ولا في أنفه. 
  • وقال الشافعي: يوضئه كوضوء الحي ويمضمضه ويستنشقه: 
    • وإنما يضع الماء في أنفه ولكن يحذر أن يَلِجَ شيء إلى باطنه عندما يضع الماء في فمه أو في أنفه. 
    • فيضع الماء وهو مرتفع الوجه والصدر حتى يخرج الماء الذي يضعه في فمه وكذلك ما في أنفه. 
  • وقال الآخرون: إن كان في فمه أو أنفه شيء فيخرجه بنحو خرقة ولا يُمضمض ولا يوضع في أنفه الماء.
  • وقال الشافعي: نعم يوضع في أنفه الماء ويخرج، 

وكذلك كمال الوضوء بعد ذلك.

وبعد الوضوء: 

  • يبدأ في الغسل من جهة الرأس وإفاضة الماء عليه، ومع تخلل الشعر بالأصابع.
  • وكذلك يجب أن يكون في هذه الحالة مستورًا؛ فلا يجوز أن يظهر شيء مما بين سرته وركبته: 
    • وفي الحديث قال ﷺ لسيدنا علي : "ولا تَنظُرْ إلى فخِذِ حَيٍّ ولا مَيِّتٍ". 
    • وفي رواية في الحديث: "إن الفخِذَ -الميت- عورةٌ". 

وفي ثواب من تبرع بالتغسيل:

 جاء عند ابن ماجة روايات وفي مسند الإمام أحمد كذلك أن من غسل ميتاً وستر عليه -أي: لم يظهر شيء من أموره- غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر، وفي لفظ: "خَرجَ من ذُنُوبِه كيومِ ولدَتْهُ أُمُّه". 

وفي الحديث أيضًا: "لِيُغَسِّلَ مَوْتاكمْ المَأْمُونُونَ" منكم، المأمونون: 

  • الذين لا يتحدثون بما يشاهدون أو بما يرون من شؤون الميت وما يظهر عليه من أي أثر أو علامة.
  •  إلا أن يكون خيرًا محضًا، والرجل من أهل الاستقامة والسنة فلا بأس أن يُذكر ما يرى من الخير: 
    • كابتسامته أو استنارة وجهه ونحو ذلك. 
    • وما عدا ذلك فلا يذكر. 

ويكون التغسيل: 

  • كما جاء في الحديث ما بين: " ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، إن رأيتن ذلك"، يقول ﷺ في تعليمه لمغسلات ابنته سيدتنا زينب -عليها رضوان الله تبارك وتعالى-. 
  • ويكون بالماء والسدر.
  • ويكون التصفية في الأخير بالماء القراح. 
  • ويوضع شيء من الكافور في الغسلة الأخيرة. 

وما يتعلق بذلك كما هو مفصل في المذاهب في ما يتعلق بتغسيل الميت:

  • ولا يشهده إلا المُغَاسِل ومن يعينه فقط وقت التغسيل. 
  • فلا يحضر غيرهم ولا يتزاحمون على الميت.
  • ثم أيضًا ينبغي المبادرة بالصلاة عليه لمن حوله، إذا كملوا تغسيله وتكفينه؛ من أجل خشية أن يخرج منه شيء بعد ذلك فتلزم توضِأته أو لا تصح الصلاة عليه بشيء من النجاسة احتياطًا ولا يلزم ذلك.
  • ثم يُطلب كثرة المصلين عليه.

وقال: (2) "وتكفينه" كذلك: 

  • الرجل الأفضل في ثلاثة أثواب، والواجب لفافة واحدة. 
  • والمرأة كذلك قميص وإزار وخمار ولفافتان. 
  • ويوضع أيضًا الحنوط في الكفن والعطر.

"(3) والصلاة عليه": 

  • وهي أيضًا فرض كفاية على من وُجد حواليه من الرجال البالغين. 
  • وإذا لم يوجد الرجال فالنساء يجب عليهن أن يقمن بهذا. 

الصلاة عليه: 

  • فهي أربع تكبيرات كما هي عند الأئمة الأربعة ومعتمد الأئمة الأربعة. 
    • وفي قول بعضهم: يجزئ الثلاث. 
    • وفي قول بعضهم: تكون التكبيرات خمسًا. 
    • وفي قول بعضهم: لا يزيد على تسع. 

ولكن هذه الأربعة هي المعتمد في الصلاة على الميت عند الأئمة الأربعة.

  • وإذا نوى الصلاة عليه وكبر صارت تكبيرة إحرامه فهي الأولى، فيقرأ بعدها الفاتحة. 
  • وقال بعض الأئمة كالحنابلة: يُثني على الله، ويصلي على النبي ﷺ بعد التكبيرة الأولى. 
  • وعند المالكية: 
    • بين التكبيرات يدعو للميت بمقدار الفاتحة. 
    • أقله: اللهم اغفر له وارحمه، وإن جاء بالوارد فهو أفضل. 
  • وعند الشافعية: 
    • لابد من أن تكون قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى. 
    • ويُسَنّ أن تكون الصلاة على النبي ﷺ بعد التكبيرة الثانية. 
    • ويجب أن يكون الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة. 
    • ولا يلزم شيء بعد التكبيرة الرابعة. 
    • وإن دعا بين التكبيرات للميت فحسن. 
  • وللخروج أيضًا من قول الإمام مالك بوجوب الدعاء للميت بين التكبيرات الثلاث: ما بين الثانية والثالثة، وبين الثالثة والرابعة، وبعد ذلك بين الرابعة والسلام للخروج من صلاة الجنازة.

قال: "غسله وتكفينه والصلاة عليه"

وفيه أن: "مَن تَبِعَ جِنازةً حتى يُصلِّيَ عليها؛ كان له مِن الأجرِ قيراطٌ، ومَن مَشى مع الجِنازةِ حتى تُدفَنَ كان له مِن الأجرِ قيراطانِ". 

فيصلي عليه وليُّه، ويقدم فيه الأب والجد لأجل دعاؤهم أقرب، أو يعينون من شاءوا من الفضلاء والأخيار للصلاة عليه. 

ثم كذلك الدفن، قال: "وزاد بعضهم: حمله إلى موضع الدفن"

  • وهو من ضرورات الدفن، لا يجوز أن يجرونه؛ ولكن يجب حمله بالإكرام فإنه يُحترم كما هو حيًّا، والميت في أمانة الحي. 
  • يجب أن يرفق به في رفعه ووضعه وفي تقليبه وأثناء الغسل كذلك؛ ليعم الماء جميع أجزاء البدن.
  • ويُهَيَّأ بذلك للقاء ربه -جل جلاله وتعالى في علاه. 

ولما سمع عوف بن مالك الرسول ﷺ يصلي على الجنازة فيقول: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ له وارْحَمْهُ، وَعافِهِ واعْفُ عنْه، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، واغْسِلْهُ بالماءِ والثَّلْجِ والْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطايا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دارًا خَيْرًا مِن دارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِن أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِن زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِن عَذابِ القَبْرِ، أَوْ مِن عَذابِ النّارِ. قالَ: حتّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنا ذلكَ المَيِّتَ"، لهذه الدعوات من رسول ﷺ! قال: يا ليت أنا الميت هذا الذي دعا له النبي بهذه الدعوات ﷺ. 

وسواءًا كان رجلًا أو إمرأة، إلا أنه يؤنث الضمائر في المرأة. 

  • ومعنى: أبدله زوجًا خيرًا من زوجه، فإن كان متزوجًا أو كانت متزوجة فالمراد: 
    • بهذا الإبدال تبديل صفات لا تبديل ذات؛ أي اجعل زوجته أو اجعل زوجها في حال أعلى وأفضل وأجمل مما كان عليه، فتبدل صفاته بدون أن تتبدل ذاته.  
  • وكذلك معلوم تبديل الدار بالدار والمسكن بالمسكن.
  • وأما الأهل فهم أيضًا أهل الميت يكونون أهله في البرزخ وفي القيامة. 
    • يقول: (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) [الزمر:15]. 

فيكون في حق الأزواج والأهل التبديل تبديل صفات لا تبديل ذات.

وهكذا ينبغي يُخلص الدعاء للميت، يقال: ومن كان يعتني بالصلاة على الأموات، ويحسن الصلاة عليهم؛ فإن الله يسخر له عند موته من يحسن الصلاة عليه ويؤديها على وجهها، ويكون سببًا لتجاوز الله عنه ولمغفرته. 

فإن الله -تبارك وتعالى- برحمته ينفع الأحياء بالأموات والأموات بالأحياء: 

  • فإذا صلى ثلاثة صفوف على الميت غفر الله له.
  • إذا صلى أربعون غَفَر الله له. 
  • وإذا شهد له بالخير ثلاثة غَفَر الله له. 
  • ومن صلى على مغفور غُفِرَ له. 
  • والأحياء ينتفعون، يحصلون أجر القيراط ويحصلون المغفرة إذا صلوا على المغفور له. 

إلى غير ذلك من الفوائد والمنافع التي رتبها الله -سبحانه وتعالى-.

يقول: "أما الكافر: فَتَحْرُمُ الصلاة عليه مطلقا": 

من لم يُعلَم إسلامه وكان معلومًا كفره ومات ولم يُعلم أنه أسلم؛ فلا تجوز الصلاة عليه ولا الدعاء له بالمغفرة ونحوها: 

  • لأن ذلك يناقض خبر الله الملك الحق، (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ) [النساء:48]. 
  • بل نهى عن الصلاة على من ظهر عليه أمارات النفاق في قوله: (وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ) [التوبة:84]، فمعناه المؤمنون تُصلي عليهم وتقوم على قبورهم. 

قال: "فَتَحْرُمُ الصلاة عليه مطلقا -أي: الكافر-، ويجوز غسله مطلقا -أي كافر كان- وإن كان ذمياً أو معاهداً أو مستأمنًا"؛ دخل في أمان الحاكم إلى بلد المسلمين، أو في أمان أحد من المسلمين. 

  • أو كان ذميًّا: يسلم الجزية وباقي على ذمة الله ورسوله بين المسلمين. 
  • أو كان معاهدًا: بيننا وبينه عهد فمات بيننا، ما نصنع به؟ نسلمه إلى أهله، ولكن ما كان هناك له أهل ومن يقوم به، فواجب علينا أن نكفنه وندفنه، "إذا كان ذميًّا أو معاهدًا أو مستأمنًا"
  • فبقي الحربي، الحربي: ما يلزم علينا شيء نحوه، والصلاة على أنواع الكفار حرام مطلقًا. 

     "وإلا فلا": إذا لم يكن معاهدًا ولا ذميًّا ولا مستأمنًا

وهؤلاء أنواع الكفار: 

  • الكافر الحربي: وهو الذي يحارب المسلمين ويضاد سبيل الحق ويؤذي أهل لا إله إلا الله، فهذا كافر حربي محارب.
  • وبعد ذلك كافر ذمي: بينه وبين المسلمين ذمة بأن يقيم بينهم ويسلم الجزية مقابل حراسته وحفظ نفسه وماله وعرضه. 
  • وإما أن يكون معاهدًا: بيننا وبينهم عهد، بينهم وبين المسلمين معاهدة ومصالحة: 
    • كما كان بين قريش ورسول الله ﷺ من صلح الحديبية إلى أن خانوا العهد ففتح مكة. 
    • كما كان بينه أيضًا وبين اليهود في المدينة المنورة معاهدة، ثم خانوا العهود ونقضوها، وتنوع من كبرائهم أهل الفسق فيهم وأهل الحقد أذية رسول الله ﷺ وأذية المؤمنين، وحصل منهم تأليب القبائل عليه ﷺ ليحاربوه، إلى غير ذلك من أنواع الغدر والخيانة والمكر. 
  • وإما أن يكون مستأمنًا: وهو الذي دخل على بلاد المسلمين في وجه أحد من المسلمين. في وجه أي مسلم من المسلمين دخل: 
    • فأما أن يعاهد أو يكون ذميًّا فلا يكون إلا بأمر الحاكم، حاكم المسلمين. 
    • وأما المستأمن فيمكن في ضمانة أحد من المسلمين أن يدخل إلا أن يرى الحاكم والإمام فيه الضرر أو خوف غدر ومكر فيمكن أن يمنعه. 

وإلا فالأصل حق للمسلم: 

  • أن يُؤَمِّن من يثق به من الكفار أن لا يضر ولا يؤذي فيدخل إلى البلد؛ 
    • لغرض زيارة قريب أو نحوه.
    • وغرض التجارة أو نحوها.
    • غير مكة والمدينة، بل وجاء أيضًا في السنة الأمر بإجلاء غير المسلمين عن جزيرة العرب.

وكذلك يقول: "أما الشهيد": وهو الشهيد المسمى شهيد الدنيا: 

  • فإن كان مخلصًا وصادقًا فهو شهيد الدنيا والآخرة، وهو من قُتل في حرب الكفار، في معركة الكفار المحاربين فمات، أو كان موته بسبب القتال، بسبب الحرب لا بسبب آخر. 
  • فأما إن مات من غير سببية القتال كأن: مرض أثناء الحرب ومات بسبب المرض، لا بمساس أحد من الكفار ولا أسلحتهم فهذا؛ لا يعد شهيداً في الدنيا، وهو شهيد في الآخرة بما صدق مع الله -تبارك وتعالى-. 

فإذن فالشهداء

  •  إما شهداء الدنيا والآخرة: وهم المقتولون في حرب الكفار، وما كان قصد أحدهم إلا أن تكون كلمة الله هي العليا؛ هؤلاء شهداء الدنيا والآخرة. 
  • وإما شهداء الدنيا فقط: وهو المقتول في حرب الكفار وله نية غير إعلاء كلمة الله -تبارك وتعالى-؛ فهذا: 
    • في الدنيا يُعامل معاملة الشهيد بأن لا يصلى عليه ولا يغسل ويكفن في ثيابه التي مات فيها أيضًا يكون من جملة الكفن في الدنيا. 
    • ولكن لا أجر له في الآخرة، ولا هو من الشهداء والعياذ بالله -تبارك وتعالى-.
      • "مَنْ غَزَا وهو لا يَنْوِي إِلَّا عِقَالًا ، فله ما نَوَى"، ما له من أجر الجهاد كله إلا ذا العقال الذي نواه -والعياذ بالله تبارك وتعالى-. 
      • و"ليسَ منَّا مَنْ دعا إلى عصبِيَّةٍ وليس مِنَّا مَنْ قاتَلَ علَى عصَبِيَّةٍ وليس مِنَّا مَنْ ماتَ علَى عصبِيَّةٍ".
      • "ولما سئلَ النَّبيُّ ﷺ عنِ الرَّجلِ يقاتلُ شجاعةً، ويقاتلُ حميَّةً، ويقاتلُ رياءً، والرَّجُلُ يُقاتِلُ للمَغنَمِ، والرَّجُلُ يُقاتِلُ ليُذكَرَ، ويُقاتِلُ ليُرى مَكانُه، مَن في سَبيلِ اللهِ؟ -فنفاهم كلهم وأثبت- فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: من قاتلَ لتَكونَ كلمةُ اللهِ هيَ العليا، فَهوَ في سبيلِ اللَّه".

وأما التقاتل على أي نوع من أنواع السياسات وإرادة السلطات والمكر ببعضهم البعض إلى غير ذلك؛ ما يكون هذا جهادًا في سبيل الله ولا يكون هذا قتل في سبيل الله.

وإنما يكون الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، وردّ كافرًا ومعتد وصائل وظالم ومفسدٍ -نعم- وأصحاب العدوان والاعتداء بغير حق ولو من المسلمين يجب ردهم وزجرهم.

والمدافعة عن أعراض المسلمين وعن أموال المسلمين وعن دماء المسلمين هذا واجب: 

  • على كل من قدر من الحكام ومن الشعوب. 
  • كل من قدر على أن يحمي أعراض المسلمين وأموال المسلمين ودماء المسلمين. يجب عليه أن يحميها من كل ظالم وغاصب:
    • سواء كان كافرًا ظالمًا.
    • أو مسلمًا ظالمًا معتد غاصب.

يقول: "أما الشهيد من المسلمين في معركة الكفار"

كمثل هؤلاء المعتدين المعاندين الذين يحتلون أراضي المسلمين ولا يبالون بقتل الصغير والكبير والذكر والأنثى وهدم البنية التحتية إلى غير ذلك من العدوان والظلم؛ فهؤلاء يكون كل من أخلص لوجه الله تعالى في مجاهدتهم في سبيل الله -تبارك وتعالى-؛ فيترتب عليها أجر الجهاد في سبيل الله لكل من صدق وأخلص.

قال: "فيحرم غسله"

  • ما عاد يحتاج؛ لأنه يأتي يوم القيامة واللون لون الدم في الجروح حقه، والريح ريح المسك. 
  • فيتميز بذلك في القيامة، يضيء النور من الأماكن التي جُرح فيها من جسده في سبيل الله تعالى.
  • وتنفح رائحة المسك منه من محل جروحه؛ إكرامًا من الله لهذا الشهيد في سبيله. 

وإن أقل ما يُعطى الشهيد في سبيله: 

  • أن يشفَّع في سبعين من أهل بيته، سبعين من قبيلته وجماعته، كلهم وجبت لهم النار، -أي: استحقوا دخول النار وهم ماتوا على الإسلام- فيدخلونها بشفاعة هذا الشهيد بينهم. 
  • فهذا أقل ما يُعطى الشهيد المخلص لوجه الله -تبارك وتعالى- الذي هو عند الله شهيد. 
    • وإلا فـ "رُبَّ قتيلٍ بين الصفَّينِ اللهُ أعلمُ بنيَّتِه" يقول ﷺ. 
    • ويقول: "أكثرُ شهداءِ أمَّتي أصحابُ الفُرُشِ"، يعني: شهداء الآخرة؛ لأن شهيد الآخرة كثير. 

شهيد الآخرة دون الدنيا، يعني: في الدنيا يغسل ويصلى عليه ويكفن مثل غيره، ولكن في الآخرة شهيد له أجر الشهادة عند الله وله الشفاعة وله المنزلة الرفيعة، يقول: 

  • من قُتل ظلمًا شهيد. 
  • ومن قتل دون ماله أو عرضه فهو شهيد. 
  • ومن قتل مبطونًا أي: بمرض البطن شهيد. 
  • والمرأة تموت بالنفاس والولادة شهيد.
  • والميت غريب شهيد.
  • وتحت الهدم شهيد.
  • والغريق شهيد. 

إلى غير ذلك من أنواع الشهداء؛  قال ﷺ: "ما تَعُدُّونَ الشَّهيدَ فيكُم؟ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، مَن قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ فهو شَهيدٌ، قال: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتي إذنْ لَقَليلٌ"، المبطون شهيد، والمقتول ظلماً شهيد، والميت بهدم شهيد، وذكر أنواع الشهداء صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ بل الأكثر من الشهداء هم غير المقتولين في المعارك، والمقتولين في المعارك بحسب نياتهم منهم الشهداء ومنهم غير الشهداء. 

وهكذا الشهادة عند الله -تبارك وتعالى- ومرتبتها الرفيعة تنال كثيرٌ من المؤمنين المخلصين الصادقين، ممن قاتل في سبيل الله ومن غيرهم، فينالون رتبة الشهادة.

  • وكان يقول أبو الدرداء: مَن رأى الغدوَ والرَّواحَ إلى العلمِ ليس بجهادٍ -في سبيل الله- فقد نَقَصَ عقلُه ورأيُه.
  • وفي الحديث في سنن الترمذي، يقول ﷺ: "من خرجَ في طلبِ العلمِ فَهوَ في سبيلِ اللَّهِ حتّى يرجعَ"؛ جعلنا الله وإياكم منهم.

قال: "إلا أنه يسن دفنه في ثيابه التي مات فيها -أي: الشهيد لتشهدَ له- بعد نزعها عقب موته".

  • من السنية نزع الثياب عن الميت، فإن الميت إذا فاضت روحه يُسَنّ لمن حوله أن ينزع ثيابه التي مات فيها. 
  • "ثم تُرد فيه" ثيابه؛ وبالنسبة لبقية الأموات يُسْتَرون بخرقة خفيفة تكون حتى لا يؤدي ذلك إلى سرعة تغير الميت.

قال: "وأما المحرم بالحج والعمرة: فلا يلبس محيطا"، لكونه محرمًا: 

  • يُبعث محرم ملبي يوم القيامة، كما قال ﷺ، وقد كان أيضًا معه في حجة الوداع من مات فقال: "لا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فإنَّه يُبْعَثُ يَومَ القِيامَةِ مُلَبِّيًا". 
  • "فلا يلبس محيطا، ولا يستر رأسه"، يغسل ويكفن لكن من دون أن يُستر رأسه إن كان رجل، ولا يُستر وجهها وكفاها إن كانت مرأة.

قال: "وأما السقط"، الذي يسقط من بطن أمه: 

  • السقط إذا كان قبل ظهور أمارات الحياة عليه، ما ظهر شيء بعد خروجه من بطن أمه، فهذا حكمه المعتمد عند الشافعية على ما اعتمده الشيخ ابن حجر.
  • واختلفوا فيمن لم تظهر عليه أمارات الحياة ولكن قد كَمُل خلقه وقد مضت عليه ست أشهر في بطن أمه: 
    • فقال الرملي: يصلى عليه، وعليه العمل عندنا وعند كثير من الشافعية. 
    • وإذا قد مضت عليه في بطن أمه ستة أشهر فأكثر وإن خرج ميتًا، فإنه يجب تغسيله وتكفينه ودفنه. 
      • فالصلاة عليه أيضًا قال ابن حجر: لا يصلى عليه. 
      • وقال الإمام الرملي: يصلى عليه، وعليه العمل.

هذا ما يتعلق بالسقط وهو الذي خرج من بطن أمه "قبل تمام أشهره"، الذي يسقط من بطن أمه قبل تمام أشهره فله أحوال هذه التي نظمها على ما هو المعتمد:

والسِّقْطُ كالكبيرِ في الوفاةِ *** إن ظهرَتْ أَمَارَةُ الحَيَاةِ

أي علامة من علامات الحياة ظهرت عليه بعد خروجه من بطن أمه: بأن عطس أو بكى أو تحرك حركة اختيارية، هذه علامات الحياة؛ أمارات الحياة، فهو مثل الكبير يجب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، حكمه حكم الكبير. 

  • ما دام ظهرت عليه أي علامة من علامات الحياة عندما خرج من بطن أمه بأن بكى أو عطس أو تحرك حركة اختيارية، فهذا خلاص مثل الكبير يجب أن يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن.
  • أما إن لم تظهر عليه علامة من علامات الحياة ولكن قد تصور خلقه: 
    • إذا قد تصور خلقه يجب أن يغسل ويكفن ويدفن، وما يصلى عليه عند الإمام ابن حجر. 
    • وقال الإمام الرملي: يصلى عليه إذا قد مضت له ستة أشهر في بطن أمه، قد كمل خلقه. 

قال: أو خَفِيَتْ وَخَلْقَهُ قَدْ ظَهَرَا **** ….

إن ظهرت أمارة أو خفيت، لم تظهر عليه أمارة من أمارات الحياة عندما خرج من بطن أمه ولكن خلقه قد ظهر، وهذا قوله ابن حجر:

..........*** فَامْنَعْ صَلاةً وسِواهَا اعْتَبِرَا

 من التغسيل والتكفين والدفن. 

أوْ خَفِيَتْ أيضاً فَفِيهِ لَمْ يَجِبْ *** ………..

"أو خفيت أيضًا"، ما شيء علامة، عاده خلقه ما ظهر أصلًا، خرج ولازال مضغة، أو خرج وبعده ما تكون في هيكله العظم ونبات اللحم عليه، بعدُه ما ظهرت عليه الخلقة والتصوير: 

  • "فَفِيهِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ"
  • إنما يسن ستره بخرقة ودفنه. 

أوْ خَفِيَتْ أيضاً فَفِيهِ لَمْ يَجِبْ *** شَيْءٌ وَسَتْرٌ ثُمَّ دَفْنٌ قَدْ نُدِبْ

ويُسَنّ تسمية السقط، "إنَّ السِّقطَ ليجرُّ أمَّه بسررِهِ إلى الجنَّةِ"، ولهم شفاعة هذا السقط الذي يخرج قبل تمام أشهره. صلى الله على سيدنا محمد و آله وصحبه وسلم.

 

 كيفية صلاة الجنازة

أصلي على هذا الميت أربع تكبيرات فرض كفاية لله تعالى: 

(الله أكبر): أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ...) الخ [الفاتحة:2]. 

(الله أكبر): الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي: ...الخ الصلاة الإبراهيمية، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات. 

(الله أكبر): اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم مَنْ أحييته منّا فأحيه على الإسلام، ومَنْ توفيته منّا فتوفه على الإيمان، اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نُزَلَهُ ووسِّع مدخله، وغسلّه بالماء والثلج والبَرَدِ، ونقّه من الخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خير من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وادخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وفتنته ومن عذاب النار، اللهم لا تَحْرِمْنَا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله ولجميع المسلمين. 

(الله أكبر): اللهم لا تَحْرمْنَا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله ولجميع المسلمين. (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [غافر:7-9] .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (مرتين).

 

وهذه كيفية صلاة الجنازة:
يَنوي ويُكبّر التكبيرة الأولى: هي تكبيرة الإحرام، وهي إحدى الأربع التكبيرات: 

"أُصَلِّي على هذا الميت":

  • فإذا أشار إليه كفت الإشارة.
  • ولو غلط في اسمه ما يضر، فأما إن لم يُشِرْ إليه فباسمه. 
  • ويجوز للمأموم أن يقول: أُصَلِّي على من صلى عليه الإمام.

 "أربع تكبيرات فرض كفاية لله تعالى"

فهذا الأفضل في استحضاره في النية عند إرادة الصلاة على الميت. 

ويكون الميت أمامهم إلى جهة القبلة، ولو رُفِع أثناء الصلاة. كما من إذا حضر واحد جاء متأخر ويُصلي، ورفعوا الميت، إذا قد أحرم والميت بينه وبين القبلة يكفي، يكفي أن يتمم الصلاة بعد ذلك.

وذكر: 

التعوذ والفاتحة. 

  • ولا يُسَن دعاء الافتتاح في صلاة الجنازة. بل بعد التكبير يتعوذ ويقرأ الفاتحة. وثم يكبر التكبيرة الثانية.

وعند التكبيرةِ الثانية فذكر: 

  • من الواجب الصلاة على النبي ﷺ بأي صيغة وأقلها "اللهم صل على محمد". 
  • و أما السُنّة: 
  • فيبدأ بالحمد -حمد الله تعالى- قبل الصلاة على النبي. 
  • ثم يقرأ الصلاة الإبراهيمية. 
  • ثم بعد الصلاة الإبراهيمية يستغفر للمؤمنين والمؤمنات. 

فهذه السُنّة بعد التكبيرة الثانية: 

  • أن يحمد الله، يبدأ بالحمد لله رب العالمين ثم يُصلي على النبي ﷺ. 
  • ثم بعد الصلاة الإبراهيمية وهي أفضل. 
  • يستغفر للمؤمنين والمؤمنات: 
    • ويمكن أن يشرك الميت بـ"اللهم اغفر له والمؤمنين والمؤمنات" فيكون ذلك أفضل. 
    • ولأجل أيضًا الواجب عند المالكية من الدعاء للميت بين التكبيرات.

ثم يكبر التكبيرة الثالثة: 

  • ويأتي بعده الدعاء للميت وأقله: "اللهم اغفر له وارحمه"
  • ولكن الأفضل أن يأتي بما ورد. 

وذكر من الوارد الثلاثة أدعية:

1. الدعاء الأول: "اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان":

  • وهذا الدعاء لا يكفي وحده؛ لأنَّه لا يوجد فيه تخصيص للميت، لابد يدعو بشيء يخص الميت، هذا أول الدعاء يفتتح به، ثم يخص الميت.

2. وهذا الدعاء الثاني الذي رواه الإمام مسلم عن عوف بن مالك في الحديث الشريف: 

  • "اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نُزُله" -أي: ضيافته- "ووسع مدخله"، -أي: مكان دخوله- "واغسله بالماء والثلج والبَرَدِ": هذا تغسيل معنوي يمحو جميع الذنوب ويجعل في طهره ونقائه كمن غُسِّل بالماء والثلج والبرد. 
    • وهو المراد به: العفو واللطف والرضا من الحق -سبحانه وتعالى- والمسامحة والرضا. فهذا الثلج والبرد لا يجلبون له الثلج والبرد والملائكة يغسلونه. 
  • "ونقه من الخطايا -أي الذنوب والمعاصي- كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدنس"، فإن تنقية الثوب الأبيض أقوى التنقيات و أدقها. 
  • "وأبدله دارا خيرًا من داره"، وهي منازله في الجنة ومنازله في البرزخ قبل القيامة. 
  • "وأهلًا  خيرًا من أهله" وذلك تبديل صفات أهله الذين في الدنيا ومن سبقه كذلك ومن يكون من أهله الجدد في الجنة. 
  • "وزوجًا خيرًا من زوجه" وكذلك علمنا أنها إن كانت له زوجة فالمراد تبديل صفاتها. 
  • "وأدخله الجنة"، فإنه إذا دخل الأزواج الجنة فإنَّ كل رجل يُزَوَّج بزوجته التي كانت زوجته في الدنيا. 

فإن كانت تزوجت على عددٍ، بأن تزوجت فطُلِّقَتْ أو مات عنها زوجها ثم تزوجت آخر، أو طلقها ومات عنها ثم تزوجت ثالثًا، وهكذا: 

  • فإنها قيل لآخرهم. 
  • والمعتمد: أنها تُخَيَّر بين أزواجها فتختار أحسنهم خُلقًا فتكون زوجةً له. 

وتكون النساء من المؤمنات في الجنة أعظم حسنًا وجمالًا من الحور العين؛ 

  • لأنهن مررن بالتكليف؛ كُلِّفْنَ واختُبِرْنَ في الدنيا فصَبَرْنَ، ونَجَحْنَ، وعَبَدْنَ.. 
    • والحور العين خُلقن في الجنة من دون تكليف والاختبار. 
    • فيكون نورهن وإشراق الضياء عليهن أكثر من الحور العين. 
  • ويكون أيضًا عددهن بالنسبة للرجال كثير؛ لأنه كل واحد من أهل الجنة يزوج بامرأتين من نساء الدنيا، وسبعين من الحور العين هذا أقلهم. 

فإذًا عددهن أضعاف عدد الرجال؛ لأنه منهم أيضًا من يكون له عدد من الأزواج من نساء الدنيا فوق الحور العين.  

 

"وأدخله الجنة"؛ أي: مع السابقين من غير عذاب، "وأعِذْهُ من عذاب القبر وفتنته، ومن عذاب النار". هذا الدعاء الذي في صحيح مسلم.

3. ثم بعد ذلك الدعاء الثالث: "اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتننا بعده واغفر لنا وله ولجميع المسلمين" وهو يأتي بعد التكبيرة الرابعة. 

4. فإذا كَبَّر التكبيرة الرابعة يقول: "اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتننا بعده واغفر لنا وله ولجميع المسلمين"

  • ثم اختار الشافعية أيضًا قراءة آيات بعد ذلك في التكبيرة الرابعة: منها هذه الآيات التي ذكرها في سورة غافر: 
    • (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ) [غافر:7-9] الله الله الله. 

شر الذنوب والمعاصي وسيئات القيامة.

سيئات يوم القيامة: 

  • الفضيحة وانكشاف السيئات وعورة الإنسان.
  •  وكذلك خِفَّة الميزان و -العياذ بالله تعالى-.
  • وكذلك الخسران عند المقابلة والعرض على الرب -سبحانه وتعالى-.
  • وكذلك إعطاء الكتاب بالشمال -باليسار- ومن وراء الظهر.
  • هذه سيئات القيامة -والعياذ بالله تعالى-، والسقوط في النار عند المرور على الصراط. 

(وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ) [غافر:9].

  • (مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ۖ) [الأنعام:192] 
  • كما قال سبحانه وتعالى في الآيةِ الأُخرى في سورة الأنعام في أول سورة الأنعام يقول: (قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ) [الأنعام:15-16]

(وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ).

(مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ)؛ الرحمة الكبيرة العظيمة الخاصة بالمؤمنين يصرف عنك عذاب القيامة..

  • لا عليك من اسوداد وجه.
  • ولا من ظهور فضيحة. 
  • ولا من إعطاء الكتاب بالشمال، ولا من خفة ميزان. 
  • ولا من سقوط في النار. 

لا شيء، هذه الرحمة الكبيرة الخاصة بالمؤمنين: 

  • (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) [الأحزاب:43] -جل جلاله وتعالى في علاه-. 
  • وقال: (مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ). 

(وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ)، ويقيك السيئات: 

  •  آثار الذنوب كلها ما عاد يجعل لها آثارًا عليك، رحيم غفور. 
  • وإذا ما في لآثار الذنوب.
  • لا اسوداد وجه ولا ظهور قبائح.
  • ولا خِزي عند المساءلة.
  • ويثبتك. 
  • ولا إعطاء الكتاب بالشمال، ولا خِفة ميزان. 

ما عاد يحصل شيء من هذا، كل ما يحصل من هذا بالسيئات؛ بسبب الذنوب، بسبب المخالفات، يا خير الغافرين.

وزيادة هنا في الصلاة الإبراهيمية: "وسلم"؛ هذه ليست في التحيات، ليست في التشهد، وليست في أصل الصيغة: "اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد"، لماذا؟ 

  • لأنَّ في الصلوات قد تقدم السلام فيها التشهد في التحيات: "السلام عليك أيها النبي"، ما عاد في: "صلِّ وسلم"، بعد ذلك: "صلى اللهم وسلم على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي" في الصلوات. 
  • أما في الجنازة ما تقدم السلام. فتزيد "وسلم": "اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد عبدك ورسولك ، كما صليت وسلمت"، هذا في الجنازة خاص.

ثم "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته" مرتين

  • كما هو عند الجمهور.
  • وعند الحنابلة معتمدهم مرة واحدة يسلم في صلاة الجنازة. 
  • وهو كغيره من الصلوات يسلم على اليمين، وعلى اليسار مرتين. 
  • وفيه هُنا زيادة "وبركاته" وهو المعتمد عند الشافعية:
    • تزيد في صلاة الجنازة "وبركاته"؛ "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته". 
    • وقيل باستحبابها في كل الصلوات، عند الخروج من كل الصلوات.

 

 إلى أن قال -رضي الله عنه- 

ونفعنا بعلومه وعلومكم:

"وإن كان الميت طفلا: فليقل عقب قوله بعد التكبيرة الثالثة: اللهم اغفر له وارحمه، اللهم اجعله فَرَطًا لأبويه وسَلَفًا وذُخرًا وعِظَةً واعْتِبَارًا وشَفِيعًا، وثَقِّل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما، اللهم لا تحرمهما أجره ولا تفتنهما بعده واغفر لنا وله ولجميع المسلمين.

وإن كان الميت أنثى: فليؤنث الضمائر. وإن كان المصلي إماما: فليقل إماما، أو مأموما فليقل: مأموما، ويكفيه: أصلي على من صلى عليه الإمام ... إلخ".

ما شاء الله

قال: فهذا الدعاء للميت على العموم، لكن إذا كان الميت طفلًا يخصه بهذا الدعاء بعد التكبيرة الثالثة:

أولًا يقول: "اللهم اغفر له وارحمه"، نعم وإن كان طفل صغير ، يقول: "اللهم اغفر له وارحمه"؛ 

  • لأنَّ الدعاء الباقي الوارد هذا إنما هو لأبويه، ليس له هو؛ ما هو له للطفل هذا، للأبوين؛ فما يكفي. فلابد تدعو للطفل نفسه الميت، يقول: "اللهم اغفر له وارحمه". 
  • أما إذا اقتصرت على قول: "اللهم اجعله فرطاً لأبويه"، هذا الدعاء ما هو له، هذا الدعاء لأبويه؛ فما يكفي هذا. 

لابد أن تقول: "اللهم اغفر له وارحمه"، ثم تقول: "اللهم اجعله فرطاً". 

الفرَط: المتقدم المُهيأ للمصالح، يتقدم يهيئ المصالح، فرط يتقدم قدامك يهيئ المكان لك. 

وقال النبي لسادتنا الأنصار: "أنا فرَطُكم على الحوضِ ". وفي لفظ: "فأَنا فرَطُ أمَّتي"، تقدم إلى البرزخ وكم  لَهُ من استغفارات، وكم له من شفاعات، وتهيئة المصالح لأمته، وخصوصًا من صدق في حبه وأكثر الصلاة والسلام عليه ﷺ، شفعه الله فينا وأصلح به  ظاهرنا وخافينا.

يقول للطفل: "اجعله فرطاً لأبويه"، أبوه وأمه، "وسلفاً" أي: سابقًا، "وذخرًا" يذخرونه لنيل مغفرتك والدرجات عندك.

ومن ذلك أنه إذا مات الولد للمؤمن:

"يقول اللهُ عزَّ وجلَّ لملائكتِه: قبضتم ولدَ عبدي؟ فيقولون: نعم. -الملائكة الموكلون بقبض الأرواح- فيقولُ: قبضتم ثمرةَ فؤادِه؟ فيقولون: نعم، -يا رب بأمرك- فيقولُ: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمَدك واسترجع، -قال: الحمدلله وإنا لله وإنا إليه راجعون- فيقولُ: ابنُوا لعبدي بيتًا في الجنَّةِ وسمُّوه بيتَ الحمدِ".

يُبنى له بيت مخصوص، بيت الحمد، لكونه حَمِدَ الله في هذه الوقفة وهذه المصيبة، عند قبض روح أحد أولاده ابن أو بنت. 

ومن كان له فَرَط من الأولاد ثلاثة أو اثنين شَفَّعَهُم الله فيه، وأدخله الجنة على ما كان له وغفر له، من كان له  فرط اثنين أو ثلاثة، وجاء في رواية سألوه عن الواحد أيضًا، في رواية بعض الصحابة قال: ونسيت أن أسأله عن الواحد يا ليتني سألته! 

ولكن جاء غيره وسأله عن الواحد فقال: وواحد، من قدم فرط قبله من الأولاد لم يبلغوا الحِنْث ثلاثة أدخله الله الجنة، قيل له: واثنين؟ قال: واثنين؛ لكن في رواية بعدها قال: وواحد.

ثم السيدة عائشة قالت: من لا فرط له؟ -لأنها ما ولدت، ما حملت، ما عندها ولد- قال: "فأَنا فرَطُ أمَّتي" ﷺ. 

"وعظة"، يعتبرون ويتذكرون به.

"واعتباراً"؛ فيكون سببًا لاستقامتهم واستعدادهم للقاء. 

"وشفيعاً" يشفع لهم.

"وثقل به موازينهما" عند وضع الميزان في القيامة.

"وأفرغ الصبر على قلوبهما" حتى لا يُحْرَمَا الأجر.

"اللهم لا تحرمهما أجره ولا تفتنهما بعده، واغفر لنا وله " هذا تمام في دعائه له. 

أما الوقوف عند "ولا تفتنهما بعده"؛ ما يكفي: "واغفر لنا ولهما ولجميع المسلمين"، فهذا تمام التمام الدعاء للميت. 

"وإن كان الميت أنثى" يقول: "اغفر لها وارحمها". 

فإن كان اثنان: 

  • إذا صلوا عليهم صلاة واحدة، يجوز أن يُصلى على الأموات على كل واحد وحده الصلاة.
  • ويجوز يُجْمَع الاثنين أو الجمع ويصلى عليهم صلاة واحدة. 

فإذا..

  • كانا اثنين يقول: "اللهم اغفر لهما وارحمهما واعف عنهما وأكرم نزلهما ووسع مدخلهما واغسلهما بالماء والثلج والبرد ونقهما"، و هكذا. 
  • وإن كانوا ثلاثة يقولوا: "اللهم اغفر لهم وارحمهم واعف عنهم"، 
  • وإن كن نساء: "اللهم اغفر لهن وارحمهن واعف عنهن". 
  • وإن كانوا مجتمعين رجالًا  ونساءً يقولوا: "اغفر لهم وارحمهم"، يدخل هؤلاء وهؤلاء. 

وهكذا في مراعاة الضمائر بحسب واقع الحال، إن كان ذكرًا، أو إن كان أنثى أو إن كان اثنين، أو كان جمع. فيجمع ويؤنث الضمائر ويذكرها ويثنيها بحسب الواقع. 

"وإن كان المصلي إماما -فيُسن- إماما، أو مأموما -فكذلك ينوي المأمومية- فليقل: مأموما، ويكفيه: -أن يقول المأموم- أُصَلِّي على ما صلى عليه الإمام". والإمام أيضًا يشير إلى الميت الذي يُصلي عليه، أو الأموات.

 

فإذا كان نادوا بالصلاة على الغائب عند من يقول بصحة الصلاة على الغائب -هم غير الحنفية-، فإذا قالوا بالصلاة على الغائب فنادوا بعدد؛ قام الإمام بيصلي يقول: أُصَلِّي على مَن؟ -المأمومين يمكن يقولوا: أُصَلِّي على من صلى عليه الإمام- ليس هو. الذين نادوا بالصلاة، قال: ما حفظت اسمائهم! بيصلي؟ قال: عدد كثير ما حفظت أسماءهم، كيف أُصَلِّي؟ 

قال: أُصَلِّي على مَن نودي بالصلاة عليه، ولا قمت تحفظ، هاتهم في ورقة قدامه كده: فلان وفلان وفلان. فقد يصعب عليه، لكن واحد اثنين بيحفظهم. لقد نادوا بالصلاة على عشرة؛ فلان وفلان وفلان وفلان، ما داري من أسمائهم! فيقولوا: أُصَلِّي على مَن نُودِي بالصلاة عليه. 

كما يقول المأموم: أُصَلِّي على من صلى عليه الإمام. 

 

سؤال:

الصلاة إذا كان الميت أيضًا غائبًا، هل يصلى عليه قبل دفنه؟

 بعد تغسيله نعم. بعد تغسيله، قبل تغسيله لا. فيدخل وقت الصلاة على الميت بتغسيله.. 

حتى إذا جاء، و لو كان حتى حاضرًا، جاء واحد بيصلي على ميت قبل تغسيله؛ ممنوع. ما تجوز الصلاة ولا تصح الصلاة عليه حتى يغسل: 

  • فإذا غُسِّل دخل وقت الصلاة عليه. 
  • وكذلك إذا كان مات غائبًا وأخروه. 

وكما الآن صاروا يتساهلون بإدخال الأموات إلى الثلاجات يبطون عليهم، مساكين، يأذونهم، يعذبونهم، يقعدون أيام! 

  • فلا يجوز أن يُصلى عليه حتى يُغسَّل. 
  • فإذا غسل، وإن لم يدفن بعد يجوز الصلاة عليه. 
  • فالعبرة بتغسيله، بالتغسيل، العبرة بتغسيل الميت.

 

هل تذكر الأعمال الصالحة للميت والصفات الصالحة للميت تذكر؟

قال ﷺ: "اذكروا محاسن موتاكم"، "اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم": 

  • إنما لا يجوز ذكر المعايب. وتصير غيبة. ولو كان عاده حي  تقدر تأخذ العفو منه. 
  • الأن ميت اغتبته، إيش بتصلح له؟ في القيامة بعدين قدامك: 
    • يؤخذ من حسناتك قدام عينك تشوفها كم من صلاة وكم من زكاة تروح عنده بسبب ذلك! 
    • أو يُؤخذ من سيئاته وتطرح فوقك! إيه، أنا ما عملت هذا، خذها مقابل الغيبة التي اغتبتها أو يسامحك وتُرفَع درجاته. 

فالاستحلال من الميت صعب. عاد الحي تروح لعنده بأي وسيلة تستحله، الميت هذا.

 

حكم إسقاط الولد قبل تخلقه؟ هذا: 

  • من دون ضرورة، لا ما يصح؛ لأنه إذا قد استقرت النطفة في الرحم فخلاص، فأمرها إلى الله -تبارك وتعالى-. 
  • وإنما للضرورة قبل تكوينه، قبل نفخ الروح فيه، ففيه الخلاف: هذا الذي إسقاطه قبل مرور الأربعة الأشهر، أو قبل تكوينه. 

أما لغير حاجة، فقط ما بغينا أولاد الآن! بغيتوا ما بغيتوا، إذا قد جاء خلاص خلوه في محله. إلا تخاف على نفسها الضرر، تخاف على نفسها الهلاك أو شدة المرض ما تتحمل وما إلى ذلك، قبل نفخ الروح فيه، قبل تكوينه؛ ففيه الخلاف. 

أما إن كان فقط من شأن الترف وإبعاد التعب؟

أقول لهم: فلا، بل أمامها الأجر الكبير، ولو تعلم الوالدة ما لها من الأجر في الحمل، ثم في الرضاع؛ لطارت فرحًا بالحمل والرضاع لما يَعْظُم من ثوابها وأجرها عند الله تبارك وتعالى.

يقول: الذي لم يتزوج في الدنيا إلا واحدة، وكل زوجة في الجنة تكون من النساء اللاتي لم يتزوجن ايضًا في الدنيا، أو من كان زوجه -والعياذ بالله- مات على غير الملة الله وكان من أهل النار؛ فتُعطَى واحدًا من أهل الجنة إذا هي من أهل الجنة. 

أما هذا إذا أشبه بمضحك أن واحدًا قال: سمع الداعي يدعو، "يغسله بالماء والثلج والبرد"، وجاء الولد غضب، كانوا في بلاد باردة، قال: بتبرد أبوي؟

هذا من البلادة والبلاهة، ما المراد به إلا البرد وترجّي المسامحة والعفو واللطف، هذا هو.

 نَظَرَ الله إلينا وملأنا بالإيمان واليقين، يا هدى المتقين، باسم الله .

اجعلنا من عشاقه ومن أهل الصدق والمحبة وأهل الاستقامة على الاقتداء والاهتداء ويحمينا به من جميع الزيغ والردى، ويتولانا به فيما خفي وفيما بدا ههنا وغدا، ويجعلنا بقربه ومحبته ونصرته، وبحنان روحه وكريم مرافقته من أسعد السعداء وينظمنا في سلكه ويحملنا في فلكه، ويصلح لنا به الشؤون.

ويغفر المغفرة الواسعة للمنتقلة إلى رحمة الله نجوى الوزني؛ واجعل قبرها روضة من رياض الجنة واجعل لها من العذاب وقاية وجنة، وتقبل جميع حسناتها ويضاعف كل حسنة منها ويتجاوز عن جميع سيئاتها ويبدل سيئاتها إلى حسنات موصلات، ويتحمل عنها وعنا جميع التبعات، واخلفها بخير خلف في ذويها وقرابتها وجميع موتانا وموتى المسلمين، اغفر لهم بمغفرته الوسيعة ويرفع لهم مراتب قربه الرفيعة وشفع فيهم وفينا حبيبك المصطفى ذو الوجاهات الوسيعة، وان الله يصلح أحوال المسلمين ويرفع البلاء عن المؤمنين ويخلف لنا بأكمل الحسنى وهو راض عنا 

 

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

تاريخ النشر الهجري

24 مُحرَّم 1448

تاريخ النشر الميلادي

09 يوليو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام