الفوائد الثمينة - 11 | شروط دعاء الاستفتاح، الجهر في الصلاة، صلاة النفل، أوقات النهي

للاستماع إلى الدرس

الدرس الحادي عشر للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448

فجر الأربعاء 23 محرم 1448هـ

لتحميل كتاب "الفوائد الثمينة" (PDF) اضغط هنا

يتضمن الدرس:

  •  شروط ندب دعاء الاستفتاح في الصلاة
  •  حكم قراءة الفاتحة للمأموم وأحكام المسبوق والموافق
  •  شرط ندب الاستفتاح: لا يخاف فوات الوقت
  •  شروط ندب التعوذ في الصلاة
  •  الصلوات التي يسن فيها الجهر للإمام وللمنفرد
  •  صلاة التراويح وقيام رمضان وعدد ركعاتها
  •  الجهر والإسرار في الصلوات المقضية
  •  ركعتا الطواف وما يقرأ فيهما
  •  صلوات يسن فيها قراءة الإخلاص والكافرون
  •  ظل الاستواء ومعناه فلكياً وشرعياً
  •  معنى صلاة النفل وفضلها وأقسامها الثلاثة
  •  النفل ذو الوقت المحدود (العيدين، الوتر، الرواتب، الضحى)
  •  الرواتب التابعة للفرائض
  •  من خواص صلاة الضحى
  •  هل الأفضل الفصل في النوافل الأربع ركعات؟
  •  النفل ذو السبب (الكسوف، الخسوف، الاستخارة، تحية المسجد)
  •  النفل المطلق وفضله وصلاة التسبيح
  •  أوقات النهي للصلاة والاستثناءات فيها
  •  أوقات كراهة التحريم المتعلقة بالزمان والفعل
  •  الفرق بين كراهة التحريم وكراهة التنزيه والحرام
  •  الفرق بين الفرض والواجب
  • سؤال حول الأذان الموحد وشروطه

نص الدرس مكتوب:

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 

وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله الوالد محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة) إلى أن قال:

 

شروط ندب دعاء الاستفتاح

 

"شروط ندب دعاء الاستفتاح خمسة: 

  1. أن لا يدرك الإمام في غير القيام.
  2. وأن لا تكون صلاة جنازة.
  3. وأن لا يشرع في القراءة.
  4. وأن لا يخاف فوات بعض الفاتحة مع الإمام.
  5. ولا يخاف فوات الوقت.

 

فائدة

شروط ندب التعوذ ثلاثة:

  1. أن لا يشرع في القراءة. 
  2. وأن لا يخاف فوات شيء من الفاتحة مع الإمام. 
  3. ولا فوات الوقت.

 

الصلوات التي يُسن فيها الجهر

الصلوات التي يسن فيها الجهر اثنا عشر:

1) الصبح. 2) وأُولَتي المغرب. 3) وأُولَتي العشاء. 4) والجمعة. 5) وعيد الفطر. 6) وعيد الأضحى. 7) وخسوف القمر. 8) والاستسقاء. 9) والتراويح. 10) ووتر رمضان. 11) والفائتة المقضية ليلًا. 12) وركعتي الطواف ليلًا".

 

ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.

الحمد لله الذي يفقه في الدين من سبقت له سوابق الخير لديه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ توكلنا في كل حال عليه؛ ونشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدًا عبده ورسوله، العبد الهادي إليه والدَّال عليه، أكرم الخلائق منزلة لديه. اللهم أدم صلواتك على عبدك المختار المصطفى سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار، وعلى آبائه وإخوانه من أنبيائك ورسلك، سادات أهل الأنوار، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المقربين وجميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

بعد أن ذكر الشيخ -عليه رحمة الله تبارك وتعالى- الأذان ومعناه وشروطه، والإقامة، واشتراط الذكورة في الأذان دون الإقامة؛ ويسأل هذا السائل عن أنه ينتشر من بعض الإذاعات في البلدان والدول الأذان الذي يُسمُّونه "المُوحَد" من أي مكان، وبهذا: 

  • إذا كان مرجعه إلى مؤذن يؤذن فهذا مثل تبليغ الصوت بالميكروفون؛ إذا وصل غايته؛ كما يُسمع في الإذاعة وغيرها. 
  • أمَّا إن كان صوتًا مُسجلًا: 
    • فلا يكفي عن الأذان، ولا يكون هذا قائمًا مقام الأذان. 
    • إلا أن يكون واحد بالفعل يؤذن ثُمَّ يُنقل صوته إلى الأماكن. 
    • وكلما كثر المؤذنون كان ذلك أكثر أجورًا وأظهر للشعار.

يقول: 

"شروط ندب دعاء الاستفتاح": الذي تُفتتح به الصلاة، وهو ما يُقرأ ما بين تكبيرة الإحرام وبين قراءة الفاتحة. 

وهذا تقدم معنا أنه جاءت منه صِيغ عنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعضها سُمعت من غيره وأقرَّها عليه الصلاة والسلام، ثم كان يأتي بها بنفسه صلوات الله وسلامه عليه. ولكن قال: إنما يقرأ دعاء الإفتِتاح من اجتمعت له هذه الشروط:

1. الشرط الأول: "أن يدرك الإمام في غير القيام"، فمن جاء مأمومًا:

  •  وإمامه في الركوع.
  • أو إمامه في السجود.
  • أو إمامه في الجلوس في التشهد.

 فلا يشتغل بدعاء الافتتاح؛ بل ينوي الائتمام ويكبر ويتبع الإمام في الركن الذي هو فيه، ولا هناك دعاء افتتاح. كذلك إذا كان كما سيأتي معنا، وإن كان أدركه في القيام ولكن يخاف فوات بعض الفاتحة معه.

2. ذكر: "وأن لا تكون صلاة جنازة". فصلاة الجنازة مبنية على التخفيف. وهي بعد التكبيرة الأولى إنما فيها التعوذ وقراءة الفاتحة، يتعوذ ويقرأ الفاتحة مباشرة بلا دعاء استفتاح:

  • وهو كذلك عند جماهير العلماء: يقرأ بعد التكبيرة الأولى مباشرة فاتحة الكتاب مع التعوذ والبسملة والفاتحة.
  • ثم أحب المالكية الدعاء للميت بعد كل تكبيرة، وقالوا أنّ ذلك أفضل.
  • وأوجبه الشافعية بعد التكبيرة الثالثة؛ الدعاء للميت الذي يُصلى عليه.

"وأن لا تكون صلاة جنازة"، فلا فيها دعاء استفتاح.

3. وكذلك: "وأن لا يشرع في القراءة"

على المعتمد أنه إذا نسي دعاء الافتِتاح وابتدأ يشرع في قراءة الفاتحة؛ بل قالوا ولو شرع في التعوذ؛ فاته دعاء الافتتاح. 

  • واختار بعض أهل العلم أنه ما دام ناسيًا فليعد إليه ولا إشكال عليه، وهذا ما كان عليه الإمام عبد الله بن حسين بن طاهر، ويقول: "لو نسيته -الدعاء- لعدت له ولو من أثناء الفاتحة". 
  • واعتمد الشافعية أنه إذا قد شرع في الفاتحة فقد ذهب عليه وقت الافتتاح فلا يعود إليه -دعاء الإفتتاح-.

4. "وأن لا يخاف فوات بعض الفاتحة مع الإمام"

يعني إذا أدرك الإمام في القيام ولكن إذا ذهب يقرأ دعاء الافتتاح يفوته أن يقرأ الفاتحة قبل ركوع الإمام:

  • بأن كان ذلك في جهرية ويراه في آخر سورة ونحوها.
  • أو كان في سرية ويخاف أنه قد قرب وقت ركوع الإمام:
    • فيخشى إذا قرأ دعاء الافتتاح أن يفوته بعض الفاتحة مع الإمام.
    • فحينئذٍ يكون هذا المأموم يُقدم الفاتحة على دعاء الافتتاح خشية أن يركع الإمام ولم يُكمل بعد الفاتحة.

وعليه أيضًا قرروا أنه إذا جاء والإمام في الصلاة يُصلّي، فصلَّى خلفه -وهذا مذهب الشافعية-. 

  • وهو أن تسقط الفاتحة بالنسبة للمأموم عند الحنفية وعند المالكية كذلك فلا يقرأ شيئًا من الفاتحة. 
  • ولكن عند الشافعية عليه قراءة الفاتحة -المأموم-؛ سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية؛ فيقرأ الفاتحة حتمًا في كل صلاة. 

إذًا فإذا خاف فوات شيء من الفاتحة فلا يشتغل بالافتتاح، وعليه قرَّروا: 

  • أنه إن اشتغل بشيء من دعاء الافتتاح فركع الإمام: 
    • وجب عليه أن يقرأ من الفاتحة بقدر ما قرأ من الدعاء قبلها.
  • وهذا كله إذا كان أحرم ولم يبق من زمن ركوع الإمام إلا ما لا يسع الفاتحة.
  • أما إذا أحرم وهناك وقت يسع الفاتحة كاملة فهو يسمونه الموافق، لا المسبوق.

والمسبوق: الذي أدرك من قيام الإمام زمنًا لا يسع الفاتحة: 

  • وهذا إن قرأ شيئًا من دعاء الافتتاح فعليه أن يقرأ من الفاتحة بمقدار ذلك.
  • ثم إن أدرك الإمام في الركوع واطمأن معه حُسبت له الركعة.

وإلا وافقه في اعتداله ومشى معه ولم تُحسب له الركعة: 

  • لأنه عدل عن قراءة الفرض -الفاتحة- إلى قراءة مسنون وهو دعاء الافتتاح. 
  • فحينئذ يلزمه أن يقرأ من الفاتحة بقدر ما قرأه من دعاء الافتتاح.

فإن أدرك الإمام في الركوع واطمأن معه أدرك الركعة، وإلَّا لم تحسب له الركعة.

5. قال: "ولا يخاف فوات الوقت"

من باب أولى إذا كان أخّر الصلاة ويخشى إذا قرأ دعاء الإفتتاح أن يكون آخر صلاته بعد خروج الوقت عليه، فحينئذ يترك دعاء الافتتاح ليتدارك أن تكون صلاته كلها في الوقت.

  • وإن كان من دخل في الصلاة وقد بقي من الوقت ما يسعها؛ فيجوز له أن يطوِّلها وإن وقع بعضها خارج الوقت.
  • أما من دخل في الصلاة ولم يبق من الوقت إلا أقل مما يسعها؛ فلا يشتغل بشيء من هذه السنن ويقتصر على الفرائض لوقوعه في إثم التأخير -تعمُّد التأخير-، وإذ قد أحرم ولم يبق من الوقت إلا ما لا يسع الصلاة المفروضة في ذلك الوقت.

 

ثم ذكر أيضًا: "شروط ندب التعوذ"، وهو التحفُّظ والتَّحصن: 

والمراد به الاستعاذة بالله -تعالى- من الشيطان الرجيم ووسوسته ونفخه وهمزه ولمزه وما تفرَّع عن ذلك وما اتصل به من الخواطر النفسية وما إلى ذلك. 

فاستعيذوا بالله -تبارك تعالى-: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ يقول تعالى: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) [فصلت: 36] جل جلاله. 

ولكن شرطه أيضًا:

  1. ألا يشرع في القراءة، فإذا شرع في قراءة الفاتحة فلا يعود للتعوذ. 
  2. وكذلك ألا يخاف فوات شيء من الفاتحة مع الإمام.
  3. ولا فوات الوقت مع قِصر وقت التعوذ. 

فاشترطوا ذلك لنَدب التعوُّذ والتحصَّن. 

واختلفوا هل هو في أول ركعة أو في كل ركعة؟ 

  • والمعتمد عند الشافعية أنه يُعيد التعوُّذ في كل ركعة. 
  • وفي قول: إن كان من أرباب القوة في الإيمان بحيث ينطرد عنه الشيطان ووسوسته بفضل أول تعوذ، فيكفيه التعوذ في الركعة الأولى؛ وإلا فيعيد التعوذ قبل كل قراءة؛ لقوله: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) [النحل: 98-100]. 

اللهم اجعلنا من عباد الرحمن الذين ليس للشيطان عليهم سلطان.

ثم ذكر "الصلوات التي يُسن فيها الجهر":

  • للإمام.
  • ولِلمنفرد.

يُسن فيها أن يجهر دون المأموم، وهي "اثنا عشر" صلاة: 

  1. صلاة الصبح بركعَتيها.
  2. وأوَّلَتا المغرب: أي الركعتين الأوليين من صلاة المغرب.
  3. وأوَّلَتا العشاء: أي الركعة الأولى والثانية من صلاة العشاء.
  4. والجمعة.
  5.  وعيد الفطر.
  6. وعيد الأضحى للإتِّباع.
  7. وخسوف القمر، بخلاف كسوف الشمس: 
    • فالمُعتمد عند الشافعية أن صلاة الكسوف سريّة وصلاة الخسوف جهريّة. 
    • وقال بعض الأئمة: أنه يجهر في صلاة الكسوف باللشمس كما يجهر في الجمعة. 
  8. وكذلك صلاة الاستسقاء إذا خرجوا -مع الجدب والقحط- يستمطرون ويستَسقون الحق تعالى، فصلاة الاستسقاء مثل صلاة العيد ومنها يجهر فيها الإمام.
  9. وكذلك صلاة التراويح في شهر رمضان: 
    • وهي صلاة قيام رمضان، إنما حدث اسم التراويح لها لما كانوا يُطوِّلون في القيام في صلاة رمضان حتى يُراوحون بين أرجلهم من طول القيام، فسميت بذلك صلاة التراويح. 
    • ولم يكن هذا الاسم مشهورًا من قبل ولكن حدث فيما بعد، وهي صلاة قيام رمضان الداخلة في قوله ﷺ: "مَن قَامَ رَمَضَانَ، إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". 

وقد جاء أنه ﷺ صلَّاها ليلتين أو ثلاثًا، ثم خاف من فرضها على الأمة، فتأخر عن أن يصلي بهم جماعة، فصاروا يُصلُّون فُرادى حتى توفي ﷺ، وكذلك في عهد سيدنا أبي بكر الصديق وصدرًا من خلافة سيدنا عمر. 

وكان الناس يقومون في المسجد، وقد يقوم الرجل مع الرجل ومع الاثنين ومع الثلاثة مُوزَّعين في المسجد كلهم يصلي: 

  • فجمعهم سيدنا عمر على إمام واحد وأقامت صلاة التراويح على إمام، جمع الرجال على إمام والنساء على إمام يُصلُّون، فكانوا يصلون عامة الليل ويرجعون للسحور، فيُطيلون القيام ويُراوحون بين أرجلهم، فانطلقت عليها اسم صلاة التراويح. 
  • وقد قال فيها سيدنا عمر: "نِعْمَتِ الْبِدْعَةُ هَذِهِ"، كل ما أحدث مما يتوافق مع أصول الشرع المصون فنعم القيام به والمواظبة عليه.
  • وكذلك يروى أنه مرّ سيدنا علي بن أبي طالب في بعض الليل بعد وفاة سيدنا عمر، وجد أهل المسجد مجتمعين على الصلاة يُصلون بصلاة إمام واحد فقال: "نَوَّرَ اللَّهُ قَبْرَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ كَمَا نَوَّرْتَ مَسَاجِدَنَا". 
  • وجاء أيضًا في بعض الروايات أنه هو الذي أشار عليه بجمع الناس لمَّا رآهم متفرقين، قال: لو جمعتهم على إمام واحد؛ فجمعهم سيدنا عمر -عليهم رضوان الله تبارك وتعالى-. 

ولم يزل في العام السادس عشر من الهجرة تُصلَّى التراويح في المسجد النبوي في خلافة سيدنا عمر بن الخطاب. 

  • جمعهم على عشرين ركعة، يصلون عشرين ركعة وكان إجماع الصحابة، أكد الرواية التي جاءت عنه أنه صلّى عشرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؛ قالوا هذا ما يختصُّ بقيام رمضان.
  • أما ما ذكرت السيدة عائشة أنه لم يزد على إحدى عشرة ركعة؛ فذلك صلاة الوتر في طول السنة ولا تختص برمضان، قالت: لم يزد في رمضان ولا غيره. 

فهل في غير رمضان صلاة تراويح؟ 

ما توجد صلاة التراويح إلا في رمضان. 

ولكن الوتر ما يزيد على الإحدى عشرة ركعة وهذا عامة عدده ﷺ في القيام. إلَّا أنه كثيرًا ما يطيل القيام والركوع والسجود. 

  • وقد جاء دون ذلك في العدد وأكثر من ذلك في العدد في بعض الروايات، ولكن الغالب من فعله أنها ما بين 11 و13 ركعة إذا أُضيف إليها سنة العشاء أو أضيف إليها سنة الصبح فصارت 13، لكن الوتر بنيته 11 ركعة. 
  • وكذلك ما جاء في رواية له ﷺ أنه في أول الليل عندما يدخل يصلي 4 أو 6 ركعات في البيت قبل أن ينام، وهذا غير قيامه في الليل صلى الله وسلّم ويارك عليه وعلى آله. 

وهو المخاطب بقول الرحمن: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلً) [المُزمل: 1-4]. صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله.

 

  1. قال: "والتراويح ووتر رمضان". 
    • صلاة الوتر في رمضان اُختصت الجماعة فيها في رمضان. 
    • وكذلك يُسن الجهر فيها؛ صلاة الوتر. 
  2. والفائتة المقضية ليلًا، أي صلاة من صلوات الفرائض فاتت فقضاها صاحبها بالليل، فالليل محل الجهر والنهار محل الإِسرار:
    • فاعتمد الشافعية أنه إذا قضى صلاة الظهر أو صلاة العصر بعد المغرب أو بعد العشاء؛ فليجهر، إن كانت الصلاة أصلها سرية ولكنه قضاها في وقت الجهر في الليل فيجهر.
    • وكذلك أيضًا قالوا إذا صلى ما فاته في الليل كصلاة العشاء أو صلاة الفجر بعد طلوع الشمس، قضاءً؛ فيُسِر؛ لأنه بعد طلوع الشمس -خَلاص!- النهار وقت الإسرار. 

فهكذا في المعتمد في قول الشافعية بالنسبة للفوائت: 

  • ما قضاه بالليل جهر؛ ولو كان من صلوات النهار. 
  • وما قضاه بالنهار أسر؛ ولو كان من صلوات الليل. 

وأخذ بعضهم أنه إن قضى جهريَّة فليجهر، وأخذوه من أنه لما فاتتهم صلاة الصبح في رجوعهم من الغزوة فصلى بهم بعد الإشراق، فلم يذكر فيها أنه أسر، بل المفاد الذي ذكر أنه صلَّاها كما كان يصليها واعتاد في وقتها؛ يشير إلى كأنه جهر فيها.

  1. وركعتا الطواف ليلاً.
    • إن طاف بالليل فصلَّى ركعتي الطواف فيسن الجهر.
    • وإن طاف نهارًا فصلى سنة ركعتي الطواف فيسن الإسرار بها.
    • وهى لا تصلى جماعة؛ ولكن الجهر أيضًا يُندب ولو للمنفرد، ومعناه يُسمِع من بجانبه، يُسمِع الذي بجانبه قراءته. 

وفيها يقرأ؛ بركعتي الطواف: 

  • الفاتحة والكَافرون في الأولى.
  • والفاتحة والإخلاص في الثانية. 

فهي من الصلوات التي يُندب فيها قراءة الكافرون والإخلاص: 

  • كسنة المغرب البعدية. 
  • وكذلك سنة الاستخارة. 
  • وكذلك سنة السفر، وسنة القدوم من السفر. 
  • وكذلك سنة الصبح؛ كلها ورد فيها قراءة الكافرون والإخلاص. 
  • كذلك مغرب ليلة الجمعة أي مساء الخميس -ليلة الجمعة- ورد عنه أنه كان يقرأ فيها الكافرون والإخلاص. 

وكذلك هذه الصلوات التي ورد فيها قراءة سورة الكافرون: صبح يوم الجمعة للمسافر، فإنه جاء عنه أنه كان في بعض أسفاره في يوم الجمعة فصلّى الصبح فقرأ الكافرون والإخلاص صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ففي صلاة الصبح للمُسافر يسن قراءة الكافرون والإخلاص. 

فهذا مما ورد فيه قراءة هاتين السورتين، وكان كثيرًا ما يقرأ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

 

 

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 

رضي الله عنكم؛ إلى أن قال:

 

ظل الاستواء

"ظل الاستواء: هو الظل الموجود وقت الزوال، وهو يختلف باختلاف البلدان والأوقات صيفًا وشتاءً.

 

صلاة النفل

صلاة النفل ثلاثة أقسام: 

  1. ذات الوقت: كالعِيدين، والوتر، والرَّواتب، والضحى.
  2. وذات السبب: كالكسوفين، وسنة الوضوء، وتحية المسجد، والاستخارة.
  3. والنفل المطلق: وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب كصلاة التسبيح.

 

فائدة

" تَحْرُمُ الصلاة التي ليس لها سبب متقدِّم ولا مُقارن في خمسة أوقات:

ثلاثة منها تتعلق بالزمان:

 1- عند طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح.

 2- وعند الاستواء في غير يوم الجمعة حتى تزول.

 3- وعند الاصفرار حتى تغرب".

 

 

هكذا يتكلم -عليه رحمة الله- عن ظل الاستواء

وظل الاستواء هو: الظِّل الذي يكون موجودًا في ساعة الاستواء وإن كان عبَّر عنه هنا عندكم بقوله: أنه الوقت الذي تتهيأ فيه الشمس للزوال وهو وقت الاستواء. 

وما هي إلا لحظة، ولكن من خلال علم الفلك يُعرف ساعة الاستواء:

  • لا يوجد في بعض البلدان في تلك الساعة ظل. 
  • أما البلدان التي هي على خط الاستواء فلحظَة الاستواء ينعدم الظل
    • ما يكون هناك ظل لشخص إذ تكون الشمس فوقه مباشرة. 
    • فلا يوجد له ظل من الجهة الغربية ولا من الجهة الشرقية. 

وإلا فمن المعلوم أن الشمس عندما تطلع يكون لكل ما مُنتصبٍ ظل إلى جهة الغرب، حتى تتحول الشمس إلى الزوال إلى جهة الغروب فيتحول الظل إلى جهة الشرق.

أما وقت الاستواء فلو كان على خط الاستواء فيَنعدم الظل لحظة الاستواء، لا يكون هناك ظل لا لجهة الشرق ولا لجهة الغرب؛ فهذه لحظة الاستواء. 

ثم يبدأ الظل يتحول إلى جهة الشرق لميل الشمس إلى جهة الغروب؛ فحينئذ يكون هذا الظل الذي يُعرف به دخول وقت الظهر: 

  • ويستمر إلى أن يصير ظل شيء مثله أو مثليه عند الحنفية. 
  • عندما يصير ظل شيء مثله فهذا وقت صلاة الظهر. 

لكن بحسب الحساب في الفلك: 

أنه إذا كان في أي زمانٍ وبقعة يوجد ظلٌ وقت الاستواء للشاخص؛ فلا يُحسب هذا الظل الموجود لحظة الاستواء، فيما يصير ظل شيء مثله. 

فلو فرضنا أنه يوجد لهذا الشاخص ولهذا العود ظل وقت الاستواء مقدار أربع أصابع إلى جهة الشرق: 

  • فإذا صار ظله مثله ما يدخل وقت العصر ولا يخرج وقت الظهر حتى يمشي أربع أصابع الذي هو ظل الاستواء. 
  • فإذا مشت فوقه مثله -الظل الموجود وقت الاستواء- خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر.

لهذا يقول: يخرج وقت الظهر لما يصير ظل شيء مثله غير وقت الاستواء. مع حساب ظل الاستواء فلا يُعد من مثله، ولكن يحدث الظل مثل ذلك الشاخص من غير ظل الاستواء، زائد على ظل الاستواء. 

قال: "ظل الاستواء: هو الظل الموجود وقت الزوال، وهو يختلف باختلاف البلدان والأوقات صيفًا وشتاءً". فكل بلدة بحسب حالها في الصيف وفي الشتاء.

يقول بعده: "صلاة النفل".

  • والنفل لغة: الزيادة. 
    • قال تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) [الأنبياء: 72]؛ أي: زيادة. فالنفلُ لغةً: الزيادة.
  • وشرعًا: ما يُثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. 

وفي الحديث يقول الله: "وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ"؛ سواء كانت:

  •  نوافل الصلاة كما يُتكلم عنها،. 
  • أو نوافل الصدقة، أو نوافل الصوم، أو نافلة الحج والعمرة. 
  • أو غيرها من أنواع النوافل.. 

أي الطاعات المشروعة من غير الواجبات والفرائض؛ سبب القربة من الله تعالى ونيل محبته: "يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ". اللهم اجعلنا في المحبوبين في عافية.

يقول: صلاة النفل هي تنقسم أقسام باعتبارات، منها هذا الاعتبار الذي عند الشافعية، اعتبار أنها:

  1. ذات وقت.
  2. أو ذات سبب.
  3. أو نفل مطلق.

فالصلوات المسنونات والمندوبات؛ غير الفرائض:

  1. إما أن تكون ذات وقت معيَّن بالشرع يدخل ويخرج.
  2. إما أن تكون ذات سبب: 
    • ما تتعلق بوقت كَسُنة الوضوء، وسنة السفر، وسنة الطواف. هذه ذات سبب. 
    • إذا وجد السبب تُصلَّى، ومثل تحية المسجد؛ هذه كلها ذوات سبب، ما لها وقت معيّن. 

متى يدخل وقت التحية؟ متى يخرج؟ 

ما لها وقت في خلال اليوم والليلة. ولكن متى دخل المسجد اُستحِب له أن يُصلي التحية. 

كمثل سنة الوضوء، متى يدخل وقتها؟ 

ماشي يدخل لها وقت، في خلال الأربع وعشرين ساعة. 

ولكن في أي وقت من الأربع وعشرين ساعة توضأ دخل الوقت لأداء سُنَّتها، فهذه ذات سبب. 

كصلاة الكسوف والخسوف ذات أسباب، وصلاة الاستسقاء أيضًا.

1. فما له وقت

  • كالعيدَين: وهي من أفضل النوافل صلاة العيدين.
    • وقيل بوجوبها كما قيل في الوتر، كما هو معتمد للإمام أبي حنيفة. 
    • وإن قال الصاحبان أنَّها سنة مؤكدة، ولكنهم يعتبرونها فوق النفل ودُون الفرض. 
  • صلاة الوتر كذلك، وصلاة العيد، هذه كلها ذات أوقات
    • فصلاة العيد يبدأ وقتها من بعد طلوع الشمس إلى الزوال. 
    • والوتر من بعد فعل العشاء في كل ليلة إلى الفجر، هذا وقت صلاة الوتر المؤكدة؛ التي جاء عنها في الحديث: 
      • "مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا". 
      • "الْوَتْرُ حَقٌّ، فأَوتِروا يا أهلَ القُرآنِ". 
      • " إِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ". "فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا".
    • فالجمهور قالوا إنها سنة مؤكدة.
    • وقال أبو حنيفة إنها واجب؛ صلاة الوتر. 
    • كما قيل أيضًا في العيدين إنها بالنسبة لمن تلزمه الجمعة واجبة. من لزمته الجمعة وجب عليه صلاة العيدين عند الحنفية.

كالعيدين، والوتر، والرواتب

  • الرواتب: النوافل المتعلقة بالفرائض قبلها وبعدها، تسمَّى رواتب. الذي يتعلق بالفرائض قبلها وبعدها.
    • ولكل فريضة نافلة قبلها وبعدها؛ إلا الصبح والعصر فلها نافلة قبلية وليس لها بعدية. 
    • فيجتمع لهذه الفرائض اثنان وعشرون ركعة من النوافل على التمام، يتأكد منها عشر ركعات في خلال يوم وليلة. 

مجموعة في قول صاحب الزبد:

ثِنْتَانِ قبل الصُّبْح وَالظّهْر كَذَا *** وَبعده ومغرب ثمَّ العشا

فهذه العشر ركعات مؤكدة في كل يوم وليلة متعلقة برواتب الصلاة: 

  • ركعتان قبل الصبح.
  • وركعتان قبل الظهر.
  • وركعتان بعد الظهر.
  • وركعتان بعد المغرب.
  • وركعتان بعد العشاء.

لكن المجموع كامل اثنان وعشرون ركعة: 

  • ركعتين قبل الصبح.
  • وأربع قبل الظهر: منها اثنتان مؤكدتان واثنتان غير مؤكدتان.
  • وأربع بعد الظهر كذلك مؤكدتين وغير مؤكدتين.
  • وأربع قبل العصر، جاء فيها حديث: "رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ العَصْرِ أَرْبَعًا".
  • وركعتان قبل المغرب.
  • وركعتان بعد المغرب.
  • وركعتان قبل العشاء.
  • وركعتان بعد العشاء.

وتسمى أيضًا قبلية العشاء صلاة الرضا: 

  • لما ورد: "أن من صلى قبل العشاء ركعتين ثم قال بعدهما: اللَّهم إِنِّي أَسْأَلُكَ رِضَاكَ والْجَنَّة وأَعوذُ بك من سَخَطِكَ والنَّارِ، بات والله راضٍ عنه"؛ صلاة الرضا. 
  • وجاء فيها أيضًا قراءة: آية الكرسي وسورة الإخلاص في صلاة الرضا، هذه صلاة ركعتين قبل صلاة العشاء. وكذلك بعده ركعتان. 

فهذه متعلقة بالفريضة وتسمى الرواتب.

  • وكذلك صلاة الضحى، وقتها في النهار من بعد ارتفاع الشمس قدر رمح حتى تزول الشمس. 
    • صلاة الضحى ويقال لها صلاة الغِنى لما جاء في الخبر: "لا فقر مع الضحى"؛ لأنها سبب لتسهيل الرزق، وتسهيل رزق الإنسان والمباركة في رزقه، صلاة الضحى.
    • ومن خواصها أن يقوِّي الله صاحبها فلا يُتسلط الجان عليه. 
    • بل يكون للمواظب على صلاة الضحى قوة بحيث أنه لو تعرض له الجني صُرع. فيمر الجن عليه فيقولون مَسَّهُ إنسيّ؛ كما نقول في المصروع من الإنس مسه جنِّي! فهم يقولون هكذا لمن لا يستطيعون الدنو منه، وربما أحرقهم نَفَسه.

وهذه الرواتب والنوافل كلها الأفضل فيها أن يسلم من كل ركعتين؛ سواءً كانت في الليل أو في النهار. ومن حيث صلاة الليل مَثنَى مَثنَي: 

  • إلا ما جاء في سنة الظهر أنه كان يصلي الأربع بتسليمة واحدة.
  • وكذلك ما جاء أيضًا عند الحنفية: 
    • أنه يمكن يصلي من الركعتين وهو أفضل يسلم، أو أربع ولا يزيد عليها. 
    • وإلّا في الوتر فجاء عن أبي حنيفة أنه يمكن يصلي ثمان لا يزيد عليها بتسليمة واحدة. 
  • وأوجب المالكية أن تكون صلاة الوتر مَثنَى مَثنَي؛ أي يُسلم من كل ركعتين. 
  • كما هو الواجب عند الشافعية في صلاة التراويح، أنه لابد يسلم من كل ركعتين. 

وجاء في بعض الروايات أنه "..يصلِّي أربعًا.. ثمَّ يصلِّي أربعًا.." أي في الليل -في صلاة الليل، مع قوله في الحديث الآخر: "صلاةُ اللَّيلِ مثنى مثنى": 

والتسليم من كل ركعتين أفضل؛ سواءً في الليل أو في النهار: 

  • إلا ما ورد أنه صلى فيه أربعًا كمثل سنة الظهر القبلية، الأكثر والوارد عنه أنه صلاها بتسليمة واحدة؛ بخلاف البعدية.
  • وكذلك بخلاف سنة العصر الأربع؛ ثبت عنه أنّه كان يفصل بين الركعتين والركعتين. 
  • وإذا سلم من الركعتين الأوليين أخذ يُسلم على الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين والمؤمنين والصالحين -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ما بين الركعتين والركعتين. 

فيسن ذلك، يسلم من ركعتي العصر فيسلم ويقول: 

  • السلام عليك يا سيد المُرسلين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى الملائكة المقربين والتابعين، وعلى عباد الله الصالحين. 
  • وفي لفظٍ: والسلام على أتباعهم من المؤمنين والمسلمين -أتباع الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم-. 

فيُسن ذلك ما بين الركعتين والركعتين في سنة العصر.

قال: 

2. صلوات لها سبب ما لها وقت:

  • كالكسوفين؛ كسوف الشمس والقمر. 
  • وسنة الوضوء؛ متى ما توضأ.
  • وتحية المسجد؛ متى دخل المسجد.
  • والاستخارة

إذا أراد أن يستخير الله في أمر عَرض له لا يدري الخير له في فعله أو في تركه، فيصلي ركعتين الاستخارة، ويقرأ بعدها الدعاء الوارد: "اللهُمَّ إنِّي أستَخيرُكَ بعِلمِكَ، وأستَقدِرُكَ بقُدرَتِكَ، وأسألُكَ مِن فضلِكَ العَظيمِ؛ فإنَّكَ تَقدِرُ ولا أقدِرُ، وتَعلَمُ ولا أعلَمُ، وأنتَ عَلَّامُ الغُيوبِ، اللهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنَّ هذا الأمرَ - يسمِّه كذا كذا كذا- خَيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقِبةِ أمري -أو قال: عاجِلِ أمري وآجِلِه- فاقدُرْه لي ويَسِّرْه لي، ثُمَّ بارِكْ لي فيه، وإن كُنتَ تَعلَمُ أنَّ هذا الأمرَ -كذا كذا كذا- شَرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقِبةِ أمري -أو قال: في عاجِلِ أمري وآجِلِه- فاصرِفْه عَنِّي واصرِفْني عنه، واقدُرْ لي الخَيرَ حَيثُ كانَ، ثُمَّ أرضِني". 

فهذه صلاة الاستخارة: ما خاب من استخار ولا ندم من استشار. 

  • فالأمور المهمة التي لا يدري الخير فيها فين ينبغي أن يستخير الله -تبارك وتعالى- فيها. 
  • ثمَّ أحب من ذلك بعض أهل العلم أن يستخير الله في جميع أموره وشؤونه وأحواله كلها. 
  • وإذا صلى صلاة الضحى في أول النهار نوي معها الاستخارة؛ لأن الاستخارة تندرج في غيرها.
  •  وكان بعضهم يحب أن يجعل له استخارة: 
    • لأعمال النهار؛ فينوي الاستخارة مع صلاة الضحى. 
    • ولأعمال الليل؛  فينوي الاستخارة مع سنة المغرب البعدية. 
    • للاستخارة فيما يفعل في هذا الليل، ولا فيما يفعل في النهار. 
  • وبعضهم يشرك في الدعاء في الصباح: ما أعمله في هذا اليوم والليلة من سائر الأمور والأشياء.

والقصد أن المؤمن يعتمد على ربه -سبحانه وتعالى-، ولا يستقل بمجرد رأيه وما ينتهي إليه علمه، بل يفوِّض الأمر إلى الله تعالى ويسأله التوفيق لما هو أحب. 

  • قال الله لأكرم الخلق وأعقلهم وأعرفهم بما يقرِّب له: (وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا) [الكهف:24]. 
  • وكان كثير الإستخارة كثير الاستشارة ﷺ وهو أعقل الخلق على الإطلاق.

3. ثم القسم الثالث: نفل مطلق؛ لا يتقيد بوقت ولا له سبب؛ ومنه:

  • صلاة التسبيح التي وردت في الحديث الصحيح الذي علَّم النبي ﷺ فيه سيدنا العباس بن عبد المطلب صلاة التسبيح، فكانت من جملة النفل المطلق. 
  • وكان سيدنا عثمان بن عفان يصلي في الليل مئة ركعة، هذا لا هو وتر ولا هو بعدية ولا قبليّة. فما زاد عن البعدية والوتر والسنة فهو من النفل المطلق. 

وهكذا كما اشتهر عن بعض السلف من التابعين ومن بعدهم صلاة المائتين ركعة والثلاثمائة والأربعمائة وصلاة الألف ركعة. 

وكان الجنيد بن محمد كل يوم إذا يخرج يفتح الدكان حقه في السوق، يسدل الستارة أولًا ويصلي ثلاثمائة ركعة، وبعدين يبدأ يبيع ويشتري. 

فكان يتعجب بعضهم يقول هذا تحية الدكان حقه ثلاثمائة ركعة! حتى بعضهم يستعجب؛ حتى بعض المساجد ما حد يصلي فيها ثلاثمائة ركعة في اليوم والليلة! هذا الدكان حقه صلاة ثلاثمائة ركعة كل يوم، لا إله إلا الله. 

وَعَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنْ *** كُلَّ لَيْلَةْ أَلْفَ رَكْعَهْ

مُسْبِلًا مِنْ كُلِّ عَيْنْ *** دَمْعَةً مِنْ بَعْدِ دَمْعَهْ

وَعَلَى هَذَا المِثَالْ *** كَانَ زَيْنُ العَابِدِينَا

فهذا هو النفل المطلق، جاء فيه في الحديث الصحيح: "الصَّلَاةُ خَيْرُ مَوْضُوعٍ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ فَلْيَسْتَكْثِرْ".

إلا أن النفل المطلق يحرم في أوقات النهي

  • ما بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس. 
  • وعند الطلوع حتى ترتفع قدر رمح.
  • وعند الاستواء، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس.
  • وعند الاصفرار حتى تغرب

فهذه الأوقات نُهِيَ عن الصلاة فيها:

  • استثنى منها الشافعية الحرم -حرم مكّة- لقوله ﷺ: "يا بني عبدِ منافٍ لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيتِ وصلَّى أيةَ ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ". 
    • وكذلك بقية النوافل إن كان لها سبب متأخر عنها فتحرم أيضًا، إن كان سببها متقدم فتجوز عند الشافعية. 
    • كذلك المؤقتات تجوز في هذا الوقت، واستدلوا: بأنه لما فاتته سنة الظهر بسبب الوفد الذين استقبلهم، قضاها بعد أن صلى العصر ﷺ. 
  • ولكن عمم الحنفية 
  • النهي عنّ أن الصلاة في هذه الأوقات -أيّ صلاة كانت- ولو كانت قضاء فرض، لا يصليها في هذا الوقت. 
  • حتى أنه لو طلعت عليه الشمس وهو لم يصلِ الفجر، فلا يصلي الفجر، وينتظر حتى ترتفع قدر رمح ثم يصلي. 
  • فهذا عند الحنفية؛ لأن النهي متعلق عندهم بالوقت، فأي صلاة كانت تحرم في هذا الوقت عندما كانت. 

وفرَّق الشافعية بين ذات السبب المتقدم والمتأخر:

  • فأجازوا في هذه الأوقات: 
    • صلاة ذات الوقت، والسبب المتقدم مثل: تحية المسجد وسنة الوضوء. 
    • والسبب المتأخر؛ إذا أراد يُحرم بالحج أو عمرة في هذا الوقت ممنوع؛ فهذا سبب متأخر. 
  • وأمَّا إذا كان سببها متقدم أجازوا أن يصلي في هذه الأوقات. 
  • كما أجازوا الصلوات بأنواعها وسط مسجد مكة استدلالاً بقوله: "لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيتِ وصلَّى أيةَ ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ".

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:

 

"واثنان تتعلّق بالفعل: 1- بعد صلاة الصبحِ حتّى تطلع الشمس. 2- وبعد صلاة العصر حتى تغرب.

(وهذا كله في غير حرم مكة، وأما فيه فلا تَحرُم مُطلقًا).

 

 

كراهة التحريم

"كراهة التحريم: هي التي تقتضي الإثم. وكراهة التنزية: هي التي لا تقتضي الإثم. وأما الفرق بين كراهة التحريم والحرام: فهو أن الحرام ما ثَبتَ تحريمه بدليل قطعي لا يحتمل التأويل. وكراهة التحريم: ما ثَبتَ النهي عنه بدليل يحتمل التأويل."

 

يتحدث -عليه رضوان الله- متى تحرم الصلاة في هذه الأوقات الخمسة؟

ثلاثة تتعلق بالزمان: 

  1. عند طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح.
  2. وعند الاستواء.
  3. وعند اصفرار آخر النهار؛ تصفر الشمس حتى تغرب. 

واثنان يتعلقان بالفعل: 

  1. أن يصلي صلاة الصبح، فيحرم عليه أن يصلي بعدها.
  2. وأن يصلي صلاة العصر، فيحرم عليه أن يصلي بعدها إلى وقت الغروب. 

إذًا فهذه الأوقات التي ورد فيها النهي عن الصلاة. 

وقد علمت اختلاف الأئمة ما الذي يُنهى عنه من الصلاة، أكلُّ الصلوات أم بعضها؟ 

وكان من خصوصيته ايضًا ﷺ المداومة، لمَّا قضى مرة سنة الظهر بعد العصر صار يصلي بعد العصر دائمًا ركعتين إذا دخل البيت، وذلك أن عمله ديمة، وكان هذا من خصوصيته ﷺ. 

وإذًا هذا الحكم الذي ذكرناه فيما يتعلق بالصلاة في هذه الأوقات، وكان أيضًا من عمل أكثر أهل العلم والصلاح عندنا: 

  • أنهم يتركون تحية المسجد في هذا الوقت، وكذلك سنة الوضوء. 
  • يكتفون فيها بالتسبيح إذا دخلوا المسجد بعد صلاة العصر قبل الغروب أو بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، فلا يصلون خروجًا من الخلاف؛ والأمر فيه سعة.

وهكذا جاء النهي عن الصلاة في هذه الأوقات يقول في تقرير مذهب الشافعية: الصلاة التي ليس لها سبب متقدم ولا مُقارن: 

  • المقارن مثل الكسوف والخسوف، قالوا وقت مُقارن. 
  • مُقارن يعني في نفس الوقت الكسوف موجود والصلاة توجد مُقارنة لهذا السبب، لا متأخرة عليه ولا متقدمة عنه. 

التي ليس لها سبب متقدم ولا مقارن في خمس أوقات؛ وقالوا كما أشار إلى الاستثناء:

  • استثنوا حرم مكة؛ فلا تحرُم فيه صلاة مطلقًا، أي وقت. 
  • واستثَنوا من الزوال يوم الجمعة.

فتعمُّد إيقاع التحريم عند الاستواء يحرم، إلا في يوم الجمعة، واستدلّوا بأنه تُسعَّر جهنم وقت الاستواء إلا يوم الجمعة فلا تُسعَّر جهنم. فاستثنوا أيضًا يوم الجمعة، وقالوا لا يضر أن يُكبر فيه تكبيرة إحرام في صلاة عند الاستواء يوم الجمعة. في غير يوم الجمعة لا. وهذا من الاستثناء وهو محلّ اختلاف في الاجتهاد.

ثم تحدث عن كراهة التحريم وكراهة التنزيه. 

وقال: إن "كراهة التحريم: هي التي تقتضي الإثم"؛ فما يُكره عند الفقهاء: 

  • إن كان يُكرَه كراهةً يُحكم على فاعله بالإثم فهو كراهة التحريم
  • وإن كان يُكرَه كراهةً بحيث لو فعله صاحبه لا يأثم فهي تُسمى كراهة التنزيه

"كراهة التنزية: هي التي لا تقتضي الإثم": 

  • كراهة التنزيه لا يأثم فاعلها، وإنما يُثاب على تركها إمتثالًا ولا يُعاقب على فعلها، هذه كراهة التنزيه. 
  • أما كراهة التحريم فيكون المجتهد فيها جعل أن فاعلها معاقبًا، وأن فاعلها يأثم، فهذه كراهة التحريم. 

والفرق بينها وبين الحرام: 

  • الحرام ما ثبت النهي عنه بدليل قطعي لا يحتمل التأويل. 
  • أما كراهة التحريم ما ثبت النهي عنه بدليل يحتمل التأويل، فصار نظر المجتهد أنه يحرم. 

فيُقال: مكروهلٌ كراهة التحريم. 

قال: والفرق بين كراهة التحريم والحرام: "أن الحرام ما ثَبتَ تحريمه بدليل قطعي لا يحتمل التأويل. وكراهة التحريم: ما ثَبتَ النهي عنه بدليل يحتمل التأويل".

  • وهكذا فرَّق الحنفية أيضًا دون غيرهم في الفرض بين الفرض والواجب: 
    • بما أنَّه ما ثبت بالدليل قطعي فهو عندهم الفرض. 
    • وما ثبت إلزامه بدليلٍ يحتمل التأويل فهو عندهم واجب دون الفرض.
  • وسمعنا فيما تقدَّم أنه لم يفرق غيرهم بين الواجب والفرض واللازم والمُحَتَّم والمكتوب، فجعلوا الكل بمنزلةٍ واحدة.
  • إلا أن الشافعية فرَّقوا في الحج بين الركن والواجب؛ مع أن الكل واجب؛ ولكن قالوا هنا: أركان وواجبات: 
    • الركن لا يصح الحج إلا به. 
    • والواجب إن فات صح الحج وعلى صاحبه الكفَّارة.

يكرمنا بقربه ويتولَّانا بما تولّى به خواص حزبه، ينظمنا في سلك حبيبه، ويكرمنا بتقريبه، وأنَّ الله يُوفِّر حظَّنا من شؤون المواصلات القلبية والسريَّة والروحيّة من الحضرات القدسية العليّة، وأنّ الله يحنن علينا روح خير البرية، وأن الله يسير بنا في سبيله السوية، وأن الله يقينا به جميع الأسواء في كل ظاهرة وفي كل خفية، وأن الله يزيدنا شوقًا ويزيدنا محبةً ويزيدنا قربةً ويزيدنا أنسًا في كل لمحةٍ وفي كل نفس أبدًا سرمدًا. ويثبتنا على قدم نبي الهدى فيما خفي وفيما بدا، ويجعلنا به وبمحبته في قربه ورؤيته ومتابعته المتوافي، والموت فيه وخدمة له ولشريعته وملته ودينه ونصرة له، ولمنهجه ولما جاء به من أسعد السُّعدا. 

ويجعلنا بمرافقته من أسعد السُعدا هاهنا وغدا. 

ويجعلنا في وبِمرافقته من أسعد السُعدا هاهنا وغدا. 

ويجعلنا في وبِمرافقته من أسعد السُعدا هاهنا وغدا.

ويتولَّانا به بما تولّى به محبوبيه من أرباب القُرب والوداد، بالصدق معه والإسعاد، وأن الله يصلح لنا الجسم والفؤاد، وكل خافي وباد، في الدنيا والبرزخ ودار المعاد. وأن الله يربطنا به ربطًا لا ينحل ويرفعنا به إلى أرفع محل،  ويجعلنا  منّه على بال في كل حينٍ وفي كل حال، ويوفر حظّنا من حنانه ولطفه ورأفته ورحمته وعطفه وينظر إلينا من حيث ما كنَّا وأين ما كنَّا بالحس والمعنى.

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ

الفاتحة

تاريخ النشر الهجري

24 مُحرَّم 1448

تاريخ النشر الميلادي

09 يوليو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام