(466)
(633)
(6)
الدرس العاشر للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في شرح كتاب: الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة، للحبيب محمد بن سالم بن حفيظ ، ضمن دروس الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة بالأردن - محرم 1448
ظهر الثلاثاء 22 محرم 1448هـ
لتحميل كتاب "الفوائد الثمينة" (PDF) اضغط هنا
بيان صيغ التشهد
بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
وبِسندكم المتصل للحبيب العلامة الداعي إلى الله الوالد محمد بن سالم بن حفيظ ابن الشيخ أبو بكر بن سالم العلوي الحسيني التريمي -رضي الله عنه وعنكم وعن سائر عباد الله الصالحين- من كتاب (الفوائد الثمينة لقارئ المختصر والسفينة) إلى أن قال:
الصلاة الإبراهيمية
"أكمل الصلاة على النبي ﷺ: الصلاة الإبراهيمية، وهي: اللهم صلِّ على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
شروط السلام
شروط السلام عشرة نظم بعضهم تسعة منها، فقال:
عرِّف وخاطِب وصِلْ واجْمَعْ وَوَال وَكُنْ *** مُسْتَقْبِلًا ثُمَّ لَا تَقْصُدْ بِهِ الخَبَرا
واجلِسْ وَاسْمِعْ بِهِ نَفْسًا، فَإِنْ كَمُلَتْ *** تلكَ الشَّرُوطُ وَتَمَّتْ كَانَ مُعْتَبَرا
والعاشر: كونه بالعربية".
الحمد لله مكرمنا بالعبادة والزيادة والسعادة، وصلى الله وسلم وبارك وكرم على عبده المجتبى محمد رأس القلادة سيد أهل السيادة، صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وأصحابه ومن اتبعهم بإحسان في الغيب والشهادة، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين الذين اختارهم واصطفاهم ففاقوا عباده، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
تقدَّم ذكر:
فأما في صدر التشهد والتحيات:
وفيما بقي :
ثم الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد:
ولكن متى تجب؟
ومن العلماء من قال:
وكذلك قال أهل العلم إن أفضل الصلاة على النبي ﷺ:
وذلك أنه لما كان منهن طلب لشيء من الزيادة في الكسوة والنفقة، أنزل الله الآية يقول: خاطب أزواجك يا نبينا، قل لهن أنتن في أي موطن وفي أي مقام وبماذا تتعلق قلوبكن ورغباتكن وإرادتكن؟ إن علمتن قدر نبينا ومنزلته لدينا، وأردتن شرف الزوجية معه والأمومة للمؤمنين أجمعين؛ فهذا مقام يجب أن تتسامى فيه الرغبات إلى ما هو أجلَّ وأكبر من الملابس والدنيا وما فيها، وإن بقي في نفوسكن شيء من التعلق بذلك فاخرجن من هذا السياج الرفيع إلى حيث أردتن: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ) -أعطيكن متعة من الدنيا- (وَأُسَرِّحْكُنَّ) -أُطلِّقكن- (سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) [الأحزاب:28-29].
ودخل على سيدتنا عائشة وقال: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ"، وتلا عليها الآيتين، فَقَالَت لَهُ: "فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ "، فلما تلا عليها، قالت: "أفيك أستأمر أبويَّ يا رسول الله؟! لا، لا أبويَّ ولا غيرهما، أريد الله ورسوله والدار الآخرة".
لما عرفت أنه سيتلوها على بقية النساء ويُخيِّرهن، فقالت: "أَسْأَلُكَ أَنْ لا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِن نِسائِكَ بالَّذِي قُلتُ، قالَ: لا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ منهنَّ إلّا أَخْبَرْتُها".
فخرج إلى الثانية وتلا عليها، فقالت: "لا أستأمر فيك أحدًا، وأريد الله ورسوله والدار الآخرة"، والثالثة والرابعة حتى كَمُلَ التِّسع، وكلهن كان جوابهن كذلك.
يقول المرزوقي في عقيدة العوام:
عن تسع نسوة وفاة المصطفى *** خُيِّرْن فاخترن النبي المقتفى
(وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ)، -وفي قراءة: (يُضَعَّفْ)- (لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) -فخُذن هذا القِوام العالي للقِيم والحياء والحشمة- (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ) -لا ترققن أصواتكن عند كلام الرجال وكلام النساء لا ترققن أصواتكن- (فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ) -هذا شغلكن- (وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ) [الأحزاب:29-34]، أي من القرآن والسُّنة الغرَّاء، تأملن الوحي الذي نوحيه إلى نبينا والبيان الذي يبينه وسط دياركن، تأملن هذا واعملن فكركن في هذا المجال، عليهن رضوان الله تبارك وتعالى، (النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) [الأحزاب:6].
قال: "وذريته":
"وأزواجه وذريته، كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم"، والصلاة على الحبيب الأعظم ﷺ أتم وأكمل، فلماذا قال: "كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم"؟
يعود على قوله: "وعلى آل محمد أزواجه، كما صليت على سيدنا إبراهيم"، "كما صليت على سيدنا إبراهيم" متعلق بقوله: "وعلى آل محمد وأزواجه وذريته"، أمرُ أمر، يعني: صلِّ على آله وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.
أما الصلاة عليه هو:
"كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم"، وكذلك في البركة: "وبارك على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل سيدنا محمد"، وكانوا يستجلون في ذكر العبدية له ﷺ معانٍ جليلة من تشريف الله وتكريمه إياه:
وذلك غاية الشرف والكمال لجميع الكائنات، مراتبهم في العَبْدِيَّة والعُبُودِيَّة والعَبُودَة لله تعالى:
(إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا) [مريم:93]؛ فهم من حيث أنه مالكهم وخالقهم وفي قبضته كلهم بهذا المعنى: عباد وعبيد ومُلك له جل جلاله، ولكن من حيث إدراكهم لهذه الحقائق واجتلائهم مع أسرارها ومعانيها وتحققهم بحقائقها يختلفون اختلافًا كثيرًا كبيرًا، وكلما علا قدر مَلَكٍ أو نبيٍّ أو صدِّيقٍ أو أحدٍ من خواصِّ المؤمنين لدى الله، رسخ قدمه في العبدية والعبودية للحق -جل جلاله- والتذلل له بمعانٍ لا يدركها غيره؛ (ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ) [الجمعة:4].
وقد قال قائل يشير إلى هذا الشرف والكرامة في العبدية:
لَا تَدْعُنِي إِلَّا بِـيَا عَبْدِهَا *** فَإِنَّهُ أَشْرَفُ أَسْمَائِي
أهم شيء أن أكون عبدًا له؛ لا إله إلا الله!
ويقول عن أنبيائه:
وهنيئًا لهم بما آتاهم الله من هذا الشرف الأفخر، فما شرف مخلوق إلا بقوة تذلله لهذا الخالق وخضوعه، وهو يترتب عليه رضاه عنه وقربه منه ومعرفته به، كلما عرف الله أكثر، تذلل لله أكثر، وخضع لله أكثر، وخشع لله أكثر، وتصاغر لله أكثر.
وفي شرف هذه العبدية متعلقة بالسجود؛ لأنها معبرة عنه جعل الله تعالى السجود فاصلًا:
يوم يدعون إلى السجود يوم القيامة، (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ) يعني: يعظم الهول ويشتد الخطب والكرب، (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ) -هؤلاء الذين لم يسجدوا لله أو كانوا يسجدون نفاقًا، والآن ما عاد يقدرون يسجدون، ويسجد المؤمنون وحدهم، إن سجدوا لله تبارك وتعالى فلا يستطيعون- (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) -أي في الدنيا- (وَهُمْ سَالِمُونَ) [القلم:42-43]، يستطيعون السجود بإخلاص وصدق، ولكن يوفق الله من يشاء.
الحمد لله الذي أكرمنا بالسجود والعبدية والعبودية، والله يحققنا بحقائق ذلك ويسلك بنا أشرف المسالك.
"عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم"، وذلك أن الله نص على البركة على آل إبراهيم في القرآن الكريم في قوله: (رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ) [هود: 73]، في خبر سيدنا إبراهيم -عليه السلام- يقول سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ * فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ * وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) -يعني: أهل بيت إبراهيم- (إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ) [هود:69 -73]، فكان هذا من مناسبة ربطه ﷺ البركة والرحمة والصلاة على آله، ربطه بما ذكر ونصَّ عليه في القرآن من رحمته وبركته على آل إبراهيم، على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
لهذا قال في وصف كبار الأولياء في كل زمان الذي يسمونه القطب سيدنا الإمام الحداد قال:
أَهْلًا وَسَهْلًا بِالْحَبِيبِ الْوَاصِلِ
هُوَ سَيِّدٌ مُتَوَاضِعٌ مُتَخَشِّعٌ *** وَرِعٌ تَقِيٌّ زَاهِدٌ فِي الْعَاجِلِ
الشَّرْعُ سِيرَتُهُ الْحَقِيقَةُ حَالُهُ *** وَمِنَ الْعَبُودَةِ بِالْمَقَامِ الْحَافِلِ
بَرٌّ رَحِيمٌ بِالْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ *** يَرْعَى الْوُجُودَ بِعَيْنِ لُطْفٍ شَامِلِ
يَمْتَدُّ مِنْ بَحْرِ الْبُحُورِ مُحِيطِهَا *** خَيْرِ الْأَنَامِ بِعَاجِلٍ وَبِآجِلِ
صَلَّى عَلَيْهِ اللهُ مَا هَبَّ الصَّبَا *** أَوْ سَارَ حَادٍ قَصْدُهُ بِرَوَاحِلِ
فيرث الرحمة للعالمين، ويعظم نصيبه من إرث سيد المرسلين -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- ويتحقق بحقائق العبودة.
قال: "في العالمين -أي: صلِّ عليهم في العالمين- إنك -يا ربنا- حميد مجيد": مستحق للحمد لك الأوصاف الحميدة والفعال الحميدة، وكل حمد راجع إليك.
"مجيد": لك المجد الأعلى الذي لا يدانيه مجد -سبحانه وتعالى-، "إنك حميد مجيد".
ثم ذكر شروط السلام من الصلاة:
والسلام:
ثم في هذا السلام أيضًا:
أما عند الخروج من الصلاة:
ثم اختلفوا هل يلزم عند السلام نية الخروج من الصلاة؟
وكذلك من السُّنَّة:
فإن كان خلفه مباشرة ينوي الرد عليه بالتسليمة الأولى، أو في الثانية؟ لا هو يمينه ولا هو يساره!.
يجوز في أيهما، والأَوْلى في الأُولى، ينوي رد السلام على الإمام في الأُولى.
كذلك مَن أمام ومَن خلف:
فإذا قَبِل الله منه ذلك، فله على عددهم ثواب، أو لا؟ إذا سلمتَ على واحد قلت له السلام عليكم ورحمة الله؛ لك عشرون حسنة، كم من الملائكة ومؤمني الإنس والجن على اليمين إلى آخر الدنيا كم؟ واليسار كذلك إلى آخر الدنيا كم عددهم؟ إذا قَبِل الله ذلك فلك على مثل عددهم خذ لك: (وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ) [البقرة:261].
قال: "شروط السلام"، عند الخروج من الصلاة.
"شروط السلام عشرة: نظم بعضهم تسعة منها"، فقال:
وكيف تسلم؟ لأنك تخرج الآن إلى عالم الخلق من الحضرة الشريفة، فتسلم عليهم، ثم تجيء من مكان إلى مكان تدخل على الناس تسلم عليهم، وأنت كنت في حضرة الجمع على الله ومشاهدة أسمائه وصفاته وخطابه، الآن ترجع إلى عالم الخلق والدنيا، تسلم عليهم، السلام عليكم، السلام عليكم، أنت رجعت إليهم الآن، لا إله إلا الله! السلام عليكم ورحمة الله.
وقال أيضًا بعض الأئمة: "وبركاته":
والموالاة: لا يُقطع بينهما بكلام ولا غيره، يأتي واحد يقول: السلام التام الحسن الطيب!، قل: السلام عليكم بس كما ورد، خلِّ الفلسفة حقك لك، هذه تأتي في موضع ثانٍ، أما هذا موضع اتباع، مكان اتباع، اتبعْ، قال لك: السلام عليكم، قل: السلام عليكم.
ومثله في الأذان حتى لما يقول: حيِّ على الصلاة، على اليمين وعلى اليسار يلوي عنقه فقط، لا دَخْلَ للصدر، خلِّك محلَّك مُستقبِل القِبلة، اِلْوِ عنقك فقط: السلام عليكم ورحمة الله، واللَّيُّ: ينبغي أن يكون من عند قوله: ورحمة الله، بحيث يبتدئ ووجهه أيضًا مُستقبِل القِبلة: السلام عليكم، فإذا أراد أن يقول ورحمة الله، لَوَى عنقه: ورحمة الله، ويعود إلى استقبال القِبلة، ثم أيضًا يقول عند ورحمة الله يلتفت إلى جانبه الأيسر.
والتفاته إلى الأيمن والأيسر من دون ما يحرك رأسه، بعضهم يطلِّع وينزِّل رأسه! ما الذي معك؟! اِلْوِ رأسك بِلا حركات بِلا تطليع ولا تنزيل، لَيّ فقط على اليمين والتفات عن الشمال، لا تطلع ولا تنزل اتركه ثابت على ما هو عليه.
يكون السلام إنشاءً، أنشئ السلام؛ يعني أنت الآن تسأل لهم السلام وتلقي عليهم السلام، ما قصدك الخبر أنه حصل السلام عليكم؛ بل الإنشاء فلفظها تقبل احتمال الإنشاء واحتمال الخبر، فلا تقصد به الخبر، بل تقصد به الإنشاء، إنشاء سلام جديد، ما هو سلام ماضٍ، السلام عليكم، قد حصل السلام عليكم لا، الآن ننشئ سلامًا جديدًا عليكم، نطلب لكم السلام ونعلنه.
قال: وهذا يقتضي منك أنه ما دام تسلم عليهم لا تغتب أحدًا منهم ولا تؤذِهم، وإلا كيف تقول لهم السلام عليكم وبعدين قده غير الأمان وقع؟! وأنت تأمنهم أول تقول السلام عليكم، وبعدين قدك تحسد على ذا وتكذب على ذا وتغش ذا! أين السلام؟ كذب هذا، رجع هذا السلام كذب، لكن السلام عليكم؛ لا أخونكم، ولا أخدعكم، ولا أغشكم ولا أؤذيكم، سلام عليكم ورحمة الله؛ لأن السلام أمان، يعني كونوا مطمئنين من جهتي ما أغشكم ولا أضركم ولا أخدعكم ولا أحسدكم ولا أؤذيكم، السلام عليكم، السلام عليكم.
"واسْمِعْ بِهِ نَفْسًا"، فإن كملت تلك الشروط وتمت كان معتبرًا.
بسم الله الرحمن الرحيم
ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:
سنن الصلاة
"سنن الصلاة كثيرة منها: الأذان والإقامة، ودخولها بنشاط، وحضور قلب، والخشوع فيها، والسواك، ورفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الاعتدال، وعند القيام من التشهد الأول، ووضع اليمين على الشمال، وجعلها تحت الصدر، ودعاء الافتتاح، والتعوذ، والجهر في موضعه، والإسرار في موضعه، والتأمين، وقراءة السورة، وتكبيرات الانتقال، وقول سَمِعَ الله لمن حَمِدَهْ، والتسبيح في الركوع والسجود، ووضع اليدين على الفخذين في الجلوس للتشهد، ويبسط اليسرى، ويقبض اليمنى إلا المسبحة فإنه يشير بها مُتشهِّدًا، والافتراش في جميع الجلسات والتورك في الجلسة الأخيرة، والتسليمة الثانية".
نعم هذه سُنَن الصلاة، وما أعظمها! والسُّنَن: جمع سُنَّة:
وسُنَن الصلاة قد عدَّها بعضهم إلى المئة والمئتين والثلاثمئة والأربعمئة، وإلى ألف سُنَّة مع اعتبار المكرر في كل ركعة، في خلال الأربع الركعات قد تجتمع إلى ألف سنة يذكرون ذلك.
ويذكرون أن أحد شيوخ الأزهر، لما اجتمع جماعة من أهل العلم وغيرهم وحضر وقت الصلاة، فقال لهم شيخ الأزهر: الذي يُعد في سُنَّة الصبح أربعمئة سُنَّة نقدِّمه يُؤمُّنا اليوم في الصلاة، فعدُّوا المشايخ عنده وصلوا إلى المئتين، آخرهم وصل إلى المئتين والسبعين، وكان بينهم الحبيب عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس، فقال له: اسمع مني، عدَّها وصَّلها إلى أربعمئة سُنَّة، قال: أنت الفقيه تصلح، تقدَّمْ قدامهم فقدَّموه أمامهم.
وكان مرة يمشي الإمام عبد الله بن حسين بن طاهر مع ابن أخته الحبيب عبد الله بن عمر بن يحيى يجيئون من قريتهم المسيلة إلى وسط تريم، قال: تعالَ في الطريق نعمرها نتذكر سُنَن الصلاة، عُدْ، أول سُنَّة، ثاني سُنَّة، وصلوا إلى أوَّل البلد وعند المقابر وصلوا ثمانمئة، قال: خلِّنا نزور نُسلِّم على الموتى بعدين نكمل، رجعوا من عند المقبرة إلى البيت مئتين فوق الثماني فرجعت ألف عدُّوها، لا إله إلا الله!
وقوله: رفع اليدين سُنَّة عند تكبيرة الإحرام، قالوا فيها عشر سُنَن:
وعلى هذا تجيء بعدين سُنَن الصلاة وفي كل حركة وفي كل قراءة.
ويقول: "سنن الصلاة كثيرة منها":
والخشوع مع حضور القلب، وتفهُّم المعنى، وسكون الأعضاء، واستشعار العظمة والهيبة من الرحمن -جل جلاله-. والرجاء والطمع فيه والحياء منه هذا الخشوع؛ فيندرج الحضور في الخشوع، فالحضور بعض أجزاء الخشوع.
رزقنا الله الخشوع في الصلاة، نعم (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) [المؤمنون:1-2].
قال سيدنا عبد الله بن مسعود: إن أول علم يُنزع من هذه الأمة الخشوع، سمَّاه علمًا، وقال: حتى لا تكاد تجد خاشعًا، وكانوا في القرون الأولى تجد الخشوع حتى في الأسواق، تدخل السوق وإلا تحصِّل خاشعين، وهم يمشون في السوق عليهم الخشوع، لا إله إلا الله! فصار قال ما عاد تحصِّله حتى في المسجد بعدين! لا حول ولا قوة إلا بالله، قال: حتى لا تكاد تجد خاشعًا. الله لا إله إلا الله!.
فهذه أماكن يتأكد فيها استحباب السواك، وهو مستحب في كل حال.
فكل هذه أدعية وردت للافتتاح، يأتي بواحد منها أو باثنين أو بكلها إذا لم يكن إمامًا لجماعة غير محصورين، ويأتي بما يشاء من هذه الأدعية.
وفي الحديث في صحيح مسلم عن ابن عمر قال: "كنا نصلي مع النبي ﷺ فجاء رجل فدخل في الصلاة فقال: الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قال: من صاحب كلام كذا وكذا فقال الرجل: أنا فقال: عجبت لها فتحت أبواب السموات قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت النبي ﷺ يقول ذلك"، ما تركتُ هذه الكلمات عند افتتاح الصلاة: "الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا" إلى غير ذلك مما ورد من أدعية الافتتاح، ودعاء الافتتاح تُفتتح به الصلاة.
"في موضعه": وهو الصلوات الجهرية التي سيذكرها، الصلوات التي يسن فيها الجهر، اثنا عشر سيذكرها عندكم هنا.
وفي الحديث أن الملائكة يؤمِّنون وأن تأمينهم مع تأمين الإمام، وأنه ينبغي للإمام أن يؤمن والمأمومون يُأَمِّنون معه عند تأمينه، ويقول: "ما حسَدَتْكمُ اليَهودُ على شيءٍ ما حَسَدوكم على السَّلامِ والتأمينِ ".
"سَمِعَ الله لمن حَمِدَهْ" فتقول كذلك، ثم تحمده؛ ليكون سامعًا لك، مُقابِلًا منك، مُجيبًا لك، راضيًا عنك بالحمد، وفي البخاري أيضًا أنه عن رفاعة بن رافع يقول: "كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: "مَنِ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا آنِفًا"، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ"؛ حتى قال ابن حجر في شرح البخاري: وفي هذا دليل على إحداث ذكر لم يكن، وعلى رفع الصوت بالذكر، فإن الأعرابي رفع صوته وما أنكر عليه ﷺ، وأحدث الدعاء من عنده لم يكن سمعه من قبل.
قال: إذا
فهي سبَّابة وهي مُهَلِّلة وهي مُسَبِّحة، فخلِّها مُهَلِّلة ومُسَبِّحة، لا تسب أحدًا، أحسن لك كن مُهَلِّل ومُسَبِّح، لا سَّبَّابَ؛ لأن "سِبابُ المُسلِمِ فُسوقٌ".
فهذه واحدة، ثم يضم الأُخريات بأن يضع الإبهام تحت السَّبَّابة، أو على العقد الأول منها، أو على الثاني، أو عند بعضهم على رأس السَّبَّابة إلى أن يرفعها، لكن يضم الأربع ويبسط السَّبَّابة ويشير بها متشهدًا.
فقال:
فسلكوا مسلك الترجيح للروايات:
والتسليمة الثانية بها يكون الخروج من الصلاة.
بسم الله الرحمن الرحيم
ورضي الله عنه وعنكم إلى أن قال:
فائدة
"الأذان لغة: الإعلام، وشرعًا: ذِكْرٌ مخصوص مطلوب للصلاة المفروضة أصالة على الأعيان.
ويشترط في كلٍّ من الأذان والإقامة ستة شروط:
ويُشترط في الأذان وحده: الذكورة.
شروط ندب دعاء الاستفتاح
شروط ندب دعاء الاستفتاح خمسة:
يذكر لنا عن الأذان وهو شعار من شعائر الإسلام، وعلمنا أنه على أهل كل بلدة فرض كفاية، ويقول: "مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ".
إنما يكون الأذان للصلوات المفروضة دون غيرها، والتي يُسن فيها الجماعة من غير المفروضة يُنادى لها: الصلاةُ جامِعةً أو الصلاةَ جامِعةً أو الصلاةُ جامعةٌ ولا يؤذن لها، مثل: صلاة الاستسقاء، وصلاة العيدين، وصلاة الخسوف والكسوف وغيرها من الصلوات التي يُسن فيها الجماعة وليست بفرض، فلا يؤذَّن لها، ولكن يُنادى لها: الصلاة جامعة.
يقول: "ذِكْرٌ مخصوص مطلوب للصلاة المفروضة أصالة على الأعيان"، أي: سُنَّة عين لمن أرادوا أن يصلوا، فكل مجموعة منهم يكفيهم أذان واحد؛ ليقيموا بعد ذلك ويُصلُّوا.
وفي الأذان فضل عظيم وثواب كبير، فينبغي للمؤمن أن يحرص عليه، لا يمر عليه الشهر والشهران والسَّنَّة من دون ما يؤذن ولو مرة، يطلب له أذان سواء في البيت أو المسجد أو في أي مكان تقام في الجماعة يحرص على الأذان فإن ثوابه كبير:
وقال: "ويشترط في كلٍّ من الأذان والإقامة":
1) "الإسلام": فلا يصح الأذان من غير المسلم ولا إقامة الصلوات.
2) "التمييز": وقد تقدَّم معنا الكلام في ذلك. والتمييز فلا يصح الأذان من ببغاء ولا من مجنون ولا من صبي غير مميز.
3) "وكونه من واحد": يتقاسمونه، بعضه يؤذن يجيب بعض الألفاظ والباقي على الثاني! من واحد؛ إذا سيؤذن الثاني يجيء به من أوله، ما يبني على أذان الأول.
4) "والترتيب": ما يقدم شيئًا على شيء، ما يبدأ بحيِّ على الصلاة ولا حيِّ على الفلاح، يبدأ: الله أكبر، يبدأ باسم الجلالة ويختم باسم الجلالة، يبدأ : الله أكبر، ويختم : لا إله إلا الله، فأوله: الله، وآخره: الله. لا إله إلا الله!
5) "والموالاة": بأن لا يفصل بين ألفاظ الأذان بمقدار ركعتين.
6) "ودخول الوقت": فلا يصح الأذان لصلاة قبل دخول وقتها إلا:
قال: "ويُشترط في الأذان وحده: الذكورة".
فلا يُسن للمرأة أن تؤذِّن؛ لأنه مطلوب فيه رفع الصوت، فخُصِّص ذلك بالذكور دون الإناث، وإنما يُقِمن الصلاة إذا صلِّين:
رزقنا الله الإنابة والخشية والاستقامة.
رفعنا الله مع أهل الذوق وأهل الشوق وأهل الفوق، ومع الذين تحققوا بحقائق الصدق مع الحي القيوم، وتولاهم الحي القيوم، وبلغكم منهم فوق مايرومون من عطاياه العظيمة ومنِّه الجسيم بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، من جوده الأكبر ومَنِّه الأوفر وفضله الأعظم.
لا إله إلا هو، آمنا به وتوكلنا عليه وآمنا بما آتى أنبياءه وبما آتى ملائكته وبما آتى الصالحين من عباده من عطاياه جلَّ أن يعطي غيره سبحانه وتعالى، ونسأله أن لا يحرمنا، وأن يوفر حظنا مما أعطاهم وآتاهم ومنحهم وتفضل عليهم جل جلاله.
اللهم ارحم عبادك الفقراء المساكين الضعفاء الواقفين ببابك، و اللائذين بأعتابك، والذين مدوا أكف رجائهم وافتقارهم إليك، يرجون ماعندك بك لا بشيء منهم ولا بشيء من أعمالهم، فتحنَّن وتكرم علينا وعليهم، وجُد علينا بما أنت أهله، فإنك الجواد المنعم المتفضل الذي يعطي ولا يبالي، يامولى الموالي.
يا ذا العطاء الغالي، ياوهاب ياكريم، يارب الأرباب يارحيم، يامسبب الأسباب ياعظيم، يا من لا إله إلا أنت، بك آمنا وبرسولك وما جاء به عنك، فافتح لنا باب الوصال من حضرتك، وأدخلنا في خواص أهل محبتك ومودتك من عبادك المقربين، وحزبك المفلحين أرباب التمكين، ياقوي يامتين بلطف وعافية.
وأصلح شؤوننا والأمة أجمعين، وبتعجيل الفرج لنا ولأهل لاإله إلا الله، وأن يثبتنا وإياكم بالمقبولين ويجعل كل منا مفتاح للخير مغلاق للشر، وسببًا لنفع الخلائق فيما أغتم وأظهر في لطف وعافية.
بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ
إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الْفَاتِحَة
24 مُحرَّم 1448