محاضرة في ختام العام الدراسي لطلاب دار المصطفى وفروعه لعام 1447هـ

للاستماع إلى المحاضرة

محاضرة العلامة الحبيب عمر بن حفيظ في مجلس ختام العام الدراسي لطلاب دار المصطفى وفروعه لعام 1447هـ،

 ليلة السبت 12 شعبان 1447هـ

لمشاهدة المجلس كاملاً

 

تضمنت المحاضرة:

  • تصحيح النيّة في طلب العلم.
  • أن العلم يُطلب لوجه الله وخدمة الدين لا للذّة أو التميّز.
  • الفرق بين ناقل العلم والعالِم الواعي المحقّق.
  • ربط العلوم بـ الكتاب والسنة ومقاصد الشريعة.
  • أدب التدرّج في التعلّم وعدم القفز أو التوقّف.
  • الجمع بين العلم والتزكية والدعوة.
  • التحذير من المشوِّشات وضياع الوقت لطالب العلم.

 

نص المحاضرة:

فتح الله عليكم ووفَّقكم، وأخذ بأيديكم وأخذ بيد مُعلّميكم، وبارك لكم فيما تأخذون، وبارك لكم في الوقت الذي تأخذونه في أخذ هذا العلم، وبارك لكم في نياتكم فيه، وبارك لكم في الكيفية التي تُعَلِّمون بها والتي تَتَعَلَّمون بها، والتي تُلْقُون بها والتي تَتَلَقَّون بها وتأخذون بها. 

فإنّ البركات والخيرات وما جاء به الكتاب والسنة فيما يتعلق بفضل العلم مقروناً بالتزكية والدعوة إلى الله عز وجل؛ مَنوط بالوقت وكيفية قضائه والنيات فيه، وكذلك الكيفية في الأخذ والكيفية في التلَقِّي وما يُحيط بذلك من الشؤون والأحوال.

 

أهمية النية وتصحيح القصد في طلب العلم

فإذا صحَّت فيه النية وخَلُصَت؛ فهو من أعظم القُرُبات والطاعات والعبادات على الإطلاق، على حسب صِحّة النية للإله الخلّاق جل جلاله وتعالى في علاه.

وهذه المراحل بمُقرّراتها في كل مرحلة المقصود منها: 

  • أن تكون مفاتيح لتحقيق هذه العلوم، 
  • والغوص على معانيها وحِكَمها وأسرارها، 
  • وربطها بالأصل من الكتاب والسنة ثم الإجماع ثم القياس.

 وتَعَبُّد الحق تبارك وتعالى بهذا التحقيق فيها، حتى إنه تنفتِح للمتعلم وللعالم لذّة التدقيق والتحقيق في المسائل، والعثور على حلّ الإشكالات، وعلى الوصول إلى الحُكم في المسائل، واقتناص الفوائد المُتعلِّقة بذلك.

ثم إنهم في مجال إخلاصهم لله تبارك وتعالى يخافون أن تكون هذه اللّذَّة مما مال إلى نحو الطبيعة والفِطرة، ناقصاً عن قصد وجه الله به؛ كما يفعل القائمون لله في السَّحَر ويَهبُّ عليهم نسيم السَّحَر فيشعرون بلذة كبيرة ونعيم، فكانوا يخافون أن يكون مقصودهم من القيام وجود هذه اللذّة، وإنما المقصود المعبود المسجود له سبحانه وتعالى.

مثال "النعنع" وحقيقة الإخلاص

وهذا مثل "النعنع" الذي يُعطى للصبيان في مواصلتهم للتعليم ونحوه؛ فإذا كان هو مقصودهم يكونون ناقصين عن حقيقة المقصود.

 وقالوا: "ومن أظلم مِمّن قام الليل ليشُمَّ نسيم الأسحار"؛ عدّوه أنه ظالم لأنه ما استحضر القيام من أجل المعبود، ليس مُجرّد لأجل الذوق.. يحصل لكثير من المقبولين المُتوجّهين، لكن المقصود ليس هذا! المقصود عبادته هو وزيادة معرفته.

كذلك ما يحصل من اللذّة في هذه العلوم؛ وتحدَّث عنها كثير من العلماء، ولكن يخشون أن يجعلوها حاجزاً بينهم وبين كمال الإخلاص لوجه الله.

 ولكن، ما سمعتُم في قصيدة الإمام أحمد بن عمر بن سميط، قطب الدعاة، قال: "نوبوا عن خير المرسلين، انصروا الله ورسوله"؛ هذه المقاصد. 

النيابة عن زين الوجود ﷺ في التعلُّم والتعليم، في التذكير، في إبلاغ شريعته وأحكامها ومعانيها وما تعلّق بها. 

والنيابة عنه ﷺ تصحّ بالنيابة عن السند إليه عليه الصلاة والسلام؛ وبهذه النيابة تحصل الإنابة، وتُرفَع الكثير من الحُجُب والعوارض التي تعرِض الإنسان في طريقه.

الفرق بين "الوعاء" و"العالم المحقّق"

ثمّ إن المقصد أيضاً في حفظ علوم الشريعة؛ احفظوا على الناس ضالّتهم العلم، فهي ووسائلها المقصود منه حُسن التحقيق فيه والتعمُّق في معانيه على حسب المستويات. 

وكلّ من كان أوسَع فهماً وأدق وأعمق إدراكاً ينبغي أن لا ينحصر ولا يتقيَّد بمجرد المُقَرَّر، ولا يبقى فيه وهو مستوعب له، مُتهيِّئ لاستيعاب ما هو أكبر منه، وما وراءه وما بعده؛ فإنّ المقصود حقيقة الخدمة والنصرة، حقيقة الخدمة والنصرة في حفظ هذا العلم وتوسيع نطاقه وتقويته والبناء عليه.

لأنه يقول فرق بين "وعاء العلم" و"العالم":

 * وعاء العلم: الذي يقف عندما يأخذه هذا لا بد منه لِكُلٍّ في البداية، للكل في البداية لا بد منه؛ أن يأخذ ما ورد ونُقِل، فإن انحبس فيه وانحصر عليه فهذا وعاء للعلم، وعاء للعلم ليس بعالم، إنما وعاء للعِلم.

 * ولكن إذا ربطه بالأصل وقَوي استنتاجه لما ينطوي عليه وما يحتويه، وربط المعلومة بالمعلومة فاستخرج منها معلومة ثالثة، وتوسَّع في هذا النطاق على وجه صِحّة وصِدق؛ 

  • وجه صِحّة: بأن يقوم على أُسُس العلم وعلى الأصول التي يُبنى عليها العلم والمُقرَّر عند أهل الأصول، هذا من جهة الصحّة. 
  • جهة الصدق: أن لا يندفع في ذلك ليُرى مكانه، ولا ليُثبَت نبوغه، ولا يُعرّف قدره ولا منزلته، ولكن ليطول باعه في الخدمة وفي النصرة فقط؛ بهذا ينبغي أن يكون من أهل العلم.

 

منهجية التعامل مع المذاهب الفقهية

يعرف قدر ما نُقِل وما أُخِذ، ثمّ وجوب حسن النظر والتفكير فيه وربطه بأصوله وبما قيل مِمّن هُم أهله نحو المسألة نفسها ونحو الموضوع نفسه، من قِبل هذا ومن قِبل هذا..

وإن كان في مثل الفقه يعتمد أهل المذاهب في كل منطقة بعض كبار علمائهم يعتمدونه؛ كما يعتمد الكثير فيما وصل فيه النظر والخلاف ما بين "ابن حجر" و"الرملي"؛ يعتمدون ابن حجر كما هو في حضرموت ومناطق كثيرة، وفي مثل مصر الشافعية يعتمدون ويرجِّحون كلام الرملي -عليهم رضوان الله تبارك وتعالى-. 

كذلك ما كان من المسائل في دائرة تحقيق وتوضيح الإمام الرافعي والإمام النووي، وكذلك في طبقات أهل هذا المذهب ولهم فيه نظر. 

كذلك المذاهب الأخرى اعتمادهم على ما تحرَّر من خلال هذه المذاهب، وكلها قائمة على تفريعات وتأهُّلات موجودة من قِبَل أهل المذاهب.

ولكن العالِم في أي وقت كان يأخذ هذا ويربطه بنواحيه وما قيل فيه، ويربطه بالأصل بعد ذلك وكيفية الاستنباط، ولا يعزب عن ذهنه واستحضاره مقصد الشرع، مقاصد الشريعة، مقصد الحق ورسوله بهذا النص وبهذا الحكم ولماذا، فيبقى عالقاً بذهنه ومَبني عليه؛ فيستقرّ ويستقيم في أدبه وعبوديته وخدمته للشرع المَصون، ويخرج عن كونه مُجرّد ناقل ومُجرّد وعاء إلى "واعٍ".

فرق بين الوعاء والواعي: وعاء يريد ينقل، ويجيء بالكلام هذا وهذا.. لا يعرف يزيد شيئاً عليه، ولا يربط بعضه ببعض، ولا يستخلِص شيء منه، ولا يربطه بأصوله، ولا يوسِّع آفاقه بذلك؛ هذا وعاء. 

أما واحد "واعٍ": يأخذه، ويعرف نُقوله، وما اعتمد فيه هذا وهذا وهذا، وما الذي يُستنتج من مجموع كلامهم، وما الذي ممكن يُبنى عليه، وما الذي يُستخرج منه، وعلاقته بالأصل في النصوص مما جاء في الكتاب والسنة وما سبق من إجماع أو قياس؛ فهذا مجال العالم، هذا هو العالم يؤدي الخدمة لهذا الدور.

 

أدب التدرج والتواضع في العلم

كما أنه هذا المستوعِب ليس من الأدب أن يبقى محلّه فيما هو مُقرّر عليه في المرحلة وهو قد استوعبه وقد احتواه، وعنده استعداد لما هو فوقه.

كما أنه ليس من الأدب أنّ مَن لم يُحقِّق ويتمكن في مرحلة أو في كتاب معيَّن أن يطلب القفز إلى الكتاب الذي فوقه والتجاوز له حتى يُحَقِّق.

 كذلك ليس من الأدب من الذي حَقَّق، يبقى محله فيه ويترك ويقول أنه متواضع أو متأدب؛ اغنم وقتك وعمرك، انظر لِما فوقه! ما دام هذا تحقَّق معك ورسخ قَدمك فيه وعَلِمته امضِ: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا).

فهكذا ينبغي أن تجعلوا كل هذه الوجهات في خدمة الشريعة ونصرة الحق ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وخدمة السنة والحُكم الشرعي، وخدمة الأمة؛ مربوط ومَنوط بالآداب، بالأخلاق، بالاتّباع، بالاقتداء، بمعرفة السند، بجمع الهَم على الوجهة إلى الحق بهذا القدم، ومن خلال هذه الأعمال.

 

ترك الشواغل والتركيز: مواقف من السلف

وجمع الهم يقتضي أن تُقَلِّل من العلائق ما استطعت.. أما واحد يريد أن يكون طالب علم ومُحَقِّق في العلم؛ وهو لا يستغني عن الهاتف ولا يستغني عن الكلام الفارغ مع ذا ومع ذاك، لا وعى العلم ولا وعى حقيقة العلم! ويحتاج أن يتفرّغ من كل ما لا يلزمه ولا يضطر إليه.

وهكذا، كان الحبيب عمر الشاطري إذا شاهد يوماً ولده الحبيب عبد الله جاء إلى عند الدفتر الذي فيه الحسابات، جاء قال: ماذا جاء بك؟ قم، قم! شغلك هذا؟ اذهب إلى "كتاب التُّحفة" هنا اقرأ، هذا اتركه لي، أن أنظر إلى الدَّخل والحساب والمجيء.. انت اذهب، ذاك شغلك!.. اسمع، هذه الرفقة عَلِّق فيها ثيابك، الثانية التي تحتاج إلى غسل علِّقها في الثانية تلك، لا تتكلم مع أحد وتقول لهم غسِّلوها، ضعه هناك واذهب، أنت مشغول، أنت في شغلك، لا تشتغل بشيء، حتى لا تقول غسِّلوا ثيابي، الذي يحتاج تغسيل ضعه في المحل ذاك، هذه الرّفقة، والذي لازلت ستستعمله ضعه في الرّفقة الثانية، وامشِ، لا تُضيِّع وقتك!

بهذا اتَّسعت العلوم وجاءت، والوالد عليه رحمة الله يذكر كثيراً من كيفيّات الأخذ والتحقيق في المسائل وربطها ببعضها البعض، وإحضارهم إلى الشروح المُتعدِّدة مِن خلال قراءتهم على الحبيب عبد الله ومَن في تلك الطبقة. 

وهكذا ينبغي أن نخدم العلم، حتى جاء بأسلوب بديع في التعليم -سيدي الوالد-؛ وأهل كل مرحلة يقتصِر بهم على المُهم من المرحلة التي هم فيها ويربطهم بها، ولا يُحِب تطويل الكلام فيما لا يترتّب عليه زيادة في العلم والتحقيق وكثرة التفاريع، ولا يقصُر عن حُسن التحقيق والتدقيق في المسائل المُهِمة، وما يحتاج إليه صاحب هذه المرحلة، حتى في الوقت القصير يقطع شوط طالب العلم عنده، ويُحَقِّق ما في هذا الكتاب وينتقل إلى الذي فوقه في وقت يسير.

 

التكامل بين العلم والتزكية والدعوة

فهكذا شؤون أحوالكم في أي مرحلة من المراحل التي تمرّون بها، مرتبطاً فيها الشأن بالمقاصد الثلاثة كلها، ما يتخلَّف واحد عن الثاني: علم مَنوط بتزكية، مَنوط بأمانة الدعوة إلى الله، ورعاية حق الناس.

 فهذا الذي له فَهم ثاقب وبسرعة يرتقي ويتنقّل، ينظُر ما ذكرنا من الصِّحّة والصدق، وينظر أيضاً مَن الذي يستفيد مِن هذا مِن الأمة، مِن طلبة العلم أو الأماكن التي تحتاج إلى هذا الذي هو تَمَكَّن فيه وتوسَّع فيه؛ فلا يُقصِّر. 

لأن الحق سبحانه وتعالى فتح لكم وسائل مُيسَّرة ما كانت مع سادتنا المُتقدّمين من أرباب العلم والتمكين؛ وبإمكانه يتراسل ويواصِل إلى أبعد محل في الأرض،وأبعد محل في العالم ويفيد وينفع، حتى يكون في علمه أيضاً مُتزكِّياً وداعياً إلى الله تبارك وتعالى، لا مُجرّد يحشو العلم ولا يخزنه، ولكن مؤتمناً عليه، يقوم بِحقّه ويعمل بِمُقتضاه ويؤدي به النصح والنفع.

 

نشر العلم وعدم البخل به

كما ذكروا في آداب المُتعلّمين: أن الذي يحرص على إفادة إخوانه من الطلاب ويدلّهم على موضع الفائدة يفوق، ويُبارَك له في علمه، والذي يبخل ويُحِب أن يتميّز دون البقية من الطلاب؛ الغالب يقِلّ النفع له وبه، يقل النفع له والنفع به، ولا يصاحبه التوفيق فيما هو فيه. 

ولكن إذا كان صدره واسعاً ويُحب الإفادة ويفرح بمن نبغ غيره، ويدلّ الطلبة على مواطن الاستفادة ومَظان المسائل؛ فهذا يبارك له في علمه ويُفتَح عليه فتح كبير بسبب إخلاصه وصدقه مع الله تبارك وتعالى.

يُعينكم الله على القيام بالأمر كما ينبغي. وكلّ مرحلة بمستوياته الستة التي تتوزّع في كل سنة، ثلاث مستويات، وكل مستوياتها محلّ تلقّي ومحل تنقّي ومحل ترقي، ومحل يتنافس المتنافسون في التحقيق والتدقيق والتعمُّق، وفي الإخلاص والصِّدق والصحّة في المقاصد وفي الإفادة والاستفادة في ذلك، وفي الربط بالآداب وبالأخلاق.

ومُحَقِّق نصيبه مِن قيام الليل قائم، ومن الرواتب قائم، ومن الضحى والوتر قائم؛ غير مُحَقِّق نصيبه يقلّ من الوتر نصيبه، يقل من قيام الليل نصيبه، يقلّ من تلاوة القرآن.. فرق بين هذا وهذا من حيث نوره، ومن حيث بركته، ومن حيث النفع به، ومن حيث المنزلة عند الله تبارك وتعالى.

لأنه (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)، يرفع درجات مَن مِن الذين أوتوا العلم؟ مَن أخلصوا لوجهه، مَن صدقوا معه، مَن أحبّوه جل جلاله، وعشقوا القُرب منه.

 

مراتب العلماء وحديثا النية والقرب من الرسل

مِن هؤلاء العلماء مَن دلّوا الناس على ما بُعِث به الرسول، وبهذا بيَّن النبي ﷺ لنا في الحديثين الكريمَين رؤوس المقاصد والنيات لأهل العلم:

  1.  الحديث الأول: يقول: «من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليُحيي به الإسلام...»؛ 
    • والذي حَصَّل هذه النية مِنهم: مَن تتمكَّن نيّته ليُحيي به الإسلام في محيطه وأسرته أو بلدته، 
    • لكن واحد ثاني: ينوي إحياء الإسلام في دولته كلها والدول المجاورة، 
    • ولكن الثالث: هو كلهم في نية إحياء الإسلام، ينوي إحياء الإسلام للشرق والغرب، والعرب والعجم، والإنس والجن، والذكور والإناث، كل المُرسَل إليهم محمد ﷺ؛ نية عظيمة لكل منهم، لكن بعضها أعظم، فالمنزلة عند الله على قدر هذه النية، وعلى قدر الإخلاص والصدق فيها.
  2. ثم الحديث الثاني: «أقرب الناس من الرسل يوم القيامة العلماء والشهداء»، أين الحيثية؟ مِن أين جاءت؟ قال: «أما العلماء فدلّوا الناس على ما بُعِث به الرسل». فعالِم ما يدلّ الناس على ما بُعِث به الرسل لا نصيب له في القرب من الأنبياء في القيامة، ولا هو معدود من العلماء الذين يقربون من الرسل يوم القيامة؛ إلا إذا دلّ الناس على ما بُعِث به الرسل. 

"دلّ الناس على ما بُعِث به الرسل"؛ الرسل بُعِثوا بالصدق والإخلاص والإيمان واليقين والتوحيد والصبر والزهادة، الإنابة والخشية والتواضع، بُعِث الرسل بهذا، وبالتحقيق وإقامة العبادة على وجهها. 

إذا دلّ الناس على ما بُعِث به الرسل؛ هذا عالم قائم بِحَقّ العلم، يقرُب من المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم.

 

الخاتمة والدعاء

الله يرزقنا نصرة هذا الحبيب عليه الصلاة والسلام، وخِدمة شريعته ودينه وأمته؛ بما نتعلَّم وبما نُعلِّم وبما نعمل، ويوفِّقنا الله لإخلاص القصد لوجهه الكريم، ويجعلنا ممن يطلب العلم ليُحيي به الإسلام، وممن يدل الناس على ما بُعِث به المرسلون صلوات الله وسلامه عليهم.

اللهم خُذ بأيديهم وأيدي مُعلّميهم وأيدي القائمين بالخِدمة فيهم، إنه من خلال نظر الله إلى القلوب أحياناً واحد خادم في جانب من جوانب الخدمة، ولا عنده المعلومات، ولا هو قائم بالتعليم ومعلوماته ليست كثيرة، ولكن نيته كبيرة وإخلاصه أكبر؛ يرقى مراقي -سبحان الله- يزاحمهم وقد يزيد على بعضهم ويرتفع فوقهم؛ بإخلاصه وصدقه ونيته، لأنه هو سبب قيامه. 

والنبي يقول: «من جهّز غازياً فقد غزا»؛ جهّز غازياً في سبيل الله كُتِب له مثل ثواب الغزو، وهذا جهّز طالب العلم، جهز المُعلِّم، فقد تعلَّم وعلَّم؛ بتجهيزه للمُعلِّم وللمُتعلِّم وخِدمته لهم، وبالله التوفيق.

اللهم يا من وفَّق أهل الخير للخير وأعانهم عليه، وفِّقنا للخير وأعِنّا عليه، وأظهر راية العلم على الوجه الأحب والأرضى إليك، وانفع به العالمين، برحمتك يا أرحم الراحمين، وجودك يا أجود الأجودين، وزِدنا زيادة وأسعِدنا سعادة في الغيب والشهادة، في لطف وعافية.

 

تاريخ النشر الهجري

14 شَعبان 1447

تاريخ النشر الميلادي

01 فبراير 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية