كلمة في صبيحة ذكرى غزوة بدر 1447هـ

ذكرى بدر
للاستماع إلى المحاضرة

كلمة مباركة للحبيب العلامة عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ في صبيحة ذكرى غزوة بدر 17 رمضان 1447هـ، بمصلى أهل الكساء، بدار المصطفى بتريم

 

نص الكلمة مكتوب:

في يوم الجمعة المبارك في ذكرى (يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ) [الأنفال:41]؛ ينَظَرَ الرحمن إلى قلوب المؤمنين في المشارق والمغارب، حالهم مع هذه الذكرى، ومع أهلها، ومع سيد أهلها صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، في وجهاتهم وفي نياتهم، في إقبالاتهم وفي توجهاتهم، في إراداتهم ومراداتهم، في عزائمهم وما تُكِنُّ صدورهم.

فعلى ماذا يطلع الرحمن رب العرش في قلب كل واحد منا؟ وماذا ينظُرُ فيه؟ وماذا ينوي؟ وما علاقته بهؤلاء القوم؟  

(هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ) [الحج:19]؛ سيدنا محمد ومن معه المهاجرين والأنصار، والكفار والمشركون ومن تحالفوا معهم يقاتلون زين الوجود صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فريقان بينهم صفات ووجهات ونيات اختلفت. 

فما يُكِنُّه كل فرد منا؟ وماذا يطلع الرحمن سبحانه وتعالى من قلبه عليه في خلال ليلته وصبيحة يومه هذا؟ 

وإذا رأى الرحمن في قلبه خيراً ربما يطلع عليه الإطلاعة التي اطلعها على أهل بدر؛ لأن الرحمن في كل عام يضيف إلى أهل بدر للحشر معهم أعداداً من أمة محمد ﷺ، يَتَهَيَّؤون للحشر معهم في يوم القيامة، "في كلِّ قرنٍ من أُمَّتي سابقونَ" يقول عليه الصلاة والسلام. 

فالوجهات والنيات منا في اقتفائهم والاقتداء بهم، وإيثار الحق تعالى على جميع من سواه، ويبقى من ترجمة إيثاره إيثارنا لرسوله ﷺ ودينه وما جاء به، وإيثارنا لحزبه المفلحين وعباده الصالحين المقربين على من سواهم. وهكذا من "أوثَقُ عُرى الإيمانِ الحبُّ في اللهِ والبُغضُ في اللهِ".

ما نحمله مما ننصر الله به ورسوله في واقعنا وواقع أُسَرنا وحالاتنا، وما يكون ويدور في زماننا وما مهماتنا وواجباتنا ومواقفنا وبذلنا وعطائنا وتضحيتنا؛ كل هذا محل نظر من الله تعالى، على ماذا ينطوي قلبك في هذه الأشياء كلها؟

ثم إننا سنسرد أسماءهم متوسلين بهم إلى الله -تبارك وتعالى- ونِعْمَ الوسيلة هم خيار الأمة. قال سيدنا جبريل لسيدنا المصطفى: "ما تَعدُّونَ مَنْ شهِدَ بَدْرًا فِيكمْ ؟ قُلتُ: خِيارُنا، قال: وكذلِكَ مَنْ شهِدَ بدْرًا من الملائِكةِ همْ عِندَنا خِيارُ الملائِكةِ"، صاروا خيار أهل السماء من الملائكة الذين أُذِن لهم أن يحضروا مع سيد أهل الأرض والسماء في يوم الوقعة هذه، في يوم المبارزة هذه، (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [آل عمران: 123].

ونتوجه ونحتاج في صدقنا مع الله ومع رسوله أنه في توجهنا إليه بهم ننظر حال الأمة وما نازلها وأن ونلح عليه أن يكشف الغموم، ويفرج الكروب، ويدفع البلايا، ويجمع شمل المسلمين، ويوضح المحجة، ويقيم الحجة، ويدفع الآفات والعاهات والمؤذين والمعتدين والظالمين والمفسدين والغاصبين والمجرمين والعتاة الباغين. الله ينظر إلينا، والله يحول الأحوال إلى أحسنها.

فنقرأ بهذه الحاجة وبقية حاجاتنا في الدنيا والآخرة نرفعها إلى رب الدنيا والآخرة ومن بيده ملكوت كل شيء، والله يقبلنا وإياكم أجمعين، ويدخلنا في حماه والدائرة بالمصطفى، وأهل العزم من أهل البدر ومن سلك مسلكهم، اللهم آمين.

وفَّرَ الله حظنا من بدر وأهل بدر، ويُوردنا جميعًا على الحوض المورود، ويجعل لنا من الورود في هذه الحياة على ذلك الحوض ما نتلقى به الفيض من صدق الإقبال على المولى بالكلية، وحسن اتباع عبده وحبيبه نبيه خير البرية صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وإحياء سنته فينا وفي أهالينا وأسرنا وأولادنا، وتعليق قلوبهم بهذا الجناب بأشرف محبة لله تعالى، وانقيادًا لمن يحب وما يحب جل جلاله، في الحب في الله والبغض في الله الذي هو أوثق عرى الإيمان.

الله يعمر قلوبنا وقلوب أولادنا، أبناءً وبنات بنور اليقين والإيمان والمحبة له ولرسوله، وأن نعيش وإياهم ونحيا ونموت والله ورسوله أحب إلينا مما سواهما، والله ورسوله أحب إلينا مما سواهما، والله ورسوله أحب إلينا مما سواهما. وأن يكتبنا وإياكم في ديوان أهل الصدق من خيار الخلق.

اللهم لا تحرمنا خير ما عندك لشر ما عندنا، وأرنا آثار بدر، وما كرَّمت  حبيبك محمد ﷺ وأولئك العصابة المباركة الذين رفعت لهم القدر. وأشهدنا آثاراً لهم في واقع هذه الأمة وفي حياة هذه الأمة وفيما يدور في شؤون هذه الأمة. رُدّ كيد أعدائك أعداء الدين وإبليس الذي يؤز الكافرين كما قلت في كتابك: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا * فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) [مريم:83-84].

اللهم ادفع شرهم عنا وعن جميع المؤمنين، ادفع شر كل فاجر وكافر وظالم ومعتدٍ ومفسد على ظهر الأرض، رُدّ كيدهم في نحورهم. وعجّل اللهم بهداية كل من لم تسبق عليه الشقاوة، ومن سبقت عليه شقاوة فعجّل بهلاكه، ودفعه عنا وعن أهل لا إله إلا الله.

اللهم اجعلها ساعة إجابة والدعوات مستجابة، تطلع الشمس وتطلع في ساحات قلوبنا شمس محبتك؛ شمس معرفتك؛ شمس الأدب معك؛ شمس الرابطة بحبيبك التي لا تنحل أبداً؛ شمس الوفاء بعهدك برحمتك يا أرحم الراحمين ثم لا تغيب أبداً. 

اللهم زدنا زيادة وأسعدنا بأعلى السعادة، وتولنا في الغيب والشهادة. اللهم اجعلها ساعة إجابة يا حي يا قيوم، واجعل الدعوات مستجابة يا حي يا قيوم، وتدارك الأمة بوجاهة السيد المعصوم، واجعل كل واحد من الحاضرين والسامعين مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر، وموفياً بعهدك، ظافرًا بمحبتك وودك، داخلاً في دائرة حبيبك وعبدك حتى تجمعنا وإياهم في دار الكرامة وأنت راضٍ عنا. 

فيا رب واجمعنا وأحباباً لنا *** في دارك الفردوس أطيب موضع.

اللهم ومن سبق معنا في مجامعنا هذه فأعلِ لهم الدرجات والمنازل، واجمعنا بهم في الدرجات العلا مع خيار عبادك الأفاضل برحمتك يا أرحم الراحمين. ومن فقدناهم في عامنا: حبيبنا حسن بن أحمد بن علي بن أحمد بن الشيخ أبوبكر بن سالم، وحبيبنا عمر بن حامد الجيلاني، وأبوبكر بن علي المشهور بن محمد بن سالم بن حفيظ، وبقية أحبابنا من فقدنا منهم العلم والخير والبركة والنور ومن المؤمنين؛ اللهم ارفع درجاتهم، اللهم كثر مثوباتهم، اللهم ضاعف حسناتهم. اللهم اجعل لهم نصيباً من هذه الذكرى تنالهم بها بشرى يرتقون بها ويعتلون قدراً.

اللهم بارك في أولادهم وأحفادهم وأصباطهم وخلفائهم، وسِر بهم مسار المحبة، وأدخلنا في دائرة الأحبة. اللهم اسقنا شربة من شراب محبتك ومحبة هذا الحبيب كفه لا نظمأ بعدها أبداً، ونزداد اللهم قرباً ومحبة. اللهم قنا الأسواء وأصلح السر والنجوى، وادفع عنا كل بلوى، وأنلنا فوق الآمال والرجوى مما أنت أهله يا معطي يا كريم، يا جواد يا منان، يا فتاح يا عليم، يا حي يا قيوم.

بسر ما نطق لسان حبيبك بندائك يا حي يا قيوم، نناديك من ورائه ونقول: يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، يا حي يا قيوم، برحمتك نستغيث ومن عذابك نستجير، أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين، بوجاهة سيد الكونين، وعلى كل نية صالحة.

بِسِرِّ الْفَاتِحَةِ

 إِلَى حَضْرَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ، اللهمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ 

الْفَاتِحَة

 

تاريخ النشر الهجري

18 رَمضان 1447

تاريخ النشر الميلادي

07 مارس 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الاوسمة
العربية