(394)
(7)
(615)
(4)
كلمة العلامة الحبيب عمر بن حفيظ في الاحتفال السنوي بذكرى الإسراء والمعراج في ساحة جامع تريم، عصر الخميس 26 رجب 1447هـ
الحمدُ لله الذي جعلَ الآياتِ أعلى الدَّلالاتِ للوصولِ إلى غاياتٍ من المعرفةِ العُظمى الكُبرى، التي يدومُ نفعُها ويتأبَّد، ويستمرُّ خيرُها ويتخلَّد، دونَ بقيَّةِ المعارفِ، ودونَ بقيَّةِ ما يصلُ إلى أذهانِ بني آدمَ أو الجانِّ معهم من أنواعِ المعلومات.
ولكنْ هناك معارفُ ومعلوماتٌ إذا نازلَتْ شغافَ القلبِ من إنسيٍّ أو جنِّيٍّ؛ دامَتْ لذاذتُها، واستمرَّتْ خيراتُها، وعَظُمَتْ مكانةُ صاحبها في الدَّارِ الفانية، ثمَّ في البرزخ، ثمَّ في مواقفِ القيامة، ثمَّ إلى الأبدِ في جنَّاتِ الخُلد. ذلكمُ العلمُ باللهِ، وبآياتِ الله، وبأحكامِ الله، وبأسماءِ الله، وبصفاتِ اللهِ تعالى في عُلاه.
ولقد أَرى عبدَهُ المختارَ من آياتهِ الكُبرى،
وكانَ به الإسراءُ من خيرِ مسجدٍ ** إلى المسجدِ الأقصى إلى أَوْجِ ذُروةِ
من المُستوى والقابَ قوسينِ قُربُهُ ** من اللهِ أو أدنى وخُصَّ برؤيةِ
وشاهدَ جنَّاتٍ ونارًا وبرزخًا ** وأحوالَ أملاكٍ وأهلَ النُّبوَّةِ
وصلَّى وصلَّوا خلفَه فإذًا هو ** المُقدَّمُ وهو الرَّأسُ لأهلُ الرِّئاسةِ
وقد جَمَعَ الأسرارَ والأمرَ كلَّه ** محمَّدٌ المبعوثُ للخلقِ رحمةِ
بهِ ختمَ اللهُ النُّبوَّةَ وابتدأ ** فللهِ مَن ختمٍ بهِ وبدايةِ
اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم على مَن بهِ شَرَّفتنا، وبهِ عَرَّفْتنا، وبهِ عَلّمْتنا، وجعلتَهُ أقوى وأوسعَ مفتاحٍ وبابٍ للمعرفةِ الخاصَّة والمحبَّةِ الخالصة، تَقدَّمَهُ النَّبيُّونَ بإذنِكَ فَعَرَّفوا بك، وأوصلتَ مَن أوصلتَ على أيديهم، ثمَّ جعلتَ الختامَ بمَن بهِ بدأتَ الحالَ والمقام؛ خيرِ الأنام، وجاءنا بمفاتيحِ المعرفةِ بكَ والوصولِ إلى حقائقِ محبَّتك.
فصلِّ وسلِّم عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ ومَن سارَ في دَربه، وعلى آبائهِ وإخوانهِ من الأنبياءِ والمُرسلين الذين صلَّوا خلفَهُ ليلةَ الإسراء، وعلى آلهم وصحبهم، وعلى تابعيهم، وعلى ملائكتِكَ المُقرَّبين، وعلى جميعِ عبادِكَ الصَّالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتِكَ يا أرحمَ الرَّاحمين.
وقد جعلَ اللهُ تعالى لنيلِ المعارفِ وإدراكِ اللَّطائفِ أسبابًا من هذا التَّكوينِ للذَّات، وذلكَ ما تحملُهُ من مشاعرَ وعواطفَ وأحاسيس؛ نوعيَّتُها ووِجهَتُها ودوافعُها وغاياتُها تُوصِلُ إلى مُقتضى ذلك.
فأمَّا المشاعرُ الطَّبيعيَّةُ التي تتنمّى في الإنسانِ بحُكمِ الطَّبع؛ ويشعرُ بالجوعِ، ويشعرُ بالعطش، ويشعرُ بالخدماتِ التي حواليه؛ فهذا أمرٌ يستوي فيهِ البَرُّ والفاجر، بل والمؤمنُ والكافر.
ولكنَّ المشاعرَ العاليةَ الغاليةَ الرَّاقية؛ مشاعرُ مع عظمةِ الله، عظمةِ رسولهِ، مشاعرُ المحبَّة، مشاعرُ الإجلالِ للهِ ولرسولهِ؛ مَن يُنمِّيها؟ ومَن يُقوِّيها؟ ومَن يبعثُها في السَّرائرِ والأرواحِ والقلوب؟ تلكم مُهمَّاتُ الأنبياءِ وخُلفائهم من بعدهم عليهم رضوانُ الله.
فكم تجدونَ في العالَمِ من احتفالاتٍ التي دفَعَهُم إليها مشاعرُ وأحاسيس؛ إمَّا حاجةُ الاقتصاد، وإمَّا حاجةُ الاجتماع، وإمَّا حاجةُ السِّياسة، وتُعقَدُ لذلكَ محافلُ كثيرةٌ ومسيراتٌ كبيرةٌ هنا وهناك، من دوافعِ هذهِ المشاعرِ ونتائجِها، وما يُحسُّونَ بهِ ممَّا يحصلُ لهم من إحسانٍ أو إساءةٍ من قِبَلِ الحُكَّامِ ومَن سِواهم، أو توسعةٍ أو تضييق، وعلى ضوءِ تلكَ المشاعرِ تكونُ لهم حركاتٌ واجتماعات.
فأينَ مشاعرُ عظمةِ الرَّحمن؟ وأينَ مشاعرُ العبوديَّةِ له؟ وأينَ مشاعرُ شهودِ الرُّبوبيَّةِ والأُلوهيَّةِ له؟ وأينَ مشاعرُ وأحاسيسُ عظمةِ رُسُلهِ وأنبيائهِ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم؟
إنَّما يُنمِّيها القرآن، إنَّما يُنمِّيها حَمَلَةُ القرآنِ بحَقٍّ وصدق، إنَّما يُنمِّيها الأنبياء، إنَّما يبعثُها ويُقوِّيها الأصفياءُ من ورَثَةِ الأنبياءِ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم.
وها أنتم في محفلٍ ومَجمَعٍ مُتَّصلٍ بتلكَ المشاعرِ الزَّاهيةِ الرَّاقيةِ العاليةِ الغالية؛ مشاعر التَّكبيرِ للهِ والتَّقديسِ لهُ والحمدِ له، ومشاعر تعظيمِ شعائره.
وأعظم شعائرهِ عبدُهُ المختارُ محمَّد ﷺ، وهيَ الشَّعيرةُ الباقيةُ ذاتًا ووصفًا إلى الأبد، تسكُنُ الوسيلةَ من الفردوسِ الأعلى، يختصُّ بها دونَ مَن سواه.
فهيَ الشَّعيرةُ الباقيةُ مع النَّاسِ والدَّائمةُ مع مَن عظَّمَ الشَّعائر، بذاتهِ وصفاتهِ وعجائبهِ، وحقيقتهِ المحمَّديَّةِ التي حارَتْ عقولُ أهلِ السَّماواتِ والأرضِ في شأنها، ولم يستطيع الإحاطةَ بها، ولا يُحيطُ بسرِّها إلَّا ربُّهُ الذي خَلَقَهُ، وإلهُهُ الذي اصطفاهُ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
كانَ في هذهِ المشاعرِ من ذِكرى الإسراءِ والمعراجِ التي يجبُ أن تهتزَّ لها عواطفُ وأحاسيسُ صِغارِ الأُمَّةِ وكِبارها، ورجالِها ونسائها.
وهيَ رحلةُ ربطِ الأرضِ بالسَّماء، رحلةُ ربطِ الجسدِ بالرُّوح، رحلةُ ربطِ الحسِّ بالمعنى، رحلةُ ربطِ المُلكِ بالملكوت.
وذلكُم أنَّ الجسمَ إذا انفصلَ عن الرُّوح، والحسَّ إذا انفصلَ عن المعنى، والمُلكَ إذا انفصلَ عن الملكوت؛ انحطَّ وهوى وسقطَ، وانقطعَ عن جميعِ معاني الرِّفعةِ والسُّموِّ والعُلوِّ والكرامةِ في الدَّارين.
وما قيمةُ الجسمِ إلَّا بقدرِ ما يتَّصلُ بالقلبِ والرُّوح؟ وما قيمةُ الحسِّ إلَّا بحسَبِ ما يتَّصلُ بهِ من المعنى؟ وما قيمةُ عالَمِ المُلكِ إلَّا بحسَبِ ما يتَّصلُ بهِ من عالَمِ الملكوت؟
وكانَ الذي يُوصِلُ الأجسادَ بالقلوبِ والأرواح، والحسَّ بالمعاني السَّاميات، والمُلكَ بالملكوتِ بإذنِ الله؛ أنبياؤُهُ ورُسُلُه، حتَّى جاءَ الخاتَمُ البشيرُ النَّذيرُ والسِّراجُ المُنير.
ونُودِيَ من حضرةِ العليِّ الكبير: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا).
وإذا قالَ: (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ)؛ فإنَّ الارتباطَ بالرُّوحِ والمعنى والملكوتِ إنَّما هو وسيلةٌ وسببٌ وخُطوة وطريقة، والمقصودُ هو الواحدُ الأحدُ الفردُ الصَّمد؛ (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا).
وحينئذٍ تنطوي عوالمُ الغيبِ والشَّهادة، المُلكِ والملكوت، الأجسادِ والأرواح، والحسِّ والمعنى؛ تحتَ شهودٍ في عظمةِ وهيبةِ الذي خَلَقَ الكلَّ وبرأَ الكلَّ وفي قبضتهِ الكلّ؛ اللهُ! جلَّ جلالُهُ وتعالى في عُلاه.
أيُّها المؤمنون، ما أحوجَ الأُمَّةَ لأن تُبَثَّ فيهم هذهِ المشاعرُ والعواطفُ الرَّاقيةُ الغالية، ويعيشونَ على تعظيمِ الله، تعظيمِ رسولهِ ومصطفاهُ محمَّدٍ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ويعلمونَ أنَّ العظمةَ المُطلَقةَ من كلِّ جانبٍ وبكلِّ معنًى للهِ العظيم، وأنَّهُ لم يَهَبْها لشيءٍ من الكائناتِ والمخلوقاتِ كما وهبَها لحبيبهِ العظيم؛ صاحبِ الخُلُقِ العظيم، والدِّينِ العظيم، والعقلِ العظيم، والمسلكِ العظيم، والمنهجِ العظيم؛ محمَّد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
فليسَ في العالَمِ الخَلقيِّ عظمةٌ مُجتمِعةٌ ولا مُؤصَّلة ولا نابعةٌ كما هيَ في ذاتِ محمَّدٍ ﷺ، فهو أعظمُ الخلقِ عندَ الخلَّاقِ على الإطلاق، وأُرِيَ الآيةَ الكُبرى فانطوَتْ فيه، فكانَ هو الآيةُ الكُبرى.
يا مَن هو الآيةُ الكُبرى لمُعتَبِرٍ ** ومَن هو النِّعمةُ العُظمى لمُغتَنِمِ
سَريتَ مِن حَرَمٍ ليلًا إلى حَرَمٍ ** كما سرى البدرُ في داجٍ من الظُّلَمِ
وبِتَّ ترقى إلى أن نِلتَ منزلةً ** من قابِ قوسينِ لم تُدرَكْ ولم تُرَمِ
وقدَّمَتْكَ جميعُ الأنبياءِ بها ** والرُّسلُ تقديمَ مخدومٍ على خَدَمِ
وأنتَ تخترقُ السَّبعَ الطِّباقَ بهم ** في موكبٍ كنتَ فيهِ صاحبَ العَلَمِ
من حضرةٍ قُدسيَّةٍ عُلويَّةٍ ** قد واجهَتْكَ تحيَّةٌ وسلامُ
ودنوتَ منهُ دُنوَّ حقٌّ أمرُهُ ** فينا على أفكارِنا الإبهامُ
وبلغتَ "أو أدنى" وتلكَ مزيَّةٌ ** عُظمى وأسرارُ الحبيبِ عِظامُ
من خلالِ هذهِ المشاعرِ وإحيائها، والعواطفِ العالية؛ يستقيمُ ميزانُ الانتهاجِ في خيرِ منهاج، وتقومُ الاستقامةُ بلا اعوجاجٍ في قصدِ وجهِ الله، والتَّضحيةِ لله، والبذلِ في سبيلِ الله، والعملِ بطاعةِ اللهِ كما يُحبُّ اللهُ ويرضى.
لا لغرَضِ النَّفسِ ولا لشهوتِها ولا لهواها، ولا لأهواءِ الغيرِ من الخلق، ولكنْ للحقِّ بالحقِّ إلى الحقِّ من الحقِّ، في تَبَعيَّةِ حبيبِ الحقِّ والهادي إلى الحقِّ سيِّدِ أهلِ الصِّدقِ محمَّدٍ، صلى الله عليه وآله وسلم.
فالحمدُ للهِ الذي جمَعَنا، والحمدُ للهِ الذي أبقى على ظهرِ الأرضِ في الأُمَّةِ من هذهِ العواطفِ النَّبيلةِ الطَّيِّبةِ ما يكُفُّ عنّا بلايا الغفلات، وكثرةَ العواطفِ السَّاقطةِ والهابطةِ، المقطوعةِ عن الغيب، المليئةِ بالعيب، المقطوعةِ عن الملكوت، المقطوعةِ عن الرُّوح، المقطوعةِ عن المعنى.
(وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ).
ولو أنَّهم استخدموا ما أُوتوا من وسائلَ لخرجوا من هذا المَضيق: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ * أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ).
(وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).
(ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ).
وبَطَلَتْ وانخَذَلَتْ وسقطَتْ كلُّ علائقِهم، وكلُّ أفكارِهم، وكلُّ مشاعرِهم؛ لأنَّها مقطوعةٌ عمَّا يُستَمَدُّ بهِ الرِّضا من الحيِّ الدَّائمِ الباقي جلَّ وعلا.
الحمدُ للهِ على هذا، ولم تزَلْ مدرسةُ حضرموتَ وتريم، ولم تزَلْ مدارسُ الصَّادقينَ من الأُمَّةِ تحملُ من هذهِ المشاعرِ وتُنمِّيها في البنينَ والذُّرِّيَّة، ما بهِ يحمي اللهُ الأُمَّةَ من الانحطاط والاختباطِ والاختلاط، ويُعرِّفُها مسيرَ الورَعِ والاحتياطِ وراءَ أهلِ الصِّدقِ والانضباط.
اللَّهُمَّ تداركْنا والأُمَّة، وأَغِثِ الأُمَّة، وعجِّل بكشف الغُمَّةَ عن جميعِ الأُمَّةِ، يا ربَّ العالمين.
إنَّكَ تجعلُ على ظهرِ الأرضِ مَن يتناصرونَ بينهم البَينَ على الانقطاعِ عنكَ وعلى البُعدِ منك، ويقولُ بعضُهم لبعضٍ إنا سننصُركم، وقد بيَّنتَ لنا أنَّ عواقبَهم أن يُخذَلوا جميعًا ويُهزَموا.
(وَيَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ)، والعياذ بالله تعالى.
ولكنْ قالَ عن ساداتِنا الذين لبَّوا النِّداء: وينصرونَ اللهَ ورسولَه!
إن الشَّرف والرِّفعة نُصرةُ الحقِّ ورسولهِ صلى الله عليه وآله وسلم.
وقالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ).
فَلْنَنصُرِ اللهَ جلَّ جلالُهُ في مشاعرِنا وعواطفِنا، في أنفُسِنا وأهلينا ومَن حولَنا.
يا ربِّ ثبِّتْنا على ما تُحبّ، واجعلْنا فيمَن تُحبّ، وعجِّلْ بتفريجِ الكُرب.
وتداركْ أهلَ بيتِ المقدسِ وأهلَ غزَّةَ وأهلَ الضَّفَّةِ الغربيَّةِ وأكنافَ بيتِ المقدس، وأهلَ الشَّامِ وأهلَ اليمنِ وأهلَ العراقِ وأهلَ السُّودانِ وأهلَ ليبيا وأهلَ الصُّومال، والمسلمينَ في المشارقِ والمغارب؛ بغياثٍ منكَ عاجل، ولُطفٍ منكَ شامل.
وإحياء لسُنَّةِ سيِّدِ الأواخرِ والأوائل، جامعِ الفضائل، حميدِ الشَّمائل، خاتمِ الرَّسائل، عبدِكَ المصطفى محمَّد.
أَحْيِ فينا سُنَّتَه، أَحْيِ فينا محبَّتَه، أَحْيِ فينا مُتابعتَه، أَحْيِ فينا الاقتداءَ بهِ والسَّيرَ على دربه، وتكرَّمْ بسَقينا من شُربهِ؛ يا حيُّ يا قيُّوم، يا أرحمَ الرَّاحمين، ويا أكرمَ الأكرمين.
بسرِّ الفاتحةِ إلى حضرةِ النَّبيِّ الأمين ﷺ.
26 رَجب 1447