كلمة الحبيب عمر بن حفيظ في مجلس تنصيب الحبيب علي بن حسن منصب مقام الشيخ أبي بكر بن سالم
كلمة وعظ وتذكير وبيان معنى ومهام المنصب للحبيب عمر بن حفيظ في مجلس تنصيب الحبيب علي بن حسن بن أحمد بن علي ابن الشيخ ابي بكر بن سالم، منصب مقام الشبخ أبي بكر بن سالم
يوم الجمعة 25 شعبان 1447هـ
منطقة عينات، وادي حضرموت
نص الكلمة:
الحمد لله، و (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ)، لا مُؤخِّر لما قَدّم ولا مُقدِّم لما أخّر، ولا رادّ لما قضى.
نحمدهُ حمدًا كثيرًا طيِّبًا دائمًا لائقًا بجلاله وكرمه، بمحامده التي حَمِدَ به نفسه، وبما أجرى مَنْ حَمِدَه على قلب ولسان عبده وحبيبه جامع المحامد سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبما حَمِدَه به النبيون والملائكة المُقرّبون والعباد الصالحون.
ومن فسح الله لهم مجالًا في مجال الحمد يتهيّؤون به لمجالٍ تحت لواء الحمد يوم القيامة، من أولئك الأكابر ورثة جامع المحامد، سيد المرسلين وخاتم النبيين، أمجد الأماجد سيدنا محمد بن عبد الله، الرحمة المُهداة، والنعمة المُسداة، والسراج المنير.
مراتب الوراثة والخلافة النبوية
ولم يبقَ في أمته من بعده من خيرٍ إلا فيما اتصل به، إلا فيما تَعلّق به، وإلا فيما تركه وورّثه وخلّفه صلى الله عليه وسلم، وإلا فيما خضعوا به لسلطان نبوّته ورسالته ونيابته عن الله تبارك وتعالى في تبليغ خلقه الهدى.
فكان من جُملة ذلك: خلافةٌ ظاهرة في أمر الحُكم، وكان فيها الخلفاء الراشدون عليهم رضوان الله تعالى.
وخلافة في المعارف والعلوم والفهوم، كانت عند باب مدينة العلم علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه ورضي عنهم أجمعين.
وخلافاتٌ في أسرار فهم الكتاب العزيز والسنة الغرّاء، تناولها وتلقّاها الأكابر بعد الأكابر، سواء من أهل البيت الطاهر ومن ذرية الصحابة الأكابر، ومِمّن آمن وصدّق وارتقى بسُلّم الإسلام والإيمان إلى رتبة الإحسان، في عرفانٍ فائق وقربٍ من الإله الخالق جل جلاله وتعالى في علاه.
ترتّب بعد ذلك ما انتشر في الأمة من الخير في مشارق الأرض ومغاربها، وكان فيه قيام الأسر والمجتمعات على آثار خلافة هذه النبوة.
بركة وادي حضرموت وقدوم الإمام المهاجر
وكان مما خُصّ به الوادي الميمون المبارك أن اختار الله فيه بعد الأنبياء وبعد بعثة نبينا محمد ﷺ أصحابًا لسيدنا رسول الله، منهم مَن وفدوا مِن حضرموت عليه، ومنهم من جاءوا من قبائل مختلفة من أصحابه وجاءوا من المدينة المنورة إلى حضرموت. ثم ما كان مِمن اقتدى بهم من التابعين، ثم ما كان ممن اقتدى بهم من تابعي التابعين، ثم ما بقي من الخيرات في أولئك.
وما تَوَّج الله به الوادي بمجيء الإمام المهاجر إلى الله "أحمد بن عيسى" عليه رضوان الله تبارك وتعالى، مِن خواصّ أهل العلم والمعرفة من ذرية المصطفى محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وجاء إلى "الجُبيل" في دوعن، ثم إلى "الهجرين"، ثم استقرّ في "الحُسيّسة" عليه رضوان الله تبارك وتعالى.
وكانت علاقته بأهل وادي حضرموت علاقة إيمانٍ مَحض، وعلاقة نُصرةٍ لله تعالى ولما خلّف رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وإقامة حُجّة لمسلك أهل السنة وأهل الهدى.
واتصل به مختلف قبائل الوادي وخصوصًا علماؤهم وأصفياؤهم، وجاء من ذريته النسل الكريم المبارك الذين قام على أيديهم نشر الهدى والإسلام في بقاع الأرض.
وكان لهم الصلة الوثيقة القوية بأخيار قبائل الوادي وكثير من زعمائهم ومن مقادمتهم ومن مشايخهم.
مقام الشيخ أبي بكر بن سالم وتأسيس "عينات"
وتوالوا من بعد سيدنا علي "خالع قَسَم" والفقيه المقدم والإمام عبد الرحمن السقاف والإمام العيدروس الأكبر والإمام شهاب الدين ومَن بينهم؛ حتى برزت شمس الشيخ أبي بكر بن سالم عليه رضوان الله تبارك وتعالى.
وقد انتقل والدهُ من "تريم" إلى "اللّسك" القرية، ثم بعد ذلك اختطَّ الشيخ أبو بكر بن سالم المكانة بـ "عِينَات"، وأسَّس فيها مسجده وداره وهذه المقبرة التي نحن بصددها.
فقُصِدَت هذه البلدة من شرق الأرض وغربها، وجيء إليها مِن مكة ومن المدينة ومن الشام، ومن مصر ومن المغرب ومن الروم، ومن العرب والعجم، وقصدوا هذه البقعة واتّصلوا بهذا الإمام عليه رضوان الله تبارك وتعالى.
تلميذ شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن، وتلميذ عمر بن محمد با شيبان، وتلميذ الإمام عمر بن عبد الله بامخرمة، وتلميذ سيدنا الإمام معروف بن عبد الله بن جمال عليهم رضوان الله، وغيرهم مِمّن اتصل بهم عليه رضوان الله تبارك وتعالى ومِمّن استخلفوه، واجتمعت فيه أسرارهم وقام بِحَقّ الخلافة فعلى مستوىً وسيع شمل أنحاء العالم عليه الرضوان.
العهود والمواثيق مع القبائل
وقامت بينه وبين قبائل الوادي عهود ومواثيق في نصرة الحق والهدى، تجدّدت في بعد ذلك في ذريته، سواء مع آل تميم وبني ظنّة كلهم، أو مع يافع أو مع الحموم أو غيرهم من القبائل الذين كان لهم بهم اتصال ومواثيق ومواثير وعهود على البر والتقوى، وخدمة الدين الشريف، وحماية المناطق وأمنها من الإفساد والإضرار بالكبير والصغير عليهم رضوان الله، وإقامة أمر الله ودينه جل جلاله.
تسلسل المنصبة في الذرية المباركة
وجاء أولاده الكرام ثلاثة عشر من الذكور ومعهم البنات لسيدنا فخر الوجود عليه رضوان الله تبارك وتعالى، وكانت هناك أيضًا المصاهرات، وكانت هناك أيضًا الاستمرار في هذه المواريث، حتى جاءت هذه السلسلة في خدمة هذا المنهج وهذا الهدى.
وقام المناصب في الوادي الميمون، ومع ما يَحمِلهُ ويُحَمِّله إيمانهم من الصِّلات بالعقلاء والحكماء والمَقادمة في القبائل وغيرها؛ رجاء صلاح العباد والبلاد.
وتوالوا على ذلك، ومنهم هذه المَنصبة من سيدنا فخر الوجود عليه رحمة الله تبارك وتعالى، إلى ولده سيدنا المحضار وولده سيدنا الحسين، وتسلسلت في أحمد بن الحسين ومن بعده، حتى وصلت إلى الحبيب حسن فقيدنا الذي انتقل إلى رحمة ربه.
وشاء الله له مع ما أعطاه من خير أن يكرمه بشهادة الغُربة، وأن يموت في الغُربة، وجيء به إلى الموطن الكريم ولله الحمد وله المنة.
وفي هذا المكان قد كان قبل ثلاث وثلاثين سنة وثمانية أشهر تمّ تنصيبه عليه رحمة الله تبارك وتعالى في هذا المكان خلفًا لوالده الإمام النور المبين أحمد بن علي، أعلى الله درجاته وجمعنا بهم في أعلى جناته.
مراسم التنصيب
واجتمعتم اليوم مَشيًا وراء هذا المسار، ورعايةً لِحَقِّ هذه الآثار، ولحمة هذا الدين والوشائج والنسب بيننا وبين أهل المنطقة وبين المسلمين بعد ذلك عامة.
يتمّ في الساعة المباركة تنصيب الولد "علي بن الحبيب حسن" خليفةً لأبيه، مُعانًا مُصانًا محفوظًا مُوفّقًا إن شاء الله بأتمّ التوفيق في المشي على سبيل سَلَفه الأكرمين.
مُبارك له في إخوانه وفي قرابته وفي منصب آل الحامد بعينات المباركة وبقية مناصبنا مِن آل الشيخ أبي بكر، ومن جميع قبائل آل أبي علوي، ومقادمتنا ومشايخنا وأعياننا في القبائل مِن حوالينا، الله يتولّاهم ويرعاهم ويأخذ بأيديهم.
بيان مهام المنصب والوصية، والدعاء له
السيد علي، أعانك الله وأخذ بيدك، وصلت إليك أمانة كبيرة تحتاج منك صبرًا كبيرًا، تحتاج منك جِدًا عظيمًا، وتحتاج منك تحمُّلًا وافرًا، تحتاج منك مداراةً للصغير والكبير، تحتاج منك معرفةً لأهل الفضل فضلهم ولأهل القدر قدرهم، وإنزال كلٍّ منزلته.
يحتاج منك استمرار في مشاريع الصلاح والإصلاح والإفادة والاستفادة، وما أعظمها مِن مواريث كبيرة وأنت مُعانٌ عليها ومؤيَّد، أيّدك الله وأعانك الله ونصرك الله وأخذ الله بيدك.
وهذا بحضور المناصب الموجودين معنا في الساحة المباركة، يتمّ تنصيبه على ما هو عليه طريقة سلفه، ويمضي على ما مضوا عليه إن شاء الله تبارك وتعالى، ونمشي في الطريقة نُتابع في أثرهم.
ثبتوا على قدم الرسول وصحبهِ ** والتابعين لهم فَسَل وتتبَّعِ
ومضوا على قصد السبيل إلى العلا ** قدمًا على قدمٍ بجدٍّ أوزَعِ
دعوات مباركة
الله يجعلها ساعة نظر مِن نظر الله، عناية من عنايات الله، حضور للأرواح الطاهرة وتنزُّل للعطايا الفاخرة، وهطول لسحائب الأمطار الزاخرة بأنواع المنن والمواهب الربانية الرحمانية.
الله يجعلها ساعة مِن أشرف الساعات، يَسُرّ بها قلب حبيبنا حسن وروحه، وأصوله إلى فخر الوجود، وأصوله إلى الفقيه المقدم، وأصوله إلى المهاجر إلى الله أحمد بن عيسى، وأصوله إلى زين الوجود حبيب رب العالمين مَن أنزل الله عليه القرآن وجاءنا بالتبيان.
وأعاد عوائد ذلك على أهل المنطقة كلهم، وعلى موتانا وأحيانا بعائدة فضل رباني يرحم به الأحياء والأموات، ويرفعنا به إلى أعلى الدرجات، يثبِّتنا به أكمل الثبات.
اللهم اجعلها ساعة اتصال ووصال، وحنان من روح باهي الجمال بدر الكمال، حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم، وآله خير آل وأصحابه، ومن سار على ذلك المنوال ممن ورثه في النية والمقصد والعلوم والأقوال والأعمال، برحمتك يا أرحم الراحمين.
واجعل اللهم في ذلك مِنّةً مِن مننك تُفرِّج بها الكروب، وتصلح بها حضرموت واليمن والشام والشرق والغرب، وتكشِف كل كرب عنا وعن الأمة برحمتك يا أرحم الراحمين.
27 شَعبان 1447