(9)
(616)
(394)
(4)
كلمة العلامة الحبيب عمر بن حفيظ في دار الأنوار، عمّان، الأردن، عصر يوم الجمعة 6 رجب 1447هـ بعنوان:
أسرار الصلة بحبيب الرحمن
يبيّن أن مراتب الإيمان والقرب والاصطفاء تتفاوت بحسب صدق المحبة والاتباع، ويوضح كيف ارتقى الأنبياء والصديقون والصحابة بهذه الصلة، وكيف تُفتح للمؤمن أبواب الفضل والنعيم في الدنيا والآخرة بتعظيم النبي ﷺ، وتقوية الرابطة به، خاصة في المواسم المباركة كشهر رجب..
كانت أقوى الصِّلات به صِلات الأنبياء الذين اختار الله لهم النبوَّة والرسالة، واصطفاهم واجتباهم، (اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ)، فالرُّسُل من الناس ومن الملائكة أعرفُ الناس بخير الناس محمد، وأعظمهم صِلةً به، كبيرةً وواسعةً عظيمةً، إيمانيةً وقلبيةً وروحيةً وسِرِّيةً، يرتقون بها إلى مراقٍ شريفة كبيرة في أحوال ومراتب الاتصال به عليه الصلاة والسلام.
ثم كان بعد ذلك الصِّدِّيقون المُقرَّبون، وهكذا، ويشير إلى ترتيبَ الأمور في القُرب من الحق على قَدْر القُرب من هذا الجَناب. يقول: "إنَّ أَوْلى الناس بي يوم القيامة أكثرُهم عليَّ صلاةً" صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وكانت أمَّتُه بسبب قُربها ونِسبتها برابطة أنَّه أُرسِل إليها مباشرةً من بين الأنبياء، مُفضَّلةً على جميع الأمم، فصارت خيرَ أمَّة: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)، الحقّ رتَّب فضلَ الأمة وخيريَّتها على هذا الاتصال؛ أنَّه كونُ هذا رسولَنا.
بُشرى لنا معشر الإسلام إن لنا ** من العناية رُكنًا غير مُنهدمِ
لمَّا دعا الله - يعني سمَّى الله - لمَّا دعا اللهُ داعينا لطاعته ** بأكرم الرُّسل كُنَّا أكرمَ الأمَمِ
ولكلِّ رسولٍ جعل اللهُ أمَّةً وآلًا وصحابةً، ولكنْ أمَّته خيرُ الأمم، وآلُه خير الآل، وصحابتُه خير الأصحاب، صلى الله عليه وآله وصحبه، لأنه خير الأنبياء، صلوات ربي وسلامه عليهم.
ثم إنهم في هذه الخيريَّة التي عَبَّر الله عنها في القرآن باصطفاء: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ) -يعني القرآن- (الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا) -من هم؟ الأمَّة- (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا)، فاصطفاهم؛ ولكنْ منهم مَن قَبِل الاصطفاءَ وقام بحقِّه واعتلى، ومنهم مَن أعرض، قال: (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ).
ونالت الأمَّةُ هذه الخيريَّة بعد ذلك مراتبُهم أيضًا على حسب القُرب منه، لهذا كان لآله ولصحابته مِن مزيّة ما تميَّزوا به عن بقية الأمَّة؛ لأنهم تميَّزوا في الرابطة بالقُرب منه بميزات، فكانوا أفضلَ الأمَّة.
كلُّ مَن بلغَه رسالتُه فلم يُؤمِن به فلا سبيلَ له إلى الجنة أصلًا، ولا إلى حقائق الرحمة الأبدية العظيمة السرمدية.
فأوَّل الصِّلة: الإيمانُ به، وهي أقلِّ درجةٍ بها يُمكِن الدخولُ إلى الجنة، بشهادة أن لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله، كلُّ مَن بلغَتْه رسالتُه ولم يُؤمِن به لا نصيبَ له في الجنة، فإذا حصل الإيمانُ به انفتح الباب لترتقي أيَّ درجةٍ من درجات الصِّلة به بعد ذلك.
فتحقيقُ هذا الإيمان يكون بأمرين:
11 رَجب 1447