أسرار الاتصال للمؤمنين والانتهاج بالرحمن وحبيبه صاحب الإسراء والمعراج
للاستماع إلى المحاضرة
Audio Stream
Audio Stream
محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج في جامع تريم، ليلة الجمعة 27 رجب الأصب 1447هـ بعنوان:
أسرار الاتصال للمؤمنين والانتهاج بالرحمن وحبيبه صاحب الإسراء والمعراج
حديثٌ عن نعمة الانتساب للأمة المحمدية، وعن قلبٍ إن اتصل بالمختار ﷺ سعد في الدنيا والآخرة، ودعوةٌ صادقة للتوبة، والصدق مع الله، حتى لا تكون الندامة يوم اللقاء.
نص المحاضرة:
بفضل ربكم الخالق الواحد الأحد، الفرد الصمد، اجتمعتم، وحمدتم ربكم وسبحتم ربكم، وهللتم ربكم الإله الحق جل جلاله، صلّيتم على عبده وحبيبه نبيكم، وهاديكم ومرشدكم محمد بن عبدالله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وكلكم ترتجون المغفرة من هذا الاله،وتلجأون إليه سبحانه وتعالى، وتسألون النجاة والفوز عند الملاقاة في مرافقة أحبابه وأصفياه.
فالحمد لله الذي منَّ عليكم بهذه المِنَن، ونسأل ربَّنا القبولَ بجاه هذا الرسول، في ذكرى عطاء الله الأكبر الأعظم الأتم، على حبيبه الأعظم الأكرم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
عظمة الإسراء والمعراج
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ) سبحان! سبحانه تقدَّس تعالى وجلَّ، وتنزَّه عن كلِّ ما لا يليق بعظمته، (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
إنَّه هو السميع البصير، وسبحان السميع البصير، وصلَّى الله على السميع البصير، والإلهُ السميعُ البصيرُ جعل محمدًا سميعًا بصيرًا، لا كسمعِهِ في الورى سمع، ولا كبصرِه في الخلائق بصر.
فسمِعتَ ما لا يُستطاعُ سماعُهُ ** وعقلتَ ما عنه الورى قد ناموا
رأى ما لم يرَ غيرُه، وسمع ما لم يسمع غيرُه على الإطلاق من جميع الخلائق، من حين بدأ اللهُ الخلقَ إلى الأبد، يا ربِّ صلِّ عليه.
وأكرِمنا وأسعِدنا بقُربه وبمحبَّته، واجعل كلَّ واحدٍ من الحاضرين وأهلِ ديارهم والسامعين وأهلِ ديارهم مِن جنده وأهل محبَّته ووُدِّه يا ربِّ. لا يتخلَّف منَّا أحدٌ عن رَكبه فيخسر ويتندَّم يوم المحشر، لا تُعرِّض أحدَنا يا ربِّ للندامة يوم القيامة؛ بِئست الندامةُ ندامةُ يوم القيامة، وكم من نادمٍ فيها ندامةً لا تنفع، وكم مِن مُتحَسِّرٍ فيها تحسُّرًا لا يفيد، وهم أكثر الخلق، مِن الغافلين والبعيدين والذين لا مشاعرَ لهم نحو الرحمن وتنزيله، ولا نحو محمد وإرساله، وتخصيص الله له بالخصائص الكبرى.
نعمة الانتساب للأمة المحمدية
وقد جُعِلتم من أمَّته، قربت الطريقُ لكم لتعرفوا المقدارَ وتتَّصلوا بالمختار، الحمد لله، مع كونكم من أمَّته، كنتم من أهل سُنَّته، وتجتمعون مع عترته وخلفائه وورثته.
ما هذا العطاء! إن عرفتَ حقَّه اتَّصَل قلبك، واتَّصَل روحك، واتَّصل سرُّك، وإذا اتَّصل منك القلبُ والروحُ والسرُّ، بهذا الهادي وهذا الداعي وهذا الدالِّ وهذا الحبيب، وهذا المُقدَّم وهذا المُعظَّم وهذا المُطهَّر وهذا المُنوَّر، وهذا المصطفى وهذا المجتبى، وهذا المُنتقى وهذا المُختار.. سَعِدتَ، سعدت! سَعِدتَ بسعاداتٍ كبرى، في الدنيا وفي الأخرى.
فلا تُضيِّع على نفسك شيء بإرادة شهواتٍ فانية أَن محرَّمات، أو شيءٍ منعك اللهُ منه ونهاك عنه في أقوالك أو أفعالك، أو نظرك أو فرجك أو بطنك أو يدك أو رجلك، خالقُها أمرك أن تصرفها في طاعته، فاصرِفها في طاعته، وأطِعهُ بها.
فلا تَعصِ إلهَك بل أطِعه ** دوامًا علَّ تحظى بالقبولِ
وطاعتُه غِنى الدارَين فالزَم ** وفيها العزُّ للعبد الذليلِ
وفيها العزُّ للعبد الذليل!
وفي عصيانه نارٌ وعارٌ ** وفيها البُعدُ مع خِزيٍ وَبيلِ
والعياذ بالله!
فلا تَعصِ إلهَك بل أطِعهُ ** دوامًا علَّ تحظى بالقبولِ
اللهُ يجعلنا من الطائعين.
هدية الصلاة من ليلة الإسراء
ومن الليلةِ نذوق للصلاة ذَوق ما كنَّا نذوقه إن شاء الله، ونترقَّى في ذلك؛ لأنَّ في مثل ليلة الإسراء كان فرضُ الصلاة، وجاءنا نبيُّ الله بهديَّةٍ من رب: صلاة، ندخل بها في حضرته، بإذنٍ منه، بل بأمرٍ منه، ندخل في حضرته ونحن مَن؟ الذي تكوَّنت أجسادُنا مِن نُطَفٍ، وأُكرِمنا بأرواحٍ شرُفت جعلها اللهُ في تلك الأجساد، وجعلنا في خير أمَّة، وأذِن لنا ندخل إلى حضرته.
في كلِّ يومٍ خمسَ مرَّاتٍ في الصلوات الخمس، ثمَّ فتح البابَ لمن أراد يتنفَّل، لمن أراد أن يُصلِّيَ الرواتب، لمن أراد أن يُصلِّيَ الضُّحى، لمن أراد أن يصلِّيَ الوِتر، لمن أراد أن يصلِّيَ التراويح في رمضان، بلَّغَنا اللهُ رمضان وجعلنا من خواصِّ أهل رمضان.
الدعاء لأمة محمد ﷺ
يا ربِّ، اجعل خاتمةَ رجب وشعبان ورمضان في هذا العام من أبرك الأشهر على هذه الأمَّة، ظاهرًا وباطنًا، يا كاشفَ الغُمَّة، يا جاليَ الظُّلمة، يا دافعَ النِّقمة، يا مَن أسريتَ بعبدك محمد، انظر إلينا بعبدك محمد، وارحم أمَّتَه، وأصلِح أمَّتَه، واكشِف الكربَ عن أمَّته، وتولَّ أمَّتَه، واجمع شملَ أمَّته، وادفع البلاءَ عن أمَّته.
واجعل أهلَ الجمع ومَن في ديارهم، والسامعين ومَن في ديارهم من خيار أمَّته، أهلِ قربه ومودَّته ومحبَّته، لا تقطع أحدًا منَّا عنه وعن رؤية طلعته، وعن سماع خطابه ولهجته، وعن كريم مرافقته، في البرزخ ويوم القيامة وفي دار الكرامة، وفي ساحة النظر إلى وجهك الكريم، آمين.
طلب إصلاح الظواهر والبواطن
يا ربِّ أكرِمنا بهذه العطايا والمِنَح والمزايا، وأصلِح لكلِّ حاضرٍ ولكلِّ سامعٍ الظواهرَ والخفايا، والمقاصدَ والنوايا، وصَفِّ لكلٍّ منَّا ومنهم الطوايا.
نبيتُ على صفاءٍ في ليلتنا هذه، نتَّصل بصاحب الإسراء والمعراج حقيقةً، مُستمسكين بِعُروةٍ وثيقة، تكفي من الغفلات والحُجُب المُظلمات، ومرور الأيام والليالي في بُعدٍ، ومرور الأيام والليالي في انقطاع.
يا ربِّ حوِّل حالَنا إلى أحسن حال، بين يديك، نتوجَّه إليك بمَن أمَّ الرسلَ ليلةَ الإسراء والمعراج، وأمَّ الملائكةَ ليلةَ الإسراء والمعراج.
وصلَّى في بيت المقدس وصلَّوا خلفه، وصلَّى في البيت المعمور وصلَّوا خلفه، وجاوز السبعَ الطِّباق ووصل إلى حضرة الإطلاق، حبيبُكم محمدٌ الذي ما له مثيل، ولا واصلٌ في أيِّ لحاقٍ ولا سِباق، صلَّى الله وسلَّم عليه.
وإنَّ رسولَ الله من غير مِريَةٍ ** إمامٌ على الإطلاق في كلِّ حضرةِ
وجيهٌ لدى الرحمن في كلِّ موطنٍ ** وصدرُ صدورِ العارفين الأئمَّةِ
الدعاء بإصلاح القلوب والأرواح
اللهمَّ بجاهه انظر إلينا في جمعنا، أصلِح كلَّ قلبٍ لنا، أصلِح كلَّ روحٍ لنا، صَفِّ كلَّ سرٍّ لنا، يا مُصفِّيَ الأسرار والسرائر، صَفِّنا من جميع الأكدار في الباطن والظاهر، وارزُقنا المتابعةَ القويمةَ القويَّةَ الصادقة لسيِّد الأوائل والأواخر، حبيبِك الطاهر، محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.
نَمِّ في قلوبنا سرَّ محبَّته، سرَّ مودَّته، سرَّ متابعته، سرَّ الاقتداء به، واجعلها ليلةً تنال فيها أرواحُنا نصيبًا من سرِّ الإسراء، نصيبًا من سرِّ المعراج، يا ربِّ. ويتضاعف لنا خيرُ ذلك أبدًا سرمدًا.
يا مُجيبَ الدعاء، يا مَن لا يُخيِّب الرجاء، أنقِذ اليمنَ وأهله، أنقِذ الشامَ وأهله، أنقِذ مصرَ، وأنقِذ العراقَ، وأنقِذ السودانَ، وأنقِذ ليبيا، وأنقِذ الصومالَ، وأنقِذ أفريقيا، وأنقِذ المسلمين في المشارق والمغارب، يا حيُّ يا قيُّوم.
طلب التوبة والمغفرة
بصاحب الإسراء السيِّدِ المعصوم، بلِّغنا ما نَروم وفوق ما نَروم، وكُلَّ واحدٍ منَّا تُب عليه توبةً نصوحًا، تُزكِّيه بها قلبًا وجسمًا وروحًا، وتسقيه أقداحًا من سرِّ المحبَّة يدخُل بها مع الأحبَّة.
يا مَن قلتَ: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)، اجعلنا في التوَّابين، واجعلنا في المتطهِّرين، واجعلنا من عبادك الصالحين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
وأكرِمنا بنيَّاتٍ في قلوبنا تنبعث على الصدق في الإقبال عليك، والعمل بطاعتك، والتنَقِّي من الشُّبُهات والمكروهات فضلًا عن المُحرَّمات.
يا مُكرِم أكرِمنا، يا رحيم ارحمنا، يا رحمن جُد علينا، يا منَّان انظر إلينا، يا واسعَ الإفضال تفضَّل علينا. لا تُخَلِّف أحد عن رَكب حبيبك، لا تُخلِّف منَّا أحد عن رَكب حبيبك بجاه حبيبك عندك. لا تُخلِّف منَّا أحد عن رَكب حبيبك بجاه حبيبك عندك، يا ربَّ العالمين، يا أكرمَ الأكرمين، واجعلها ساعةَ إجابة، واجعل الدعواتِ مستجابة، وتُب علينا توبةً نصوحًا.
واصدُقوا مع الله في التوبة وقولوا:
نستغفر اللهَ العظيم، الذي لا إله إلَّا هو، الحيَّ القيُّوم، ونتوب إليه. نستغفر اللهَ العظيم، الذي لا إله إلَّا هو، الحيَّ القيُّوم، ونتوب إليه، نستغفر اللهَ العظيم، الذي لا إله إلَّا هو، الحيَّ القيُّوم، ونتوب إليه.
اقبل الاستغفارَ واقبل التوبة، اغفر لنا وتُب علينا، يا توَّابُ يا رحيم، يا رحمنُ يا رحيم، يا أكرمَ الأكرمين، ويا أرحمَ الراحمين، وفرِّج على جميع المسلمين.
يا توَّابُ تُب علينا يا توَّابُ تُب علينا، وارحمنا وانظر إلينا، وارحمنا وانظر إلينا.
تاريخ النشر الهجري
27 رَجب 1447
تاريخ النشر الميلادي
15 يناير 2026
مشاركة
اضافة إلى المفضلة
كتابة فائدة متعلقة بالمادة
الاوسمة
الأقسام
(6)
(63)
(650)
(1909)
(153)
(41)
العربية



