الوصول إلى حقائق السعادة بإقامة الوجهة لوعي خطاب الخالق ثم تطبيقه

للاستماع إلى المحاضرة

محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في جلسة الجمعة الشهرية الـ66، في ساحة التعريف، بحارة خيلة والرضيمة، بمدينة تريم، ليلة السبت 22 جمادى الثانية 1447هـ، بعنوان:

الوصول إلى حقائق السعادة بإقامة الوجهة لوعي خطاب الخالق ثم تطبيقه

لتحميل المحاضرة نسخة pdf

 

 

في هذه المحاضرة يوضح الحبيب عمر بن حفيظ:

  • خطورة الغفلة عن الذكر وعواقب الإعراض عن الوحي
  • أثر الطغيان والغرور بالقوة والمال على فساد الأرض
  • مفاسد التعامل بالربا وأكل الحرام على المجتمعات
  • العلاقة بين النور النبوي وسعادة الحياة الطيبة
  • أهمية شكر النعم والثبات على الطاعة في وقت الرخاء
  • التربية النبوية أساس لبناء الأجيال الصالحة
  • منزلة الورع والحياء والتحذير من الشبهات
  • التعاون على البرّ وسيلة للثبات على الهداية

نص المحاضرة مكتوبة:

الحمد لله، على جَمعهِ قلوبكم على التفكُّر في وحيه، وما أرسلَ به نبيه الذي خَتَمَ به النبيين، وجعله سيد المرسلين، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار في دربهِ بالصدق إلى يوم الدين، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، وآلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكة الله المقربين، وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

وبعد، فمُقتضى ما يوجب علينا الإيمان، وما نتلقّاهُ في هذه المجامع من إقامة الوِجهة إلى وعي خطاب الإله الذي خلق، ثم تطبيقه كما ينبغي ليأخُذ بنا إلى جادّة الهُدى والصواب، فذلكُم الطريق الوحيد لتحقيق صلاح المعاش والمعاد.

الإعراض عن ذكر الله

أنزل الله آدمَ إلى ظهر هذه الأرض وقال له: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ).

الإعراض عن ذكر الله؛ ذكر الله: وحيَه وتعليمَه وشريعتَه، وذكر الله: ذكرَ صفاته، وذكرَ أسمائه جل جلاله، الإعراض عن ذكر الله جل جلاله سبب بلاء الدنيا وبلاء الآخرة، سبب شرّ الدنيا وشرّ الآخرة: (فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ).

وهذا بجعل الإله الذي خلق، هو الذي جعل سببَ الهداية والسعادة اتّباع هُداه، وجعل سببَ الشقاوة والشرّ والضُّرّ في الدارين الإعراضَ عن ذكره. 

الإعراض عن ذكره تكبُّر المخلوق، تكبُّر المخلوق على الخالق. الإعراض عن ذكره اغترار المخلوق بنفسه، اغترار المخلوق بفكره، اغترار المخلوق بماله، اغترار المخلوق بما سُخِّر له، لا بترتيبه ولا بقدرته، بل بتقدير الذي خلقهُ وخلق ما حواليه.

فضل الله وتسخيره

فهو يغترّ بذلك التسخير الذي كان صاحب النبوة يحمي أذهان وأفكار المُتَّبعين له من هذا الاغترار، حتى لو ركبوا دابّة مِن الدوابّ، وعلَّمهم الحقّ في الكتاب، وجاء على لسان سيّد الأحباب صلى الله عليه وسلم، أن نقول: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ).

سبحان الذي سخّر لنا هذا، ما ذُلِّل وسُخِّر من الدوابّ التي نركبها ليس جُهدَنا ولا صنعتَنا ولا فعلَنا: (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ). 

سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مُقرنين: ما كنّا مُطيقين له لولا تسخيره وتذليله، لم يُسخِّر لك ما هو أصغر منك وهو بَقّة وبعوضة تؤذيك، ما تنتفع بها، وأكبر منها جمل كبير وفيل سَخَّرهُ لك تنتفع به، فليس بشُغلك وليس بصنعتك، هذا فِعل الفعَّال جل جلاله.

سبب الضر والشر في العالم

هذا الاغترار المُشار إليه بقوله: (إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ)، هذا الذي أوقعَ البشر في أنواع الضُّرّ والشرّ، والذي بسببه قامت الحروب والكروب، وبسببه انتُهِكَت الحُرمات وأُخِذَت الحقوق على أهليها بغير حقّ، وبسببه يقوم كلّ ما في العالم من ظُلم ومن تَعَدٍّ ومن إيذاء ومن ضرّ.

خروج من منهج الله، إعراض عن ذكر الله، اغترار بما يضعونه هم من أنظمة بما فيها ما يخالف نظام الحقّ جل جلاله، بما يضعونه من قوانين تخالف هدي الحقّ سبحانه وتعالى، بما يتّخذونهُ من أُسُس وانطلاقات وقواعد تخالف تعاليم المأمون على هداية الخلق، حبيب الحقّ صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله.

هذا الذي أوقع الناس في الفساد، وكانت الخلاصة: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ)؛ 

ما كسبت أيدي الناس؟ كسبت الخروج عن منهج الله، كسبت المضادّة لشرع الله، كسبت المخالفة لوحي الله سبحانه وتعالى، كسبت الانطلاق وراء النفس والهوى والشهوات.

وقد ردّ الله تعالى على قوم بضعف عقولهم يُفكّرون أنه لا فرق بين الربا والبيع، ويقولون: (إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا)، قال الله تعالى جواباً: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)، فكيف لا يكون هناك فرق؟ الفرق بين الحلال والحرام عظيم وكبير، وإذا حَرَّم الجبّار شيئاً فضررُه لازم لكلّ من قام به كائناً من كان.

(وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ).

مهمة رسول الله ﷺ

قالَ اللهُ في خُلاصةِ مُهِمَّةِ رسولِ اللهِ في تبليغها إلينا وقيامِهِ فينا: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ).

فلا واللهِ ما مِن مَعروفٍ إلَّا ما أَمَرَ به هذا النَّبِيُّ، ولا مِن طَيِّبٍ إلَّا ما أَحَلَّهُ هذا النَّبِيُّ، وما مِن مُنكَرٍ إلَّا ما نَهى عنه هذا النَّبِيُّ، وما مِن خَبيث ولا خَبيثة إلَّا ما حَرَّمَهُ هذا النَّبِيُّ.

(وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ) -واللهُ يَجعَلُنا وإيَّاكم منهم على الحقيقة-.

مكانة النبي والنور الذي أنزل معه

(فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ)، لا كما يقول بعض الذين ابتلاهم الله تبارك وتعالى بضعف الإيمان وضعف الصدق مع الرحمن، يقول: مثل ساعي بريد، رسول الله، يبلّغ رسالة فقط ويمشي! قال الله: عَزَّرُوه: عظَّموه، أجَلّوه، عرفوا مكانته، عرفوا قدره، عرفوا منزلته، سرّ اصطفاء الله له واختيار الله له، وتقديم الله له على من سواه (عَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).

(وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ)، والنور الذي أُنزِل معه هو القرآن والسُنّة الغرّاء، قائمة في أمَّته في خيار وعلماء آل بيته، وخيار وعلماء كلّ جيل من أجيال أمّته، وكلّ من خلائف أمّته، وكلّ قرن من قرون أمّته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

يقول في بيان ذلك عن الكتاب والعِترة: "لن يتفرّقا"، و "يحمل هذا العلمَ من كلّ خَلَف عدولُه، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المُبطلين، وتأويل الجاهلين".

بهذا النور الذي جاء به عليه الصلاة والسلام تتنوَّر الأفئدة والقلوب والعقول والأفكار، تتنوَّر الديار والمنازل، تتنوَّر المجتمعات، تتنوَّر الظواهر والبواطن، تتنوَّر القبور، ويُنال النور يوم البعث والنشور، (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ)، والعياذ بالله تبارك وتعالى.

النور والظلمات بين المؤمنين والمنافقين

فتكتسب القلوب والجوارح أنواراً من كلّ طاعة، سواء كانت مفروضة أو مسنونة أو مندوبة، كما أنّ الظلمات تسري من كلّ معصية، وأدناها من الشُّبهات ومن المكروهات، تسري ظُلُمات إلى القلوب وتُصيب الجوارح. 

والحشر يوم القيامة في ظُلُمات، يختصّ النور بأهل الإيمان والطاعات، (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا).

 لأنكم أبيتُم هذا النور أيام الحياة الدنيا، ورجعتم وراءكم، وبحثتم عن نورٍ من أفكاركم وأفكار شرق وأفكار غرب وأفكار سَقَطة وسَفَلة وذهبتم وراءهم، وتركتم الإيمان وحقيقته، اذهبوا وراءكم ابحثوا عن نور كما فعلتم في الدنيا.

(قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ)، كنّا نحن وإياكم في زمن واحد، في بلد واحد.. (قَالُوا بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ) - تشكّكتُم - (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ).

مشروع العمل بنور الله ونتيجته

(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ)، أما آن لنا أن نُدرِك هذه الحقائق لننطلق من خلال أُسرنا ومن خلال حاراتنا ومجتمعاتنا متماسكين متعاونين على مرضاة الإله جل جلاله وتعالى في عُلاه، وإقامة نوره بيننا بشريعته وهدي نبيّه المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم؟

نُقيم بذلك زراعاتنا وحراساتنا وحِرفنا ومِهننا وصناعاتنا وبيعنا وشراءنا وتجاراتنا، وكلّ العلائق بيننا يحكمها منهج الله ومنهج رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فنحوز: (فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ).

والنتائج التي في مشروع الإله الحقّ عرضها علينا: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)، كما قال في الأمم قبلنا: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم) الله أكبر!

يقول في أهل القُرى: (وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)، والعياذ بالله تبارك وتعالى.

شكر النعم

فالحمد لله الذي هيّأ لكم السبيل لتتعاونوا على البرّ والتقوى، وأمدّكم فيه بتيسير وأمن، تجتمعون بلا خوف - الحمد لله رب العالمين - وتتكلّمون بلا خوف، وتنصرفون إلى دياركم بلا خوف.

اللهم لك الحمد، أتمّ النِّعمة علينا وأدِم النِّعمة لنا، يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين.

وبحمد الله، عامّتُنا يجد القوام وما يكفيه من القوت في خلال يوم وليلته. وقد كانوا يقولون: "من أصبح آمناً في سِربه، مُعافىً في جسده، عنده قوت يوم وليلته، فكأنما حِيزّت له الدنيا بحذافيرها".

ومع ذلك، فمجاري الألطاف الإلهية الخفيّة جارية في الشؤون والأحوال، وكم دَفع من بلايا، وكم دَفع من أهوال، والله يُصلح البلاد والعباد، ويجعلنا سبب الصلاح والفلاح والنجاح والهُدى والرشاد، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

ومن فتح على نفسه باب نيّة حسنة، فتح الله له سبعين باباً من أبواب التوفيق. فانووا النيّات الصالحة؛ في تعاونكم على مرضاة ربّكم، وانتباهكم من شبابكم وناشئتكم ومن نسائكم.

ذكر الصالحين من أهل التربية

ولا نزال نفقد كما تشاهدون في الأيام والليال من رجالنا ومن نسائنا، واحداً بعد الآخر، مِمّن وعى، ومِمّن استقام، ومِمّن هدى، ومِمّن اهتدى.

فقدتم في حارتكم الشيخ محفوظ بن كرامة سهيل، أعلى الله درجاته وجمعنا به في أعلى جنّاته، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين. 

كان يحمل خُلُقاً، ويحمل وجهة، ويحمل أدباً، ويحمل مقاصد، ويحمل معاملة، ويحمل إرادة للخير لكلّ ما حواليه ولكلّ من حواليه.

اكتسبها من خلال تربية، من خلال مجالسة لحاملي نور الكتاب والسُنّة، لحاملي إرث المصطفى محمد صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله، فكان من الأفراد والنماذج التي يُرى فيها معاني التطبيق للمنهج الإلهي.

وهكذا تميّزت بيننا الأُسَر الصالحة على مدى القرون بسرِّ هذه التربية، والرابطة بالنور، والرابطة بالمنهج الإلهي، والعمل والتطبيق عليه، وسلامتها من التأثُّرات السلبية بأفكار ومناهج البعيدين عن الله بأصنافهم - عرباً وعجماً - بأيّ لغة وبأيّ أسلوب كان، كانوا مُحصّنين من التأثُّرات السلبية بهذا السوء من خلال ما تلقّوا ووعَوا وارتقوا وأدركوا، ورتّبوا جدول حياتهم وبرنامج يوميّاتهم ولياليهم.

تأمل التورع في شؤون الحياة

هذا الأمر الذي نحتاج أن نُحسِن التأمُّل فيه، فإنهُ تنطوي بنا مراحل الحياة يوماً فيوماً، والجزاء على ما كان من نيّة وقول وعمل في وجهة هذا الإنسان.

الذي إذا صحَّ له الإيمان في حياته، يعلم أنه لأن يبيت على الشارع مرميّاً خير له من أن يدخل في بيت فيه شُبَه، فكيف إذا كان كلّه في أرضية وقف أُخِذت بغير حقّ؟ فكيف إذا كان كلّه في حقّ يتيم من الأيتام ظُلِم؟

ويعلم أنه أن يموت جوعاً خير له من أن يتناول لُقمة فيها شُبهة، فكيف إذا كانت حراماً خالصاً؟

من لم يشعر هذا الشعور لم يُدركه، ما تحقَّق بالإيمان، ما تحقّق بالصدق مع الرحمن جل جلاله وتعالى في عُلاه.

وأصحاب هذا الشعور هم الذين يتولّاهم العزيز الغفور، ولاية تليق بعظمته في البطون والظهور، فيُجَنّبهم المحذور، ويرعاهم بعنايته في جميع الأمور.

ويعيشون تلك العيشة التي أشار إليها بقوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

الدعاء

فالله يُمدّنا بالألطاف، ويُديم لنا ألطافه وعفوه وعافيته، ويغفر لموتانا وأحياءنا، رجالنا ونساءنا، بالمغفرة الواسعة، ويرزقنا حُسن النظر فيما يُرضي عنّا، والتعاون على ما يُقرِّبنا إليه زُلفى، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين.

 

العربية