مجالي رحمة الرحمن وعجائب أسرار البقاء والإبقاء لأهل السعادة وأهل الشقاء
محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ ضمن سلسلة إرشادات السلوك ليلة الجمعة 4 شعبان 1447هـ في دار المصطفى، بعنوان:
مجالي رحمة الرحمن وعجائب أسرار البقاء والإبقاء لأهل السعادة وأهل الشقاء
- 0:26 أصل الرحمة في الأمة
- 1:44 أطوار العالم ونهايته
- 3:11 اتصال أسرار النعيم برضوان الله
- 5:49 غاية الحياة الطيبة
- 7:29 مصير مخالفة الله ورسوله
- 9:22 عظمة رضوان الله تعالى
- 11:09 الاتصال بأسس الكبار
- 12:16 رجال يحبون أن يتطهروا
- 14:53 اتساع دائرة المحبة
- 16:25 دعاء وتضرع إلى الله
- 21:53 يا أرحم الراحمين فرج على المسلمين
نص المحاضرة مكتوب:
الحمد لله الذي عظُمَت رحمتُه، وتنوَّعَت إراداتُها وإصداراتُها، وتنزُّلاتُها، وتجلياتُها، وظهورُها في مختلف الأمكنة والأزمِنَة.
أصل الرحمة في الأمة
وجعلَ -جلَّ جلالُه- أصلَ الرحمة التي بثَّها في الخليقةِ حبيبَه محمداً، وناداهُ: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) [الأنبياء:107]، وقال عليه الصلاة والسلام: "إنما أنا رحمةٌ مُهداةٌ".
وكان من مظاهر الرحمة:
- أن الله رحم الأمم بأنبيائها الأكرمين، المُؤتمِّين بسيِّد المُرسَلين؛ برحماتٍ كبيرة،
- ثم جعل الحظَّ الوافر لهذه الأمة من رحماته فضلًا منه وكرمًا وإحسانًا.
- وكان الخلقُ كلُّه والإيجاد من رحمته -جلَّ جلالُه-،
- وجعلنا في هذا الجنس المخلوق والمُكَوَّن المصنوع من بني آدم؛ نعمة من نعم الله،
- وجعل النصيبَ من أجلى مجالي الرحمة وهو العقل في الإنس والجن والملائكة، فكانوا روحَ هذا العالم.
أطوار العالم ونهايته
وكان فيما أخبر مكوِّنُ الكون وربَّ العالَم؛ أن الأحوال والأطوار تمرُّ بهذه الكائنات والمخلوقات وتتفانى،
- ويبقى الشأن الكبير في إبقاء من كتب الخالقُ البارئ إبقاءهم، وهم هؤلاء الإنس والجن والملائكة،
- ثم أبقى ما يتعلَّق بهم، وبنتائج مكاسبهم، وما تعاملوا به مع هذا الإله وما أنزل، ومن أرسل إليهم من المرسلين الذين ائتمنهم على البلاغ صلوات الله وسلامه عليهم.
- وإذا بالسماوات والأرض تُبدَّل وتنشق وتتغير، وتبقى الجنة والنار والعرش والكرسي واللوح والقلم والإنس والجن والملائكة؛ بإبقاء الله إلى ما لا نهاية، وإلى ما لا يُتصوَّر له غاية.
اتصال أسرار النعيم برضوان الله
- والمكرمون من أهل الجنة مع إبقاء الله لهم وإبقاء أنواع نعيمه في الجنة؛ جعل لهم من أسرار النعيم أمرًا يتصلون به،
- وبقاء ذلك النعيم لا بالإبقاء كبقية نعيم الجنة، ولكنه منوط بعين بقاء الله الباقي الدائم، فيما يقول لهم: "أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخَط عليكم بعده أبداً".
اجعلنا يا رب ممن يسمع هذا النداء، ويظفر بالنصيب الوافي من سِرِّ سماع هذا الخطاب منك يا ربَّ الأرباب، في أعلى مراتب الاقتراب، وأنت تقول لأهل جنتك: "ألا أعطيكم ما هو أفضل من ذلك؟" فيقولون: يا رب، وما أفضل؟ فتقول: "أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخَط عليكم بعده أبدًا".
وكان من أعظم مقاصد الاجتماعات التي شرعها الله في الصلوات أو في الجمَع وفي الحج، أو في مجالس الذكر وفي مجالس العلم، أو في هذه الزيارات؛ من أكبر المقاصد فيها: الحضور وقت هذا النداء وسماعه من العليِّ الأعلى -جل جلاله وتعالى- وتهيئة الحاضرين فيها لذلك، وللوصول إلى هنالك.
فيَا رَبِّ اجمعنا وأحبابًا لنا *** في دارك الفردوس أطيب مَوْضِعِ
فضلاً وإحسانًا ومنًّا منك *** يا ذا الجود والفضل الأتَمِّ الأَوْسَعِ
يا الله..
- وإذا أحلَّ عليهم رضوانه؛ فهم يتنعمون برضوانه،
- ورضوانه باقٍ لا بالإبقاء ولكن بعين بقاء الله الراضي -جل جلاله وتعالى في علاه-،
- ويُمتعهم بالنظر إلى وجهه الكريم جل جلاله.
- وذاكم غايات الرضا في عطاء الباقي ببقاء المولى،
- وبقية نعيم الجنة باقٍ بإبقائه -سبحانه-، لكن رضاه باقٍ بعين بقائه -جل جلاله وتعالى في علاه-،
- ويدوم لهم ذلك.
غاية الحياة الطيبة
وأحدهم عندما يدخل إلى الجنة يُنادى: "إن لكم أن تنعموا فيها فلا تَبْأَسُوا أبدًا، وأن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وأن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وأن تَصِحُّوا فلا تسقموا أبدًا". وهذه غايات الحياة الطيبة جعلنا الله من أهلها وأكرمنا الله بها، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.
وكانت هي من رحمة الله، والأسباب الموصلة إليها من رحمة الله -جل جلاله وتعالى في علاه-،
- والأسباب الموصلة إليها:
- وجهة هذه القلوب إلى الرب، مخلصة له، مفردة القصد لوجهه،
- مقتدية بالإمام خير الأنام، محمد مصباح الظلام، بدر التمام، مَن جعله الله للأنبياء خير ختام، صلى الله عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، وعلى النبي هود وعلى الأنبياء والمرسلين وآلهم وأصحابهم وتابعيهم بإحسان.
- فهم الذين استقبلوا رحمة الله فنالوا أعلاها،
- والباقي الدائم منها: ما هو باقٍ بإبقائه، وما هو باقٍ ببقائه جل جلاله.
مصير مخالفة الله ورسوله
- ومَن خالف المرسلين ومَن خالف النبيين في أي زمان في أي مكان، ومَن عاندهم ومَن خرج عن مناهجهم:
- أولئك الذين أخرجوا أنفسهم من الرحمة، بعد أن بُدِئُوا برحمة الخَلْق، ورحمة الإيجاد، ورحمة الإرسال، ورحمة السمع والبصر!
- أُعطوا كل هذا ولكن قابلوها بالجحود، وخالفوا بها الملك المعبود!
- فأولئك -والعياذ بالله- يتخلَّدون ويتأبَّدون ويبقون في آلام وعذاب؛ منه ما هو باقٍ بإبقاء الله، من أنواع الأغلال والسعير والحميم والزقوم والمَقَامِع من الحديد، إلى غير ذلك.
- ولكن أشدُّه وأكبره عذاب وألم باقٍ بعين بقاء الله: سخط الله عليهم، غضب الله عليهم.
فلا والله لا أكبر ولا أجَلَّ ولا أعظم في الخيرات أبداً وأزلاً من رضوان الله، ولا شيء أشد وأشنع وأخبث وآلم وأصعب قط من جميع الآلام.. لا شيء أشد من غضب الله! من سخط الله! لا والله لا شيء أشد من ذلك ولا شيء أكبر من ذلك على الإطلاق! أزلًا وأبدًا.
عظمة رضوان الله تعالى
ولقد ذكر الرحمن -جل جلاله-: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) [البينة:7-8].
وقال عن مصدر الوصول إلى هذا العطاء الأكبر في هذه الأمة:
- (لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) [الفتح:18]،
- ويقول: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:100].
اللهم اجعلنا ممن اتبعهم بإحسان، اللهم اجعلنا ممن اتبعهم بإحسان، فينالون منك الجنات، وأكبر من ذلك ينالون منك الرضوان (رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ)، فنِعمَ المُعِد، ونِعمَ الذي رضي عنهم، ويَا هناهم برضا المولى جل جلاله.
الاتصال بأسس الكبار
وكانت هذه أسباب الوصول إلى هذه الغايات الكبرى:
- الاجتماعات واللقاءات والتزاورات في الله تبارك وتعالى.
- كُلُّ ما قام منها على إخلاص وصدق، من أيٍ من المسلمين؛ حازت أنوارًا من هذا الفيض والفضل الرباني.
- ولكن إذا تأسَّست أصولها على أيدي الأكابر من المقربين، والعُظماء من العارفين المعرفة الخاصة بالله، ومن خواص المحبوبين من آل محمد وممن والاهم في الله، من علماء الأمة وفضلائها وأوليائها وأصفيائها؛ كان الأمرُ أعذَب وأطيب، وأثره في تحصيل هذاك المصير أقوى، ورفعة درجاتِ أهله أرفع ممن لم يتصل بهذه المنابع أو بهذه الأسس المؤسسة على أيدي الكبار الكبار.
رجال يحبون أن يتطهروا
والحق تعالى يُشير إلى ذلك؛ المساجد كلها مساجده في الأرض وبيوته، ولكن يُنال فيها القدر والمنزلة بحسب مَن فيها. يقول عن مسجد كان فيه المُبغِضُون بقلوبهم لله ورسوله المتظاهرون بالإيمان: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا..) هنا يقول (..لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ..) والمزية: (..فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) [التوبة:107-108].
ولا تزال مجامع الخير ومجالس الخير وزيارات الخير فيها رجال يحبون أن يتطهروا، الأطهار منهم يحبون أن يتطهروا، وإن كان الحق يطهر بهم من عداهم، فهم في طهرهم يرتقون في مراتب الطهر؛ فإن مراتب الطهر لا نهاية لها. لِمَ؟ لأن عظمة الإله لا نهاية لها، وكُلُّ مَن كان أطهر كان أقرب إلى الرب وأعرف بعظمة الرب.
ولذا أطهرُ الأطهارِ عنده القابلية لأن يزداد طهرًا، وهذا زين الوجود ﷺ، وهو يزداد طُهرًا في كل لمحة ونَفَس، ومن أجله قد طهر الله أهل بيته على وجه الخصوص، وطهّر أحبابه وأتباعه والمقتدين به على وجه العموم، طهَّرهم به (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ).
وفي هذه الآية ذكر المساجد جاء بالإدغام حذف التاء، لكن في الكَسْب الفردي الخاص قال: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [البقرة:222]. هؤلاء (الْمُتَطَهِّرِينَ) وهؤلاء (الْمُطَّهِّرِينَ)، ولِمَ حذف التاء هنا؟ قال هؤلاء تنازلهم من فضله في التطهير ما ليس في حسابهم، وأولئك على قدر اجتهادهم وكسبهم يحصل شيء من الطهر. فرق بين هذا وهذا.
اتساع دائرة المحبة
وهكذا يَذكُر في أعمال الناس وصفاتهم المحبوبة، يقول -سبحانه وتعالى-: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) [المائدة:54]. فلما أراد أن ينشر معنى المحبة بوجه مخصوص ومن باب مخصوص، فكَّ الإدغام وجاء بالباء؛ ليتسع شأن المحبة، قال: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)، ليس يحبكم الله بل (يُحببكم الله)؛ دائرة المحبة هنا أوسع؛ لاتصالهم بالأوسع الأرفع ﷺ. يقول هنا انشر لهم من محبتي مع ملاحظة تبعيتهم لحبيبي غير ما يكتسبونه بأعمالهم الأخرى مهما كانت، و: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ)، لكن هذه (يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) يَسْتَحليها النطق بها أرواح العارفين (يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) [آل عمران:31].
يا رب ارزقنا حسن اتباعه، وارزقنا لذيذ محبتك، طَيِّب محبتك، شريف محبتك، رفيع محبتك، وسيع محبتك، هنيء محبتك، جميل محبتك، عظيم محبتك.
دعاء وتضرع إلى الله
يا حي يا قيوم: نسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربنا إلى حبك. اللهم اجعل حبَّك أحبَّ إلينا من أنفسنا وأهلينا وأموالنا ومن الماء البارد على الظمأ، اللهم اجعل محبَّتك أحبَّ إلينا من أنفسنا وأهلينا وأموالنا وأولادنا ومن الماء البارد على الظمأ، اللهم اجعل حبَّك أحبَّ إلينا من أنفسنا وأهلينا وأموالنا وأولادنا ومن الماء البارد على الظمأ.
يا الله، واشمَل الحاضرين في المجامع بهذه الخيرات، وحاضري الزيارات في شعب النبي هود، واشمُل بهذا أهليهم في ديارهم وقراباتهم وأهليهم، وامنُن ببث ذلك في كثير من أمة حبيبك محمد يا الله.. يا الله.. يا الله، يا خير مرجو، يا أعظم مَن يعفو، يا من له جميع الوجوه تعنو، يا من يعطي ولا يبالي، يا مولى الموالي، يا ذا العِزَّةِ المتعالي، يا جزيل النوال، يا عظيم الإفضال، يا ذا الجود الهطّال.
يا الله.. يا الله، نستغيثك فأغثنا، نستنقذك فأنقذنا، ندعوك فأجبنا، نسألك فبلِّغنا سؤلنا، دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا.
يا الله، نتوجه إليك في تبعية حبيبك محمد، لنا ولأهل مجمعنا ومن يسمعنا ولأهاليهم، ونيابةً عن هذه الأمة؛ إن ذهب مَن ذهب إلى غيرك فإليك وحدك نذهب، وفيما عندك نرغب، وإياك نطلب، وإياك نسأل، أنت معتمدنا دون سواك، أنت ملجؤنا دون من عداك، فبذاتك وأسمائك وصفاتك، وبحق رسلك ومحبوبيك؛ اقبلنا، وافتح لنا من الخزائن التي خزنتها لحبيبك محمد ما تنتشر به أنوار الهداية لأهل المشارق والمغارب، وما ترتفع به عنَّا المصائب والنوائب والمتاعب، وما نحوز به الخيرات، ونرقى به في ذُرى السعادات، في الغيب والشهادات، في الدنيا والآخرات.
يا مجيب الدعوات: أرنا في أمة نبيك ما تقرُّ به عين نبيك، وأرنا في أحوالهم وأسمعنا من أخبارهم ما يسرُّ به فؤاده، يا الله.. يا الله.. يا الله، ما لنا غيرك، ما لنا غيرك، ما لنا غيرك، ما لنا رب سواك، ما لنا إله إلا أنت، إليك التجأنا، ببابِك لُذنا، على أعتابِك وقفنا، انطرحنا بين يديك، والحال لا يخفى عليك. انظر يا كريم، ارحم يا رحيم، جُد يا جواد، تفضَّل يا أرحم الراحمين.
يا أول الأولين، يا آخر الآخرين، يا ذا القوة المتين، يا راحم المساكين، يا أرحم الراحمين، شرِّفنا بسماع ندائك: "أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطْ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا"، يا الله.. أوصلنا إلى ذلك من غير سابقة عذابٍ ولا عتابٍ ولا عقابٍ ولا فتنةٍ ولا حسابٍ، يا الله، وإذا تقابل أهل جنتك فيما أخبرتنا يتساءلون: (قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) [الطور:26-28]. فاجعلنا ممن يتقابل في تلك المواطن، إنا ندعوك، إنا ندعوك، إنك البر الرحيم. يا بر يا رحيم، مُنَّ علينا وقنا عذاب السموم، وارزقنا الفردوس الأعلى في جنات النعيم.
يا الله..يا الله، صلاحًا للأمة، فرجًا للأمة، جمعاً لشمل الأمة. يا الله، أنجِز لنا ما وعدتَ على لسانِ رسولِك، وزِدنا من فضلك ما أنتَ أهلُه، يا محل الرجاء، ويا محل الطمع، ويا محل الأمل، ويا محل الرَّغَب، يا ربُّ، يا رب، يا رب، كن لنا في الدنيا وفي المنقلب، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين..
يا أرحم الراحمين*** يا أرحم الراحمين
يا أرحم الراحمين *** فرِّج على المسلمين
03 شَعبان 1447