(444)
(628)
(368)
محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ ضمن سلسلة إرشادات السلوك ليلة الجمعة 5 ذو الحجة 1447هـ في دار المصطفى، بعنوان:
الفوارق بين الحق والباطل في جميع ما يجري ويكون للخلائق
الحمد لله المَلِك الواحد المعبود، البرُّ الكريم الودود، الذي لا يزال يتفضَّل ويجود، من غير حَدٍّ محدود، لا إله إلا هو، منه المُبتدأ وإليه الكلُّ يعود، وحُكمُه الأكبر الأعظم الأخطر في اليوم الموعود، يوم يظهرُ فضلُ صاحب المقام المحمود، وتبطُلُ موازينُ أهل الكفر والجحود بأصنافها المختلفة.
ويعلَم الكل أن الميزانَ ميزان الله الذي خلق، وأنه بعثَ به رسُلَه وأنبياءَه صلوات الله وسلامه عليهم مُبشِّرينَ ومُنذِرين، وخَتمَهم بعبدِه الأمين، طه المُجتبى المُختار، سيِّدُ المُرسَلين، حبيب ربِّ العالمين، الذي به شُرِّفنا، وكُنَّا خيرَ أمةٍ أُخرِجَت للناسِ بين العالمين.
أدِمِ اللهم صلواتِك وتسليماتِك على الهادِي إليكَ والدَّالِّ عليكَ عبدِك المُختارِ سيدنا محمدٍ، مَن به هديتَنا، ومن الجهلِ والظلامِ والضلالةِ والكفرِ والشركِ أنقذتَنا، وخيرَ أمةٍ جعلتنا.
صلِّ معه على آلهِ المُطهَّرين، وأصحابِه الغُرِّ الميامين، وعلى من والاهم فيك واتَّبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعلى آبائه وإخوانه من النبيِّين والمرسلين، وآلهِم وصحبِهم وتابعيهم، وعلى ملائكتِك المُقرَّبين، وجميع عبادِك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتِك يا أرحم الراحمين.
أيها الجمع الكريم المُبارَك: نِداءُ مَلِكِ الممالِك الذي يجب أن نُلبِّيَه: أن لا إله إلا هو، وأن محمدًا عبده ورسوله؛ يتترجم فيما قال خاتِمُ الإنباء والإرسال: "أصدَقُ كلمةٍ قالها الشاعر كلمةُ لَبيد: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ".
وكل ما يجري في الأرض والسماء يمضِي إلى أجلِه المعلوم، و: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَات وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ) [إبراهيم:48]، يتبَيَّنُ الكل الفرقَ الكبيرَ بين الحقِّ والباطل، وهُنالِكَ يخسَرُ المُبطِلُون (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) [الجاثية:27]، والمُبطِلُون: مَن اتَّبَعُوا الباطل ودعَوا إلى الباطل، والعياذ بالله تبارك وتعالى.
ومن أخذ يُكابِر ويُناقِض ويقول لربه: أنا عندي نظام غير نظامك، وعندي منهج غير منهجك، وعندي قانون غير قانونك! وانقطعوا عن الله سبحانه وتعالى بذلك: هم أهل الباطل، وهم أهل الضلال، وهم أهل الظلام، وهم أهل الجحيم، وهم أهل زقوم، وهم أهل الحميم، وهم أهل الأغلال، وهم أهل السعير، هم أهل النار -والعياذ بالله تبارك وتعالى-،
بعد أن تبلغهم دعوة الله على ألسُن رُسُلِه ومن يُبلِّغ عن رسله صلواتُ الله عليهم وعلى أتباعهم، فيرفضونها ويأبونها لأجل الشهوات والأهواء، ومُختلف الدواعي والنوازع التي اختبر الله العباد بها. وأوضَحَ الحُجَّة، وأظهرَ المَحَجَّة (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) [النساء:165].
وخاتمهم قد جاء، سيِّدهم قد جاء، بأحسَن بيان، بأوضَح بلاغ، بأقوَم منهاج، بأعدَل صراط، بأقوَم ميزان.
بسم الله الرحمن الرحيم (الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) [الرحمن:1-6]. قال هذا الذي عليه فيما رتَّبنا: قِوامُ حياتِكم البدنية الدنيوية، من الأشجار، ما له سوقٌ وارتفاعٌ وما يمشي على الأرض؛ فالذي يَدُبُّ على الأرض ويمشي: النجم، والذي يقوم على سوقِه: الشجر (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ)، قال هذه تولَّينا خلقَها وإيجادَها وهي ساجدة لنا، وأنتم تحيون بواسطتها إلى حين، وأجلٍ معلوم قدَّرتُهُ لكم.
(أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ..)؟ قوة مَن تدخل تحت التراب؟ قوة مَن تأمُر الحبة أن تنفَسِخ وأن تطلع بثمرها؟ وأن تتحول إلى خلق آخر؟ وأن لا تذهب يمنةً ولا يسرةً، ولا تغوص في الأرض، وأن تأتي إلى وجه الأرض؟ أوامر مَن؟ إلكترونيات مَن؟ اتصالات مَن عند الحبَّة تحت يأمر بها هذا الأمر؟! (أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) [الواقعة:63-64]؟ جلَّ جلاله.
ويقول سبحانه وتعالى: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا..)، وإذا تخلَّينا عنها في إرادتنا؛ فلو اجتمعت قوى الأرض كلها على أن تُنبِت حبة واحدة لم تَنبُت (..مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) [النحل:60]، يخرجون عن واجب العقل، وعن واجب الوعي الذي أُوتُوه والمنطق الذي بينهم (بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ).
يقول تعالى: (لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ..) تُقلِّبون أيديكم محتارين وتقولون (..إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) [الواقعة:65-67]. ما تأكلون وما تشربون كذلك (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ)؟ قوة مَن تُكَوِّنُ السَّحاب؟ قوة مَن تأذَن بإرساله في الوقت المُعيَّن، والمكان المُعيَّن، وبالحال والوصف المُعيَّن المُرتَّب؟ (أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ) [الواقعة:65-70].
اللهم لك الحمد شكرًا، ولك المن فضلًا، فأتمِم نعمتك علينا وارزقنا شكر النعمة يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.
ومظهر هذا الحق هو الذي يتترجم في ورورد الثُّلَل من المخلصين الصادقين من المؤمنين على البيت الحرام والمشاعر العظام، في اقتداء، واهتداء، واتباع، وانقياد، وتسليم، وتبعيّة، خروجًا عن الأهواء، خروجًا عن الغرور بالمعقولات.
فمساكين الذين اغتروا بقواهم بأصنافها وقدراتهم.. حُجبوا بها! وقُطِعُوا بها! وأُبعِدوا بها! وانطردوا بها! وكانت وسيلة لأن يقربوا، وأن يفهموا وأن يُدركوا، وأن يَعُوا، وأن يتصلوا بالإله، وأن يتزوَّدوا من الحياة القصيرة موجبات السعادة الأبدية! والمرافقة لخيار البرية!
ولكن هذه القوى انحرف أهلها فانحرفت، فصارت بدل أن تنفعهم تضرهم! (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) [التوبة:55]. ويقول جل جلاله وتعالى: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ) [المؤمنون:55-56]. ويقول سبحانه وتعالى: (إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) [آل عمران:178].
وهذا جزاء من لم يقبل نداء مولاه، ولم يخرج من رِقِّ وعبودية طبعه وهواه وشهواته؛ بدعوة الإله الذي أراد أن يُشرِّفه، بكرامة العبودية له وحده، والتخلُّص من العبودية لمن سواه جل جلاله وتعالى في علاه؛ بأسرار "لا إله إلا الله، محمد رسول الله".
حقِّقنا بحقائقها يا رب، واجعلنا عندك من خواص أهلها أهل الحق.
شعار ما أعظمه! هو مترجم أحوال أهل الحق الذين تخلَّصوا من الباطل بأصنافه "لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك". "اللهم ما أمسى بنا من نعمة أو بأحدٍ من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر على ذلك"، يا ملك الممالك.
ما حَمَلَة العرش ولا مَن دونهم من الملائكة، ولا من موجود على ظهر الأرض ولا من في البرازخ، ولا النبات ولا الحيوان ولا الجماد؛ ما عند أحد منهم أدنى نعمة إلا وأصلها الحقيقي ومصدرها من الله (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) [النحل:53]. فاخرج من هذا الشرك في الشهود والتصور عند الكثير: أن آل فلان وآل فلتان، والسبَبُ الفلاني جاب لنا...! أين المُسَبِّب؟ أين المُنشئ الموجد الخالق؟ أين المُقَدِّمُ المؤخر؟ أين الرافع الخافض؟ أين المعطي المانع؟ جل جلاله! هو، هو سبحانه (كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا * انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ..) قال الله للنبي: قل لأمتك يعتبرون، أنا جعلتهم هكذا من أجل مستقبلهم هم مختلفون على مراتب (..وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا) [الإسراء:20-21].
يقول الله تعالى: رأيتم أحوالكم في الدنيا.. الظاهر والباطن مختلفين اختلافًا كبيرًا، فاحذروا من الباطل، فإنه القاطع عن حقائق سعادة الأبد، وعن حقائق النعيم المقيم المخلد.
احذروا الباطل: الباطل في الاعتقاد، الباطل في الأفكار، الباطل في الأخلاق، الباطل في النيات، الباطل في المعاملات. كُلُّ ما خرج عن منهج الله وعن شرع الله وعما أحبَّ الله: باطل.
وبهذا تقوم حقائق الفوارق بين الحق والباطل، بسم الله الرحمن الرحيم (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ * ذَٰلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ..) الذين كفروا اتبعوا الباطل: اعتقادًا، فكرًا، تصوًّرًا، خُلُقًا (اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ)، (..وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْۚ..) ومن أين الحق إلا منه؟! (..كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ) [محمد:1-3]. وعلى هذا يترتب أمر المستقبل الكبير.
يقول جل جلاله وتعالى في عُلاه: (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ * إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) [محمد:11-12].
اللهم اجعلنا منهم، اجعل أهلينا منهم، اجعل أولادنا منهم، وجميع الحاضرين وجميع السامعين والمشاهدين والمتابعين، وأولادهم وأهاليهم، اجعلنا منهم يا الله، اجعلنا منهم حقيقة.
يا الله: في أيام العشر ينكشف عنا كل سوء في السِّرِّ والجهر، وتمتلئ القلوب بنور الصدق معك، ونور اليقين بك وبما جاء عنك وما جاء عن رسولك، على مرادك وعلى مراد رسولك.
وانظر من رأسك إلى قدمك، وما يجري لك في محيطك بروحك وعقلك: ما انقَطَعَ عن الله فهو باطل، فتطهر عنه، لا تُبق لا في نظراتك ولا في مسموعاتك ولا في كلماتك ولا في اعتقاداتك ولا في نياتك منقطعا عن الله. لا تُبقِ منقطعا عن الله! هو باطل! تخلَّص منه!
واتصل بربك؛ بسِرِّ "لا إله إلا الله" فكرك يتصل بالله، خاطرك يتصل بالله، بالك يتصل بالله، يقول سبحانه وتعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) [محمد:2].
بالك يتصل بالله، نياتك كلها تتصل بالله، وكلما رام عدوك يكذب عليك ويُلَبِّسك من هنا ومن هنا..جاءك نور تنبيه من الحق وتوجيه من الخلَّاق، بواسطة ملائكته والصالحين وبما بلَّغك حبيبه، يقول لك لا، هذا مقصود بغير وجهه، هذا مقصود بغير رضاه، تخلَّص، خَلِّص نفسك منه.
وكلما راموا إغواءك بشيء، جاءتك العناية من الله الإله من فوق إذا أنت متوجه إليه: "مَن تقرَّبَ إلي شبرًا تقربتُ إليه ذراعًا"، جل جلاله وتعالى في علاه.
واغنَم الليالي هذه، بما فيها من النور المتلألئ، والاتصال بمن أُنزل عليه القرآن صلوات ربي وسلامه عليه. وما أفلَح من أفلح إلا باتباعه، لا في حجٍّ ولا في عمرةٍ، ولا في صلاة ولا في صدقةٍ، ولا في زكاة ولا في صوم، ولا في قراءة القرآن.. ما أفلح من أفلح إلا باتباعه، إلا باتباعه، إلا باتباعه (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي..) فاتبعوني، لا سبيل إلى حقيقة محبة الله إلا الخضوع لهذا الجلال ولهذا الجمال ولهذا الكمال (فَاتَّبِعُونِي)، والنتيجة الكبيرة حاصلة إذا تبعتوني: (يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)، (يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [آل عمران:31].
فجَدِّدوا عزمكم وصدقكم، يدخلون علينا من الجِهات، وبسبب هذا وبسبب هذا.. في أعيادكم، في مناسباتكم: لا تخرجون عن متابعة نبيكم، ولا تظنون أن حقيقة سرور ولا أُنْس ولا فرح ولا حرية في مخالفة لأمر الله قط قط قط قط، من كل وجه، ما في المخالفة لأمر الله إلا الشر والسوء والقبح والظلام والهم والحزن والغم. فاستقيموا على منهج الله. قال الصحابي لنبينا: قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحداً بعدك؟. نظَرَ إليه صاحبُ النبوة وقال: "قل آمنت بالله ثم استقم". قل آمنت بالله ثم استقم. وأنزل الله مصداق ذلك: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ) [فصلت:30-31].
الله يقبلنا وإياكم، ويجعله من أبرك المواسم علينا وعلى أمة حبيبه محمد. الله يدفع البلاء عن أمة الحبيب، الله يكشف الشدائد عن أمة الحبيب، الله يُحَوِّل الأحوال إلى أحسنها.
اللهم اجعلها ساعة نظر من نظراتك الربانية العَلِيَّة، تُصلِح بها القلوب، وتسقينا بها من أحلى مشروب، وتغفر بها جميع الذنوب، وتكشف عن الأمة جميع الكروب. لا تجعل حاضرًا معنا ولا سامعًا لنا إلا منظورًا منك بعين الرضا.
يا الله رضا، يا الله رضا، والعفو عما قد مضى. والعفو عما قد مضى. يا الله رضا، يا الله رضا، والعفو عما قد مضى. والعفو عما قد مضى. يا الله رضا، يا الله، يا الله بتوبة والقبول، يا بَرُّ يا وَصُول، بوجاهة سيدنا الرسول، يا رب العالمين، يا أرحم الراحمين، يا قوي يا متين.
يا الله: تداركنا والأمة، واكشِف كُلَّ غُمَّة، واجعلها من أبرك الليالي والأيام علينا، واقبلنا على ما فينا، وأصلِح ظواهرنا وخوافِينا، ووفِّقنا لقيام هذه الليالي، والصيام ما تيسَّر لنا من هذه الأيام، وخصوصًا اليوم التاسع لغير الحجاج.
يا ربِّ وفِّقنا لصيامه، واقبله مِنَّا، وكل ما ورد فيه حديث نبيك من أنه: بصيام سنة، ومن أنه بصيام سنتين، ومن أنه بصيام ألف يوم، ومن أنه بصيام عشرة آلاف يوم، ومن أنه يُكفِّر ذنوب السنة التي قبلها والسنة التي بعدها؛ حقِّقها واجمعها لنا يا الله، حقِّقها واجمعها لنا يا الله، حقِّقها واجمعها لكلٍّ منا يا الله، وزِدنا من إفضالك، واجعله من أبرك الأعياد علينا، وعلى أمة خير هادٍ، في كل خافٍ وبادٍ في جميع البلاد.
يا الله..يا الله، أغِثنا يا مُغيث، وفرِّج كُرُوب المسلمين، وادفع عنا كل خبيث. واحفظ الحرمين الشريفين، وصُنهما ومن فيهما، وادفع عنهم الشرور كلها. واجعل الموسم هذا العام محفوفًا بعنايتك وحفظك وكلاءتك، ورُدَّ كيد المُعانِدين والمُكابِرين والمُفسِدين والضالِّين والظالمين. وخلِّص اللهم بيتَ المقدس من أيدي المُعتدين الأثيمة ونياتهم الخبيثة، اللهم وأصلِح بلداننا وبلاد أهل "لا إله إلا الله"، وأصلِح المسلمين حيثما كانوا، وأصلِح الأمة، واكشِف الغُمَّة، وأجْلِ الظُّلمة، وعامل بمحض الجود والرحمة يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين.
06 ذو الحِجّة 1447