(454)
(629)
محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ ضمن سلسلة إرشادات السلوك ليلة الجمعة 26 ذو الحجة 1447هـ في دار المصطفى، بعنوان:
إدراك الحقيقة وعِظم المنة الربانية والنعم الإلهية وخصائص الأمة المحمدية
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله أكرم الأكرمين، الحمد لله القوي المتين، الحمد لله النور المبين، الحمد لله أول الأولين، الحمد لله آخر الآخرين، الحمد لله راحم المساكين، الحمد لله أرحم الراحمين.
الحمد لله الذي تفضَّل على العباد بالخلق والإيجاد، ثم لا تسَل عن الإفضال والإمداد في الخافي والباد، بما لا يقف عند حد، ولا يستطيع أن يُحيط به أحد، غيره جل جلاله، غيره جل جلاله، غيره جل جلاله، لا يحيط به غيره.
سبحان من لا يحيط بنعمائه إلا هو، سبحان من لا يحيط بأسمائه إلا هو، سبحان من لا يحيط بصفاته إلا هو، سبحان من لا يحيط بإفضاله إلا هو، سبحان من أحاط علمه بكل شيء، سبحان من وسعت رحمته كل شيء.
ثم إنه وعد هؤلاء الأنبياء، ومن صدَقَ في اتباعهم، وتوفّي وخرج من الدنيا على ملتهم: أن يزيدهم من إفضاله في المعرفة والقرب على الأبد، ومدى الأمد من غير حد (لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) [ق:35]. وخبَّأ لهم: "ما لا عين رأت، ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر".
وعند إدراك هذه الحقيقة.. بالله عليكم، يا سامعين، يا حاضرين، يا عقلاء من الإنس والجن أجمعين: ماذا عند غير هؤلاء؟ ماذا مع غير هؤلاء؟ ما الفوائد؟ ما اللذائذ؟ ما النعيم؟ ما العاقبة؟ ما المصير؟
لا والله! ما الفضل إلا لهؤلاء، ولا النعيم إلا لهؤلاء، ولا السعادة إلا لهؤلاء: أنبياء ومن والاهم واتبعهم بإحسان من آلٍ وصحبٍ وأُمَم. وحدهم الذين يُحِلُّون في دار النعيم المؤبد، والملك الكبير المخلد، والعطاء من الواحد الأحد.
وفي ساعةٍ يناديهم: هل رضيتم؟ يقولون: يا ربنا، كيف لا نرضى وقد نجيتنا من النار والعذاب والعقاب، وأدخلتنا الجنة، وأعطيتنا وأعطيتنا وأعطيتنا!. يقول لهم: ألا أعطيكم ما هو أفضل من ذلك؟ يقولون: يا ربنا، وما أفضل من ذلك؟ يقول: "أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا"!.
أحضِرنا تلك الساعة يا رب، أسمِعنا هذه المقالة يا رب، مع المُقربين من محمد، مع المُدْنَيْن من حبيبك أحمد، يا الله؛ حتى نسمع كلامك هذا بأذنه وبسمعه، يا حيُّ يا قيُّوم، وتسري لنا من اللذة ما لا يُكَيَّف يا أكرم الأكرمين.
بالله عليكم، من حُرِم الحضور معهم في هذه الساعة.. أي شئ حصَّل؟، إن كان ملكا، إن كان رئيسا، إن كان في مخابرات، إن كان في جيش، أي شئ حصَّل؟ ماذا معه؟ مساكين، مساكين!، ومن بلغته منهم الدعوة فأبى: الهوان، الخسران، العذاب، الغضب الجبَّاري!
فأي شئ معهم هؤلاء؟ ماذا يفيدهم مُلك الأرض؟ لو أن الواحد منهم ملك الأرض من طرفها إلى طرفها، ولا أحد يحاربه، ولا أحد يقاومه، ولا أحد يخالفه في شيء من الشؤون، وحُرِم هذا النعيم.. فهو خاسر والله، خاسر والله، ساقط هابط والله!
ولا مُلك الأرض، ولا نصف الأرض، ولا استقرار بلا مقاومة ولا مُلاومة، ومن هنا ومن هنا، ومن فوقهم ومن تحتهم.. أما تروهم؟ ومن أقرب الأقربين إليهم. ماذا معهم هؤلاء؟ أي شئ مع هؤلاء؟ ورضوا بماذا عن ماذا؟ ضيعوا ماذا وأدركوا ماذا وحصَّلوا ماذا ؟! لا يغركم أحد منهم، أي شئ معهم؟
وعِزَّة ربي مُوجِد هذا الوجود: أنّ كل من بلغته منهم هذه الدعوة فأباها يتمنى أن يُحَصِّل لحظة من لحظات مجلسنا هذا، ولو كان معه ملك الأرض لسلَّمه مقابل أن يُحَصِّل هذه الساعة، ولا يُحصِّلها. وإن بكى ما ينفعه البكاء، وإن صاح ما ينفعه الصياح، وإن ندم ما ينفعه الندم!
فيَا ويل مَن رفض دعوة ربه ودعوة حبيبه! (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور:63].
(وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ) [الأحقاف:29]، رحمة من الرحمة، وصرفهم الرحمن إلى معدن الرحمة؛ ليرحمهم وينقلهم من الكفر -والغالب كانوا يهودا- لأنهم قالوا: (سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ) [الأحقاف:30]، وإلى الحق والنور والهدى، وحقيقة ما بُعِث به وبُشَّر به موسى، جاء بهم إلى المعدن، إلى عند محمد.
وما كان إلا أن يستعملوا الوسائل العادية (يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا) [الأحقاف:29]. ولمَّا قاموا بالإنصات امتلأوا إيمانًا، وفاضت الرحمة عليهم.
وهكذا، سمعتم في والد أخيكم هذا الكندي، يسمع الأذان يتأثر، يسمع القرآن يتأثر، ويُحَصِّل الشيخ من سوريا، ودعوة وتحل عليه، وتظهر الآثار بعد ذلك. مَن قوَّمه ويسجد في نصف الليل؟
والعنايات لاهليها تراعي تُرَبِّي ** ذا تلاحظه في شرقه وهذا بغربِ
قرَّبت ذا وأقصَت ذا بعدْل المُربِّي
ولكن هو، ومن قبله ومن بعده، كلهم حول حقيقة واحدة:
والإيمان بهذا الإله قام به ملائكته وأنبياؤه، صلوات الله وسلامه عليهم، والأنبياء كلهم والملائكة يُشيرون إلى هذا النبي وأمته التي تأتي من بعده، ويُبَشِّرون به. والأنبياء كلهم بشروا به، وفيهم من تمنى أن يكون من أمته، والكليم! الكليم! كليم الله موسى عليه السلام قال: جعلتَ هذا الفضل والخير لأمة أحمد، فاجعلني من أمة أحمد!، فأوحى الله إليه: (قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ) [الأعراف:144]. يا رب صلِّ على محمد وآل محمد.
فكان فيهم من عظيم هذا الإيمان واليقين؛ ما خُصِّصوا به، وارتقوا فيه، كما سمعتم الإمام الحداد يقول:
أهل اليقين، لعَيْنِهِ ولحقِّهِ *** وصلوا، وثَمَّ جواهر الأصدافِ
راحُ اليقين أعَزُّ مشروبٍ لنا ***
لمَن كان يلتذُّ بالشَّرابِ الفاني ويظن أنه المقصود: فإنَّا تجاوزنا ذلك، وصارت لذَّتُنا بشراب حقِّ اليقين:
راحُ اليقين أعزُّ مشروبٍ لنا *** فاشْرَب وطِبْ واسكَرْ بخير سُلافِ
مَن سَكِر بالدنيا خلّه يَسْكَر بها وارفع نفسك، مَن سَكَر بالخمر والمخدرات خلّهم وارفع نفسك، مَن سكر بالجاه والسمعة بين الناس خلّه يسكر وارفع نفسك، مَن سكر بالمال والثروة خلّه يسكر وارفع نفسك، وتعال اسكر من شراب حقِّ اليقين؛ سَكْرَة ترفَع، سَكْرَة تنفَع، سَكْرَة تُثَبِّت، سَكْرَة تُنَوِّر، سَكْرَة تُدخلك دوائر القُرب الخاص!
فاشرب وطِبْ واسكَرْ بخير سُلافِ
هذا شراب القوم سادتنا وقد *** أخطا الطريقة من يَقُل بِخِلافِ
هذا الذي شربه العارفون والمُقرّبون في أقطار الأرض من حين أشرق نور الإسلام بواسطة الصحابة الكرام، ثم مَن قام بالصدق والإخلاص مِن خيار الأنام في كل جيل وفي كل قرن، قرناً بعد قرن، وانتشر بهم الإسلام، وأوجد الله صلحاء من أهل علم اليقين، ومن أهل عين اليقين، ومن أهل حق اليقين، وانتشروا في الأقطار، وهنا وهناك في أرض العرب وفي أرض العجم.
والملائكة في إيمانهم، ومن رؤوس الملائكة حملة العرش، اسمع كلام ربك: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ..) -وهم من أهل حق اليقين- (..وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا..) الله أكبر! ومَن بعد نزول الآية، مَن (لِلَّذِينَ آمَنُوا)؟ أتباع محمد (..رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا) فكن منهم! كن منهم! (..فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا) [غافر:7].
يا ربِّ تُبْنا إليك، يا ربِّ تُبْ علينا، يا رب حقِّق أهل مجمعنا ومن يسمعنا؛ بحقيقة التوبة الخلصاء المقبولة التي تحب أهلها، ويزدادون بها قرباً منك، يا من يحب التوابين ويحب المتطهرين. وأدخلنا في بركة دعاء هؤلاء الملائكة: (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ).
فباقي العمر يا رب: خاتمة العام السابع والأربعين بعد الأربعمائة وألف من هجرة نبيك، اجعلها خاتمة حسنة، وما بعده من الأعوام اجعلها في حُسن اتباع سبيلك، وحُسن الاقتداء برسولك، بأعيننا، وبأسماعنا، بألسنتنا، بفروجنا، بأيدينا، ببطوننا، بأرجلنا، بقلوبنا، وبأرواحنا: في اتباع سبيلك يا رب، اجعلنا في اتباع سبيلك يا رب، في متابعة حبيبك ورسولك يا الله.
دعاء الملائكة شغَّال على الدوام: (فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) لا تعرضهم للعذاب هذا الشديد المؤلم الصعب. يتعرض له هؤلاء الذين يتمسخرون على أنفسهم: أهل المخدرات ونشرها، أهل الفواحش وإرادة نشرها، والذين يدعون إليها ويُعَلِّقُون بها ذا وذاك، ويستعملون المثيرات لها بمختلف الوسائل: هؤلاء الذين يدخلون النار.
(رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ..) يقولون: (..وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) يقولون هؤلاء الذين صدقوا ومشوا معك (وَمَن صَلَحَ) يعني مات على الإيمان، وله بهم قرابة: أدخِله وارفعه عندهم (وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
(وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ..) صُنْهُم من شر السيئات. وهل السيئات هي الذنوب؟ والسيئات سواد الوجه يوم القيامة، إعطاء الكتاب بالشمال يوم القيامة، زلزلة القدم على الصراط يوم القيامة، خفّة الوزن، هذه السيئات (وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ).
(..وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ..)، فماذا من فوزٍ عند غير هؤلاء؟ ما عندهم فوز! (..إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ * قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ * ذَٰلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا ۚ فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ..) لم تعد تنفعكم أصنامكم، ولا أجهزتكم، ولا مخابراتكم، ولا جيوشكم، ولا سلطتكم، ولا أحزابكم، ولا جماعاتكم! (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) الذين اتصلوا بالله هم الفائزون وحدهم (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ).
ولا أحد يخوفكم بحصار ولا غير حصار، قد خوَّفوا النبي ودخلوه مع بني هاشم وسط الشِّعب وقالوا لا أحد يبيع عليهم ولا أحد يشتري منهم...حصار! خلُّوه حصار، لا مات النبي ولا ماتوا، وخرج ووقع الحصار عليهم بالشدائد وقلة الأمطار.
ثم أراد يحاصرهم سيدنا ثُمامة بن أُثال فلجأوا إلى النبي، ما قال هؤلاء قد حاصرونا اُحصُر عليهم، وإنما قال له ﷺ: لا تقطع عليهم الميرة، جاء الخبر من عند رسول الله لثُمامة، قال: لا تقطع الميرة عن أهل مكة خلهم يمشون. ما هو شأن الأنبياء يحاصرون الناس في أرزاقهم، ولا يحاصرون حتى حيوان فضلًا عن بني آدم!
أمَّا الذين يتحدثون بحقوق الإنسان؟ ما تَعِبَ الإنسان في وقت مثل أوقاتهم! ولا أُهين في وقت مثل أوقاتهم!. الإنسان مُهان! وكرامته مُهانة! ولا يبالون بضرر الإنسان ويقولون "حقوق الإنسان"!
حقوق الإنسان عند محمد، حقوق الإنسان عند الأنبياء والمرسلين، وحقوق الحيوان، وحقوق النبات، وحقوق الجماد، وحقوق المرأة.. عند سيدنا محمد.
ما هو عند الذين يُبَرِّجونها ويلعبون بها ويتمسخرون بها ويضحكون على عقلها! عند الذي كرّمها، عند الذي رفع قدرها ومكانتها، عند سيدنا محمد ﷺ، وفي شرع الله وفي منهج الله جل جلاله.
لم يضحكون هؤلاء على خلق الله؟ لا الخالق اختارهم ولا اصطفاهم ولا أرسلهم إلينا!. لَعِب عليهم عدوهم إبليس، وهم وإياه يصلِّحون خطط، ويريدونا نَرُدّ وحي الله من أجل خططهم؟!
فيا ربِّ ثبتنا على الحق والهدى *** ويا ربِّ اقبضنا على خير مِلَّةِ
في تبعية هذا الهادي صلى الله عليه وآله
بحرمة هادينا ومُحيي قلوبنا *** ومرشدنا نهج الطريقة القويمةِ
دعانا إلى حق بِحَق مُنزّل ** عليه من الرحمن أفضل دعوةِ
أجبنا، وإجابة صادقة يا رب، من قلب المتكلم والسامعين والحاضرين ومن يشاهد ومن يسمع ومن في أصلابهم ومن في ديارهم يا رب.
أجبنا قَبِلنا مذعنين لأمره *** سمعنا أطعنا عن هدىً وبصيرةِ
اللهم حقِّقنا بذلك، وبعد هذه الإجابة يا رب، لا يُخَرِّب علينا عدوك ولا أنفسنا فنخرج عن سواء السبيل، يا الله..
أجبنا قَبِلنا مذعنين لأمره *** سمعنا أطعنا عن هدىً وبصيرةِ
فيَا ربِّ ثبِّتنا على الحقِّ والهدى *** ويا ربِّ اقبضنا على خيرِ مِلَّةِ
وعُمَّ أصولًا والفروعَ برحمةٍ *** وأهلًا وأصحابًا وكُلَّ قَرابةِ
وسائِرَ أهلِ الدِّينِ من كلِّ مسلمٍ *** أقامَ لك التوحيدَ من غيرِ رِيبَةِ
وصَلِّ وسَلِّم دائم الدَّهرَ سَرمَداً *** على خيرِ مبعوثٍ إلى خيرِ أُمَّةِ
دعانا إلى حقٍّ بحقٍّ مُنَزَّلٍ *** عليه من الرحمنِ أفضَلِ دعوةِ
يا ربِّ صلِّ عليه وعلى آله وصحبه من سار في دربه، وثبِّتنا على دربه، واسقنا من شَرْبِه، وأكرمنا بقربك وقربه، يا الله..يا الله، ولا تُخَلِّف عن ركبه في القيامة أحدًا من الحاضرين ولا من السامعين، ولا أهالينا ولا أولادنا ولا طلابنا ولا أحبابنا يا الله..
فيَا ربِّ واجمعنا وأحبابًا لنا *** في دارك الفردوس أطيب مَوضِعِ
فضلًا وإحسانًا ومنًّا منك *** يا ذا الجود والفضل الأتم الأَوْسَعِ
برحمتك يا أرحم الراحمين، وجودك يا أجود الأجودين.
واختم عامنا بخير، اختم عامنا بخير، النيات الصالحة احْشُ كل قلب من قلوبنا بها، وأَقبِل علينا العام الثامن والأربعين بعد الأربعمائة وألف من هجرة نبينا بفرج للمسلمين؛ بصلاح للمسلمين، بغياث للمسلمين، وارفع هذا العبث وهذا السوء وهذه الاستهانة بالدماء وبالأموال وبالأعراض والمشي وراء الشهوات والأهواء والترهات، ارفع البلاء عنَّا وعن أمة حبيبك محمد ﷺ، ورُدَّ كيد أعدائك أعداء الدين، اللهم اجعل كيدهم في تضليل، واجعلهم كعصف مأكُول..
ولا تبلغهم مراد *** ونارهم تصبح رماد
بـ (كهيعص) *** في الحال ولَّوا خائبين
وانظر إلى المؤمنين..
نظرة تزيل العنا *** عنا وتُدني المُنى
مِنَّا وكل الهنا *** نُعطاه في كل حين
برحمتك يا أرحم الراحمين، وجودك يا أجود الأجودين. وتوجهوا إليه بالصدق والإخلاص، وقولوا:
الله الله ** يا الله لنا بالقبول
25 ذو الحِجّة 1447