تجلِّي الرحمن وتفضُّله بالتكريم وواجب العبد أمام هذا الجود

للاستماع إلى المحاضرة

محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في المجلس الثالث من مجالس الدعوة إلى الله في شعب النبي هود عليه السلام، ضمن محاور (ترسيخ وتعميق الصلة بالله ورسوله، ضوابط وواجبات التعامل مع أصناف الخلق) ، ليلة الإثنين 7 شعبان 1447هـ بعنوان:

تجلِّي الرحمن وتفضُّله بالتكريم وواجب العبد أمام هذا الجود

 

نص المحاضرة:

 

مقدمة: حقيقة قرب الله

جَلَّ البَرُّ الوَصُول الذي هو أقربُ إلى أحدِنا من حبلِ الوريد، فهو أقربُ إليَّ من نفسي، أقربُ إليَّ من حِسِّي، أقربُ إليَّ من عقلي، أقربُ إليَّ من جميعِ ما فِيَّ، فضلًا عمَّا هو خارجي في الكائناتِ كلِّها.. الله الأقرب!

قُربٌ معنوي، إلهيٌّ ربَّاني، لا يُحاطُ بحقائقه، ولا تُتَصوَّرُ بالأوهام، أَقْرَبُ مِن حَبْلِ الْوَرِيد.

قُربٌ ربّاني تُناشَدُ به أيُّها المؤمنُ بهذا الإله، أن ترعى حقَّ قُربِه منك؛ ليكون دأبُك في الحياةِ تقرُّبَك إليه، هذا أقلُّ ما تُقابِلُ به هذا الفضلَ الإلهيَّ، وهذا القربَ الربَّانيَّ. 

هو المُوجِدُ، المُنشِئُ الفاطرُ الخالقُ لك، الصَّانع لروحِك ولذرَّاتِ جسدِك وخلاياك وما فيها، ومكوِّنُ هذا الكون من حواليك، وجاعلُ مصالح حياتك ومآلِك منبثَّةً فيه؛ ببثِّهِ هو، وبتقديرِه هو، برحمتِهِ، برأفتهِ جلَّ جلالُه.

 

الغاية من الخَلق وشرف الرسالة

ثمَّ أنزلَ الكتاب، وأرسلَ الرُّسل وحملوا الخطاب، ووصلَ إليك النُّورُ بأسنى الجمال، وأعلى الجلال، وأكملِ الكمال. 

وجُعِلتَ من هذه الأُمَّة، وجِئتَ إلى هذه الرِّحاب، وتعلَّقَ مَن تعلَّقَ قلبُه بما فيها؛ لأنَّ المقصودَ هو المقصود، وليس في هذه الأعمال ولا المواطنِ مقصودٌ لذاتِهِ قطُّ قطُّ قَط! لكننا نقصدُها من أجله، ونقصدُها بفضلِهِ لفضلِهِ، ونقصدُها بنعمتِهِ لنعمته، من نعمتِهِ في نعمتِهِ، ونقصدُها لطلبِ رضاه.

قال سيِّدُنا موسى عليه السَّلام لمَّا تعجَّلَ المسار قبلَ قومِه وجاء إلى المناجاة: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ)، فالعَجَلة إلى بعضِ الأماكنِ فيها مرضاةُ الرب، خالقِ الأماكن جلَّ جلالُه، (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ) له الحمدُ، له المِنَّة، هذا الأقرب إلينا من حبلِ الوريد.

كرَّمنا وذَكَرَ سبحانه وتعالى مجالي ومظاهر للكرمِ، وسطها جواهرَ ومعانيَ وحقائقَ وحِكَم: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا).

سمعتَ قولَه؟ محمولًا إليك على يدِ خاتمِ رُسُلِه؛ يصِلَ إليك، ليُحدِثَ فيك ما سبقت الإرادةُ من معارفَ ومداركَ، وتنويرٍ وتنقيةٍ وتطهير، وترقيةٍ وتقريبٍ وتحبيب! هذا الكريم الذي كرَّمنا بهذا الكرمِ جلَّ جلالُه وتعالى في عُلاه، وجعلَ هذه المجاليَ في التَّسخير وحُسنِ التَّدبير منه.

يُشرِّفنا وإيَّاكم بالإصغاءِ والإنصاتِ في مجامعِ الخيرات، ومُتنزَّلِ الرَّحمات، وفي أماكنَ مرَّ فيها أنبياء، ومرَّ فيها صدِّيقون كثير، ومُقرَّبون كثير، وعارفون كثير، ومُطهَّرون كثير، وفُتِحَ على كثير، وجاء مُذنبون فحصلَ لهم الغُفرانُ الكبير، وجاء محجوبون فانكشفَ الحجابُ وحصلَ لهم الفتحُ الكبير.

وساقتكم عنايتُه ورعايتُه، وأنتم تذاكرون مهامَّ واجباتكم في تقويةِ الصِّلةِ بهذا الإله، بالحبلِ الذي مدَّه، وكان رأسُه وأقواه وأعلاه مصطفاه، محمَّد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبجَنبِه الأنبياءُ والمرسلون، مُدَّت حبالُ اللهِ لأقوامهم بهم؛ ليتَّصلوا بهذا الإله عبر الأنبياء والمرسلين.

 

صراعُ الحقِّ مع الباطل

وقامَ الأنبياءُ بالبلاغ وأدَّوا الواجب، وعلمتم ما جرى لهم، وما قابَلوا، وما صبَروا، وما صابَروا، وما كابَدوا، وما كان من أقوامهم، بل: (وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ)، هَمَّتْ كُلُّ أُمَّة! كل أمة همَّت برسولهم ليأخذوه؛ أي: يقتلوه.. فمجاري السوء والشَّر موجودة في حزبِ إبليس وجندِه، ومَن أصغى إليه، وما يستهدفُ إلَّا الصِّراطَ المستقيم؛ فلا شكَّ أنَّ كلَّ ما كان على الصِّراطِ المستقيم مُستهدَفٌ لإبليس وجندِه، وكلَّما كان أقوى وأعمقَ في الصِّراط المستقيم فاستهدافُه أقوى: (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ)، يقول لربِّنا جلَّ جلالُه. 

وكان ممَّا قال الجبَّارُ الأعلى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ). فمهما استهدفتَ أنت ومَن معك، لن تصيرَ ولن تتمكَّنَ منه، (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ)، 

(إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ)، فمكرُه ومكرُ أصحابِه من شياطين الإنس والجنِّ يبورُ أمام إرادةِ الله سبحانه وتعالى، (وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ).

 وقال الجبَّارُ جلَّ جلالُه: (وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ)، فماذا كانت النَّتيجة؟ هل أُخِذَ الرُّسلُ من قِبَل أُمَمِهم وأنهَوهم؟! (وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) والنِّهاية والنَّتيجة: (فَأَخَذْتُهُمْ) - هم يريدون أن يأخذوا أنبيائي؟ أنا آخذهم هم- (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)! (وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ).

 

أثر النور المحمدي في الدَّعوة

مع خواصِّ السُّعداء يا ربِّ اجعلنا، شؤونُ السَّعادة التي تدور خيراتُها وأنوارُها في مثل هذه المجالس، وتذهب إلى شرقِ الأرضِ وغربِها، وما شرقُ الأرضِ وغربُها عند عطاء ربِّ الأرض والسَّماء جلَّ جلالُه وتعالى في عُلاه؟

 وما تذكرون إخوانكم من أيِّ منطقةٍ وذكروها هنا، إلَّا وهنا نصيبٌ ممَّا يصلُ إليها.. سواء كندا، أو إخواننا في جنوب أفريقيا، وسينتشر الدِّينُ في قبيلة "الزُّولو" وتزول ظُلُمات الكفر عنهم، وفي غيرها من أقطار الأرض، وإن شاء الله صاحبُنا يعود مع مجموعةٍ منهم ومن غيرهم في سنوات مُقبلة.

اللَّهُمَّ بارك لنا ولهم في الأعمار والأعمال، والوجهة والنِّيَّات والمقاصد، وارزقنا الإخلاصَ لوجهك الكريم.

 وأشارَ إليكم في لطيفة ممَّا طَرِح: أنَّه كيف كان حالُهم قبل المجيء إلى تريم، وجهدُهم وقيامُهم بالأعمال والأخلاق والإطعام؛ ولكن بعد المجيء كيف تحوَّلَ الحالُ إلى شأنٍ آخر، وصار الأثرُ طلعَ وصار أمرًا آخر! وما تريمُ مقصودةً لذاتها، ولكن والله سِرُّ الرَّحمن الذي أُودِعَ في ذات محمَّد ﷺ، وجمالِه الأصفى، ومن سِرّه سر العلاقةِ بهذا. 

مَن ذكَّرهم من إخواننا وأحبابنا أنَّ لهم التَّأثيرَ الكبير لهم، الأمر أن صاحبُ الأمانة يقول: "بلِّغوا عنِّي"، بلِّغوا عنِّي! وكثيرٌ من الذين يقومون بالتَّبليغ، يقومون عن أنفسهم من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون؛ ولو طُهِّروا ونُقُّوا ووجدوا له اتِّصال وقاموا "عنه" لكان الشَّأنُ شأنًا يليقُ به، وبمقامِه ومكانتِه عند الربِّ جلَّ جلالُه وتعالى في عُلاه. 

الحمد لله على هذه المِنَن، واللهُ يرفعُ جميعَ الفتن والمحن عنَّا وعن الأُمَّة في السِّرِّ وفي العَلَن.

 

الامتنان والتعرُّف الإلهي

خذوا نصيبَكم من سِرِّ هذا التَّعرُّفِ الإلهيِّ إلى قلبِ كلٍّ منكم، بل إلى سامعين، بل إلى قومٍ لا زالوا في الأصلاب، وربُّ الأربابِ يتعرَّف، وبتعرُّفِه يتشرَّف مَن يتشرَّف. 

(وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)، إلى هذا وصفُه وشأنُه وحالُه، كنتَ عدمًا لا شيء، وأيُّ شيء أحقرُ وأقلُّ من العدم؟ أنت كنتَ عدم، وهو أوجَدَ، وأنشأ، وصنَعَ، وخَلَقَ، وفَطَرَ، وكوَّنَ، واختارك باختيار، وجعلك في هذا الصِّنف المُكرَّم من الخَلق، وجعلك في أُمَّة المختار خاتمِ النَّبيِّين وسيِّد المرسلين، وأحضرك لتتَّصل بحبال الاتِّصال الخاصَّة؛ فيا كريمُ أتمِمِ النِّعمةَ على الحاضرين والسَّامعين، وزِدنا من نوالك يا أرحمَ الرَّاحمين.

(أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)، ولا نستطيع أن نُحصي الظَّاهرة، ولا نستطيع أن نُحصي الباطنة، (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا)، والباطنة أوسع، وأرفع، وأجمع، وأدوَم، وأبقى، وأعظم، وأفخم. وما يتأتى إحصاؤها. 

مَن قام بشُكرِ المُنعمِ استشعرَ إحاطتَه بالنِّعمة، فالنَّتائج: "ما لا عينٌ رأت، ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر"، (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

 

مُناجاة ودعاء

يا مَن خلقتَنا من العدم، وأسبغتَ علينا النِّعم، وجعلتَنا في خير الأُمم، وجمعتَنا في رحاب نبيٍّ أكرم، "هود" الذي شرَّفتَه وقدَّرتَه وعظَّمتَه، وأنزلتَ السُّورةَ باسمه في كتابك الكريم الخاتمِ للكُتُب والمُهيمِنِ على الكُتُب، وسمَّيتَ سورةً باسم الموطن الذي قام فيه بالإنذار والتَّعريف والدَّلالة عليك، وسمَّيتَها سورة "الأحقاف"، وقُلتَ فيها: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ) 

سيِّدنا، وهبتَ هذا كُله، وجعلتَ هذا كُله، وأنت لا تعمل شيئًا عبثًا، وها نحن بين يديك وقد صنعتَ بنا هذا الصُّنعَ الجميلَ كلَّه، فيا سيِّدَنا ما أنت صانعٌ بنا بعد ذلك؟

نعوذُ بك أن تَكِلَنا إلى أنفسنا، نعوذُ بك أن تَكِلَنا إلى أحدٍ من خَلقِك. سيِّدي خُذ بأيدينا، خُذ بنواصينا، خُذ بقلوبنا؛ في الجنَّات اجمعنا معهم، في الجنَّات اجعلنا في زُمرتهم، ثبِّتنا فيما بقي من الأعمار. 

هيِّئ كلَّ واحدٍ من الحاضرين والسَّامعين لأن يقومَ بالمُهمَّة على الوجهِ الأحبِّ إليك في حياته، مُوفِّيًا بعهدك، باذلًا روحَه ونفسَه ومالَه، مُستشعرًا نعمتَك الكبيرة، وأنَّنا لا نستطيع أن نقومَ بحقِّ الشُّكر على واحدةٍ من النِّعم، ولو بذلنا أرواحَنا، ولو مع كلِّ واحدٍ منَّا مئةُ روحٍ وألفُ روحٍ إلى روحه؛ لَما قُمنا بحقِّ نعمةٍ واحدة، فكيف يا مَن لا يُحصي نِعَمَه إلَّا هو؟ 

سيِّدَنا، لا نستطيع شُكرك، وكلُّ شُكرٍ أجريتَه لنا فمن فضلك ومن نِعَمِك علينا، يا سيِّدَنا، لك الحمدُ شُكرًا، ولك المَنُّ فضلًا، رضيتَ بالحمد شُكرًا لك من خَلقِك، فاحمد نفسَك عنَّا بما أنت أهلُه، واشكر نفسَك عنَّا بما أنت أهلُه.

سيِّدَنا.. سِرَّ الصِّلة بك قَوِّها في كلِّ قلب، من هذه القلوب الحاضرة، وقلوبِ السَّامعين، وقلوبِ مَن سيسمع، اللَّهُمَّ جُد بجودٍ من عندك تُقوِّي بها هذه الصِّلةَ أبدًا سرمدًا، ويُحسنون القيامَ بمواجهة ما يطرأ عليهم في الحياة من مختلف الأحوال والظُّروف، على ما هو أحبُّ إليك وأرضى لك، يا بَرُّ يا رؤوف، يا كريم، يا واسعَ العطاء، يا جزيلَ الإفضال، يا كثيرَ النَّوال.

بين يديك، بين يديك، والحالُ لا يخفى عليك، يا مَن هو أقربُ إلينا من حبل الوريد، نظرةً إلى قلوبنا، نظرةً إلى أرواحنا، نظرةً إلى أسرارنا. سيِّدَنا، ما بقي من غِشٍّ، ومن غِلٍّ، ومن كَدَرٍ، ومن غَفلةٍ في قلب أيٍّ منَّا؛ داوِهِ يا ربِّ، اشفه يا رب، عافهِ يا رب، صَفِّه يا رب، خَلِّصهُ يا رب، أتمِم تصفيتَه في عافية، يا ربَّنا يا الله، يا مُقلِّبَ القلوب والأبصار ثبِّت قلوبَنا على دينك. 

سيِّدَنا، جمعتَنا لك الحمدُ، فاجمع الخيراتِ لنا، واجمعنا تحت ظلِّ عرشك، واجمعنا تحت لواء الحمد، واجمعنا على الحوض المورود، واجمعنا في جنَّات الخُلود.. 

فيا ربِّ واجمعنا وأحبابًا لنا ** في دارك الفردوس أطيبِ موضعِ

فضلًا وإحسانًا ومَنًّا منك يا ** ذا الجود والفضل الأتمِّ الأوسعِ

 يا الله، أتمِمِ النِّعمةَ على كلٍّ منَّا يا أرحمَ الرَّاحمين، يا أكرمَ الأكرمين. 

أكرِمنا لنا فيما تَهَب من مُباهاة الملأ الأعلى بمجامع خَلقٍ اتَّبعوا نبيَّك على ظهر الأرض. 

سيِّدَنا، بارِك لنا في فضلك، بارك لنا في مَنِّك، بارك لنا في إحسانك هذا إلينا، بركةً يزدادُ لنا بها إحسانُك "بما لا عينٌ رأت، ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر" يا أرحمَ الرَّاحمين.

تغفرُ بها لأحيانا وموتانا، تشفي بها مرضانا، تُصلحُ بها ظواهرَنا وخفايانا، تُسدِّد بها خُطانا على ما تُحبُّه وترضى به عنَّا يا مولانا.

 وأعلِ درجاتِ عبدك "عمر بن حامد بن عبد الهادي الجيلاني"، واجمعنا به في الدَّرجات العُلى مع خيار الملأ وأنت راضٍ عنا، واجعل له من عطاياك وهِباتك وهداياك ما لا يبلُغه أملُ آمِلٍ من أهل الأرض ولا من أهل السَّماء، يا ربَّ الأرض والسَّماء، يا ذا العطاء الأسمى.. آمين.

وبارك في أولاده وأحفاده وأسباطه وتلامذته وفي أحبابنا، واغفر لموتانا وموتى المسلمين بالمغفرة الوسيعة، يا ذا الهِبات الوسيعة. 

نسألك الغُفران، وصلاحَ الشَّأن، وكمالَ الرِّضوان، والختمَ بأكمل الحُسنى يا منَّان، مع حُضور سيِّد الأكوان وأرواحِ أهل حضرته الزِّيَان، يا كريمُ يا رحمن، يا أرحمَ الرَّاحمين، ويا أكرمَ الأكرمين في خيرٍ ولُطفٍ وعافية.

وإلى حضرة النبي محمد، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله.

 

العربية