تفسير سورة الحِجْر، من قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ}، الآية: 57

تفسير سورة الحِجْر، من قوله تعالى: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ}، الآية: 57
للاستماع إلى الدرس

تفسير فضيلة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ للآيات الكريمة من سورة الحِجْر من قوله تعالى: 

{قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ (57) قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ (58) إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِينَ (59) إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ (60) فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ (62) قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ (63) وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ (64) فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ (65) وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ (66) وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ (68) وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ (69) قَالُوٓاْ أَوَ لَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ (70) قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ (71) لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ (72) فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ (73) فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ (77)}

ضمن جلسات الإثنين الأسبوعية

نص الدرس مكتوب:

الحمدلله، مكرِمُنا بالوحي والتنزيل، والبيان على لسان عبده خير هادٍ وداع ودليل، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وباركَ وكرَّم عليه، هادينا لأقوم سبيل، وصلِّ وسلِّم معه على آله وأصحابه الشاربين من أحلى سلسبيل، وعلى من والاهم في الله واتبعهم جيلًا بعد جيل، إلى يوم الهول المهيل، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين مكان التكرمة والتعظيم والتبجيل، ومن خصهم الله سبحانه على جميع بريته بالتقديم والتفضيل، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم وعلى الملائكة المقرَّبين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

وبعد،،

فإننا في نعمة تأمُّلنا لكلام ربِّنا سبحانه وتعليمه وتوجيهه وإنْبائهِ، مررنا في سورة الحجر على قصة الخليل/ إبراهيم، إذ جاءه المرسلون الذين أُرسلوا إلى قوم لوط، فمرَّوا على إبراهيم عليه السلام، ثم مرَّوا على لوط، ومع أنهم مرسَلون إلى قوم لوط ومهمَّتهم هناك، فلم ينسوَا المرور على الخليل عليه السلام، وأن يبشروه بالفرج للنبي لوط وهلاك قومه، ولمّا علِم أنهم جاءوا بالهلاك، قال لهم: إن فيها لوطًا، قالوا: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا ۖ لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ) [العنكبوت:32]، وبشرُّوه بذلك.

 في هذا اعتناء الملأ الأعلى بزيارة الأكابر والمرور على الأكبر فمن دونه، مع أن مهمتهم إلى قرية سَدوُم وقوم لوط، ولكن مروا أوَّلًا على سيدنا/ الخليل إبراهيم وزاروه وجلسوا معه وتحادثوا معه وتحاوروا، ثم انتقلوا إلى أداء مهمتهم، عليهم السلام، فذهبوا بعد هذا الخطاب بينهم وبين سيدنا إبراهيم وتبشيرهم له بالولد وهو إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، مع ذلك كله وما تم بينه وبينهم من المحاورة، وقال: وما خطْبكم؟ بعد أن عَرَف أنهم رُسل من عند الله وليسوا ببشر يأكلون، وبشروه بالغلام، عرف أنهم جاءوا لأمر كبير وأنهم لم يخرجوا إلى الأرض هكذا عبثا، وأن وراءهم أمر من الحي القيوم مدبِّر الأكوان قال: فما خطْبكم؟ ايش الأمر الكبير الذي جئتم من أجله؟ 

( قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ (58) إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمۡ أَجۡمَعِينَ (59) إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ (60))، وإذا كان بين القوم الصالحين الأخيار من يصرُّ على المناكرة والإفساد والإضرار، فقد يَهلك من بينهم ولا ينفع المُقام معهم، وهو على هذا الحال في مناكرته ومضادته وإيذائه وخيانته، فوحدها ( إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ (60))، الذين يبقون في العذاب ويهلكون ولا ينجون. 

قال ربنا: ( فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلۡمُرۡسَلُونَ (61))، وصلوا إلى عند النبي لوط -على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام-، وهنا ذكر الأمْرَين: 

  • في شأن محاورته للملائكة، ومعرفته أنهم رسل الحق تعالى. 
  • وفي شأن ما كان يعتقدُ أولا من أنهم من البشر ومن الناس، ومجيء قوم لوطٍ يريدون أن يفْتكوا بالقوم، وأن يجرموا بفعل الفاحشة معهم، فكان ذلك قبل أن يعلم أنهم رسل الله

ولم يذكر هنا على الترتيب، وذكر في بعض السور الأخرى؛ لأن العطف بالواو لا يقتضي الترتيب، فذكر أولا أن المحاورة التي تمَّتْ بينه وبين المرسلين، وذلك بعد أن جاءه قومه وأرادوا الاعتداء وحاورهم، فذكر الحق المحاورة الثانية أولا: (قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ (62))، لستم على هيئة أهل البلد والمنطقة ولا هيئة الناس المعتادين العاديين؛ فهذه النكارة من جهتين: 

  • من جهة أشكالهم وأنهم لا أثر للسفر عليهم ولا يشابهون القوم في المنطقة، 
  • وثانيا ما تُحس به قلوب أرباب الصفاء والقرب لمن كان يحمل شيئا كبيرًا وعظيمًا أوعذابًا، أن يستوحش منهم أو أن يستنكرهم ويجد في نفسه أثر لما كانوا يحملونهم من إرادة العذاب، وإنزال العذاب بأمته عليه السلام، 

فقال: (قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ (62) قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ (63)) يمْترون : ما كان يشُكُّون فيه من نصحك لهم وإنذارك لهم بأن يعذبهم الله إن أصروا على عصيانهم ومخالفتهم، وعلى فعل الفاحشة، أن الله تعالى سينتقم منهم ويعذبهم بما كَانُواْ يَمۡتَرُونَ؛ يشكُّون في هذا. أتيناك ( بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ )، والآن خلاصَك ومن تبِعك منهم ونزول العذاب عليهم، ولا شك أن ذلك مع كونه خلاص له ففي قلبه أيضًا حسرةٌ عليهم، وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا وانتهوا عن الفاحشة قبل الموت، لكان ذلك أحب إليه ولكن هذا أمر الله جل جلاله. 

( قَالُواْ بَلۡ جِئۡنَٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمۡتَرُونَ (63) وَأَتَيۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ ) -الصرف(16:55) الذي لا ريب فيه- 

(وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ (64))، جئنا ليهلك الله على أيدينا هؤلاء القوم الذين صبرْتَ عليهم، وآذوك وأطلْت لهم النصحَ ولم يستجيبوا لك ولم يُصدقوك؛ الآن جاء وعد الله للانتقام منهم كما أُنبِئْتَ وأنبأتهم من سابق، أن الله سينتقم منهم إذا لم يؤمنوا ولم يتركوا ما هم عليه من فعل السوء، فهذا وقته الآن قد حضر، وعندنا ترتيب بأمر الله تعالى لتنجو أنت ومن اتبعك، قالوا له:

 ( فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ) بجنح وجانب من الليل ( وٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ .. (65))، أي كن من ورائهم، إبقِ وأتباعك، وكن من ورائهم أنت، واجعلهم أمامك. 

(ٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ ) وفي هذا تعليمُ ما كان ينبغي من أُولي الفضل والمكانة والصدارة في قومهم، أن ينتبهوا منهم وأن يرعوهم وأن يجعلوهم أمامهم، كما كان ﷺ في كثيرٍ من غزوات يأمر الجيش والقوم أن يتقدموا أمامه إذا كانوا في السفر، ويخلُف من وراء من يتبع أدبارهم ينظر هل تخلّف منهم أحد؟ هل ترى بعدهم شيء؟ هل طرأ على أحد منهم شيء؟ فكان يتفقدهم بذلك ويطمئن أنَّ صحبه كلهم أمامه، وأنهم وصلوا قبله، فينتظرونه قبل دخول المدينة هناك؛ ليدخلوا معه أو في الموضع الذي يُعيّنه لهم للوقوف فيه، وللحطِّ فيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. 

وكذلك أرشد الملائكة سيدنا النبي لوط -على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام- إن في مثل هذه الحالة يتبع أدبارهم، أي أن تكون وراء أهلك وقومك واجعلهم أمامك، حتى لا تشتغل بهم، هم أمامك وتكون واثق ومطمئن بهم؛ وحتى تكون أنت أقربهم إلى العدو ومحل نزول العذاب؛ فذلك يليق بك لمكان قوتك في حق اليقين، أن شدة الوجل لا تُقرِّب الأجل، وأن الأمر بيد الحق عز وجل، فأنت أثْبتهم قلبًا فتكون أنت أقرب، وكان  في غزواته عند القتال يكون أقرب في الجيش إلى العدو، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وحتى كان عند وقت فرار الصحابة في أول الأمر في غزوة حنين، يمسك سيدنا العباس ببغلة النبي ﷺ إلى خلفه والنبي يقدمها إلى الأمام صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وقالوا: " إذا حمِيَ الوطيسُ واشتدت الحرب نتِّقي برسول الله كما نتقِّي بالجدار"، نأتي من خلفه، وإنه لأقربنا إلى العدو صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. 

وهنا العدو من خلفهم ونزول العذاب عليهم؛ واحد ثانياً أنهم لما يتوجهون هناك إلى الأمام ينبغي أن لا تأخذهم في هذا الحال الرأفة بأعداء الله تبارك وتعالى ومن حُقَّ عليهم العذاب، فلهذا أمروا أن يكونوا قبل النبي لوط وأن لا يلتفتوا ( وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ .. (65))، وليكون ذلك أصدق لهم في تْرك أموالهم وديارهم من أجلِ الله تبارك وتعالى،وأحسن برهانًا في المحبة للحق فلا يلتفتون، وليكن ذلك علامة اليقين منهم والصدق، أن الأمر حق كما ذكر، ما يحتاج أن يتلفّتوا، لا يحتاج، فالأمر مقطوعٌ بك كما يقول سبحانه وتعالى في الآية بعد ذلك، يقول: (وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ .. (65)). 

فكان هذا سيدنا النبي لوط من خلفهم، ويكونوا محتشمين عندما يكون موجود خلفهم فيستحيوا أن يلتفتوا، ويستحيوا أن يتأخروا وهو من ورائهم؛ فيكون ذلك أدعى لهم على العزيمة و الانتهاض إلى الأمام، فلذلك قالوا له: 

ٱتَّبِعۡ أَدۡبَٰرَهُمۡ ) كن من خلفهم، أنت تمشي وراءهم وأن لا  يبدو منهم معنى شكٍ ولا التفاتٍ إلى ما تركوا ولا إنكارٍ لما يصنع الله بالقوم الذين يستحقون العذاب؛ بل تسليم كامل لقضاء الله، وبرودة عن ترك ما وراءهم.  من ديار ومن أموال ومن مساكن، تركوها فلا يلتفتون إليها. 

(وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ .. (65))، وفي ذلك أيضا بيان حال السائرين إلى الله تعالى والصادقين معه، فإن الالتفاتات سقطات لهم، تحرمهم الخير الكثير وتقطعهم عن الخير، ولذلك قالوا: 

(وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٞ وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ (65))، معكم المرشدين من الملائكة يصحبونكم، وما أوحى الله إلى النبي لوط فامضوا ( حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ )، لا حيث تَهوون ولا حيث تفكرون، ويقولون: أفضل أن نذهب إلى المكان الفلاني، أفضل أن نذهب إلى الجهة الفلانية، قال: اتركوا هذا أنا ربكم متولِّيكم 

(وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ)، وليس حيث تهوون ولا حيث تريدون ولا حيث ترغبون. 

(وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ)، وهذه طريق النجاة لكل من عَقَل عن الله أمرًا، فيجعل هواه تبعًا لما جاء به محمد ﷺ، ويمضي حيث يؤمر لا حيث ينتهي فكره ولا حيث يصل عقله ولا حيث تنازله الرغبات والمرادات، "لا يؤمنُ أحدُكم حتَّى يكونَ هواه تبعًا لما جئتُ به"، ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء:65]. (وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ ) 

(وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ .. (66))، أخبرناه بما سبق من القضاء، أن الوقت حان وهذا موعدهم وشان هلاكهم لا رجعة فيه ولا مردَّ له أصلا، الله أكبر لا إله إلا هو، فلا راد لقضاء الحق جلَّ جلاله وتعالى في عُلاه. 

فمن أرادهم بسوء فلا مردَّ له، لا إله إلا الله تعالى في علاه وجلَّ في عظمته، فكان شأنهم كما قال الحق سبحانه وتعالى: ( وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ ) [الرعد:١١]. لا إله إلا الله ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ ) [الرعد:١١]، (فَلَا مَرَدَّ لَهُ) لا أحد يرده ولا أحد يقدر يدفعه، فمهما كانت عدتهم ومهما كانت قوتهم ومنهم مئات، آلاف في تسع مدائن أُهلكوا كلهم، ومن كان خارج المدينة أُرسلتْ عليه الحجارة وما عاد بقي منهم أحد.

(وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ .. (66))، ما حكمْنا به عليهم وقضيناه في الأزل، ما هو الأمر هذا؟! ما هو الأمر الذي قضيته؟ قال: 

(أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ .. (66))، دابر يعني إلى آخرهم، من أولهم إلى آخرهم، ان لا يبقَ فيهم آخر. 

(أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ (66))، أمر مقطوع بهلاك هؤلاء حتى لا يبقى لهم ولا منهم واحد صغير ولا كبير 

(أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ)، مجزوم به محتوم لا مَرَدَّ لَهُ مُصبحٍ الوقت الصباح، ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) [هود:81]، وهكذا الأمور كلها بتوقيت من الله وتقدير، لا إله إلا الله. فإذا جاء الوقت ما عاد ينفع شيء ولا فلسفة ولا تطوير ولا تعريض ولاحضارة ولا أسلحة، معاد شي ينفع منها  لا إله إلا الله . 

يقول: (وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ (66))،وهكذا نرى في زماننا بعض المَوْسُومُون بالتقدم والتطور والاحتياط الفكري والعبقرية .. إلى آخره …، يشْكون من تصحُّرٍ وأزمة مياهٍ في بعض الاماكن، فهل في قدرتهم إذا جاء وقت هذا التصحِير والجفاف ان يحوِّلوه أو يبدلوه أو يردوه؟! بل في وقته كما أراد لا تُغني منه قوة، ولا يغني منه فكر، ولا يغني منه تكنولوجيا، ولا يغني منه تطور، ولا يغني منه شيء، ولا يكون إلا كما أراد وكما قضى تمامًا. الحاكم في الأرض ربها وهوالحاكم في السماء، ومعنى الغرور أنَّ هذا يتسلَّط على ذاك فيظن أنه مستقل بذاته، ما أحد له استقلال، الكل تحت قهر ذي الجلال : ( مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ) [هود:56]. 

جلَّ جلاله (وَقَضَيۡنَآ إِلَيۡهِ ذَٰلِكَ ٱلۡأَمۡرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقۡطُوعٞ مُّصۡبِحِينَ (66))، ( قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ) [هود:43]؛ ولدُ سيدنا نوح، ( قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ) [هود:43]، جلَّ جلاله وتعالى في علاه. وهكذا ويصل عندهم الجفاف والحرارة إلى أن تلتهب أشجار كثيرة فتنحرق أمامهم بالمئات، بالألوف، وما يستطيعون أن يمنعوا ذلك، وما يتداركون إلا ما أُذِنَ لهم، ورتبت القُدرة لهم بالتدارُكِ في حدِّه ووقته المعلوم، والحريق حريق ولا تنفع مطافيء متقدمة ولا متأخرة كلها سواء، و(لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ )، سيدنا لوط قال: ( قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ ) [هود:80]؛ قال نبينا: "لقد آوى إلى ركنٍ شديد" سيدنا لوط، آوِى إلى الله تعالى وعصمهُ وأيَّده ونصرهُ وأهْلك قومه. 

قال سبحانه وتعالى: وقبل هذا الحوار بين سيدنا لوط والملائكة (وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ (67))، وصلَ الضيوف عنده ففرح بهم. 

(وسِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) [هود:77]؛ لأمرين: 

  • لأمر غرابتهم.
  • ولأمر ما تشعر به نفوس أهل النقاء مما يحمله القوم، القوم يحملون عذاب شديد؛ فلابد أن يحدث أثر مقابل عند من يقابلهم من أرباب نقاء الروح، هذا حامل شيء وهذا وراءه شيء، فهو يعرف ذلك أو يشعر بشيء من ذلك. 

(وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ .. (67)) سدوم هذه التي فيها سيدنا لوط، وينصح قومه، ويظهر عليهم أثر البِشر( يَسۡتَبۡشِرُونَ (67)) لماذا يقول لنا الله هكذا؟ كثير من الأحوال عند قرب النقمة والهلاك يضحك أصحابها ويستبشرون، وهم على الشفَا، على وقت الهَلَكة، وهؤلاء قاعدين يضحكون. 

 أخبرنا أن في هذه الأمة، قوم يبيتون على شرب الخمر والأغاني الماجنة ويُمسخون ويصبحون قردة، وهكذا كثير يجيء أجَلَه ويستعرض قوَّاته الكبيرة ويأتيه الأجل وواحد منهم يضربه، وهو يستعرض جيش قوي، مثلا في وقت ماهو فرحان، ربما أخرج السجارة ويأتي الأجل، لو كان يدري ما بيستقر ولا بيطمئن ولا بيفرح، وهؤلاء جاءوا يستبشرون والهلاك أمامهم، الليلة ليلة هلاكهم وهم يستبشرون ويستعرضون عضلاتهم، يا مجانين!! أما تدرون ما خبأ لكم قدرة القادر القهار!! 

(وَجَآءَ أَهۡلُ ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡتَبۡشِرُونَ (67))، قبل أن يعرف سيدنا لوط أنَّ هؤلاء ملائكة قال لهم: 

(قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ (68))؛ وفيه احترام الأضياف، فِطْرة من الفِطر، ودينٌ للأنبياء وعقلاء البشر كلهم، إكرام حق الضيف والذبِّ عنه ورعاية شأنه وحاله، قال: 

(قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ (68))، فيهم بتطاولكم عليهم وإرادتكم السوء معهم، 

(إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيۡفِي فَلَا تَفۡضَحُونِ (68) وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ .. (69)) في الأمر كله كما أُخاطبكم من السنين، ولا تتركوا هذا الفعل الخبيث القبيح

( وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ (69)) المعنى؛ ما تستطيعون الوصول إلى هؤلاء فهم ضيفي، إلا بقتلي، وما دمتُ قادر أن أدفعكم عنهم. 

(قَالُوٓاْ أَوَ لَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ (70))، ما نحن ما منعناك، لا تجير أحد علينا ولا تضيف ناس تدخلهم ذمتك، وتخلينا نحن مقطوعين عنهم ونفعل بهم ما نريد. 

(أَوَ لَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ )، متغطرسين وما هم مبالين بالأمر، (قَالُوٓاْ أَوَ لَمۡ نَنۡهَكَ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ (70))، قال لهم: إن كان فيكم عقل ومسلك فطري قويم، هؤلاء بناتي، البنات في البلدة، بنات الأمة، بنات النبي، ( هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ)، يقول: فتزوجوا النساء، واتركوا هذه الفِعلات القبيحة، (هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ (71)). 

يقول بعض أهل التفسير: يقول لهم كما أنكم تعلمون بالأمر المستفيض عندكم، المُقرِّ في وضْعكم وعُرْفكم، أنه ما أحد يُسلِّم بناته للفجور، كائن ما كان، حتى يُقتَل دونهن، فأنا كذلك مع أضيافي هؤلاء ولا تستطيعون القرب منهم، ( هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ )، وقال عامة أهل التفسير بل كان يدعوهم إلى أن يقيموا سُنَّة الزواج، ويقول (هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ)هؤلاء نساء القرية وبناتنا في البلد، اذهبوا وتزوجوهم واتركوا هذا الفعل القبيح الخبيث. 

يقول الحق لنبيه ( لَعَمۡرُكَ ..(72))، يعني لعمرك قسم؛ وحياتك، أقسم بحياتك إنهم ( لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ (72))، هؤلاء القوم قوم لوط وقومك أنت، هؤلاء الذين يطالبونك بهِ ( لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ ..(7)) كما يقولون في أول السورة، لا يدرون أن الملائكة إذا جاءوا ما الذي يحصل؟ 

إذا جاء الملائكة إلى أفاضل خلق الله والى سيدنا إبراهيم أنكرهم، وسيدنا لوط كذلك أنكرهم، فكيف بحال الكفار والفجار؟ ماذا حصل لقوم لوط لما جاءتهم الملائكة؟ فقومك هؤلاء يقولون: (مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ)!! مجانين !! وهل عندهم عقول؟ فقدوا عقولهم، ( لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72))  في ظلالهم وغيِّهم ما ينتهون عن هذا السوء -والعياذ بالله تبارك وتعالى-. 

قال سيدنا عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: "ما خلق الله تعالى وما ذرأ وما برأ نفسًا أكرم عليه من محمد ﷺ، وما سمعتُ الله تعالى أقسم بحياة أحد غيره"، (لَعَمۡرُكَ)، بل جاء أيضا في رواية أخرى عند ابن مردويه عنه ﷺ، قال: "إن الله لم يقسم بحياة أحد من خلقه إلا بحياة محمد"، قال (لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ (72))، في هذا تعظيم لشأن النبي، وشأن عمره، وهذا العمر المعظَّم أين بدايته؟ وأين نهايته؟ بدايته المولد، مولده ﷺ هذا بداية العمر المُعظَّم المُقسم به، إذًا فهذه البداية لعظيم وهو عمر النبي الكريم ﷺ، أحقُّ أن تُعظم (لَعَمۡرُكَ)، كما قال له في شأن هذا البداية، هذا العمر (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ ) [الضحى:6]  ﷺ. 

(لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ (72))، في غيِّهم وضلالهم تائهون، وهكذا إذا أصيب الإنسان بغلبة الهوى أو بغلبة الشهوة يَعۡمَه، يَعۡمَه ويضل في سكرته وغفلته كأنه ثمِل سكران ما يستفيق ولا يسمع نصح الناصح ولا يخشى أمر واقع عليه والعياذ بالله تعالى.

(لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ (72) فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ (73))، عند الإشراق، عند الإشراق انتهت المسألة إما بداية نزول العذاب بهم ونهاية هلاكهم، (فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ) ورفع سيدنا جبريل بجناحه أراضيهم وصعد بها حتى سمع من في السماء نباح كلابهم وصراخ ديَكتهم ونهيق حميرهم ثم قلَبها رأسا على عقب، ورطمَ بها الأرض فلم تبقَ منهم أحد. جلَّ القوي، جلَّ القادر، جلَّ من بيده تصاريف الأمور. 

يقول: ( فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ (73) فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ (75))، للمتأملين للمتدبرين المتفكرين لأرباب النور القلبي، روى البخاري في تاريخه والإمام الترمذي في سننه وجاء أيضا عند أبي نعيم وغيرهم أنه ﷺ قال: " اتقوا فَرَاسةَ المؤمنِ، فإنه ينظرُ بنورِ اللهِ "، وقرأ: ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ (75))، علامات ودلالات واضحات، وجاء أيضًا في رواية عنه ﷺ يقول: " إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالتَّوَسُّمِ "، وهكذا قال بعض صلحاء الأمة: إني لأرى الرجل من قفاه، أعرف ما في نفسه، قالوا: فوجهه؟ قال: تلك صحيفة تُقرأ!! الوجه صحيفة واضحة تُقرأ، من قفاه عرفه، لا إله إلا الله. 

وهكذا قال سيدنا عثمان لسيدنا الصحابي الذي دخل عليه، كان تأمل امرأة في الطريق ودخل المسجد، فالتفت سيدنا عثمان وقال: "يدخل أحدكم علينا وعلى عينيه أثر الزِّنا، تُبْ و إلا عزَّرتك"، قال: ما هذا؟ أوحي بعده؟ قال: لا  لكن فراسة صادقة، سمعتُ النبي يقول: " اتقوا فَرَاسةَ المؤمنِ، فإنه ينظرُ بنورِ اللهِ "، وهكذا اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله قال :" لَقَدْ كَان فِيما قَبْلَكُمْ مِنَ الأُممِ نَاسٌ محدَّثونَ، فَإنْ يَكُ في أُمَّتي أَحَدٌ، فعُمَرُ منهم"، قال عبد الله بن عمر ما سمعت أبي يقول: "أظن أن يكون كذا إلا كان كما قال". 

(وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ * إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ(77))

(إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ (75))، وإنها قُراهم هذه وفعلتنا بهم ( لَبِسَبِيلٖ ..(76))، بطريق ( مُّقِيمٍ (76))، تمرُّون عليهم(وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ *وَبِاللَّيْلِ) [الصافات:137-138]؛ أمامكم، روحوا شوفوها وشوفوا كيف أرجعنا البحر حقهم خبيث مُنْتن لا يعيش فيه أي حيوان أبدا، يسمونه الآن البحر الميت، شوفوا العبرة أمامكم لا زلتم تعصوني وتخالفون رُسلي وتكذبونني،(وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ (76)) بسبيل واضح بيِّن تمرُّون عليها (لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ ) [الصافات:137-138]؛ 

(إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ (77)) يتذكرون ويتدبرون ويرتدعون عن كل سوء بما يكون منهم من حُسن التدبر والتأمل والتفكر؛ ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ (75)).

ثم ذكرَ أصحابَ الأيكة، قوم سيدنا شعيب، وانتقل إلى ذكر قوم سيدنا صالح على نبينا وعليهم أفضل الصلاة والسلام. 

رزقنا الله الإعتبار والإدِّكار والإتِّعاظ والتنوّر بأنوار الوحي والتنزيل، وبلاغ النبي الجليل، خير دليل، أرزقنا اللهم الاهتداء بهذا النور والاستضاءة بهذا الخير والدلالة، وارزقنا حسن الإقتداء والإهتداء والإتباع يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين، واختم لنا أجمعين بأكمل حُسنى وأنت راضٍ عنَّا. 

بسر الفاتحة

إلى حضرة النبي محمد ﷺ  

تاريخ النشر الهجري

24 مُحرَّم 1444

تاريخ النشر الميلادي

21 أغسطس 2022

مشاركة

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

الأقسام