أسرار انكسار القلوب من أجل الرحمن بنور معرفته وعظيم منته

للاستماع إلى المحاضرة

محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في مجلس الذكر والتذكير في شعب النبي هود عليه السلام ليلة السبت 5 محرم 1448هـ بعنوان:

أسرار انكسار القلوب من أجل الرحمن بنور معرفته وعظيم منته

لتحميل نسخة مكتوبة PDF

تضمنت المحاضرة:

  •  المنكسرة قلوبهم من أجل الله
  • انكسار القلب على قدر المعرفة بالله
  • شرف العِندية ومقام القرب
  • التوجه إلى المُعطي المتفضل
  • التجلي الإلهي وطلب القرب
  • الافتقار واللجوء لرب الأرباب
  • عظمة النطق باسم "الله" وشرف النداء
  • نداء القريب لقضاء الحوائج والرضا
  • دعاء للأمة الإسلامية
  • شرف تبعية النبي محمد ﷺ
  • الدعاء بالصدق والعزيمة

نص المحاضرة:

لك الحمد يا رب العالمين، لك الحمد يا أرحم الراحمين، لك الحمد يا أحكم الحاكمين، لك الحمد يا مَن بيده الأمر كله وإليه يرجع الأمر كله، لك الحمد يا مَن جعلتنا في أمةِ خيرِ خلقك وأكرمهم عليك.

لك الحمد يا مَن قذفتَ في هذه القلوب الإيمان بك، وبأنبيائك ورسلك، وملائكتك، وكتبك التي أنزلتها، وباليوم الآخر، وبالقضاء والقدر خيره وشره.

لك الحمد يا مَن جمعتنا بواسطة هذا الإيمان في التعرُّض لنفحاتك، والطلب منك المغفرة والعفو والتوفيق، وأن تُلحِقنا بخير فريق وأعلى رفيق، وكل ذلك منك يا جواد يا كريم، يا منان يا رحيم.

اللهم فلا تجعل في المجمع، ولا فيمَن يسمع، ولا مَن يواليهم إلا مقبولاً لديك، إلا مقبولاً لديك، إلا مقبولاً لديك، منظوراً منك بعين العناية، يا الله، يا رحمن، يا رحيم، يا منان، يا وهاب، يا كريم، يا الله.

المنكسرة قلوبهم من أجل الله

أنتم ملتجئون إليه، أنتم لائذون به، أنتم بين يديه، وهو أعلم بِكُم منكم؛ فاصدقوا في التوَجُّه إليه، والتذلُّل بين يديه، واطلبوه، وادعوه، وارجوه، وخافوه، واخشوه، وتذلَّلوا في حضرته جل جلاله؛ فإنه لا يتواضع أحد لجلاله إلا رفعه، ولا ينكسر قلب عبدٍ مِن عباده مِن أجله إلا كان معه وعنده، وهو القائل: "أنا عند المُنكسرة قلوبهم من أجلي".

المُنكسرة قلوبهم من أجله؛ عرفوا مِن عظمته ما أُذِنَ لهم أن يعرفوا، وما أَوصَلَ إليهم من المعرفة بعظمته وجلاله وكبريائه، وهو أعظم مِمّا عرفوا، جل جلاله وتعالى في علاه. 

ولكن أسرار هذه المعرفة التي تشرَّفَ بها الملأ الأعلى مِن حَملة العرش ومَن حوله، وملائكة السماوات السبع والأرضين السبع، والأنبياء والمرسلين، والعباد الصالحين، تشرَّفوا بهذه المعرفة بالله جل جلاله.

وهؤلاء معرفتهم خاصة، تميَّزوا بها عن المعرفة العامة، ومَن أدرك ذرةً من المعرفة العامة ومات عليها لم يُخلَّد في النار، ولا بُدّ له من الخروج منها إلى الجنة في أثر الذرّة من هذه المعرفة.

انكسار القلب على قدر المعرفة بالله

ثُمّ إنَّ الذين عرفوهُ المعرفة الخاصة، لم يزالوا في ازدياد من الاطّلاع على عظمة هذا الملك الجواد جلّ جلاله، في أسمائه، وصفاته، وذاته العَلِيّة جل جلاله، بل في أفعاله؛ وهي جميع ذرّات الوجود والكائنات، تحمل كُلّ ذرّة منها مِن الإشارة إلى عَظَمة هذا الإله ما يعجز عن الإحاطة به حَمَلة العرش فمَن دونه.

هذا السِّرّ المبثوث في ذرّات الوجود، فكيف بالخصوصيّات التي بثَّها في قلوب أهل الإيمان؟ وفي قلوب أهل المعرفة الخاصة؟ وفي قلوب الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم؟ وهم سادة المُنكسرة قلوبهم من أجله، وقد حضرنا نسمع عن انكسار القلب من أجله، وإنما ينكسر القلب على قدر المعرفة.

ونسأل الرحمن نظرةً إلى قلوبنا بقلوب هؤلاء العارفين من المُقرّبين وأهل التمكين، انكسرت قلوبهم مِن أجلك لِما عرفوا مِن عظمتك، وشهدوا تقصيرهم، فخافوك وخافوا، وخشوا ورجَوك رجاءً كبيراً؛ فتكرَّم على قلب المُتكلِّم والحاضرين والسامعين بنظرةٍ من نظراتك ندرك بها سِرّ انكسار القلب من أجلك، بَمَنِّك وفضلك، يا الله.

شرف العِندية ومقام القرب

فإنه عيشٌ هنيءٌ، طيّبٌ، شريفٌ، فيه معاني الحياة الطيّبة، وفيه أسرار القُرب، وفيه شرف العِندية: "أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي". لقد نالوا عظيم الشرف بأن يكونوا عنده، فكيف إذا عبَّر قال: أنا عندهم! (وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ)، وقال: (إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ)، جل جلاله وتعالى في علاه.

قالوا: ومعنى: (لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ)؛ لا يشهدون لنفوسهم وجوداً فيكون ذلك كِبراً، يشهد وجوده مع وجود الحق! أنت ترى هذه السُّرج (المصابيح) لما تطلع الشمس أين الوجود حقها؟ يضمحل نورها، لم يعد لنورها وجود، وأنت عند الحق هل لك وجود؟ الوجود للحق الموجود. 

قال: (لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ)، سجودَ مَن شَهِدَ أن لا وجود له مع الموجود، غطَّى إشراق شمس وجود الله على مَن لا وجود له بذاته، ووجوده مُؤتَى ومُعطَى، قابِل للانتهاء في أي وقت، أي وجود يبقى لهذا عند الرب الموجود جل جلاله وتعالى في علاه؟

التوجه إلى المُعطي المتفضل

وهذه ميادين انكسار القلب، انكسار القلب من أجل الرب جل جلاله وتعالى في علاه، عرفها المُقربون العارفون. 

يا رب، والعباد المساكين الذين يرتجون جودك ورحمتك، مِن أين يأتون بهذه العطايا؟ بل هؤلاء الكبار الذين رَقَوا هذه المراقي، أنت الذي أعطيتهم، أنت الذي وهبتهم، أنت الذي فضَّلتهم، أنت الذي منحتهم، ولولاك ما كانوا، ولا كان شيءٌ مما أدركوا. 

فيا مُعطي! يا مُعطي! تُعطي ولا تبالي، ما ينقص عَطاكَ شيئاً من غِناك، ما يُنقص عطاك شيئاً من خزائنك، يا ذا الجود.

العِباد المساكين الذين ما عرفوا حقيقة الاستكانة والانكسار من أجلك، يُلحُّون عليك أن تنظُر إليهم نظرةً تُدخل قلوبهم بها في دوائر مَن تعرَّفتَ إليهم فعرفوك! فانكسروا لجلالك، وانكسروا لعظمتك، وانكسروا لعُلُوّك، وانكسروا لكبريائك، وليس لجلالك نهاية، ولا لعلوّك نهاية، ولا لعظمتك نهاية، ولا لجبروتك نهاية، ولا لشرفك نهاية، ولا لتميّزك عن جميع ما خلقتَ نهاية، فأنت الواحد الأحد الفرد الصمد.

صاح سيدنا الصِّدِّيق أبي بكر عليه رضوان الله قال: لا يعرف الله إلا الله! يعني: معرفتي ومعرفة النبيين ومعرفة الملائكة ما تساوي شيئاً عند حقيقة عظمة الله.. ليس لعظمته نهاية، ليس لجلاله نهاية، ليس لكرمه نهاية، ليس لإحسانه نهاية، إنه الله، إنه الله!

قل: يا الله، عسى يرحمك الله، عسى ينظر إليك.. قُلها وأنت خاضع، قُلها وأنت خاشع، قُلها وأنت فقير، قُلها وأنت كسير، قُلها وأنت مُتذلّل؛ ولا تجد إلا ورحمته نزلت عليك، رحمنٌ رحيم، منانٌ كريم.

التجلي الإلهي وطلب القرب

إذا انكسرَ عبده مِن أجله كان هو عنده، وفوق شَرَفِ أن يقول: أنت عندي؛ يقول: أنا عندك! مَن ذا؟ رب السماوات والأرض، خالق كل شيء، مَن بيده ملكوت كل شيء، هو عندك؟ يا الله! يا الله! 

ولذا يقول عن خصوصية المخصوصين مِن أحبابه مِن أهل التمكين، يُعاتِب بعض المؤمنين ما عرف قدر صالحٍ كان في حَيِّه، في زمانه، ما عرف قدره، يقول له الحق الرحمن -والحديث في صحيح مسلم- يقول الرب لهذا العبد: عبدي مَرِضْتُ فلم تَعُدْني! هذا نداء من حضرة الألوهية، والعبد يرتجف يقول: ربِّ كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ ما تمرض! قال: "مَرِضَ عبدي.." يعني هذا عبدي فلان كان في زمنك، في وقتك، في بلادك، تجاهلته، عرفت أنك بتجاهلك إياه تجاهلتني ومنعتك معرفتي، فنصيب من القرب مني لما تجاهلتَ ذاك الإنسان؟! "مرض عبدي فلان فلم تَعُدْهُ، أما تدري أنك لو عُدْتَهُ لوجدتني عنده؟" أما تدري أنك لو عُدْتَهُ لوجدتني عنده؟! 

إذا ما وجدنا الله عند الأنبياء والمقربين، أين ستجد ربك؟ ستقرُب منه سنة كم؟ بأيّ سبب؟ بأي معنى؟ "أما تدري أنك لو عُدْتَهُ لوجدتني عنده؟" والمعنى فيه يقول الرحمن جل جلاله: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ)، جاؤوا أولاً إلى عندك، وإن استغفروا لا يكفي، أنت، أنت خاطِب من أجله، أنت كلِّمنا في شأنه، (وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا)، لوجدوا الله! يا ما أعظم ما وجدوا! بأي تجلٍّ؟ بأي مظهر؟ تواباً رحيماً، (لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا).

وقبل ما ننصرف؛ عساك ممَّن تجد، عساك ممَّن تقرُب، عساك مِمَّن يرحمك ويُقرِّبك مع المقربين!

ومَن وجد الله فأيّ شيء فقد؟ أيّ شيء فقد؟ لكن مَن لا عرف ربه، ومَن لم يجد ربه؛ أي شيء وجد؟ مسكين.. ماذا معه؟ معه مظهر عبادة؟ أو مظهر دين؟ أو مظهر ثياب؟ أو مظهر مراكب؟ أو مظهر دنانير؟ وإلا مظهر جاه؟ ماذا معه هذا؟ ماذا حصَّل هذا؟ ماذا معه؟ إذا فقد الله ما معه شيء مسكين، ولا يفيده شيء. 

إن ربي يُعوِّض عن كل شيء، وليس شيءٌ يُعيض عن الله، في الله عِوَض عن كل شيء لكن لا شيء عِوَض عن الله! لا، لا، لا، لا، لا! وعزّته وجلاله، لا تُعوِّضنا عنه جنة ولا فردوس، فكيف بغير ذلك؟ لا شيء يعوِّضنا عن الله، ولا جنة إلا بالله، ولا فردوس إلا بالله، وبِرِضا الله عن أهلها وإلا ما كانت، كان يقول سيدنا جعفر الصادق: يا مَن يكفي مِن كل شيء، ولا يكفي منه شيء! يا إلهي وإله آبائي، يا حي يا قيوم، اكفنا ما نحن فيه، وتولَّنا في مجمعنا.

الافتقار واللجوء لرب الأرباب

تعرَّف إلى هذه القلوب يا رحمن؛ حتى تنكسر من أجلك، كم مِن واحد.. بعضهم جن وبعضهم إنس، يخرجون عليهم حُلَّة الانكسار من أجل الله والرحمن عندهم، وبهذه الحُلَّة سيقابلون الزين المصطفى في يوم القيامة، وسَيَرِدون على حوضه.

ويا رب العالمين، يا أول الأولين، يا آخر الآخرين، يا ذا القوة المتين، يا راحم المساكين، يا أرحم الراحمين، نُلِحُّ عليك أن تنظر إلينا، نُلِحُّ عليك أن تنظر إلى قلوبنا، نُلحُّ عليك أن تجعل فيها نور الانكسار من أجلك، مِن سرٍّ من أسرار معرفتك الخاصة ومحبتك الخالصة، آمين.

قل له: يا الله! قل له: يا الله! هو يسمعك، أقرب إليك مني ومن كلامي، وكلامي هو مدّه سبحانه وتعالى؛ ليُقرِّبك أو ليفتح لك به أبواب، وهو أقرب إليَّ وإليك مني، ومن كلامي ومن كل ما حواليك، ومن السماء ومن الأرض! الله أقرب إلينا من كل شيء.

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)، صَدَقَ مولانا الحميد المجيد، هذا الأقرب إليك من كل شيء، توجَّه إليه، قل له: يا الله! قل له: يا الله!

قال عبده وحبيبه وأمينه على أسراره ﷺ: إن الله حيِيٌّ كريم، يستحيي من عبده إذا مَدَّ إليه يديه أن يرُدَّهما صِفراً.

تشرَّفوا.. مُدُّوا أيديكم إليه، لو شاء رماكم ومددتوها إلى خلق مثلكم، ومددتوها إلى حكومات، أو رسومات، أو أحزاب، أو هيئات! لكن أنتم الآن في شرف مَدِّها إلى مَن؟ ما هذه الكرامة! والرحمن بعظمته وكبريائه وصمدانيته يستحيي من عبده إذا مَدَّ اليدين إليه أن يرُدّهما صفراً! حاشاه تعالى في علاه، يا الله!

وقد مددتُ يدي بالذُّلِّ مفتقراً ** إليك يا خير مَن مُدَّت إليه يدُ

فلا ترُدنَّها يا رب خائبةً، فلا تردنَّها يا رب خائبة.. 

فلا تردنَّها يا رب خائبةً ** فبحر جودك يروي كل مَن يَرِدُ

يا رب العرش، آمالي وآمال الحاضرين من أهل الظاهر والباطن والإنس والجن والملائكة أجمعين، هي في جنب كرمك ماذا تساوي؟ لا تساوي شيئاً.

ربنا.. يا ربنا.. يا ربنا.. يا ربنا.. يا ربنا، ما لنا غيرك. 

إن نظرتَ ورحمتَ، وأقبلتَ ورضيتَ؛ الفوز لنا، والسعادة لنا، والخير لنا في الدنيا والآخرة، (وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ). 

ما نجد غيرك، ما أحد ينقذنا سِواك، ما أحد يُخلِّصنا غيرك، إلهنا! ومَن الذي أوقفنا بالباب هذا؟ أنت، أنت سُقْتنا، وأنت أوقفتنا، وأنت جعلت لنا هذه الوسائل الكبيرة العظيمة، لك الحمد.

وبعد أن تفعل هذا كله؛ ما يظنّ بك أن تردّ أحداً من المَجمع خائباً، ولا خالياً من نورٍ تقذفه بالقلب! يا مُنوِّر القلوب يا الله.

يا مُقلِّب القلوب والأبصار؛ ثبِّت قلوبنا على دينك، ونسألك من عزيز الأنوار التي تخُصّ بها قلوب محبوبيك أن تخصّنا بنصيبٍ من ذلك، يا واهب المواهب، يا مُعطي العجائب، يا ذا الغيوث السواكب، يا رحمن، يا رحيم، يا الله.

عظمة النطق باسم "الله" وشرف النداء

ما أحلى هذه الكلمة! هذا اسم مَن؟ هذا اسم مَن؟ هذا اسم مَن؟ الله! الله! واللهِ لا قلوبكم، ولا أفكاركم، ولا ألسنتكم تشرَّفت بأحسن من اسم: الله.. الله! 

ولا أحلى، ولا أغلى، ولا أجَلّ، ولا أجمل، ولا أفضل، ولا أكمل، ولا أزيَن، ولا أبيَن، ولا أرضى، ولا أحظى، مِن أن تنطقوا باسمه.

فبِكُلِّيّتك قل: يا الله، بقلبك قل: يا الله، بلسانك قل: يا الله، بروحك قل: يا الله، بسرِّك قل: يا الله، بِكُلِّيّتك قل: يا الله. 

واعلم أنك تقول: يا الله، مِن الله، أنت تقول: يا الله، مِن الله، هو يُعطيك إياها، وعزَّته لو لم يُعطك إياها لم تقدر عليها، ولم تستطِعها، ولو اجتمع أهل الأرض كلهم أن يُنطِقوك بها ما نطقتَ بها؛ لكنها منه، فمِنهُ قل: يا الله. 

يا الله منك وإليك، يا الله منك وإليك، يا الله منك وإليك، والحال لا يخفى عليك، أدخِلنا في دائرة المُقرّبين، وعبادك المحبوبين، يا أكرم الأكرمين، يا أرحم الراحمين، يا الله.

يا الله، يا الله، تهتز لها الجبال، تهتز لها الأراضي، تهتز لها الفضاء والكواكب والنجوم، تهتز لها السماوات، يهتز لها البيت المعمور، يهتز لها الكرسي، يهتز لها العرش.

إنه اسم رب كل شيء، خالق كل شيء، مليك كل شيء، العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، إنه الله، فقل بِكُلِّيّتك: يا الله!

نداء القريب لقضاء الحوائج والرضا

وفَّقَكَ فنطقتَ باسمه، وناديتَ باسمه، وهو القائل: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ)، (فَإِنِّي قَرِيبٌ)، (فَإِنِّي قَرِيبٌ)، (فَإِنِّي قَرِيبٌ)، (فَإِنِّي قَرِيبٌ)، (فَإِنِّي قَرِيبٌ)، (فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)، (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ).

(فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي)، يا رب، نظرة إلى كل قلب ليكون صادقاً في الاستجابة لك.

(فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي) يا سيدنا، والإيمان بك مَزيّة تعطيها من شئت، فَرَقِّنا أعلى مراقيها، في علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين، يا الله! (لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) فأرشدنا يا الله.

أحبابنا، ويقول: (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)؛ فوَجِّهوا وجهتكم إليه، واصدقوا في التذلل بين يديه، وارْبَأوا حاجاتكم عليه.

​أحبابنا، ولكم حاجات أنتم لا تعلمونها، علمُه محيطٌ بها، يا الله! يا الله! يا الله! ما أحاط به علمك من حاجاتهم فاقضها.

​حاجةً في النفسِ يا رب ** فاقْضِها يا خيرَ قاضِي

​حاجةً في النفسِ يا رب ** فاقْضِها يا خيرَ قاضِي

​وأرِحْ سِرِّي وقلبي ** مِن لَظاها والشَّواظِ

في سرورٍ وحُبورٍ ** وإذا ما كُنتَ راضِي

​فالهَنا والبَسْطُ حالي ** وشِعاري ودِثاري

قد كَفاني علمُ ربِّي ** من سؤالي واختياري

​يا ربِّ، لا بِتْنا ليلتنا إلا وأنت راضٍ عنا، ولا أصبحنا صبيحتَنا وغَدَنا إلا وأنت راضٍ عنا، ثم لا نغدو غُدُوًّا ولا نروح رَوَاحًا فيما بقي من أعمارنا إلا وأنت راضٍ عنا. 

واجعل أعظمَ رضاكَ، وأكملَ رضاكَ، وأجلَّ رضاكَ عندنا ساعة الوفاة لكل واحد منا.

​يا سيدنا ومولانا يا الله، لا تُوُفّي أحدًا من أهلِ جمعِنا، ومَن يسمعنا، ومَن يوالينا، إلا وعلى كمالِ المحبة لك، وعلى كمالِ الرضا منك والرضا عنك، يحبُّ لقاءك، يحبُّ لقاءك، يحبُّ لقاءك، وأعظم مِن ذلك: أنت تحبُّ لقاءه، أنت تحبُّ لقاءه، أنت، أنت، أنت تحبُّ لقاءه، فاقضِ لذلك لكلٍّ منا، أكرمْ كلًّا مِنا بذلك.

​يا الله، قُل له: يا الله، معك إله.. لا يملُّ الدعاء، معك إله.. يحبُّ المُلِحِّينَ في الدعاء، معك إله.. خزائنه ملأى، معك إله.. هو أرحم بك من نفسك، ومن والدتك، ومن أبيك، ومن أقرب الناس إليك، إنه الله، إنه الله، إنه الله، إنه الله، إنه الله!

​بالصدق قولوا: يا الله، بالذلة قولوا: يا الله، بالخضوع قولوا: يا الله، بالخشوع قولوا: يا الله؛ يسمعكم، يرحمكم، ينظر إليكم، يعطف عليكم، يجود عليكم، يوصل خيره إليكم، إنه الله! قولوا: يا الله.

يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله. 

دعاء للأمة الإسلامية

يا الله، دخل علينا هذا العام الهجري الجديد، وأمة حبيبك محمد ﷺ في كثير من النكَبات، في كثير من الاعتداءات، في كثير من الغفلات، في كثير من الآفات، مَن لهم يا رب الأرض والسماوات؟ 

يا حي يا قيوم، الغافلون فينا كثير، والمعرضون فينا كثير، والمُغترّون المخدوعون فينا كثير، شعوباً ودولاً، يا إلهنا يا حيُّ يا قيوم، أنت لهذه الأمة، أغِث هذه الأمة، أدرِك هذه الأمة، أنقِذ هذه الأمة، بِنَبيّها نبي الرحمة، والنبيّ هود، وأرباب الشهود، جُدْ يا جواد يا واسع الجود، يا الله، يا الله.

لِمريضها نقول لك: يا الله. لجاهلها نقول لك: يا الله. لِغافلها نقول لك: يا الله، لعاصيها نقول لك: يا الله، للمُعرض نقول لك: يا الله، لمظلومها نقول لك: يا الله، لأسيرها نقول لك: يا الله، لِمخدوعها نقول لك: يا الله، بل يا ربنا؛ لطائعها نقول لك: يا الله، لأوليائها نقول لك: يا الله، لأقطابها نقول لك: يا الله. 

الكل ما لهم إلا أنت، والكل تحت إرادتك، وتحت قهرك، وتحت مشيئتك، ولا يكون شيء إلا بأمرك وقدرتك، أنت الإله الواحد الحق، لا إله إلا أنت، آمنا بك وبما جاء عنك، فانظر إلينا نظرةً وللمؤمنين.

نظرة تُزيل العَنا ** عنا وتُدني المنى ** مِنّا وكلّ الهَنا ** نُعطاهُ في كلّ حين

إلهنا، وفي المسلمين في القبور مُعذَّبين، نقول لهم لك: يا الله، نقول لهؤلاء المعذبين: يا الله.. يا الله، بل وللمُنعمين نقول: يا الله، ولهؤلاء الجميع كلهم لك، وبك ومنك ولأجلك وبتوفيقك، نقول لك: يا الله!

لتشهد الحَفظة والكَتبة وملائكتك افتقارنا إليك، والتجاءنا إليك، وتذلُّلنا بين يديك، هذا الذي في أيدينا مِمّا وفّقتنا له، وأنت ربّ كل شيء ومليك كل شيء يا ربّ العالمين، إلى مَن نذهب؟ إلى مَا نلتجئ؟ ما لنا غيرك يا ربنا، فَجِدْ علينا، وانظر إلينا، وقَرِّبنا، وشرِّفنا بمحبتك، وشرِّفنا بمعرفتك. 

شرف تبعية النبي محمد ﷺ

وشرِّفنا بإحياء سنة نبيك محمد، محبوبك، والذي تُحِبّ مَن اتَّبعه، اجعل اتِّباعه في زواجاتنا، ومناسباتنا، ومآتمنا، وأسفارنا، وديارنا، وأوعيتنا، وآلاتنا، ومواعيننا، اجعل سُنته ثابتةً فيها، راسخةً فيها، لا يستزلّنا الشيطان بجهازٍ ولا بآلةٍ ولا بثوبٍ إلى مخالفته، ولا إلى الخروج عن دربه وهيئته وسنته ومتابعته، يا الله.. يا الله، أنت ولي التوفيق.

الدعاء بالصدق والعزيمة

يا ربّ، ما كلَّفتَ عبادك إلا أن ينووا ويعزموا بما استطاعوا وما قدروا، وهذا الذي لا يُقَصِّر إن شاء الله فيه أحد من الحاضرين. 

يا حاضر لا تُقصِّر، اعزم، انوِ، اصدق؛ أنك تريد مرضاته باقي عمرك، ويُقبل عليك العام بوَصلٍ منه، ينكسر قلبك من أجله فيكون هو عندك، يا ما أعظمه من تاج إذا كان رب العرش عندك! يا ما أعظمها من كرامة، سيدنا ومولانا! أكرِم هذه القلوب بالانكسار من أجلك، ابسط لنا بساط جودك وفضلك يا الله، يا الله.

ولِكُل ما ذكرنا، ولِما أحاط به علمك؛ نناديك ونناجيك ونقول: يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا الله.

وأعِنَّا على القيام بالمُهِمة في إيصال نورك وخيرك إلى كل ما قدرنا عليه في أقطار الأرض طولها والعرض، يا الله. 

وعَجِّل بالهداية لكثير من عبادك في مشارق الأرض ومغاربها، يا الله يا أكرم الأكرمين. 

وأهل العناد والأذى والعداء مَن لم تسبق عليه الشقاوة؛ فعجِّل بهدايته يا رب، ومن سَبقتْ عليه الشقاوة؛ عجِّل بهلاكهم، وعجِّل بإبعادهم عنا وطردهم، وعجِّل اللهم بإيقافهم عند حدودهم، يا حي يا قيوم، يا قوي يا متين. 

أعداءك وأعداء رسولك محمد وأعداء هذا الدين؛ اجعل كيدهم في تضليل، واجعلهم كَعَصْفٍ مأْكُول، وعجِّل بهداية كل مَن لم تسبق عليه الشقاوة، يا حي يا قيوم، يا الله، يا الله، يا الله.

اجعل هذا العام مِن أبرك الأعوام على أمة خير الأنام، في كل خاصٍّ وعام، بجميع الوجوه، ومن جميع المعاني، يا ذا الجلال والإكرام، اجعل هذا العام مِن أبرك الأعوام وأسعد الأعوام وأنوَر الأعوام على أمة نبيك محمد أجمعين، في كل خاصٍّ وعام، من جميع الوجوه، بجميع المعاني، يا ذا الجلال والإكرام، يا الله.. يا الله.. يا الله.. يا غوثاه يا رباه.. يا أرحم الراحمين. 

والتوبة النصوح مُنَّ بها على كل واحد منا، لا يُنقَض عقدها، لا يُنكَث عهدها، لا يُخلف وعدها.

يا تواب تُب علينا .. يا تواب تُب علينا

وارحمنا وانظر إلينا.. وارحمنا وانظر إلينا

لم أزل بالباب واقف ** فارحمن ربي وقوفي

وبوادي الفضل عاكف ** فأدِم ربي عكوفي

يا تواب تُب علينا .. يا تواب تُب علينا

وارحمنا وانظر إلينا.. وارحمنا وانظر إلينا

ولِحُسْنِ الظَّن ألازِمْ ** فَهْوَ خِلِّي وحَلِيفي

وأنيسي وجليسي ** طول ليلي ونهاري

يا تواب تُب علينا .. يا تواب تُب علينا

وارحمنا وانظر إلينا.. وارحمنا وانظر إلينا

ربي وادخلنا جِناناً ** أُزلِفَت للمتقينَ

إذ يُنادون ادخلوها ** بسلامٍ آمنينَ

يا تواب تُب علينا .. يا تواب تُب علينا

وارحمنا وانظر إلينا .. وارحمنا وانظر إلينا

وصلاةُ الله تَغشَى ** أحمد الهادي الأمينَ

وعلى آلٍ وصحبٍ ** وجميع التابعينَ

يا تواب تُب علينا .. يا تواب تُب علينا 

وارحمنا وانظر إلينا .. وارحمنا وانظر إلينا

تاريخ النشر الهجري

07 مُحرَّم 1448

تاريخ النشر الميلادي

22 يونيو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية