دعاء ليلة 29 رمضان 1447 - (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاماً) - في قنوت الوتر
دعاء العلامة الحبيب عمر بن حفيظ في قنوت الوتر، ليلة الأربعاء 29 رمضان 1447هـ
(أولئك يُجزَون الغُرفة بما صبروا ويُلقَّون فيها تحيّة وسلاماً)
نص الدعاء:
اللهم (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)، (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)
(رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، (رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ)، (رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)، (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ)
(رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)، (رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)، (رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَعَلِّمْنَا مِن لَّدُنكَ عِلْمًا).
اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَىٰ عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَىٰ مَا قَضَيْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.
اللَّهُمَّ إنَّكَ جعلتَ مِن مآلِ ومآبِ المحبوبينَ لكَ مِن عبادِكَ الصَّادقينَ معكَ، أنَّهم (يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا)، فنِعمَ الغرفةُ ونِعمَ ما يتلقَّونَ فيها مِن لَدُنكَ ومِنكَ تحيةً وسلاماً، وإنَّا نرفعُ أكفَّ فقرِنا وحاجتِنا وضعفِنا واضطرارِنا واعترافِنا وشِدَّةِ التجائِنا إليكَ، واعتمادِنا عليكَ، سائلينَ منكَ أن تجعلَنا مِن أهلِ تلكَ الغُرفةِ ونُلقَّى فيها منكَ تحيةً وسلاماً.
في مشهدٍ عظيمٍ وشأنٍ فخيمٍ عبَّرتَ عنهُ بقولِكَ: (سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَبٍّ رَّحِيمٍ)، يا ربَّنا اجعل مآلَنا ذلكَ، واسلُك بنا إليهِ أقربَ وأشرفَ وأطيَبَ وأحسنَ المسالِكِ، احفَظنا واحرسنا واعصِمنا مِن جميعِ الزَّيغِ والآفاتِ والمهالِكِ.
يا قريباً يا مجيباً، يا عليماً يا سميعاً، يا عليُّ يا عظيمُ، يا منَّانُ يا كريمُ، يا رحمنُ يا رحيمُ، افتَح أبوابَ فضلِكَ الواسعِ لنا، وعليكَ بكَ دُلَّنا، وبلِّغنا في الدارينِ أمَلَنا وفوقَ ما أمَّلنا.
سيدَنا ومولانا، وآمالُنا في جميعِ المراتبِ والمواهبِ والعطايا والمزايا، وفي خصوصِ التَّحيةِ والسَّلامِ منكَ، مرامُنا ومطالبُنا قصيرةٌ وقليلةٌ أمامَ ذرَّةٍ مِن جُودِكَ، وأمامَ ذرَّةٍ مِن عطائِكَ، وأمامَ ذرَّةٍ مِن فضلِكَ.
فيا سيّدَنا، نسألُكَ ما أنتَ أهلهُ، نسألُكَ بكَ ما أنتَ أهلهُ، نسألُكَ بكَ وبحبيبِكَ ما أنتَ أهلهُ، فلا تُرِنا ولا تُعاملنا إلا بما أنتَ أهلهُ، ولا تُقابلنا في شيءٍ مِن شؤونِنا وأحوالِنا في دنيانا وعندَ وفاتِنا وبرزخِنا وآخرتِنا إلا بما أنتَ أهلهُ، يا ذا الفضلِ العظيمِ، يا ذا المنِّ الكريمِ.
اللَّهُمَّ بلِّغ بابَ الوصولِ إليكَ وحضرةَ المعرفةِ بكَ وكعبةَ المُقبلينَ عليكَ، عبدَكَ المصطفى منك عنَّا تحيةً وسلاماً، عددَ ما خلقتَ وملءَ ما خلقتَ، وعددَ ما علمتَ وملءَ ما علمتَ، وعدد خلقك وزِنةَ عرشِكَ ورِضا نفسِكَ ومدادَ كلماتِكَ، تُهيِّئُنا بكلِّ سلامٍ وتحيةٍ من ذلكَ، أن يَحسُنَ مِنَّا أن نتلقَّى مِن حضرتِكَ تحيةً وسلاماً.
اللَّهُمَّ إنَّكَ تُصلِّي على مَن يُصلِّي عليهِ، فصَلِّ عليهِ يا ربَّنا وصَلِّ معنا، وصلِّ معهُ علينا به.
اللَّهُمَّ إنَّكَ تُسلِّمُ على مَن سلَّمَ عليهِ، فَسَلِّم عليهِ يا مولانا وسَلِّم علينا معهُ بهِ.
سيدَنا، في أواخرِ الشَّهرِ الكريمِ المباركِ، أكرِمنا بهذهِ المواهبِ التي لا غايةَ لها ولا حدَّ، ولا يَصلُ إلى كُنهِ حقيقتِها غيرُكَ أحدٌ، يا الله يا الله يا الله.
ما سألناكَ إلا بكَ، ولا عرفنا نسألُكَ إلا بفضلِكَ، وأنَّى لِعبادٍ مِثلنا أذنبوا وقصَّروا أن يقفوا على بابِكَ أو يرفعوا صِلَتَهم إليكَ، لكنَّكَ المُتفضِّل، لكنَّكَ المُتَطوِّل، لكنَّكَ المُنعمُ.
فكما لم تحرِمنا الوقوفَ على بابِكَ واللِّياذَ بأعتابِكَ أو الالتجاءَ إلى جنابِكَ، فافتَح لنا الأبوابَ في الخيرِ كلِّها، وافتَح لنا الأبوابَ في القبولِ كلِّها، وافتَح لنا الأبوابَ في المحبَّةِ كلِّها، وافتَح لنا الأبوابَ في المعرفةِ الخاصَّةِ بكَ كلِّها، وافتَح لنا الأبوابَ في الرِّضوانِ منكَ والرِّضا عنكَ كلِّها.
يا الله يا الله يا الله، ما أكرمَكَ، ما أعظمَكَ، ما أجملَكَ، ما ألطفَكَ، ما أكملَكَ، ما أحسنَكَ، ما أوسعَ جُودَكَ، ما أوسعَ فضلَكَ، ما أعظمَ عطيَّتَكَ.
أنتَ الله، أنتَ الله، أنتَ الله، ونحنُ عبيدُكَ يا الله، يا الله، عبيدُكَ بفنائِكَ، يا الله، سائلوكَ بفنائِكَ، يا الله، مساكينُكَ بفنائِكَ، يا الله، داعوكَ بفنائِكَ، يا الله، أرِقّاؤُكَ بفنائِكَ، يا الله، عبيدُكَ بفنائِكَ، يا الله، أرقِّاؤُكَ بفنائِكَ، يا الله، سائلوكَ بفنائِكَ، يا الله، مساكينُكَ بفنائِكَ.
ونِعمَ الفناء فناؤُكَ، وما أعظمَ العطاءَ عطاؤُكَ، سيدَنا، مولانا، خالقنا، مُنشئنا، مُبدئنا، مُكوّننا، أيُّها المنعمُ علينا، أيُّها المُتفضِّلُ علينا، يا ربَّنا يا ربَّنا يا ربَّنا يا ربَّنا يا ربَّنا، أقبل بوجهِكَ الكريمِ علينا، وعاملنا بلُطفِكَ الجميلِ.
واجعل آخرَ ليالي هذا الشَّهرِ خيرَها لنا، وأبركَها علينا، يا الله، وافتَح أبوابَ الفرجِ لِأمَّةِ حبيبِكَ محمَّدٍ، والغياثِ لِأمَّةِ حبيبِكَ محمَّدٍ، والإنقاذِ لِأمَّةِ حبيبِكَ محمَّدٍ، وجمعِ الشَّملِ لِأمَّةِ حبيبِكَ محمَّدٍ، وكشفِ الكروبِ عن أمَّةِ حبيبِكَ محمَّدٍ، وصلاحِ الأحوالِ لِأمَّةِ حبيبِكَ محمَّدٍ.
واجعلنا في خيارِ أمَّةِ حبيبِكَ محمَّدٍ، وفي أنفعِ أمَّةِ حبيبِكَ محمَّدٍ، لِأمَّةِ حبيبِكَ وسيدِنا محمَّدٍ، وفي أبركِ أمَّةِ حبيبِكَ سيدِنا محمَّدٍ على أمَّةِ حبيبِكَ سيدِنا محمَّدٍ، يا أكرمَ الأكرمينَ، وزِدنا مِن فضلِكَ ما أنتَ أهلهُ.
نسألُكَ لنا وللأمَّةِ مِن خيرِ ما سألكَ منهُ عبدُكَ ونبيُّكَ سيدُنا محمَّد، ونعوذُ بكَ مِن شرِّ ما استعاذَكَ منهُ عبدُكَ ونبيُّكَ سيدُنا محمَّد، وأنتَ المستعانُ وعليكَ البلاغُ ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ.
(رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، (وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وآله وصحبه وسلم.
29 رَمضان 1447