دعاء ليلة 26 رمضان 1447 - (والذين إذا ذُكّروا بآيات ربهم لم يخِرّوا عليها صُماً وعمياناً) - في قنوت الوتر
دعاء العلامة الحبيب عمر بن حفيظ في قنوت الوتر، ليلة الأحد 26 رمضان 1447هـ
من صفات عباد الرحمن: ( والذين إذا ذُكّروا بآيات ربهم لم يخِرّوا عليها صُماً وعمياناً )
نص الدعاء:
(رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)، (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)، (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).
(رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)، (رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، (رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ)، (لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، (رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)
(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)، (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)
اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.
اللَّهُمَّ إنَّكَ فيمَنْ تَخْتارُ من عبادِك مَن تَمْنَحُهم قلوباً تُعظِّمُك، وتُعَظِّمُ أمرَك وتُعظِّمُ وحيَك وكتابَك، فإذا ذُكِّرَتْ بآياتِك أبصرتْ، وإذا ذُكِّرَتْ بآياتِك سَمِعَتْ، وإذا ذُكِّرَتْ بآياتِك خشعَتْ وذلَّتْ وخضعتْ، اللَّهُمَّ عطاياكَ هذه امْنَحْنا إيّاها وتكرَّمْ علينا بها، واجعلنا عندَك من خواصِّ أهلِها، في لُطفٍ وعافيةٍ يا أكرمَ الأكرمينَ، ويا أرحمَ الرّاحمينَ.
اللَّهُمَّ إنَّكَ وصفتَ عبادَك الذين اصطفيتَهم بقولِك (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا)، فاجعلنا اللَّهُمَّ من الذين في مُقابلِ آياتِك لهم أسماعٌ تَعِي وتسمعُ وتُدركُ، واسعةَ السَّمعِ لجميعِ معاني ما أوحيتَ في آياتِك، وحملَه إلينا عبدُك وصفوتُك محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم.
واجعل اللَّهُمَّ لنا أبصاراً تُبصِرُ أنوارَ الدَّلالةِ عليك، ومعاني وحيِك وإرشادِ نبيِّك، ثاقبةً تامَّةً كاملةً حادَّةً برحمتِك يا أرحمَ الرّاحمينَ، لا نَخِرُّ صُمّاً عن آيةٍ من آياتِ وحيِك، ولا عن بلاغٍ من بلاغِ نبيِّك، ولا نَخِرُّ عُمْياناً أمامَ آيةٍ من آياتِ وحيِك ولا بلاغٍ من بلاغاتِ نبيِّك.
بل اجعلنا اللَّهُمَّ واسِعِي السَّمعِ واسِعِي البصر، أمامَ الآياتِ المُنَزَّلاتِ والبلاغاتِ النَّبويَّات المحمَّديَّات الأحْمَديَّات، واجعل لنا يا مولانا في ذلك مجالاً واسعاً في فهمِ حقائقِ القُربِ منك والصدقِ معك، والمعرفةِ بك والخضوعِ لجلالِك، والوفاءِ بعهدِك والاقتداءِ بنبيِّك والوصولِ إليك، والرّضوانِ منك والرّضوانِ عنك، والمحبَّةِ منك والمحبَّةِ لك.
يا ربَّنا، يا ربَّنا، يا ربَّنا، يا ربَّنا، يا ربَّنا، أكرِمنا بكلِّ ذلك في لُطفٍ وعافيةٍ، وعناياتٍ منك واسعةٍ ضافيةٍ، وألطافٍ عظيمةٍ ظاهرةٍ وخافيةٍ، يا الله، نُلِحُّ عليك أن تُكرمنا بذلك وتجعل اللَّهُمَّ من عطاياك لنا في هذا الشَّهرِ المَنَّ علينا بذلك، وتفضُّلَك علينا بسلوكِ تلك المَسالِك ودَرْكِ تلكَ المَدارِكِ.
اجعلنا اللَّهُمَّ مِن أولئك الذين أثنيتَ عليهم واصطفيتَهُم، وقرَّبتَهم ففازوا وظفروا وسعدوا وارتفعوا، باجتبائِك واصطفائِك.
أيدي الفقراءِ امتدَّتْ إليك يا غنيُّ، أيدي الضُّعفاءِ امتدَّتْ إليك يا قويُّ، أيدي المساكينِ امتدَّتْ إليك يا مُنْعِمُ، أيدي العبادِ امتدَّتْ إليك يا ربّ، فاملأ أيدينا مِن نوالِك، وَفِّر حظَّنا من جزيلِ إفضالِك.
أذِقْنا لذَّةَ مودَّتِك، يا مَن قلتَ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا)، افتح لنا بابَ وِدادِك، افتح لنا بابَ وِدادِك، افتح لنا بابَ وِدادِك، وأذِقْنا لذَّةَ وُدِّك في هذه الحياةِ، ولا انصرفَ عنّا شهرُ رمضانَ إلا وقد أذقْتَنا هذا المَذاقَ، ورفعْتَنا في مراتبِ أهلِه يا خَلّاقُ، يا واسعَ العطاءِ الدَّفّاقِ، يا من يُعطي ولا يُبالي.
وعِزَّتِك وجلالِك، لو كنتَ لا تُسألُ إلا ما يستحقُّه عبادُك ما استطعنا سؤالَك، ولكنَّك بالكرمِ وفَّقْتَ فأمدَدْتَ أيدينا إليك، فأعززْتَها بذلك ولم تُذِلَّها بالمَدِّ إلى من سواك، فلك الحمدُ يا ملكَ الأملاكِ، وإذ مددتَها إليك تطلبُ وِدادَك فأذِقْها وِدادَك، ووَفِّر حظَّها من وِدادِك، وأعطِها من وُدِّك أعلى وأجلَّ ما أعطيتَ وتُعطي أهلَ المودودين، من العبادِ المُقرَّبين وأهلِ التَّمكين، يا كريمُ يا قويُّ يا متينُ، يا رحمنُ يا رحيمُ يا أكرمَ الأكرمينَ.
اللَّهُمَّ يا أوَّلَ الأوَّلينَ ويا آخرَ الآخرينَ ويا ذا القوَّةِ المتينِ ويا راحمَ المساكينِ ويا أرحمَ الرّاحمينَ أكرمنا بذلك، واجعل لنا واسعَ سماعٍ عند الآياتِ وبيانِ خيرِ البريَّاتِ، واجعل لنا بصراً ثاقباً أمام الآياتِ وبلاغاتِ خيرِ البريَّاتِ، ومكِّنّا في ذلك، ارزقنا التَّمكينَ في ذلك، سالكينَ أشرفَ المَسالِكِ يا الله.
واجعل كلَّ ذلك في لطفٍ وعافيةٍ منك، وجودٍ واسعٍ نَرْقى به إلى أعلى مراتبِ الرِّضا منك والرِّضا عنك، برحمتِك يا أرحمَ الرّاحمينَ.
نسألُك لنا وللأمَّةِ من خيرِ ما سألك منه عبدُك ونبيُّك سيِّدُنا محمَّد، ونعوذُ بك من شرِّ ما استعاذك منه عبدُك ونبيُّك سيِّدُنا محمَّد، وأنت المستعانُ وعليك البلاغُ ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله العليِّ العظيمِ.
(رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، (وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّدٍ النَّبيِّ الأمّيِّ وآلِه وصحبِه وسلَّم.
26 رَمضان 1447