دعاء ليلة 23 رمضان 1447 - من صفات عباد الرحمن: ( ولا يزنون ) - في قنوت الوتر

للاستماع إلى المحاضرة

دعاء العلامة الحبيب عمر بن حفيظ في قنوت الوتر، ليلة الخميس 23 رمضان 1447هـ

من صفات عباد الرحمن: ( ولا يزنون )

 

نص الدعاء:

(رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)، (رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)

(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)، (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).

اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.

اللهمَّ إنَّكَ تُطَهِّرُ مَن سبقتْ لهم منكَ المشيئةُ بالسعادةِ الكبرى، فتتولّاهم سراً وجهراً بما أنتَ أهلهُ في الدنيا والأخرى، فتملأهم يقيناً وإيماناً وذكراً وشُكراً وطُهراً، وتدفعُ اللهمَّ عنهم بؤساً وفساداً وشراً وقذراً، اللهمَّ وإنا نتوجّهُ إليكَ أن تجعلَنا في التوابينَ والمُتطهرينَ وعبادِكَ الصالحينَ، الذينَ صفَّيتَهم فاصطفيتَهم، ورقّيتَهم أعلى مراتبِ قُربِكَ يا أكرمَ الأكرمينَ.

اللهمَّ إنَّكَ جعلتَ في وصفِ عبادِكَ الذينَ ارتضيتَهم واصطفيتَهم، أن تُقفِلَ عنهم البابَ الذي يدخلُ منهُ الشيطانُ وجندهُ فِتَنهم ومفاسدهم، فقُلتَ عنهم (وَلَا يَزْنُونَ)، فجنَّبتهُم الفواحشَ ما ظهرَ منها وما بطنَ، ووفَّقتهُم لتركِ الإثمِ ظاهره وباطنه، وإنا نمُدُّ أكفَّ الضراعةِ إليكَ أن تُلحِقنا بأولئكَ القومِ الأبرار الأخيار المصطفين المنقين الأطهار، برحمتكَ يا أرحمَ الراحمين.

اللهمَّ في الليالي المباركةِ المَصونةِ، التي كانَ نبيُّكَ فيها يجاهدُ ويجتهدُ لكَ ويتضرّعُ إليكَ، نسألُكَ أن تُكرمنا فيها بنيلِ هذهِ المطالبِ ونيلِ هذهِ الرغائبِ وتحقيقِ هذهِ المآربِ، وزِدنا من فضلِكَ يا ربَّ الأربابِ يا وسيعَ المواهبِ، يا الله. 

ادفع عنَّا الفواحشَ ما ظهرَ منها وما بطنَ، عن أذهانِنا وعن أفكارِنا وعن قلوبِنا وعن عقولِنا، وعن حركاتِنا وعن سكناتِنا، وعن نظراتِنا وعن أسماعِنا وعن جميعِ شؤونِنا، حتى نحيا على الطُّهرِ والعفافِ والتقوى واليقينِ ظاهراً وباطناً يا أكرمَ الأكرمينَ.

اللهم يا أولَ الأولينَ، ويا آخرَ الآخرينَ، ويا ذا القوةِ المتينِ، ويا راحمَ المساكينِ، ويا أرحمَ الراحمينَ، حَقِّق لنا كلَّ ذلكَ، واسلُك بنا في أشرفِ المسالكِ، ورُدَّ بذلكَ عنَّا وعن أهلِينا وأولادِنا وأحبابِنا وأصحابِنا كيدَ عدوِّكَ إبليسَ، وما يفتِنُ بهِ الناسَ ويوصلهم إلى البعدِ عنكَ والحجابِ عن إدراكِ نورِ عظمتِكَ، فيَتِيهوا في هذهِ الحياةِ في اتِّباعِ الشهواتِ، وينقطعوا عن تَلَقِّي الرحماتِ، فيخسؤون في العُقبى، اللهمَّ جَنِّبنا كلَّ ذلكَ وأكرمنا بالسلوكِ في أحسنِ المسالكِ.

لا تحرِمنا بركاتِ الليالي والأيامِ، ولا الأسابيعِ ولا الأشهرِ ولا الأعوامِ، وما كتبتَ لنا من عمرٍ على ظهرِ هذهِ الأرضِ، فاجعلهُ في تلقِّي فيضاتِ جودِكَ، والوفاءِ بعهدِكَ والظفرِ بإسعادِكَ، ونيلِ واسعِ مَنِّكَ ورفقِكَ ورفدِكَ وإمدادِكَ. 

يا كثيرَ الخيرِ، يا جزيلَ العطاءِ، يا واسعَ النوالِ، يا مَن يُعطي ولا يبالي، يا مولى الموالي، يا سخِيّاً ما مثلهُ مِن سخي، يا جواداً ما مثلهُ من جواد، يا كريماً ما مثلهُ من كريم، يا رحيماً ما مثلهُ من رحيم، أنتَ ربنا، أنتَ إلهُنا، أنتَ خالقنا، أنتَ مُنشئنا، أنتَ فاطرنا، أنتَ مُكَوِّننا، أنتَ موجدنا، أنتَ رازقنا.

أنتَ الذي جعلتنا في أمةِ حبيبِكَ محمد، أنتَ الذي هديتنا للإيمانِ بهِ وبكَ، أنتَ الذي كتبتَ لنا التصديقَ بكُلِّ ما جاءَ بهِ، فيا مانحنا هذهِ العطايا أتمِم علينا النعمةَ وهَبْنا المزايا وألحِقنا بخيارِ البرايا، يا حيُّ يا قيومُ، يا منّانُ يا كريمُ، يا أرحمَ الراحمينَ.

اللهمَّ إنَّ عدوّكَ استعملَ أسلحةَ الدعوةِ إلى الشهواتِ وإلى الزنا واللواطِ، أسباباً يجلبُ بها كثيراً من العبادِ فيهوي بهم إلى الهاويةِ، ويبعدهم عن سبيلِ الرشدِ والهدى، ويحولُ بينهم وبينَ التقوى والإنابةِ، اللهمَّ رُدَّ كيدهُ في نحرهِ وخلِّصِ المسلمينَ، وأنقذِ المسلمينَ وتدارَكِ المسلمينَ، واجعل هواهُم تَبَعاً لما جاءَ بهِ أمينُكَ سيّدُ المرسلينَ، يا أرحمَ الراحمينَ، يا أرحمَ الراحمينَ.

اللهمَّ إنَّكَ سلَّطتَ علينا عدوّاً بصيراً بعيوبنا، مُطَّلِعاً على عوراتنا، مِن بينِ أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا، يرانا هو وقبيله من حيثُ لا نراهُم، اللهمَّ آيِسهُ منَّا كما آيستهُ من رحمتِكَ، اللهمَّ قَنِّطهُ منَّا كما قنَّطَّتهُ مِن عفوِكَ، اللهمَّ باعد بيننا وبينه كما باعدتَ بينه وبين جنتِكَ، اللهمَّ آيِسهُ منَّا كما آيَستهُ من رحمتِكَ، اللهمَّ قَنِّطهُ منَّا كما قنَّطَّتهُ من عفوِكَ، اللهمَّ باعِد بيننا وبينه كما باعدتَ بينه وبين جنتِكَ، اللهمَّ آيسهُ منَّا كما آيستهُ من رحمتِكَ، اللهمَّ قَنِّطهُ منَّا كما قنَّطَّتهُ من عفوِكَ، اللهمَّ باعِد بيننا وبينه كما باعَدتَ بينه وبين جنتِكَ، واجعلنا من عبادِكَ الذين ليسَ للشيطانِ عليهم سلطانٌ، ومَن عنَيتهُم بما أنزلتَ في القرآنِ (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا).

كفى بكَ وكيلاً وكفى بكَ ولياً وكفى بكَ نصيراً، وأنتَ نعمَ الوليُّ ونعمَ النصيرُ، ونعمَ الكفيلُ ونعمَ الحافظُ، ونعمَ الحارسُ ونعمَ المؤيِّدُ، ونعمَ المعينُ ونعمَ الناصرُ، فانصُرنا بنصركَ العزيزِ المؤزَّرِ، وأيِّدنا بتأييدك السَّنِيِّ الأكبرِ، وجميعَ أهلِ الحقِّ والهدى في مشارقِ الأرضِ ومغاربها.

اللهمَّ أمطِر في هذهِ الليالي سحائبَ فضلٍ على ساحاتِ القلوبِ، وأْذَن بِغُفرانِ الذنوبِ وكشفِ الكروبِ، وَرُدَّ كيدَ الذينَ يفسدونَ في الأرضِ ويبغونها عِوجاً، رُدَّ كيدهم في نحورهم، من جميعِ الماكرينَ والحاسدينَ والمؤذينَ والمعتدينَ والصّادينَ عن سبيلِ الحقِّ والظالمينَ المجرمينَ، اللهم خُذهُم أخذَ عزيزٍ مقتدرٍ، اللهم خُذهم أخذَ عزيزٍ مقتدرٍ، اللهم خُذهم أخذَ عزيزٍ مقتدرٍ، اللهم اجعل كيدهم في تضليلٍ واجعلهم كعَصفٍ مأكولٍ، اللهم مَزِّقهم كُلَّ مُمزَّقٍ مزَّقتهُ أعداءَكَ، انتصاراً لأنبيائكَ وأوليائكَ ورسلكَ، يا إلهنا مَلجؤنا إليكَ، وملاذنا أنتَ، وذلّتنا بينَ يديكَ، واعتمادنا عليكَ، واستنادنا إليكَ.

اللهم سُرَّ قلب نبيك بما تؤتينا، وبما تحفظنا وبما تؤيِّدنا، وبما تُسَخِّر الأسباب لنا، وبما تكتب من نصرك إيانا، برحمتك يا أرحم الراحمين، لا منصور إلا من نصرت، ولا مخذول إلا من خذلت، فانصُرنا ولا تخذلنا، واخذل أعداءك وأعداءنا ولا تنصر أحداً منهم علينا، يا الله، يا الله، يا الله.

هذا الدعاء ومنك الإجابة، هذا الجهد وعليك التكلان، يا سميع دعائنا، يا من هو أعلم بنا مِن أنفسنا، بك إليك توجّهنا، وإليك أنَبنا، وإياك أملنا، وسألناكَ أن تُدركنا، وأن تغيثنا وأن تنقذنا، وأن تأخذ بأيدينا، وأن تصلح ظواهرنا وخوافينا، فأجِبنا يا ربنا وتقبَّل منا يا إلهنا وأغِثنا يا مولانا، يا غياث المستغيثين، يا دَرَك الهالكين، يا رب العالمين.

يا قوي يا متين، اكف شر الظالمين، أصلِح أمور المؤمنين، واكفِ شر المؤذين، وأصلح شأننا كله بما أصلحتَ به شأن الصالحين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

نسألك لنا وللأمة من خير ما سألك منه عبدك ونبيك سيدنا محمد، ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ونبيك سيدنا محمد، وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 

ربَّنا تقبَّل منَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العليمُ، وتُب علينا إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ. 

وصلَّى اللهُ على سيِّدِنا محمَّدٍ النبيِّ الأميِّ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم.

 

العربية