دعاء ليلة 19 رمضان 1447 - ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) - في قنوت الوتر

للاستماع إلى المحاضرة

دعاء العلامة الحبيب عمر بن حفيظ في قنوت الوتر، ليلة الأحد 19 رمضان 1447هـ

( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا )

 

 

نص الدعاء:

 

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

(رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)

(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)

(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)

(رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ).

(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)

(رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)

(رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

(رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ)

(رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)

(رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)

(رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)

(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)

اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ؛ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.

اللَّهُمَّ إنَّكَ برعايتِكَ وعنايتِكَ تتولَّى الذينَ اتخذتَهم لكَ عباداً، وخلَّصتَهم منَ العبوديَّةِ لِسِواكَ، وتتولَّى وصفَهم بالأوصافِ التي تُحبُّها وترضاها، فاجعلنا منهم وفيهم برحمتِكَ يا أرحمَ الرَّاحمين.

اللَّهُمَّ إنَّكَ جعلتَ في وصفِهم استقامةً في إنفاقِهم وشؤونِ أموالِهم، لا يتجاوزونَ بها الآدابَ معكَ في كلِّ ذلكَ، ولا يُمنَعونَ عنِ المراتبِ والدَّرجاتِ العُلى في الجناتِ بشيءٍ منَ الالتفاتِ إلى تلكَ الأمورِ، ويقيمونَها على ما قُلتَ في كتابِكَ: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا)، فاجعلنا منهم وفيهم ومعهم وألحقنا بهم كِراماً.

اللَّهُمَّ ثبِّت أقدامَنا على الاستقامةِ فيما يتعلَّقُ بتلكَ المعطياتِ منكَ منَ الأرزاقِ، ولا تجعل لقلوبِنا التفاتاً إلى غيرِكَ، ولا تعلُّقاً بمَن سِواكَ، واجعل إنفاقَنا لها على ما هو أحبُّ إليكَ وأرضى، وأنفع لِعبادِكَ، وما فيهِ نصرةُ دينِكَ ورسولِكَ وما جاءَ بهِ ظاهراً وباطناً يا أكرمَ الأكرمين.

لا تُسلِّط علينا فيها أنفُساً ولا شهواتٍ ولا شيطاناً ولا داعياً يدعونا إلى الانقطاعِ عن خيرِ ولا الاكتسابِ لشرٍّ في جميعِ شؤونِنا وأحوالِنا، بولايتِكَ التي تتولَّى بها عبادَكَ الصَّالحين، يا إلهَنا سلِّمنا من فتنِ الأموالِ، وادفع عنَّا جميعَ الأهوالِ، واسلُك بنا مسالِكَ الصَّادقينَ معكَ في كلِّ حال.

يا إلهَنا وسِّع أرزاقَنا والمسلمينَ، ولا تبتلينا بما يوجبُ سخطَكَ، ولا بما يوقفُنا عن حُسنِ السَّيرِ إليكَ، ولا بما يقطعُنا عنِ الدَّرجاتِ العُلى، ولا بما يوقعُنا في سوءٍ وشرٍّ ظاهراً وباطناً، فإنَّكَ المنَّانُ المحسنُ الكريمُ يا أرحمَ الرَّاحمين، يا الله.

اختبرتَ عبادَكَ بكلِّ ذلكَ، وأخذتَ بقلبِ مَن سبقت لهم منكَ السَّعادةُ فصدقوا معكَ، فاجعلنا من أولئك المسعودين، وألحِقنا بحزبِكَ المتَّقين، واجعلنا معَ الرَّكبِ الصَّالحين، يا إلهَنا لا تُخرجنا عن دائرتِهم، ولا تُبعدنا عن طريقتِهم، ولا تسلُك بنا غيرَ سبيلِهم، في جميعِ الشُّؤونِ في الظُّهورِ والبطونِ، يا مَن يقولُ للشيءِ كُن فيكون.

يا مولانا، يا مولانا، يا مولانا، لا تفتِن أحداً منَّا بما آتيتَهُ ولا بما زوَيتَ عنهُ، واجعل ما آتيتنا قوَّةً لنا على طاعتِكَ واتِّباعِ سبيلِ رضاكَ، واجعل ما زويتَ عنَّا تسليماً لنا مِنَ الفتنِ ومن كلِّ ما لا تُحبُّهُ، يا مَلِكَ الأملاكِ. 

يا ربَّنا، يا ربَّنا، يا ربَّنا، يا ربَّنا، يا ربَّنا، نسألُكَ صِحَّةً في تقوى، وطولَ عُمرٍ في حُسنِ عمل، وأرزاقاً واسعةً بلا عذابٍ ولا عتابٍ ولا فتنةٍ ولا حسابٍ، مصروفةً في أفضلِ القُرباتِ وخيرِ الطَّاعاتِ. 

يا إلهَنا، مَن آتيتَهُ منَّا مالاً ووسَّعتَ عليهِ في رزقِهِ فسلِّطهُ على هلكَتِهِ في الحقِّ، واجعلهُ مِمَّن يُنفقُهُ فيما تُحبُّ على ما تُحبُّ، يا وليُّ يا كريمُ يا حق. 

اللَّهُمَّ ومَن اختبرتَهُ بتقتيرٍ في مالِهِ ورزقِهِ فاجعل رزقه  الزُّهدَ في كلِّ ذلكَ، والإنابةَ والسُّلوك في أشرفِ المسالكِ، واجعلهُ سلَّماً يرقى بهِ إلى أعلى الدَّرجاتِ معَ المحبوبينَ من كلِّ ناسِك. 

يا إلهَنا، مَن أقمتَهُ منَّا مقامَ التَّجرُّدِ فارزقهُ كمالَ الصِّدقِ معكَ والإقبالَ بالكُلِّيَّةِ عليكَ والجمعيَّةِ عليكَ في جميعِ شؤونِهِ. 

اللَّهُمَّ ومَن أقمتَهُ مقامَ الأسبابِ والسَّعيِ فيها فلا تفتِنهُ بها ولا تقطعهُ عنِ المراتبِ العُلى، وارزقهُ التوكُّلَ عليكَ والاعتمادَ عليكَ، والأخذَ بشريعتِكَ وتطبيقَ منهجِكَ الذي بعثتَ بهِ نبيَّكَ فيما يأتي وفيما يدع، حتَّى ترفعهُ فيمَن لهم ترفَع، وتُسلِّمَهُ منَ الآفاتِ فلا يُقطَع فيمَن انقطع، يا أكرمَ الأكرمين.

يا إلهنا، وهيَ فتنةٌ كبيرةٌ تفتنُ بها قلوبَ كثيرٍ من عبادِكَ، ونشكو إليكَ القلوبَ التي افتتنَت من أمةِ نبيِّكَ محمَّدٍ ﷺ بذلكَ، حتَّى خرجوا عن أمرِكَ، وبَعُدوا عن ذكرِكَ وشكرِكَ، وطلبوا الرِّزقَ من عندِ غيرِكَ، والتجؤوا إلى سِواكَ، واغترُّوا وافتتنوا بذلكَ، واقتحموا ما حرَّمتَ عليهم، ولم يبالوا بأمرِكَ ولا بنهيُكَ.

يا ربَّنا عجِّل بإنقاذِهم من هذهِ الورطاتِ الشَّديدةِ والبلايا الكبيرةِ وحوِّل حالَهم إلى أحسنِ حال. 

يا إلهَنا ارزقهم اليقينَ في قلوبِهم أنَّكَ أنتَ الرَّزَّاقُ لا رزَّاقَ غيرُكَ، وأنَّ الأرضَ والسَّماءَ والدُّنيا والآخرةَ بيدكَ، وأنتَ القائلُ لنا فيما بيَّنتَ على لسانِ نبيِّكَ: (مَن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)، فيا ربِّ يا مَن عندَكَ ثوابُ الدُّنيا والآخرةِ لا تصرِفنا إلى سِواكَ في الدُّنيا ولا في الآخرة، يا الله، يا الله.

في اللَّيالي المباركةِ وتوالي ليالي هذا الشَّهرِ ندعوكَ ونرجوكَ ونسألُكَ فحَقِّق رجاءَنا، ولَبِّ نداءَنا، وبلِّغنا آمالَنا، واستجِب دعواتِنا، وحَقِّق أمنياتِنا، وزِدنا من فضلِكَ ما أنتَ أهلُهُ يا أكرمَ الأكرمين، يا أرحمَ الرَّاحمين. 

يا أوَّلَ الأوَّلينَ ويا آخرَ الآخرينَ، ويا ذا القوَّةِ المتينِ ويا راحمَ المساكينِ ويا أرحمَ الرَّاحمين، رجوناكَ وأمَّلناكَ والتجأنا إليكَ فخَلِّصنا منَ الفتنِ كلِّها، وادفع عنَّا الشَّدائدَ كلِّها، وافتح لنا بركاتٍ منَ السَّماواتِ والأرضِ، واغنِنا بكَ عمَّن سِواكَ يا ربَّ العالمين.

دعوناكَ كما أمرتَنا فاستجب لنا كما وعدتَنا إنَّكَ لا تُخلفُ الميعاد، ألهِمنا الرُّشدَ في كلِّ حركةٍ وسكون، أثبِتنا فيمَن يهدونَ بالحقِّ وبهِ يعدِلون، برحمتِكَ يا أرحمَ الرَّاحمين.

نسألُكَ لنا وللأمّةِ من خيرِ ما سألكَ منهُ عبدُكَ ونبيُّكَ سيِّدُنا محمَّد، ونعوذُ بكَ من شرِّ ما استعاذَكَ منهُ عبدُكَ ونبيُّكَ سيِّدُنا محمَّد، وأنتَ المستعانُ وعليكَ البلاغُ ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ العليِّ العظيم. 

ربَّنا تقبَّل منَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العليم، وتُب علينا إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحيم. 

وصلَّى اللهُ على سيِّدِنا محمَّدٍ النبيِّ الأميِّ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم.

 

العربية