دعاء ليلة 18 رمضان 1447 - ( والذين يبيتون لربهم سُجّداً وقياماً ) - في قنوت الوتر

للاستماع إلى المحاضرة

دعاء العلامة الحبيب عمر بن حفيظ في قنوت الوتر، ليلة السبت 18 رمضان 1447هـ

( والذين يبيتون لربهم سُجّداً وقياماً )

 

لتحميل نسخة pdf

نص الدعاء:

(رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ)

(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)

(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)

(رَّبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)

(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ؛ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.

اللهمَّ إنَّا نمدُّ إليكَ أكفَّ الضَّراعةِ أن تقبلَنا، وتُقبِلَ بوجهِكَ الكريمِ علينا، وتُثبِتنا في خواصِّ عبادِكَ الذين ليسَ للشَّيطانِ عليهم سلطان، وأن تجعلَ فينا صفاتهم وما حلَّيتهم بهِ يا رحمن.

اللهمَّ إنَّكَ وصفتَهُم أنهم (يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)، فها نحنُ بينَ يديكَ في ضعفِنا وعجزِنا، وتشبُّهِنا بالقيامِ والسُّجودِ للقائمينَ والسَّاجدينَ الذينَ يبيتونَ لربِّهم سُجَّداً وقياماً، خلفَ إمامِهم حبيبِكَ المجتبى المختارِ محمَّدٍ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، أكرمِ مَن قامَ، وأكرمِ مَن ركعَ ومَن سجدَ، والذي قلتَ له: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ).

فنسألُكَ بما تجلَّيتَ عليهِ وأفضتَ عليهم من ذلكَ التجلِّي، حتَّى قاموا بالرُّكوعِ والسُّجودِ والقيامِ، وباتوا لكَ قائمينَ ساجدينَ، أن تقبلَنا وأن تُحقِّقَنا بحقائقِ القيامِ لكَ والسُّجودِ لكَ. 

يا الله، إنها عطاياكَ لِمَن سبقت لهم منكَ سابقةُ الفضلِ والإحسانِ، فامنُن علينا بها يا أكرمَ الأكرمين، يا أوَّلَ الأوَّلينَ، ويا آخرَ الآخرينَ، ويا ذا القوَّةِ المتينِ، ويا راحمَ المساكينِ، ويا أرحمَ الرَّاحمين، امنُن علينا بحقائقِ القيامِ لكَ والسُّجودِ لكَ.

وأعِد علينا عوائدَ قيامِ نبيِّكَ وسجودِهِ لك، وما انتشرَ في قلوبِ السَّاجدينَ والرَّاكعينَ والقائمينَ لك، حتَّى نتحقَّقَ في قيامِنا وركوعِنا بحقيقةِ القيامِ لك، وحقيقةِ السُّجودِ لكَ ومن أجلِكَ، ونرقى في تلكَ المراقي حتَّى يسجدَ لكَ القلبُ بأتمِّ السُّجودِ، لا يرفعُ عنهُ أبداً في ائتمامٍ كاملٍ تامٍّ بحبيبِكَ في جميعِ شؤونِنا وأحوالِنا، يا معطيَ العطايا، يا برُّ يا ودود، يا واهبَ المزايا، يا صمدُ يا مقصود.

يا إلهَنا المعبود، اقبل قيامَنا وركوعَنا وسجودَنا وما وفَّقتَنا لهُ منَ العمل، ونقِّهِ وصفِّهِ عمَّا يُداخلُهُ منَ العِلل، واجعلهُ صافياً مُصفّىً مُزكّىً عندكَ، مضاعفاً إلى ما لا نهايةَ يا مَن عزَّ وجل، يا مجيبَ سؤالِ السَّائلين، يا ملبِّي نداءَ النَّادين، يا قابلَ توبةِ التَّائبين، يا مُقيلَ عثراتِ العاثرين.

اجعلنا فيما بقيَ لنا منَ اللَّيالي والأيَّامِ على ظهرِ هذهِ الأرضِ منَ الذينَ (يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)، وممَّن قلتَ عنهم يا ذا الجلالِ والإكرام: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ)، فاجعلنا منهم يا أرحمَ الرَّاحمين.

يا ربِّ لا تضيعُ علينا ليالينا الباقيةَ من أعمارِنا، ولا نُحرَم أن نرقى في مراقي هذا التَّحقُّقِ بحقائقِ القيامِ لكَ والسُّجودِ لك، قاصدينَ وجهَكَ، مخلصينَ لك، مقبولينَ عندك، مُفاضاً علينا أنوارُ تجلِّيكَ بشهودِكَ بمرآةِ حبيبِكَ، فَجُد يا جوادُ بهذا وزِدنا منكَ يا مولى الفضلِ والإكرام، يا مولى الطَّولِ والإنعام، يا ذا الجودِ في الخاصِّ والعام، يا مَن يعطي ولا يبالي، يا مولى الموالي يا رحمن، يا عظيمَ النَّوالِ يا جزيلَ العطايا يا منَّان.

ارحم عبادَكَ أقمتَهم بالفضلِ، فقاموا لائذين بجنابِكَ، مادِّين أيدي افتقارِهم إليك، مُنعِماً عليهم بالتَّذلُّلِ لكَ والدُّعاءِ لكَ والتَّوجُّهِ إليك، فأتمِم نعمتَكَ يا خيرَ مُنعم، وأدِم علينا فضلَكَ الواسعَ أدِم، وتولَّنا بما تولَّيتَ بهِ المحبوبينَ، واكفِنا شرَّ كلِّ مُجرم، يا إلهَنا يا سيِّدنا.

كثيرٌ من أمةِ حبيبِكَ تضيعُ لياليهم وأيَّامهم، لا قياماً لكَ ولا سجوداً لكَ، في غفلاتٍ وفيما لا يُرضيك، فتدارك هذهِ الأمةَ في لياليها وأيَّامها، وأيقِظ قلوبَها من منامِها، وأذنْ بتفضيلِها وإكرامِها، اللهمَّ رُدَّهم إليكَ مَردّاً جميلاً، واسلُك بهم في سبيلِ الوجهةِ إليكَ سبيلاً، يا الله.

ومن غفلاتِهم تسَلَّطَ على قلوبِهم وأفكارِهم شياطينُ الإنسِ والجنِّ، واستعبدوا الكثيرَ منهم فَخَلِّصهم من هذا الاستعبادِ يا حيُّ يا قيوم، وتدارك أمةَ حبيبِكَ السيِّدِ المعصوم، وبلِّغنا فيهم ما نرومُ وفوقَ ما نروم، يا حيُّ يا قيومُ يا الله.

اللهمَّ وقد سُلِّطَ بذلكَ كثيرٌ من أعدائِكَ عليهم في كثيرٍ من أحوالِهم، فنسألُكَ يا مُنزِلَ القرآن، ويا مُرسلَ المصطفى بالهدى والبيان، أن تُعجِّلَ بكشفِ هذهِ الشَّدائدِ والبلايا والآفات، وأن تأذَنَ بظهورِ رايةِ المصطفى خفَّاقةً في جميعِ الآفاق، وإن كرهَ الكافرون، وإن كرهَ المشركون، يا مَن أرسلتَ الأمينَ المأمون، وقُلتَ عن نفسِك: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)، يا الله.

ولقد قُلتَ عن إبليسَ وجندِهِ من شياطينِ الإنسِ والجنِّ المناوئينَ الصَّادِّينَ عن سبيلِ الحق: (يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيأْبَى اللهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)، فأرِنا اللهمَّ حقيقةَ إبائِكَ إلَّا أن تُتِمَّ هذا النُّور، وأرِنا هذا النُّورَ ظاهراً في جميعِ البيوتِ والدُّور، وفي جميعِ أقطارِ الأرضِ يا عزيزُ يا غفور، يا حيُّ يا قيومُ يا الله.

وارفع سُلطةَ الأعداءِ وعضالَ الدَّاءِ وجميعَ البلايا والرَّزايا، وحقِّقنا بحقائقِ الذين يبيتونَ لربِّهم سجَّداً وقياماً يا عالمَ الظَّواهرِ والخفايا، يا مولانا أجِب دعاءَنا، ولَبِّ نداءَنا، وحَقِّق رجاءَنا، وأتمِم نعمتَكَ علينا، يا خيرَ المنعمين، يا أكرمَ الأكرمين، يا أرحمَ الرَّاحمين يا الله.

ربَّنا تقبَّل منَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العليم، وتُب علينا إنَّكَ أنتَ التَّوَّابُ الرَّحيم.

نسألُكَ لنا وللأمةِ من خيرِ ما سألكَ منهُ عبدُكَ ونبيُّكَ سيِّدُنا محمَّد، ونعوذُ بكَ من شرِّ ما استعاذَكَ منهُ عبدُكَ ونبيُّكَ سيِّدُنا محمَّد، وأنتَ المستعانُ وعليكَ البلاغُ ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ العليِّ العظيم.

وصلَّى اللهُ على سيِّدِنا محمَّدٍ النبيِّ الأميِّ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم.

 

العربية