دعاء ليلة 17 رمضان 1447 - ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ) - في قنوت الوتر
دعاء العلامة الحبيب عمر بن حفيظ في قنوت الوتر، ليلة الجمعة 17 رمضان 1447هـ
( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً )
نص الدعاء:
اللهم (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
(رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا) (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا) (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)
(رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ)
(رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)
(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)
(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)
(رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)
(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)
(رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)
(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ؛ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ، نَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إِلَيْكَ.
اللَّهُمَّ إنَّ لكَ عباداً اصطفيتَهم وخلَّصتَهم من العبوديَّةِ لِمن سِواك، فأقبلوا بالكُلِّيَّةِ عليكَ فقابلتَهم برضاكَ وجزيلِ عطائك، اللَّهُمَّ إنَّا نمدُّ أكفَّ الضَّراعةِ إليك أن تُدخلَنا في حِماهم، وأن ترزقَنا محبَّتَهم وولاهم، وأن تسيرَ بنا في سبيلِ هُداهِم، وأن تجعلَنا منهم يا مَن تولاهُم.
اللَّهُمَّ ومنهم أهلُ بدرٍ الذين صدقوا عهدَهم معك ونصروا نبيَّك، اللَّهُمَّ فألحِقنا بهم، وثبِّت أقدامَنا على دربِهم، واسقِنا من شُربِهم، واطَّلِع علينا الاطِّلاعةَ التي اطَّلعتَها عليهم، يا حيُّ يا قيوم، يا الله.
ولقد جعلتَ من أوصافِهم حُسنَ قولِهم فيما يقولون، فقالوا (لِلنَّاسِ حُسْنًا)، وقالوا (الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، و (إِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)، فنسألك بهم نظرةً إلى قلوبِنا بحيث لا تتكلَّمُ ألسنتُنا إلَّا بالحُسنِ وما يُرضيكَ عنَّا، يا إلهَنا يا حيُّ يا قيوم.
ما سُطِّر في صحيفةِ كلٍّ منَّا من كلمةٍ لا ترضاها، ولفظٍ نابٍ لا تُحبُّه، نسألُك أن تمحوَ ذلك من صحائفِنا، وأن تُطهِّر منه يا مولانا سِجِلّاتِ أعمالِنا، وأن تتوبَ علينا توبةً نصوحاً، يا الله، يا حيُّ يا قيوم.
اللَّهُمَّ وباقي أعمارِنا ثبِّت لسانَ كلِّ واحدٍ منَّا وقلبَهُ على الإيمانِ واليقينِ، وقولِ التي هي أحسنُ، فإذا خاطبنا جاهلٌ لم نقُل إلَّا سلاماً، ولم يصدُر من بين شفتَي كلِّ منَّا ولسانِه إلَّا سلاماً، اجعلنا اللَّهُمَّ مستقيمين على ذلك المنهجِ مع مَن استقاموا استقاماً، يا الله، يا الله.
وزيِّن ألسنتَنا وأكرِمها بقراءةِ كتابِك وتلاوتِه مع تدبُّرِ معناه، وقراءةِ حديثِ نبيِّك وبلاغِه عنكَ وما هدانا به إليك يا الله، وذكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عبادتِكَ، والدَّعوةِ إليك والدَّلالةِ عليك وما تُحبُّه من الأقوالِ والألفاظِ، وما هو أحسنُ في السِّرِّ والعلنِ، يا حيُّ يا قيومُ يا الله، حتَّى لا نتعرَّضَ لأن يهويَ أحدٌ منَّا فيُكبَّ على منخره، أو على وجهِه ورأسِه في جهنَّمَ أبداً.
أعِذنا من جهنَّمَ، أجِرنا من جهنَّمَ، ومن عذابِ جهنَّمَ، ومن سعيرِ جهنَّمَ، ومن شدائدِ جهنَّمَ، ومن حريقِ جهنَّمَ، ومن البلاءِ في جهنَّمَ، واجعلنا من الذين سبقت لهم منكَ الحُسنى فهم عنها مُبعدون، يا الله، يا الله، يا الله.
ما لنا إلهٌ غيرُك، ما لنا ربٌّ سواك، ما لنا ملجأٌ إلَّا أنت، ما لنا لياذٌ إلَّا إليك، ما لنا اعتمادٌ إلَّا عليك، أنتَ أنتَ أنتَ ربُّنا، أنتَ أنتَ أنتَ إلهُنا، أنتَ أنتَ أنتَ خالقُنا، أنتَ أنتَ أنتَ المنعمُ علينا، أنتَ أنتَ أنتَ المحيطُ بنا، أنتَ أنتَ الذي ترانا، يا حيُّ يا قيوم.
بدعوةِ حبيبِكَ في مثلِ هذه الليلةِ استجِب دعاءَنا، ولَبِّ نداءَنا، وأعِد علينا عوائدَ دعائِه إيَّاك، وتذلُّلِه بين يديك، يا حيُّ يا قيوم، بما أصدرتَ من قلبِ نبيِّكَ ولسانِه الطَّاهرِ من "يا حيُّ يا قيوم"، تداركنا يا حيُّ يا قيوم، أغثنا يا حيُّ يا قيوم، أصلِحنا يا حيُّ يا قيوم، سَدِّد ألسنتَنا يا حيُّ يا قيوم، ثبِّتنا بالقولِ الثَّابتِ في الحياةِ الدُّنيا وفي الآخرةِ يا حيُّ يا قيوم، يا الله.
وكثيرٌ من أمةِ نبيِّك محمَّد في زمانِنا تنطلقُ ألسنتُهم فيما لا يُرضيكَ ظاهراً وباطناً، فتداركهُم وأغِثهم وتُب عليهم يا توَّاب، يا حيُّ يا قيومُ يا ربَّ الأرباب.
اللَّهُمَّ وقد كان من نتائجِ تلك الألفاظِ والأقوالِ ما يُسخطُك وما ينزلُ به البلاءُ على الأمةِ وما تنازلُهم به الكروبُ، اللَّهُمَّ تدارك أمةَ نبيِّك محمَّدٍ ﷺ وقوِّم ألسنتَهم، وارزقهم اللَّهُمَّ في قلوبِهم إنابةً إليك وإيقاناً بلقائك؛ حتَّى يضبطوا ألفاظَهم وأقوالَهم ولا يتفوَّهوا بما لا ترضاه يا الله.
نستغفرُك لنا ولهم فاغفر لنا يا خيرَ الغافرين، ونتوبُ إليك عنَّا وعنهم فتُب علينا يا مَن يُحبُّ التوَّابين، ونسترحمُك لنا ولهم فارحمنا يا أرحمَ الرَّاحمين، يا الله.
والذين خانوا بقلوبِهم وألسنتِهم عجِّل بهدايةِ كلِّ مَن لم تسبق عليه الشقاوةٌ منهم وردَّهم إليك مَردَّاً جميلاً، يا الله، إن أرضوا أعداءَك بما قالوا فَخَلِّصهم من هذه الورطاتِ وارزقهم أن يعتقدوا ويقولوا ما يُرضيك ويُسخطُ أعداءَك، يا الله.
كم صدرت من ألسُنِ أمةِ نبيِّك محمَّد من كذباتٍ ومن لعناتٍ ومن سبابٍ ومن شتائمَ ومن زورٍ ومن إفكٍ ومن افتراءٍ، اللَّهُمَّ إنَّا نستغفرُك يا خيرَ الغافرين فاغفِر لنا، ونتوبُ إليك يا مَن يُحبُّ التوَّابين فَتُب علينا، يا الله.
ومَن سبقت عليه الشَّقاوةُ وكلُّ مُؤذٍ للمسلمين وناوي السُّوءِ في أهلِ الدِّين شتِّت شملَهم وفرِّق جمعَهم، واجعل كيدَهم في تضليلٍ واجعلهم كعصفٍ مأكولٍ، يا قويُّ يا متينُ يا حيُّ يا قيوم، اهزمهم وزلزلهم، يا مُنزلَ الكتاب، يا سريعَ الحساب، يا مُنشئَ السَّحاب، يا هازمَ الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم، اهزمهم وزلزلهم، واجعلهم عبرةً للمعتبرين يا إلهنا.
وفي ليلةِ بدرٍ ألحِقنا بأهلِ بدرٍ، واحشرنا مع أهلِ بدرٍ في يومِ الحشرِ، وأصلِح لنا كلَّ سِرٍّ وجهرٍ، وأرِنا وجوهَهم في البرازخِ ويومِ القيامةِ وفي دارِ الكرامةِ، يا الله.
وسيِّدُهم الذي زكَّيتَ لسانَه الأطهرَ وقلتَ عنه (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ)؛ شرِّفنا بحُسنِ اتِّباعِه وحُسنِ الاقتداءِ به والسَّيرِ في دربِه، حتَّى تُكرمَنا بالسَّقيِ والشُّربِ من شُربِه، يا الله.
أكرِمنا برؤيةِ وجهِه، ومشاهدةِ جمالِه، وشهودِكَ بمرآتِه، والفناءِ فيكَ به، والبقاءِ بكَ فيه، يا حيُّ يا قيومُ يا أرحمَ الرَّاحمين، في لُطفٍ وعافيةٍ ويقينٍ وتمكينٍ مكينٍ يا الله.
اللَّهُمَّ وفي ذكرى يومِ الفرقانِ يومَ التقى الجمعانِ أرِنا في أمةِ نبيِّك محمَّدٍ ﷺ ردَّ كيدِ الكائدين والمعتدين والظَّالمين والغاصبين، وشَتِّت شملَهم وفَرِّق جمعَهم، واجعل الدَّائرةَ عليهم واخذلهُم، وخُذهم أخذَ عزيزٍ مُقتدرٍ، يا قويُّ يا متينُ يا حيُّ يا قيومُ يا الله.
وأسرِع بالغياثِ يا مُغيث، غيثَكَ الحثيث، رُدَّ به عنَّا كيدَ كلِّ خبيثٍ، يا كريمُ يا مُغيث، يا الله.
قُلتَ (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ)، وإنَّا نستغيثُكَ لنا وأهلِينا وأهلِ ديارِنا وأهلِ بلدانِنا، ولأهلِ زمانِنا والمسلمين في المشارقِ والمغاربِ فأغِثنا يا حيُّ يا قيوم، وتداركنا يا حيُّ يا قيوم، وأنقِذنا يا حيُّ يا قيوم، وقَرِّبنا إليك زُلفى يا حيُّ يا قيومُ يا الله.
نسألك لنا وللأمة من خيرِ ما سألكَ منه عبدُكَ ونبيُّكَ سيِّدُنا محمَّد، ونعوذُ بكَ من شرِّ ما استعاذَكَ منه عبدُكَ ونبيُّكَ سيِّدُنا محمَّد، وأنتَ المُستعانُ وعليكَ البلاغُ ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ العليِّ العظيمِ، (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
وصلَّى اللهُ على سيِّدِنا محمَّدٍ النبيِّ الأميِّ وآلِه وصحبِه وسلَّم.
17 رَمضان 1447