مكانة النظافة والنقاء في شريعة المنتقى

للاستماع إلى الخطبة

خطبة الجمعة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في مسجد الشريفة فاطمة بنت ناصر، في العاصمة الأردنية عمّان، 6 رجب الأصب 1447هـ بعنوان: 

مكانة النظافة والنقاء في شريعة المنتقى

يبيّن في الخطبة عِظَم شأن الطهارة في الإسلام ظاهرًا وباطنًا، وأنها شطر الإيمان ومدخلٌ لمناجاة الله، ويؤكد أن طهارة الجسد والثوب والمكان وسيلة إلى طهارة القلب والجَنان، ويحذّر من الغفلة عن نظافة الظاهر والباطن، داعيًا إلى التهيؤ للجمعة والعبادة بقلوبٍ سليمة ونفوسٍ نقية.

الصورة

 

نص الخطبة:

الخطبة الأولى :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

الحمد لله، الحمد لله الأول الآخر، الباطن الظاهر، أحاط بكل شيء علماً، وأحصى كل شيء عدداً. 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المَلك القدوس، المُسبح بحمده، المُنزّه المُقدّس الذي ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. 

ونشهدُ أن سيدنا ونبينا وقرّة أعيننا ونور قلوبنا محمداً عبده ورسوله، أصفى الخلائق وأزكاهم، وأطهرهم وأنقاهم، جيباً وقلباً وجسماً وظاهراً وباطناً، اللهم صلِّ وسلم وبارك وكرِّم على عبدك الصفيِّ المُصفّى، والنبي المصطفى، أعلى الخلائق قدراً لديك، وأرفعهم منزلة عندك، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار، وعلى من والاهم فيك وعلى منهجهم سار، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، وعلى آلهم وصحبهم والتابعين، وعلى ملائكتك المُقرّبين وجميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

أما بعد، عباد الله، فإنّي أوصيكم ونفسي بتقوى الله، وهي مجلى الطهارة، والنقاء والنظافة، والصفاء، والتنزُّه عن أنواع المعائب ظاهراً وباطناً. 

أيها المؤمنون بالله، إن مولاكم المُقدّس الذي ليس كمثله شيء أحبَّ مِن عباده أن يتنظّفوا وأن يتطهروا، كُلٌّ بمقدار ما هو أهلٌ له من النقاء والطُّهرِ والنظافة، ظاهراً وباطناً، وخاطب المكلفين الذين بعث إليهم النبيين، وخَتَم النبيين بسيد المرسلين عبده الأمين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

فدعانا في دعوتهِ الكاملة الشاملة إلى تلك النظافة التي هي شطر الإيمان، وقال لنا: "الطُّهورُ شطْرُ الإيمانِ"، وعظَّمَ شأن هذا الطهور، وجعل الطهارة فرضاً على المؤمنين، صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم، بالتطهُر عن الأحداث والأنجاس؛ إزالة الحدث الأكبر والأصغر: بالوضوء وبالغُسل، وإزالة النجاسات بأصنافها، والتنقِّي عن القذارات بمختلف أنواعها.

وصف الإله الحق كما يليق بجلاله سبحانه وتعالى، أنهُ نظيفٌ يحب النظافة جل جلاله وتعالى في علاه، والنظافة في حقّه تعالى تنزُّهه عن مشابهة كائن، وعن مشابهة مخلوق، وعن كل ما لا يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى، فهو المَلك القدوس، (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ). 

فهو المُطهَّر المُقدَّس عن أن يعزُبَ عن علمه شيء و (قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)، وهو المطّهر المقدس عن أن يعجز عن شيء، فهو على كل شيء قدير جل جلاله وتعالى في علاه، (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ). 

فنزاهتهُ تعالى خاصة به جل جلاله وتعالى في علاه، مُنزَّهٌ عن أن يخطُرَ بفكرٍ أو يُتخيَّل بخيالٍ، أو أن يُتصوَّر بشيءٍ في الأذهان، بل هو الأجل الأكبر من ذلك، وكل ما خطر على بالِك؛ فاللهُ بخلاف ذلك.

إماطة الأذى عن الطريق :

وبعث النبيين بأنواع الطهارة، للأبدان والثياب وللأماكن، بل وللطرقات والشوارع، وجعل إماطة الأذى عن الطريق مِن شُعَب الإيمان، فسبحان الله الذي عَظُم دينه فشمل مقاصد الحياة وأنحاء الحياة كلها، فلا يسبق إلى ذلك شرقٌ ولا غربٌ ولا أحد من الكفار. 

شريعة الله التامة الكاملة:

إذا عقل المؤمنون بالله شريعة ربهم وما أوحى إلى الأنبياء وجدوا أنّ جميع المصالح في الحياة فيما يتعلق بالمظهر والجوهر والجسم والقلب مشروحٌ ومُبينٌ ومشروعٌ بشريعة الله جل جلاله وتعالى في علاه، لا يمكن أن يسبق إليه نظام في شرقٍ ولا في غرب. 

ولكن غفلات المسلمين، وتجاهلات المسلمين، وتقصيرات المسلمين، وإهمالهم للأوامر الربانية والتوجيهات النبوية أوقعهم فيما أوقعهم فيه، حتى أظهر بعض مَن خرج عن دائرتهم أنه أنظف أو أجمل أو أتم، وليس الأمر كذلك إلا تقهقُر وتقصير أولئك الذين انتموا إلى الشرع المصون والنظام الرباني الرحماني من عند الله جل جلاله وتعالى في علاه.

الطهارة عن النجاسة:

وجعل خصال الفطرة كما جاءنا في الحديث الصحيح، -انتقاص الماء يعني الاستنجاء- فأوجبَ الاستنجاء من كل خارجٍ من أحد السوأتين مُلوِّث، ووجب التطهير منه والإنقاء، وفضَّلَ الجمع بين الحجر والماء، ما ينوب عن الحجر هذه المناديل التي تُزيل العين ويبقى الماء بعدها يزيل العين والأثر، ذلك من الفضل الذي جاءت به الشريعة.

ثم جاءت بالتطهُّر عن أنواع النجاسات، وخاطب الله سيد الخلق وأطهرهم بقوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، وأوجبَ الطهارة في الثوب والبدن والمكان لِكُل صلاة يصليها العبد.

الوضوء مفتاح الصلاة:

وجعل مفتاح الصلاة الوضوء والغسل والطهارة، وجعل ذلك المفتاح إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يدخل إلى حضرة الله الحق إلا مُتطهِّر، إلا مُتنَقٍّ. 

أفتُرى أن طهر ونقاء الجسد والثوب والمكان مراد، ونقاء القلب والجنان والباطن محل نظرٍ ليس بمراد؟ تظن ذلك؟ لا والله.

نبهَّنا بتطهير الظاهر على وجوب أن نتأمل بواطننا وكيف طُهرها لمقابلة عالم كل شيء.

"إِنَّ الله لا يَنْظُرُ إِلى صُوَرِكُمْ وَلا إِلى أَجْسامِكْم، [مُجرَّدة] وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وأعْمَالِكُمْ"، فبذلك نبّهنا على أنه إنما نقف بين يديه بالطُّهر.

لا يمسه إلا المطهرون :

وقال عن كتابه العزيز: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، كما أنه حُرِّم مسّه وحمله بلا طهارة، فحقائق معانيه وأسراره وأنواره لا تكون إلا لطهر القلب، إلا لنقي الفؤاد. 

صاحب الأغراض وقصد غير وجه الله، أيظن أنه يطَّلِع على سر القرآن أو يطَّلِع على حقيقة ما فيه من بديع المعاني؟ 

﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، ذلك حرام على من أراد غير وجه الله جل جلاله وتعالى في علاه.

فهم الصالحين لأسرار الوحي :

ومن هنا تفاوتت درجات أهل العلم من خواص الصادقين المخلصين في فهمهم لأسرار الوحي ولما نزل فيه، حتى كان ابن عباس يقول: "لو ضلَّ عقال بعيري لوجدت له دليلاً من كتاب الله" جل جلاله وتعالى في علاه.

واتساع المعاني في هذا الكلام العظيم الذي كان بعض الصحابة يُردد الآية منه ساعتين وثلاث ساعات، يُكررها، حتى تمر الليلة وهو يُكرّر آية كلما أتمها ردها، أتراه عبثاً؟ أتراه في مجرد تكرار؟ إنها معارف، وإنها لطائف، وإنها معاني، وإنها أسرار من قبل الإله الواحد الحق.

حضور الجمعة بالطهارة :

فهل حضرت إلى الجمعة مُتطهراً في ظاهرك وباطنك؟ لتخرُج من الجمعة بكسوة الجمعة وخلعة الجمعة غفراناً تبدأه من حين الطهارة، يقول عنه ﷺ : "فإذا غسل وجهه -أي المتوضئ- خرجت خطايا عينيه [أو كل خطيئة أخطأها ببصره مع الماء] -أو قال: مع آخر قطر الماء-، فإذا غسل يديه خرج ما بطشت يداه -أو ما كسبت يداه- مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت خطايا رجليه وقدميه مع الماء أو مع آخر قطر الماء". 

وهذه البداية للطهارة، لتتطهّر من الأوساخ الظاهرة ومن الذنوب، وتأتي إلى حضرة ربك في يوم جمعة، وهو يوم شرَّفه الله تبارك وتعالى وعظّمه ومجَّده، وجعل فريضة المُكلَّف المقيم الصحيح القادر على حضور الجمعة بدل الظهر؛ حضور الجمعة، ونادانا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

خصال الفطرة :

أيها المؤمنون، جاءنا بالاستنجاء، وقصّ الأظافر في خصال الفِطرة الواردة في صحيح مسلم، وبنَتف الإبط وحلق العانة وبغسل البراجم، وبالسواك وبالمضمضة والاستنشاق؛ مظاهر طُهرٍ ظاهرٍ يومئ إلى واجب الحركة والهِمة لأجل اكتساب الطُّهر الباطن.

وبذلك قال: "من توضأ يوم الجمعة أو اغتسل ومسَّ ما عنده مِن طيب" -فالطيب مما يحبه الحق وتتضاعف به أجر الصلاة-

(خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) قال: "ثم أتى الجمعة ولم يفرق بين اثنين ولم يلغُ -وأصغى إلى الخطبة وتَفهَّم- قال: غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام"، ذلك فضل الله تبارك وتعالى. 

لِنتطهّر ونلقى الله تعالى بالقلوب الطاهرة السليمة. 

يا حي يا قيوم طهِّرنا طُهراً، ونقِّنا من معايبنا وشوائبنا وعيوبنا، وعن ذنوبنا وعن سيئاتنا تنقيةَ يا حي يا قيوم.

ولقد دعا رسول الله لميّت فقال: "اغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّهِ من الخطايا كما يُنقّى الثوب الأبيض من الدنس".

 قال سيدنا عوف بن مالك وهو يسمع الدعاء: "فتمنَّيت أني أنا ذلك الميت" يدعو له ﷺ بهذا الدعاء.

خاتمة الخطبة الأولى :

اللهم طهِّرنا يا طُهر، ونقِّنا عن جميع الوزر، وتولّنا في السِّرِّ والجهر يا أرحم الراحمين. 

والله يقول وقوله الحق المبين: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، وقال تبارك وتعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وثبتنا على الصراط المستقيم، وأجارنا من خزيهِ وعذابه الأليم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، ولوالدينا ولجميع المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية :

   الحمد لله عالم الظواهر والسرائر، وأشهد أن لا إله إلا الله الناظر إلى قلب كل واقف بين يديه، والناظر إلى بواطن عباده في كل ما أسروا وما كتموا (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى).

وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، الطُّهر الطاهر المُطهَّر، الذي طهَّر الله على يديه القلوب من الشرك والكفر والنفاق، والعمى والظلمة والزيغ والضلال.

اللهم أدِم صلواتك على أطهر خلقك سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، وعلى من سار في دربه، وعلى آبائه وإخوانه من أنبيائك ورسلك وآلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المقربين، وعلى جميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

أما بعد،،

  عباد الله فإني أوصيكم وإياي بتقوى الله، فاتقوا الله وأحسِنوا يرحمكم الله، ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.

حب النبي للسواك :

وكان ﷺ يحب السواك ويحثّ عليه ويقول: "ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت أن يفرضه عليَّ"، و"حتى خشيت على أضراسي" إلى غير ذلك مما جاء.

وكان إذا نام استاك، وإذا دخل البيت استاك، وإذا قام من النوم فأول ما يعمله أن يستاك ويحمد الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وكل مزيل للأوساخ من الفم فهو سواك، وأفضله عود الأراك، وكل ما يزيل القلح من الأسنان وما يعلق بها من الأوساخ فهو سواك، وكل خشن يستاك به الإنسان.

وتتضاعف به أجر الصلاة حتى ورد في حديث: "ركعتانِ بسواكٍ أفضلُ من سبعينَ ركعةً من غيرِ سواكٍ".

طهر ونقاء البيوت :

   أيها المؤمنون، ومن أنواع هذا الطهر والنقاء في المجتمع وفي البيوت وفي الفناء؛ طهارة الفناء.

"طهارة الفناء ولعق الإناء يورثان الغنى".

طهارة الفناء: وهي ما تعلق بالبيت وقرب منه من المسافة والمساحة، طُهر الأفنية.

لذا شرع لنا إماطة الأذى عن الطريق، وقال لنا: "الإيمانُ بضعٌ وسبعون شعبةً، أعلاها "لا إله إلا اللهُ"، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ". 

وكان كثير من خيار الأمة يقوم بهذا الواجب، إذا رأى في الطريق أذى رفعه وقال: "لا إله إلا الله"، ليجمع بين أعلى شُعب الإيمان وأدناها.

يقول "لا إله إلا الله"، ويرفع الأذى عن الطريق، وكانت بمجتمعاتهم لذلك طاهرة، وطُرقهم وشوارعهم.

الإسلام دين الجمال والنظافة :

ولما رأى مَن دخل وهو ثائر شعر الرأس، ثائر شعر اللحية، أمر ﷺ أن يُصلحه، مشط شعره ودخل، فقال: "أليسَ هذا خيرًا من أن يأتيَ أحدُكم وهوَ ثائرُ الرَّأسِ؟"، هذا خير وهذا أولى، "إنَّ اللهَ جميلٌ يُحبُّ الجمالَ" جل جلاله وتعالى في علاه، كما روى الإمام مسلم في صحيحه.

فما أعظمهُ من شرع يرفعنا في درجات النظافة والطُّهر والنقاء حِسّاً ومعنى حتى نتهيأ للقائه. 

ولقد قال الخليل إبراهيم: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.

خاتمة الخطبة الثانية :

إلهنا لا صرفتنا من الجمعة إلا بطهارة القلوب، والنقاء عن العيوب، وغفر الذنوب، يا حي يا قيوم.

وأكثروا الصلاة والسلام على الطُّهر الطاهر، يُطهِّركم إلهكم الغافر، يصلي بكل صلاة صلاها أحدكم على نبيه عشر صلوات، وقد ابتدأ بنفسه وثنى بالملائكة وأيه بالمؤمنين، فقال مخبراً وآمراً لهم تكريماً: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

اللهم صلِّ وسلم على عبدك المختار، الطُّهر الطاهر، النقي الأتقى محمد، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار.

وعلى الخليفة من بعده، صاحبه وأنيسه في الغار، مؤازره في حالي السَّعَة والضيق، خليفة رسول الله أبي بكر الصديق.

وعلى الناطق بالصواب، شهيد المحراب، أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب

وعلى الناصح لله في السر والإعلان، محيي الليالي بتلاوة القرآن، القائل: "لو طَهُرت قلوبنا ما شبعنا من كلام الله"، سيدنا أمير المؤمنين ذي النورين عثمان بن عفان. 

وعلى أخ النبي المصطفى وابن عمه، ووليه وباب مدينة علمه، إمام أهل المشارق والمغارب، أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب. 

وعلى الحَسن والحُسين سيدي شباب أهل الجنة في الجنة، وريحانتي نبيك بِنَصّ السنة. 

وعلى أمهما الحوراء فاطمة البتول الزهراء، وعلى بنات المصطفى، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين خديجة الكبرى وعائشة الرضا وبقية أمهات المؤمنين. 

وعلى مريم وآسية، وعلى الحمزة والعباس وسائر بيت نبيك الذين طهرتهم من الدنس والأرجاس.

وعلى أهل بيعة العقبة، وأهل بدر، وأهل أحد، وأهل بيعة الرضوان، وسائر الصحب الأكرمين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدعاء :

اللهم اصرفنا مِن جمعتنا وقلوبنا عليك مجموعة، وعنها جميع الرجس والأدناس مرفوعة.

اللهم خلِّصنا من الذنوب والسيئات، وطهِّرنا عن جميع الأدناس والقاذورات، وتولَّنا بما أنت أهله عز وجل، واجعلنا نلقاكَ بقلبٍ سليم في يوم الميقات.

اللهم لا صرفتنا مِن جمعتنا إلا بنقاء وطُهر، وعظيم أجر، ومسامحة وغَفر.

اللهم اغفر لوالدينا وذوي الحقوق علينا ومشايخنا، والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، أحيائهم والأموات. 

وأحيِ بيننا النظافة والنقاء الطُّهر في جميع الأحوال والحالات، وطهِّر بواطننا واملأنا بالمحبة لك وفيك ومن أجلك، واجعلنا من الصادقين معك في أقوالنا وأفعالنا ونياتنا ومقاصدنا، ولا تكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين.

وأصلح شؤون المسلمين، وادفع البلاء عن المؤمنين، واجمع شمل المسلمين، ورُدّ كيد المعتدين والظالمين والغاصبين والمفترين والزائغين والضالين والمجرمين، عنا وعن أهل "لا إله إلا الله" أجمعين.

كن لنا بما أنت أهله حيثما كنا وأينما كنا في الحِس والمعنى يا أرحم الراحمين.

وخُذ بيد ملك البلاد الملك عبد الله إلى ما تحبه وترضاه، وإلى ما فيه الخير والبركة والرحمة للصغير والكبير والذكر والأنثى، وخُذ بيد ولي عهده، وخُذ اللهم بيد مَن يعاونه على الخير والبر والتقوى وما فيه الصلاح والفلاح والنجاح. 

أصلح الرعاة والرعية، وتولّنا في كل ظاهرة وخفية، وحقِّقنا بحقائق التقوى، وانظمنا في سلك أهل المسلك الأقوم الأقوى، وتولّنا بما أنت أهله في السر والنجوى، واغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات، واختم لنا بأكمل حُسن الخاتمات.

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾،

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾،

﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾.

عباد الله، إن الله أمر بثلاث ونهى عن ثلاث: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾، فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر.

تاريخ النشر الهجري

08 رَجب 1447

تاريخ النشر الميلادي

27 ديسمبر 2025

مشاركة

اضافة إلى المفضلة