استفادة الأساس في المنطلق في الحياة لمريدي السعادة الكبرى من دروس بدر ورمضان وصيامه وقيامه

للاستماع إلى الخطبة

خطبة الجمعة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في جامع الروضة، بحارة الروضة، عيديد، مدينة تريم، 17 رمضان 1447هـ بعنوان: 

استفادة الأساس في المنطلق في الحياة لمريدي السعادة الكبرى من دروس بدر ورمضان وصيامه وقيامه

 

يربط في الخطبة بين معاني رمضان وذكرى بدر، ويبين أن حقيقة الصيام والقيام ليست في الصورة الظاهرة فقط، بل في إقامة الأساس القائم على محبة الله ورسوله، وتحكيم هدي النبي ﷺ في النفس والبيت والحياة كلها، واستعرض مواقف أهل بدر في صدقهم وثباتهم ونصرتهم للرسول ﷺ، داعيًا إلى اغتنام ما بقي من رمضان، رجاءَ الحشر مع أهل الصدق والفضل والكرامة يوم القيامة.

لتحميل نسخة pdf

نص الخطبة:

الخطبة الأولى:

    الحمدُ للهِ الخالقِ الحكيمِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، يهدي مَن يشاءُ إلى صراطِه المستقيمِ.

   وأشهدُ أنَّ سيدنا ونبيَّنا وقرَّةَ أعينِنا ونورَ قلوبِنا محمداً عبدُه ورسولُه، وحبيبُه وصفيُّه وخليلُه ذو الخُلُقِ العظيمِ.

اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك وكرِّم على مفتاحِ أبوابِ السعادةِ الكبرى، وسيِّدِ أحبابك في الدنيا والأخرى؛ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ، الرحمةِ المهداةِ، والنعمةِ المسداةِ، والسراجِ المنيرِ، وعلى آلهِ وصحبِهِ ومَن سار بسيرِهم خيرَ مسيرٍ، وعلى آبائِه وإخوانِه من الأنبياءِ والمرسلينَ ساداتِ أهلِ الهدايةِ والتنويرِ، وعلى آلِهم وصحبِهم وتابِعيهم، وعلى ملائكتِكَ المقرَّبينَ وجميعِ عبادِكَ الصالحينَ، وعلينا معهم وفيهم برحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ.

أما بعدُ عبادَ اللهِ، فإني أوصيكم وإيايَ بتقوى اللهِ. 

فاتقوا اللهَ أن يصدَّكُم عن صدقِ الإقبالِ عليه نَفْسٌ، أو هوًى، أو مالٌ، أو أفكارُ شرقٍ أو غربٍ، أو متاعٌ وزخرفٌ، أو شيءٌ مما يَعْرِضُ للناسِ في هذه الحياةِ.

 

حقيقةُ رمضانَ والاستعدادُ ليومِ الحسابِ:

   أيها المؤمنونَ باللهِ، إنَّ اليومَ يحملُ لكم ذكرى، ويدلُّكم على موازينِ معرفةِ حقيقةِ الدنيا والأخرى، وأنه مَن على ظهرِ الأرضِ بحقيقةِ السعادةِ والفوزِ أولى وأحرى، وبمَ تُنالُ الدرجاتُ، وبمَ تَحصُلُ السعاداتُ، وبأيِّ شيءٍ تُحازُ الخيراتُ.

   أيها المؤمنونَ، في خِضَمِّ الأفكارِ التي تُنازلُ الناسَ، وما يجري لهم من شعورٍ وإحساسٍ، كثيراً ما يُخدعونَ ويَخرجونَ عن دربِ الحقيقةِ، ولا يَعرفونَ معنى الاستمساكِ بالعروةِ الوثيقةِ، (فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)، (وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).

   أيها المؤمنُ، إن كان يمرُّ عليكَ من رمضانَ سَبْعَة عشر ليلةً؛ لا تقوى فيها وتستقيمُ على الاستمساكِ بالعروةِ الوثقى، والاعتصامِ بإلهِكَ الذي خلقَكَ! فما أدركتَ حقيقةَ رمضانَ، ولا حقيقةَ صيامٍ وقيامٍ. 

  • إنها أحوالُ صلةٍ بالإلهِ الحقِّ الملكِ العلامِ،
  • إنها شؤونُ إدراكٍ لحقائقِ الفوزِ والخسرانِ والهلاكِ،
  • إنها استعداداتٌ للوقوفِ بين يديْ ربِّ الأرضِ والسماواتِ عالمِ الخفيّاتِ،
  • إنه الاستعدادُ ليومِ الحُكمِ والفصلِ والقضاءِ؛ 

(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ).

إنها مواسمُ العطاءِ الكبيرِ والمنِّ الوفيرِ من حضرةِ السميعِ البصيرِ. 

 

دروسٌ من غزوةِ بدرٍ ومحبةُ اللهِ ورسولِهِ:

  أيها المؤمنونَ، في مثلِ هذا اليومِ، وقفَ ثلاثُمائةٍ وبضعةَ عشرَ؛ باللهِ يؤمنونَ، وبرسولِه يُصدِّقونَ، ولهما ينصُرونَ، ولحبيبِه يتبعونَ. 

أحبُّوه أكثرَ مما أحبُّوا أنفسَهم وأهلِيْهِم وأولادَهم وكلَّ شيءٍ في هذا الكونِ والعالمِ والوجودِ. 

أحبُّوا اللهَ فوقَ كلِّ محبةٍ، ومن أجلِه أحبُّوا سيدَ الأحبةِ عَلِيَّ الرتبةِ؛ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ.

وهل حقائقُ الإيمانِ والفوزِ والسعادةِ إلا منوطةٌ ومرهونةٌ بأسرارِ المحبةِ القلبيةِ، والميلِ والشعورِ، والإحساسِ القلبيِّ والروحيِّ؟ تدورُ حقائقُ الإيمانِ كلُّها هناكَ.

ألا وإنَّ ثلاثَ خصالٍ، مَن كُنَّ فيه ذاق بهنَّ حلاوةَ الإيمانِ: 

  • أن يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه مما سواهما،
  • وأن يحبَّ المرءُ المرءَ لا يحبُّه إلا للهِ،
  • وأن يكرهَ أن يعودَ في الكفرِ بعدَ إذْ أنقذهُ اللهُ منه كما يكرهُ أن يُقذفَ في النارِ. 

انظرْ إلى الثلاثِ كلّها قلبيةٌ؛ كلُّها حبٌّ وبغضٌ، حبٌّ للهِ ولأهلِ طاعةِ اللهِ، وبغضٌ وكراهةٌ للكفرِ والفسوقِ والعصيانِ

وأن يكونَ القذفُ في النارِ فيحترق البدنُ ويفارقُ الإنسانُ الحياةَ أحبَّ إليه من أن يعودَ في كفرٍ، أو أن يُعاقرَ المعصيةَ والمخالفةَ للإلهِ الحقِّ.

 

أساسُ الإيمانِ والاستجابةُ للهِ والرسولِ:

أيها المؤمنونَ، ما عَمِلَ الصيامُ فيكم؟ 

ما عَمِلَ القيامُ فيكم؟ 

ما عَمِلتْ قراءةُ القرآنِ فيكم؟ واجتماعُكم لختمِ القرآنِ؟

وحضورُكم لمجالسِ العلمِ في رمضانَ؟ 

ما نتائجُها؟ 

هل قامَ فيكم الأساسُ؟ 

وما الأساسُ؟ 

الأساسُ انطلاقٌ في الحياةِ على الاستجابةِ لدعوةِ اللهِ ورسولِه، وبها حقائقُ الحياةِ الكبيرةِ الأبديةِ.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).

   أيها المؤمنونَ باللهِ، كان الأساسُ ما عبَّرَ عنه سعدُ بنُ معاذٍ رضيَ اللهُ تبارك وتعالى عنه، وذلك أنه في مثلِ يومِ أمسِ، وقد جاءتِ الأخبارُ أنَّ العيرَ هربتْ نحو الساحلِ، وأنَّ النفيرَ من جُندِ قريشٍ وجيشِهم خرجوا بعتادِهم وعُدَّتِهم للقتالِ والحربِ، وقال ﷺ: "أشيروا عليَّ أيها الناسُ". 

فقامَ سيدنا أبو بكرٍ فأحسنَ المقالَ، فقال رسولُ اللهِ: "أشيروا عليَّ أيها الناسُ".

فقامَ سيدنا عمرُ وأحسنَ المقالَ، فقال ﷺ: "أشيروا عليَّ أيها الناسُ".

فقامَ المقدادُ بنُ الأسودِ وقال: يا رسولَ اللهِ، امضِ لِما أمركَ اللهُ، واللهِ لا نقولُ لكَ كما قالت بنو إسرائيلَ لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكن نقولُ لكَ: اذهبْ أنتَ وربُّكَ فقاتِلا فإنّا معكما مقاتلونَ، واللهِ لنقاتلنَّ بين يديكَ وعن يمينِكَ وعن شمالِكَ ومن خلفِكَ، ولو سِرتَ حتى تبلغَ بَرْكَ الغِمادِ من الحبشةِ لَسِرنا معكَ.

فدعا له ﷺ، وكان يغبطُه ابنُ مسعودٍ وغيرُه من الصحابةِ على موقفِه ذلكَ وكلامِه الذي سَرَّ قلبَ رسولِ اللهِ ﷺ.

ولكنَّ رسولَ اللهِ ﷺ عادَ فقال: "أشيروا عليَّ يا أيها الناسُ"، ففطنَ لها سعدُ بنُ معاذٍ، وقال: كأنَّكَ إنما تعنينا يا رسولَ اللهِ؟ تريدُنا معشرَ الأنصارِ. 

المتكلمون هؤلاء من المهاجرين، وكان المهاجرونَ بضعةً وسبعين رجلاً، وبقيةُ الجيشِ كلُّهم من الأنصارِ، والأنصارُ بايعوا عند العقبةِ على أن ينصروه في بلدتِهم ومدينتِهم لا غير ذلك. 

فأراد أن يعرفَ أهم واقِفونَ عند حدودِ هذا الاتفاقِ والعهدِ، أم قد تخطَّوْهُ بقوةِ الإيمانِ؟ 

قال: كأنك تعنينا معشرَ الأنصارِ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "أجل". 

قال: يا رسولَ اللهِ، لقد آمنا بكَ وصدّقناكَ، وشهدنا أنَّ ما جئتَ به الحقُّ، وأعطيناكَ السمعَ والطاعةَ، وأعطيناكَ على ذلكَ عهودَنا ومواثيقَنا يا رسولَ اللهِ، لعلكَ خرجتَ تريدُ أمراً وأراد اللهُ غيرَه، فامضِ لِما أراد اللهُ، وامضِ لِما أمركَ اللهُ، فنحنُ معكَ، واللهِ لن يتخلفَ منّا رجلٌ واحدٌ، لو استعرضتَ بنا هذا البحرَ فخُضتَهُ لخُضناهُ معكَ، ما تخلفَ منّا رجلٌ واحدٌ. وما نكرهُ أن تلقى بنا عدوَّنا غداً، إنّا لَصُبُرٌ في الحربِ، صُدُقٌ عند اللقاءِ، ولعلَّ اللهَ يُريكَ منّا ما تَقَرُّ به عينُكَ يا رسولَ اللهِ، ولقد تخلَّفَ عنكَ أقوامٌ ما نحنُ بأشدَّ حباً لكَ منهم، ولو عَلِموا أنكَ تلقى حرباً ما تخلَّفوا عنكَ، فامضِ يا رسولَ اللهِ.

فَسُرَّ واستنارَ وجهُه فكأنَّه فِلقةُ قمرٍ، وقال: "سيروا وأبشِروا ما يسركم؛ فإنَّ اللهَ قد وعَدَني إحدى الطَّائفتَينِ، الحبيب ذكر العير او النفير إمَّا النَّصرُ والغَنيمةُ، واللهِ لكأنِّي الآن أنظُرُ إلى مَصارعِ القَومِ".

وسار بهم إلى بدرٍ، وجاء إلى الأماكنِ يقولُ: هذا مصرعُ فلانِ بنِ فلانٍ غداً، هذا مصرعُ فلانِ بنِ فلانٍ غداً، هذا مصرعُ فلانِ بنِ فلانٍ غداً.

يقولُ الصحابيُّ: جئتُ اليومَ الثاني يومَ الجمعةِ في السابعِ عشرَ، فوجدتُ كلَّ واحدٍ منهم مُلقىً في المحلِّ الذي عيَّنَهُ ﷺ، ما تخطَّى المكانَ قيدَ شبرٍ. 

صلى اللهُ على الصادقِ المصدوقِ، صلى اللهُ على أكرمِ مخلوقِ، صلى اللهُ على الهادي إلى سواءِ السبيلِ، صلى اللهُ على محلِّ التكريمِ والتبجيلِ، عبدِه الهادي والدليلِ محمدٍ.

 

تحكيمُ هديِ النبيِّ ﷺ في واقعِنا:

كان هذا هو الأساسُ، فهل قام عندكم الأساسُ في نظرتِكم إلى الحياةِ؟ 

وكان من كلامِ سعدٍ: واصِل حبالَ مَن شئتَ، واقطع حبالَ مَن شئتَ، وحارِب مَن شئتَ، وسالِم مَن شئتَ، ونحن حربٌ لِمن حاربتَ، وسِلْمٌ لِمن سالمتَ، إنما أمرُنا تَبَعٌ لأمرِكَ، إنما أمرُنا في يدِكَ.

هل قام عندكَ هذا الأساسُ؟ هل علمتَ معاني الإيمانِ وصيام رمضان إيمانًا واحتساباً؟ وقيام رمضان إيمانًا واحتساباً؟  أن تجعلَ مسارَكَ في الحياةِ تحتَ نورانيةِ محمد، ورسالتِه وهديِه وسُنَّتِه؟

أم أنتَ إلى يومِ السابعِ عشرَ سُنَّته مهجورةٌ في بيتِكَ؟

في بيتِكَ الغِيبةُ، في بيتِكَ القطيعةُ للرحمِ، في بيتِكَ تأخيرُ الصلاةِ عن وقتِها، في بيتِكَ تناولُ الشبهةِ، في بيتِكَ المناظرُ المحرّمةُ! 

لم تعرف الأساسَ؟ 

لا واللهِ ما عرفتَ الأساسَ، ولا قامَ إيمانُكَ على أساسٍ، ولا صدقتَ مع ربِّ الناسِ، ولا عرفتَ الصِّلةَ بخيرِ الناسِ.

كيف تبقى على هذه الحالة؟ كيف تستمرُّ على هذا البُعدِ عن تحكيمِ محمدٍ في نفسِكَ وبيتِكَ وأسرتِكَ وأهلِكَ وفكرِكَ ومشاعرِكَ وأحاسيسِكَ؟ 

إنه رسولُ الحقِّ، إنه الصادقُ الناطقُ بالهدى، إنه الذي قال عنه ربُّكَ: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ). 

قُمْ بحقِّ اللهِ واصدُق مع اللهِ، وإذا أدَّيتَ الأساسَ وبنيتَهُ؛ ابتنى عليه ذلك العملُ الموفَّقُ، ذلك العملُ الصالحُ، ذلك الاجتهادُ في طلبِ مرضاتِ اللهِ جلَّ جلالُه وتعالى في عُلاه، فيما يتعلَّقُ بكَ وبأهلِكَ وأولادِكَ، ومسلَكِكَ في الحياةِ مع الأصدقاءِ ومع شؤونِ الحياةِ كلِّها.

(تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ). 

واللهُ يقولُ وقولُه الحقُّ المبينُ: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ). 

وقال تبارك وتعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ).

أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ: 

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا * فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا * وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا * ذَٰلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ عَلِيمًا).

(وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ * بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ).

بارك اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ، ونفعنا بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيمِ، وثبَّتنا على الصراطِ المستقيمِ، وأجارنا من خزيِه وعذابِه الأليمِ. 

أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم، ولوالدينا ولجميعِ المسلمينَ؛ فاستغفروه إنه هو الغفورُ الرحيمُ.

 

الخطبةُ الثانيةُ: 

   الحمدُ للهِ خالقِنا الذي إليهِ المرجعُ والمآبُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له ربُّ الأربابِ، وأشهدُ أنَّ سيدنا ونبيَّنا محمداً عبدُه ورسولُه الهادي إلى الحقِّ والصوابِ. 

اللهمَّ صلِّ وسلِّم على مَن أنزلتَ عليه الكتابَ؛ نبيِّكَ المختارِ محمداً، وعلى آلهِ وأصحابِه خيرِ آلٍ وأصحابٍ، وعلى أهلِ ولائِه واتِّباعِه إلى يومِ المآبِ، وعلى آبائِه وإخوانِه من الأنبياءِ والمرسلينَ ساداتِ أهلِ حضرةِ الاقترابِ، وعلى آلِهم وصحبِهم وتابِعيهم وملائكتِكَ المقرَّبينَ وجميعِ عبادِكَ الصالحينَ، وعلينا معهم وفيهم برحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ.

 

فضلُ أهلِ بدرٍ وصدقُ الإيمانِ: 

عبادَ اللهِ، مَن قامَ عنده الأساسُ، وعملَ على نُصرةِ اللهِ وحبيبِه خيرِ الناسِ، ونزَّهَ نفسَه عن الاسترسالِ في الذنوبِ والمعاصي؛ تهيَّأ لأن يرى وجوهَ أهلِ بدرٍ في القيامةِ، وأن يُرافقَهم في دارِ الفوزِ والكرامةِ.

   أيها المؤمنونَ، ومَن كان تغلِبُه نفسُه على أيسرِ الأمورِ، لا يزجرُها عن قطيعةٍ، أو عن كِبرٍ، أو عن إهمالٍ لأهلٍ وولدٍ، فأنَّى يرى تلك الوجوهَ؟ وأنَّى يرافقُ أهلَ ذلك المقامِ؟

   أيها المؤمنونَ، قال سيدنا جبريلُ لرسولِ اللهِ: "ما تَعُدُّونَ مَن حضرَ بدراً فيكم يا محمدُ؟" قال: "يا جبريلُ هم خيارُنا"، قال: "كذلك مَن حضرَ معكَ بدراً من أهلِ السماءِ هم خيارُ أهلِ السماءِ". 

خيرُ أهلِ الأرضِ وخيرُ أهلِ السماءِ مَن حضروا مع سيدِ أهلِ الأرضِ وسيدِ أهلِ السماءِ، في موقفٍ أعزَّه اللهُ فيه ونصرهُ.

وقد كانوا قليلي العَددِ، قليلي وضعيفي العُدد، ولكنهم قويّي الإيمانِ، صادقينَ مع الرحمنِ. 

يعتقِبوا بالثلاثةِ مَنهم وأكثرُ على البعيرِ الواحدِ في المسيرِ، وليس معهم إلا فرسانِ، ولا سيوفَ إلا ثمانيةٌ؛ ثمانيةٌ من السيوفِ! 

وكان العددُ ثلاثمائةٍ وبضعةَ عشرَ، وعددُ الكفارِ تسعمائةٍ وخمسونَ، ومعهم مئاتُ السيوفِ، ومعهم مائتا فرسٍ مقابلَ فرسينِ؛ مائتا فرسٍ! 

وأحدُ السيوفِ الثمانيةِ تكسَّرَ في المعركةِ، وجاء الصحابيُّ إلى رسولِ اللهِ: يا رسولَ اللهِ، تقطَّعَ بي سيفي هذا وانكسرَ، فنظر ﷺ إلى جنبِه بعودِ جَزْلٍ من الحطبِ، حَمَلَهُ وقال خذ هذا وقاتِل به، فما هو إلا أن أمسكهُ منه بقوةٍ وإذا به استحالَ سيفاً طويلاً أبيضَ حاداً، ولم يزل يشهدُ به المشاهدَ ويُحضِرُه معه في الغزواتِ. 

هذا الذي تحوَّلَ بيدِ رسولِ اللهِ ﷺ من عودٍ إلى سيفٍ حادٍ قويِّ الحديدةِ، وكان ما كان.

 

بطولاتٌ وتضحياتُ الصحابةِ يومَ بدرٍ:

واستُشهدَ أربعةَ عشرَ من المهاجرينَ والأنصارِ، منهم ابنُ عُميرٍ، كان يتخفَّى في الطريقِ. يقولُ سيدنا سعدٌ: ما لكَ يا أخي؟ قال: أخشى أن يراني رسولُ اللهِ ﷺ ويرُدَّني لِصِغَري؛ يستصغِرُني، قال: لعلَّ اللهَ يرزقني الشهادةَ. 

فأبصرَ به ﷺ وقال هذا يَرجع، مع عددٍ ردَّهم، منهم عبدُ اللهِ بنُ عمرَ وأُسيدُ بنُ حُضيرٍ وعددٌ من الصحابةِ، رافعُ بنُ خَديجٍ وغيرُهم، ردَّهم ﷺ، فلما ردَّه، بكى واستعبرَ واشتدَّ بكاؤُه، فأجازَه، قال اخرجْ، فخرجَ، فكان أحدَ الأربعةَ عشرَ الذين استُشهِدوا في بدرٍ، عليهم رضوانُ اللهِ.

منهم عُميرُ بنُ الحُمامِ، كان في يدِه تمراتٌ يأكلُها، وسمع النبيَّ يقولُ: "وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يُقَاتِلُهُمْ الْيَوْمَ رَجُلٌ فَيُقْتَلُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، إلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ". 

قال: يا رسولَ اللهِ، إذا قاتلتُهم فاستُشهدتُ مقبلاً غيرَ مدبرٍ، أكونُ في الجنةِ؟ قال: "نعم". قال: بخٍ بخٍ! قال: "ما حملكَ على قولكَ بخٍ بخٍ؟". قال: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ إلا رجاءَ أن أكونَ من أهلِها. قال: "فإنكَ من أهلِها".

فلما سمعَ الكلمةَ من رسولِ اللهِ، نظرَ إلى التمراتِ وقال: لئنْ أنا عشتُ حتى آكلَ هذه التمراتِ إنها لحياةٌ طويلةٌ!

رمى التمراتِ، وأقبلَ في المعركةِ مشتاقاً مُحباً مؤمناً موقناً صادقاً مخلصاً، قرع بابَ السعادةِ الكبرى فأُسعِدَ بها، وقُتِلَ عليه رضوانُ اللهِ في تلك المعركةِ، كان أحدُ الأربعةَ عشرَ.

وأقامَ ﷺ بعد المعركةِ ثلاثةَ أيامٍ، ودفن جثثُ أولئك الكفارِ، ومشى إلى المدينةِ المنورةِ وخرجوا يستقبلونهُ، ودخلَ وقد نفضوا أيدِيَهم من دفنِ ابنتِه رُقيةَ عليها سلامُ اللهِ تبارك وتعالى. 

وكان نصرُ اللهِ للمصطفى، وكان ظهورُ هذا الدينِ وبركةُ الأمةِ من ذلك اليومِ الذي صدقَ فيه الصادقونَ وأخلصَ المخلصونَ، فجعلهم اللهُ أساسَ الفوزِ والنجاحِ لكلِّ فائزٍ وناجحٍ إلى يومِ الدينِ.

   أيها المؤمنونَ، لا تنصرفوا من الجمعةِ إلا بقلوبٍ مجموعةٍ على الصدقِ مع اللهِ، وتهيَّأوا لرؤيةِ وجوهِ أولئك القومِ في ذلكم اليومِ، فإنَّ اللهَ يحشرُ مع أهلِ بدرٍ من كلِّ زمانٍ وقرنٍ من أمةِ نبيه محمدٍ أقواماً يرافقونَ أولئك، ويسلكونَ أشرفَ المسالكِ، آمنينَ من الخسرانِ. 

(قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ). 

أسعِدنا بأعلى السعادةِ يا مُسعدَ السعداءِ، وتولَّنا بما أنتَ أهلُه هاهنا وغداً، وثبِّتنا على الاستقامةِ فيما خَفِيَ وفيما بَدا، يا أكرمَ الأكرمينَ.

 

الصلاةُ على النبيِّ والدعاءُ:

وأكثروا الصلاةَ والسلامَ تعظيماً ومحبةً وامتثالاً لأمرِ اللهِ على حبيبِه ومصطفاهُ، فإنَّ أولاكم به يومَ القيامةِ أكثرُكم عليه صلاةً، ومَن صلى عليه واحدةً صلى اللهُ عليه بها عشراً.

أيها المؤمنونَ باللهِ، أمرنا اللهُ بأمرٍ ابتدأ فيه بنفسِه، وثنَّى بالملائكةِ، وأيَّه بالمؤمنينَ، فقال مخبراً وآمراً لهم تكريماً: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).

اللهمَّ صلِّ وسلِّم على الرحمةِ المهداةِ، والنعمةِ المسداةِ، عبدِكَ البشيرِ النذيرِ السراجِ المنيرِ محمدٍ.

وعلى الخليفةِ من بعدِه المختارِ، وصاحبِه وأنيسِه في الغارِ، مؤازرِه في حالَيِ السعةِ والضيقِ، خليفةِ رسولِ اللهِ سيدنا أبي بكرٍ الصديقِ. 

وعلى الناطقِ بالصوابِ، حليفِ المحرابِ، المنيبِ الأوَّابِ، أميرِ المؤمنينَ سيدنا عمرَ بنِ الخطابِ.

وعلى الناصحِ للهِ في السرِّ والإعلانِ، مُحيي الليالي بتلاوةِ القرآنِ، أميرِ المؤمنينَ ذي النورينِ سيدنا عثمانَ بنِ عفانِ.

وعلى أخ النبيِّ المصطفى، وابنِ عَمِّهِ ووليِّهِ وبابِ مدينةِ عِلمِه، إمامِ أهلِ المشارقِ والمغاربِ، أميرِ المؤمنينَ سيدنا عليِّ بنِ أبي طالبٍ.

وعلى الحسنِ والحسينِ سيدَيْ شبابِ أهلِ الجنةِ في الجنةِ، وريحانتَيْ نبيِّكَ بنصِّ السنةِ.

وعلى أُمِّهما الحوراءِ فاطمةَ البتولِ الزهراءِ، وعلى أخواتِها، وعلى خديجةَ الكبرى وعائشةَ الرضا، وأمهاتِ المؤمنينَ.

وعلى أهلِ بيعةِ العقبةِ وأهلِ بدرٍ وأهلِ أُحُدٍ وأهلِ بيعةِ الرضوانِ، وسائرِ أصحابِ نبيِّكَ الكريمِ وأهلِ بيتِه الطاهرينَ، ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.

اللهمَّ وفِّر حظَّنا من مننِك والمواهبِ، واسلُك بنا في السبيلِ القويمِ والصراطِ المستقيمِ مع المقربينَ الأطايبِ.

اللهمَّ بارك لنا في بقيةِ ليالي وأيامِ رمضانِنا هذا، واجعلنا من المرتقينَ فيه أعلى ذُرى الصدقِ معكَ، والوفاءِ بعهدِكَ، والظفرِ بمحبتِكَ وودِّكَ، والرابطةِ القويةِ الكبرى بحبيبِكَ وعبدِكَ. 

اللهمَّ ثبِّتنا على الاستقامةِ، وأتحفنا بالكرامةِ، واحشرنا مع أهلِ بدرٍ يومَ القيامةِ في زمرةِ المُظلَّلِ بالغمامةِ. 

سِر بنا في ذلك السبيلِ، واسقنا من ذاك السلسبيلِ، وألحقنا بذلك الجيلِ، يا مولانا يا كريمُ يا وهابُ يا ذا العطاءِ الجزيلِ، يا أكرمَ الأكرمينَ.

وفرِّج كربَ أمةِ نبيِّكَ محمدٍ، اللهمَّ ومَن خَلَفَ أبا جهلٍ وزعماءَ الكفرِ في زمنِنا ووقتِنا؛ اللهمَّ أَحنِهم، اللهمَّ اخذلهم، اللهمَّ رُدَّ كيدَهم عنا وعن أمةِ حبيبِكَ محمدٍ أجمعينَ.

اللهمَّ اهزمهم وزلزلهم، اللهمَّ اجعلهم عبرةً للمعتبرينَ.

اللهمَّ انصر محمداً وأمتَه وأتباعَه وورثتَه وأهلَ الاقتداءِ به في جميعِ الأقطارِ، ورُدَّ كيدَ المفسدينَ والكافرينَ الفجارِ، المعاندينَ المعتدينَ المضادِّين لنبيِّكَ المختارِ.

اللهمَّ حوِّل أحوالَ المسلمينَ إلى خيرِ حالٍ. 

يا حيُّ يا قيومُ تداركنا وانصر، وأحسِن لنا التدبيرَ في الجهرِ والسرِّ، وكن لنا بما أنتَ أهلُه، يا مَن بيدِه الأمرُ كلُّه، وإليهِ يرجعُ الأمرُ كلُّه، يا أكرمَ الأكرمينَ وأرحمَ الراحمينَ.

واغفر لنا وآبائِنا وأمهاتِنا وذوي الحقوقِ علينا، والمؤمنينَ والمؤمناتِ والمسلمينَ والمسلماتِ. 

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).

ربنا تقبَّل منّا إنكَ أنتَ السميعُ العليمُ، وتُب علينا إنكَ أنتَ التوابُ الرحيمُ.

نسألكَ لنا وللأمةِ من خيرِ ما سألكَ منه عبدُكَ ونبيُّكَ سيدنا محمدٌ، ونعوذُ بكَ من شرِّ ما استعاذَ بكَ منه عبدُكَ ونبيُّكَ سيدنا محمدٌ، وأنتَ المستعانُ وعليكَ البلاغُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ الحيِّ القيومِ.

عبادَ اللهِ، إنَّ اللهَ أمرَ بثلاثٍ ونهى عن ثلاثٍ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ). 

فاذكروا اللهَ العظيمَ يذكركم، واشكروه على نِعمهِ يزِدكم، ولذكرُ اللهِ أكبرُ.

 

تاريخ النشر الهجري

19 رَمضان 1447

تاريخ النشر الميلادي

08 مارس 2026

اضافة إلى المفضلة