مداخل الهوى المُردي المهلك وحصون أنوار النبوة والرسالة للسلامة مِن شره في الدارين

للاستماع إلى الخطبة

خطبة الجمعة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في جامع الإحسان، في حارة حصن عوض، بمدينة تريم، 7 ذو القعدة 1447هـ بعنوان:

مداخل الهوى المُردي المهلك وحصون أنوار النبوة والرسالة للسلامة مِن شره في الدارين

يبين في الخطبة أن حقيقة التقوى تقوم على مخالفة الهوى والخضوع لله وحده، وأن اتباع الهوى سبب الضلال والندامة في الدنيا والآخرة، ويوضح أن العبادات والقرآن والذكر جاءت لتزكية النفس وقهر الهوى، كما يحذر من تغليف الشهوات بشعارات الحرية والتطور، داعياً إلى حفظ البيوت بالصلاة والقرآن والأذكار..

لمشاهدة جزء من الخطبة:

 

لقراءة الخطبة مكتوبة Pdf

نص الخطبة:

بداية الخطبة الأولى:

    الحمدُ لله، الحمدُ للهِ عالمِ السِّرِّ والنجوى، أهلُ المغفرةِ والتقوى، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، سَعِدَ من خضعَ لجلالِه وقامَ بالصِّدقِ معه، وخابَ من أعرضَ عن إلهِه وأضلَّه الهوى.

     وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا وقُرَّةَ أعيُنِنا مُحمَّداً عبدُ اللهِ ورسولُه، (مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ)، جَعَلَه اللهُ تعالى سيِّدَ أهلِ الأرضِ وسيِّدَ أهلِ السَّماء، فهو العبدُ المُكرَّمُ الذي بَوَّأه اللهُ المقامَ الأعلى الأسمى.

اللهمَّ أدِمْ صلواتِكَ على الهادي إليكَ والدَّالِّ عليكَ عبدِكَ المختارِ سيِّدِنا مُحمَّدٍ، وعلى آلهِ المُطهَّرينَ وأصحابِه الغُرِّ الميامين، ومن والاهم فيكَ واتَّبَعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين، وعلى آبائِه وإخوانِه من الأنبياءِ والمُرسَلين، وآلِهم وصحبِهم وتابِعِيهم، وعلى ملائكتِكَ المُقرَّبين، وجميعِ عبادِكَ الصَّالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتِكَ يا أرحمَ الرَّاحمين.

    أمَّا بعدُ عبادَ الله، فإنِّي أُوصيكم وإيَّايَ بتقوى الله، فاتَّقوا اللهَ وأحسِنوا يرحمكم الله، (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ).

 

كيف تعيش قوياً وآمناً في دنياك وآخرتك؟

واعلموا أنَّ مَنِ اتَّقى اللهَ عاشَ قويَّاً وسارَ في بلادِ اللهِ آمِناً

 ومَن ضيَّع التقوى وأهمَلَ أمْرَها *** تغشَّتْه في العُقبى فنونُ الندامةِ

     أيُّها المُؤمنونَ بالله، إنَّما تقومُ التقوى على مُخالفةِ الهوى، ورَفضِ الهوى، ونَبذِ الهوى، والخُضوعِ لمن استوى عنده السِّرُّ والنجوى ﷻ، هو أهلُ التقوى وأهلُ المغفرة.

أهلٌ أن تتَّقيَه، فهو إلهُكَ الذي أحاطَ بكَ وبكلِّ شيء، وهو العليمُ بكلِّ شيء، وهو القادرُ على كلِّ شيء، وهو الذي إليه يرجعُ كلُّ شيء، جَلَّ جلالُه وتعالى في عُلاه.

أتتَّقي أسباباً؟ أم تتَّقي أُناساً؟ أم تتَّقي جِنَّاً أم تتَّقي مَرضاً؟ والكلُّ بيده وتحتَ حُكمِه وقَهْرِه! 

هو الأحقُّ بالتقوى، هو أحقُّ أن تتَّقِيَه، وأن تطلبَه وترتجِيَه وأن تخشاه وأن تخافَه، هو الأَولى بذلك من كلِّ شيء، جَلَّ جلالُه وتعالى في عُلاه.

 

الوصفة الربانية للنجاة من ضلال الهوى:

ألا فاعلَمْ، وأنتَ الذي أُكرِمتَ بالإيمانِ به، أنَّ حالَكَ في حقيقةِ الإيمانِ ليس له ميزانٌ إلا مُخالفتُكَ للهوى ونَبذُكَ له، ودخولُكَ في دائرةِ مَن قال عنهم: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ).

ونَهيُ النَّفسِ عن الهوى حقيقةُ النجاحِ الأكبرِ للإنسانِ وسببُ السَّعادةِ العُظمى الأبديَّة، جاءَ به النبيُّونَ والمُرسَلونَ عن إلهِنا الذي هو أعلمُ بكلِّ شيء، ويعلمُ ما يُخفونَ وما يُعلِنون، وبيده ملكوتُ كلِّ شيء وإليه تُرجعون ﷻ.

فكان فيما دَاوَوا به عِلَّةَ الهوى المُرديةَ لأصحابِها، المُضلَّةَ لأربابِها، الذين تهوي بهم أهواؤهم إلى الهاوية، فلا ينفعُهم شيءٌ، ولا أحدٌ مِمَّنِ استندوا إليه واعتمدوا عليه.

"إنَّ الهوى ما تولَّى يُصمِ أو يَصِم"، يُصمي أي يَقتلُ صاحبه، أو يَصِمُه يُوقِعُه في العارِ والثَّلبِ والخِسَّة، إنَّ الهوى ما تولَّى يُصمِ أو يَصِم.

 

احذر نسيان يوم الحساب طريقك للهاوية والضلال:

وبذلك نجدُ وحيَ اللهِ إلى أنبيائِه -وهم أطهرُ النَّاسِ وأبعدُهم عن اتِّباعِ الهوى- فيقولُ لنا في القرآنِ في ذكرِ مخاطبتِه لنبيٍّ عظيمٍ من الأنبياءِ هو النبيُّ داودُ على نبيِّنا وعليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ وآلِهم وصحبِهم، يقول: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ).

ونسيانُ يومِ الحسابِ فضلاً عن التكذيبِ به أو الشَّكِّ فيه؛ مُردٍ ومُهلِك، يقعُ به الإنسانُ في الضَّلال. أفتطلبُ هُدىً مِمَّن لا يُؤمنُ بيومِ الحساب؟!

وقال موسى: (إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ).

إنَّ الكِبْرَ إلى قلوبِ الذين لا يُؤمنونَ بيومِ الحسابِ أسرعُ من انحدارِ الماءِ إلى الهاويةِ وإلى ما هو تحت.

 

لا تضيع عليك هذا الكنز:

    أيُّها المُؤمنونَ باللهِ جَلَّ جلالُه، حِصْنُنا للنجاة، وعُدَّتُنا لنيلِ الفلاح؛ مُخالفةُ الهوى واتِّباعُ المنهجِ القويمِ السَّواء، منهجِ عالمِ السِّرِّ وأخفى، الذي بَعَثَ به أنبياءَه الذين خَتَمَهم بمُحمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ المُصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

فلا يُضيَّع عليكم هذا الكنز؛ كَذِب وتُرَّهات وتغريرات فُجَّارُ الأرضِ وفُسَّاقُها، يدعونَ إلى الهوى وهم أتباعُ الهوى، وباتِّباعِ الهوى استحلُّوا حقوقَ الآخرين، واستهانوا واستحقروا الآخرين، وبَسَطوا أيديهم على حقوقِ الآخرين، وقادوا الحروبَ والموجباتِ للآفاتِ والكُروب، ومزَّقوا شَمْلَ المُجتمعين، وآذوا عبادَ اللهِ واستبدُّوا بالطُّغيان.

وهكذا شأنُ مَن لم يُؤمنْ بيومِ الحسابِ ولم يُعدَّ العُدَّةَ للمآب، لا يخرجُ منهم إلا آحادُ الآحادِ مِمَّن غَلَبهم فطرةٌ وعقلٌ فيُجاهدونَ بعضَ الهوى ويميلونَ إلى الإنصافِ وإلى الحُرِّيَّةِ الصَّحيحةِ، أو ما يقربُ منها وإلى إعطاءِ ذوي الحقوقِ حقوقِهم.

 

حكمة العبادات والسر الذي يغفل عنه الكثيرون:

    أيُّها العباد، وما من سِلاحٍ يتَّخذُه عدوُّ اللهِ وعدوُّ النَّاسِ إبليسُ أكبرَ من الهوى، فإنَّه يُضلُّ به حتَّى العُبَّاد، حتَّى العلماء، حتَّى المُجاهدينَ في سبيلِ الله، فكيفَ بمَن سِواهم؟! فكيفَ بمَن لم يُؤمنْ بيومِ الحساب؟!

بالهوى يُرديهم ويُوقعُهم في المهاوي. 

ثلاثٌ مُهلكات: 

  • شُحٌّ مُطاع،
  • وهوىً مُتَّبَع،
  • وإعجابُ المرءِ بنفسِه. 

وإذا انتشرت هذه الخِصالُ القبيحةُ في طائفةٍ فهم الذين يَحِلُّ من بينهم أن يُعتزلوا وأن يُبتعدَ عنهم؛ "حتَّى إذا رأيتَ شُحَّاً مُطاعاً وهوىً مُتَّبَعاً وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيه فعليكَ بخُويصةِ نفسِكَ ودَعْ عنكَ أمْرَ العامَّة"، فإنَّ أُمورَهم وحركاتهم لا تقومُ إلا على الهوى المُردي المُهلك.

فابتعدْ إذاً عنهم؛ لا يقبلونَ النَّصيحة، ولا يستحلُونَ الهُدى والصِّفاتِ المليحة، ويستحسنونَ القبيحة، فأولئك الذين هُيِّئوا لكشفِ السِّتْرِ وظهورِ الفضيحةِ، في يومِ الرُّجوعِ إلى الله (يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا).

 

احتكام الهوى لشرع الله ﷻ:

   أيُّها المُؤمنون، وجميعُ الشَّرائعِ جاءت للتَّطهُّرِ من تسلُّطِ الهوى، ولقد قال مَن بُعِثَ بالحقِّ والهُدى ومسلكِ السَّواء: (لا يُؤمِنُ أحدُكم حتَّى يكونَ هواه تَبَعاً لِما جئتُ به)؛ أي هوىً غيرُ مُتسلِّط، وغير مُتحكِّم، وغير آخذٍ بزمامِ صاحبه، بل مقهورٌ بأمرِ الشَّرع، مُحتكمٌ إلى أمرِ اللهِ ﷻ.

وتلك حكمةُ الصَّلوات، حكمةُ الزَّكوات، وحكمةُ الحَجِّ إلى بيتِ اللهِ الحرام، وحكمةُ الصَّومِ في رمضان؛ أن يَرقى الإنسانُ حتَّى يتمكَّنَ من قَهْرِ الهوى وتسييرِ هواه فيما يُوجبُ له الكرامةَ والسَّعادةَ في دنياه وأُخراه، ولا يجعلُ الهوى مُتحكِّماً عليه ومُتسلِّطاً.

وإنَّ قطرةً من الهوى لتُخمِّجُ بحراً من العلم، (فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ).

 

كيف كانت الأسرة قديماً مقارنة مع واقعنا:

    أيُّها المُؤمنونَ باللهِ ﷻ، وهذه الشَّرائع، وقراءةُ القرآن، وكثرةُ الذِّكرِ للرَّحمن؛ مُطهِّراتٌ ومُنقِّياتٌ لنا عن تسلُّطِ الهوى علينا وغَلبتِه علينا، فاعلموا الحكمةَ فيما شَرَعَ اللهُ ﷻ.

ولَمَّا كانت آثارُ هذه الطَّاعاتِ مُفعَّلةً في النَّاس؛ كانت الأُسَرُ مُنضبطة، ومَرجعُهم إلى كبيرِهم، وإلى أبيهم وأُمِّهم، ومَن في البيتِ من جَدٍّ وجَدَّة، يُسيِّرونَ أُمورَهم في معيشتِهم وفي معاملتِهم وأخلاقِهم بنورِ العقلِ والإيمان.

وكان مَرجعُ الأُسرةِ إلى كبارِ قبيلتِها من أعيانِهم وأُولي الرَّأيِ والعقلِ فيهم، وكان مَرجعُ الأُسَرِ والقبائلِ إلى مَن في مُدُنهم وقُراهم؛ من أهلِ التقوى والعلمِ والصَّلاحِ والعقل، وبذلك انتظمتِ الأُمور، وسارتِ الأشياءُ على ما يُوجبُ السُّرورَ والأمانَ والطُّمأنينةَ، وإعطاءَ كلِّ ذي حقٍّ حقَّه.

 

تغليف الهوى بشعارات الحرية والتطور:

 ولقد حَسَدهم إبليسُ على هذا، وجاءت مناهجُ تُعلِّمُ النَّاسَ الهوى وتُسمِّيه ثقةً بالنَّفس وتُسمِّيه حُرِّيَّة، يغمسونَهم في الأهويةِ ليَهووا ويرتَدُوا ويَسقطوا، ومع ذلك يُسمُّونه تقدُّماً وتطوُّراً!

ذلك الذي ينشرُ عدوُّ اللهِ على يدِ أعدائِه من شياطينِ الإنسِ والجنّ، ويُعلِّمونَ النَّاسَ اتِّباعَ الهوى، حتَّى يكادَ من التأثُّرِ بهم أطفالُ كلِّ أُسرةٍ لا يكترثونَ بكبارِهم ويَغلبونَ آباءَهم وأُمَّهاتِهم، ولا يُحسنونَ اتِّباعَهم، ولا ينقادونَ لأوامرِهم!

 

رسالة هامة للشباب والنساء وحقيقة الحرية وعفة البصر:

وبذلك انفلتَ الزِّمامُ عن حقائقِ الإيمانِ والإسلام، وعن حقائقِ الاتِّباعِ لخيرِ الأنام، وفُتِحَ بابُ تسليطِ الهوى -والعياذُ باللهِ تبارك وتعالى- حتَّى صارَ هو الغالب.

ويُغْرونَ الناشئةَ والشَّبابَ بهوى الفواحشِ والمناظرِ المُحرَّمةِ والكلماتِ القبيحة، ويدَّعونَ أنَّ الانطلاقَ في ذلك هو الحُرِّيَّةُ وعيشةُ الحُرِّيَّة، وكَذَبوا! هو الخِزيُ، وهو سببُ الهُوِيِّ إلى الشَّقاءِ المُؤبَّدِ والعياذُ باللهِ تبارك وتعالى.

(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ) إلى آخِرِ مَن ذَكَرَ من المَحارم، وحَرَّمَ عليها أن تُبديَ زينتَها لغيرِ المَحارم، ومَن ذَكَرَ في الآيةِ الكريمةِ التي خَتَمها بقوله: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

بعد أن قال: (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ). الزِّينةُ المَخفيَّةُ لا يُظْهِرْنَ لها صوتاً كالخَلخالِ في الرِّجل، فلا تضربْ برِجْلِها أمامَ الأجانبِ حتَّى يظهرَ صوتُ الخَلخالِ (وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ).

فكيفَ بمَن تُغنِّي للأجانب؟! فكيفَ بمَن تُدعى في حفلاتِ الزَّواجِ وغيرِها من المُناسباتِ لِتُغنِّيَ للرِّجالِ الأجانب؟! أو الرَّجُلُ الأجنبيُّ للنِّساء؟! مَن قال إنَّ في ذلك حقيقةً من السُّرورِ أو الأُنسِ والحُبور؟!

إنَّها أوتارُ الغَرورِ للإيقاعِ في الفُجور، وإنَّها الزُّورُ الذي يَخفى معه النُّورُ، وتُظْلِمُ القلوبُ والصُّدور.

 

هل يغنيك عقلك عن المشورة ومنهج النبوة:

    أيُّها المُؤمنون، قولوا لهؤلاءِ الدُّعاةِ الأدعياء: (أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ)؟! (أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ)!

هذه توجيهاتُ اللهِ وتعليماتُه، هي الخيرُ والشَّرفُ والكرامةُ لنا، أفتُناقضونَها وتدَّعونَ أنَّكم علِمتم أو عرفتم أو تثقَّفتم أو تقدَّمتم أو تطوَّرتم؟! يا مَغرورين، يا سُفهاء، يا أهلَ الهوى، أتدعونَ إلى النَّارِ كلَّ مَن يسمعُ نداءَكم؟!

كيفَ والأمْرُ بهذا الهوى حتَّى باسمِ الدِّين؟! ذَكَرَ ﷺ في فِتَنِ أُمَّتِه: (دُعاةٌ على أبوابِ جهنَّم، مَن أجابَهم إليها قَذَفوه فيها).

يا أيُّها المُغترُّ برأيه وعقله، لو كان العقلُ الكبيرُ واسعُ، بل مع النُّورِ العظيمِ يكفي من دونِ مُشاورةِ العبادِ لكان الأولى بذلك مُحمَّدٌ النبيُّ الهاد، والحقُّ يقولُ له: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ).

ثمَّ يقولُ الصَّحابي: (ما رأيتُ أحداً أكثرَ مُشاورةً لأصحابِه من رسولِ اللهِ) صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

فيا مَن يدَّعي الاغتناءَ بعقله وبرأيه وبفكره؛ ما أعجبَ ما ضُحِكَ عليكَ وخُدِعت، وكُذِبَ عليكَ فصدَّقتَ الكذَّابين، وإنَّكَ في طريقٍ يهوي بكَ إلى شَرِّ الدُّنيا والآخِرة، وعذابِ الدُّنيا والآخِرة.

ألا فاستقِمْ وتأدَّبْ بأدبِ الشَّرعِ واقتدِ بالذي قال: "أدَّبني ربِّي فأحسنَ تأديبي".

يا ربِّ أدِّبنا بآدابِه، وخلِّقنا بأخلاقِه، وسِرْ بنا في سبيلِه، واسقِنا من سلسبيلِه، وأحْيِ أنوارَ شريعتِهِ وسُنَّتِه والوحيِ الذي أوحيتَه إليه من قرآنٍ وسُنَّةٍ في قلوبِنا وقلوبِ أهلينا وأولادِنا وأُسَرِنا ومُجتمعاتِ المُسلمين، وأشرِقْ بذلك نورَ الحقِّ في الوجود، ورُدَّ عنَّا كيدَ الكافرِ العَنود، وكيدَ إبليسَ الجَحود، ومَن تَبِعه من شِرارِ الجنود، يا قويُّ يا صَمَدُ يا بَرُّ يا ودود، يا أكرمَ الأكرمين.

 

تلاوة لآيات من القرآن وخاتمة الخطبة الأولى:

واللهُ يقولُ وقولُه الحقُّ المُبين: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، وقال تبارك وتعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ).

أعوذُ باللهِ من الشَّيطانِ الرَّجيم: 

(فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَىٰ * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ * فَأَمَّا مَن طَغَىٰ * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ * يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا * إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا).

(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ).

باركَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيم، ونفعنا بما فيه من الآياتِ والذِّكرِ الحكيم، وثبَّتنا على الصِّراطِ المُستقيم، وأجارنا من خِزيِه وعذابِه الأليم. 

أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم ولوالدينا ولجميعِ المُسلمين، فاستغفروه إنَّه هو الغفورُ الرَّحيم.

 

بداية الخطبة الثانية:

    الحمدُ للهِ منه المُبْتَدأ وإليه المآل، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له الكبيرُ المُتعال، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا وقُرَّةَ أعيُنِنا ونورَ قلوبِنا مُحمَّداً عبدُه ورسولُه، مَركزُ النُّورِ والصَّفاءِ والبهاءِ والجلالِ والجمالِ والكمال، الدَّالُّ الهادي إلى سواءِ السَّبيلِ وهو خيرُ هادٍ ودالّ.

اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على حبيبِكَ المُختارِ عبدِكَ المُصطفى مُحمَّد، وعلى صَحْبِه والآل، ومَن والاهم وسارَ على ذلك المِنوال، وعلى آبائِه وإخوانِه من الأنبياءِ والمُرسَلين، وآلِهم وصحبِهم وتابِعِهم، وعلى الملائكةِ المُقرَّبين، وجميعِ عبادِكَ الصَّالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتِكَ يا أرحمَ الرَّاحمين.

 

أحيوا إماتة الهوى وارجعوا إلى السنن:

   أمَّا بعدُ عبادَ الله، فإنِّي أُوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتَّقوا الله، وأحْيوا إماتةَ الهوى ومُخالفةَ الهوى، وارجعوا إلى السُّنَنِ الكريمة.

احرصوا على الجماعةِ في الصَّلوات، وتابِعوا الإمامَ فيما يُعلِّمكم البُعْدَ عن الهوى وتعلُّمِ الاقتداء، "أما يخشى الذي يرفعُ رأسه قبلَ الإمامِ أن يُحوِّلَ اللهُ رأسَه رأسَ حمار"!، "إنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤتمَّ به".

"مَن حافظَ على الجماعةِ في الصَّلواتِ الخَمْسِ فقد مَلأَ البَرَّ والبحرَ عبادة"، "من حافَظَ عليها كانت لَه نورًا وبُرهانًا ونجاةً إلى يومِ القيامةِ، ومن لَم يُحافِظ عليها لم يَكن لَه نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ".

كيف تحول بيتك إلى حصن تتراءى منه النجوم لأهل السماء:

   أيُّها المُؤمنونَ بالله، أحْيوا أذكارَ المُصطفى في ديارِكم، لِتتعلَّموا البُعْدَ عن الهوى والاستجابةَ للإغواء؛ فإنَّ مَن يُسمِّي اللهَ عند دخولِ بيته مُنِعَ قرينُه من الشَّياطينِ أن يدخلَ بيته أو أن يَبيتَ في بيته، و "الْبَيْتُ الَّذِي يُقْرَأُ فِيهِ الْقُرْآنُ يَتَرَائى لِأَهْلِ السَّمَاءِ، كَمَا تَتَرَائَى النُّجُومُ لِأَهْلِ الْأَرْضِ".

أيها المؤمنون: البيتُ الذي ابتعدَ أهلُه عن الهوى يكونُ شعارُه الرِّفق، وإذا أرادَ اللهُ بأهلِ بيتٍ خيراً أدخلَ عليهم الرِّفق، فيأخذونَ بأيدي بعضهم البعضِ بالرِّفقِ ما استطاعوا ويحذرونَ من اتِّباعِ الهوى.

 

خذ نصيبك من نور الجمعة:

   أيُّها الحاضرونَ في الجُمعة، خُذوا نصيبَكم من نورِ الجُمعةِ الذي يُضادُّ الهوى ويُقوِّيكم على مُخالفتِه، (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

وارجعوا إلى توقيرِ كبارِكم وإجلالِ أهلِ السِّنِّ فيكم وذوي الشَّيبة، وارجعوا إلى آراءِ صُلحائِكم وأتقيائِكم وعلمائكم، ولا يقودكم أعداؤكم ويُخرجونكم ويُخرجونَ أهليكم وأبناءَكم من نورانيَّةِ التَّطهُّرِ والتَّنقِّي عن الهوى إلى ظُلمةِ تقويةِ الهوى وتسليطِه، إلى ظُلمةِ الكُفْرِ والفُجورِ والفِسْقِ والعِصيان.

 

كلمات لسيدنا عمر بن الخطاب في النجاة:

إنَّ علامةَ أهلِ الصِّدقِ مع اللهِ من الرَّعيلِ الأوَّلِ إلى يومِ القيامة: (وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ)، هذه شعيرتُهم وهذا عنوانُهم وهذا مسلكُهم أيُّها المُؤمنون.

ولقد كان يقولُ سيِّدُنا عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضيَ اللهُ تعالى عنه: قد أفلحَ مَن وُقِيَ الهوى والطَّمعَ والغَضَب. 

قد أفلحَ مَن وُقِيَ الهوى والطَّمعَ والغَضَب؛ فهي الأسلحةُ التي تُوقِعُ في العَطَبِ، والمَهالكِ في الدُّنيا وفي المُنقَلَب.

 

اخرج من الجمعة بقرار لا رجعة فيه:

اخرج من الجُمعةِ بدرسِها ونورِها وكُنْ مُجاهداً لهواكَ طالباً رِضا مولاك، لا تُبْقِ في البيتِ قاطعَ رَحِم، ولا قاطعَ صلاة، ولا عاقَّاً للوالدين، ولا تتركِ الغِيبةَ في بيتك، ولا المناظرَ المُحرَّمة، ولا أُطروحاتِ الفُجَّارِ الكُفَّارِ عُبَّادِ الهوى مِمَّنِ اتَّخذَ إلهَه هواه.

وخُذْ شَرَفَ تبعيَّةِ مدرسةِ مُحمَّدٍ الذي لا يَنْطِقُ عن الهوى، إنْ هو إلا وحيٌ يُوحى، واجعلْ هواكَ تَبَعاً لِما جاءَ به؛ تَظفَرْ بخيرِ الدُّنيا والآخِرة.

 

الصلاة على النبي ﷺ وفضلها العظيم:

اللهمَّ خُذْ بأيدينا إليكَ واكفِنا شَرَّ الهوى والنَّفسِ والدُّنيا وإبليسَ وجُنْدِه، واجعلنا في حِصنِكَ الحَصين وحِرْزِكَ المَتين، يا أكرمَ الأكرمين.

وأكثروا الصَّلاةَ والسَّلامَ على الهادي لكم إلى سواءِ السَّبيل، فإنَّ مَن يُكثرُ الصَّلاةَ والسَّلامَ عليه يُصلِّي عليه ربُّ العرشِ العظيمِ فيُخرجُه من الهوى، بكلِّ صلاةٍ عشرُ صلواتٍ من الرَّبِّ الأعلى، وإنَّ أولى النَّاسِ به يومَ القيامةِ أكثرُهم عليه صلاة.

وإنَّ اللهَ أمرنا بأمْرٍ بدأَ فيه بنفسِه وثنَّى بالملائكةِ وأيَّه بالمُؤمنين، فقال مُخبراً وآمراً لهم تكريماً: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).

اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ على عبدِكَ المُختارِ سيِّدِنا مُحمَّدٍ نورِ الأنوارِ وسِرِّ الأسرار، وعلى صاحبِه وأنيسِه في الغار، مُؤازرِه في حالَي السَّعةِ والضِّيق، خليفةِ رسولِ اللهِ ذي القلبِ الشَّفيق؛ سيِّدِنا أبي بكرٍ الصِّدِّيق.

وعلى النَّاطقِ بالصَّواب، حليفِ المِحراب، المُنيبِ الأوَّاب، أميرِ المُؤمنين سيِّدِنا عُمرَ بنِ الخطَّاب. 

وعلى النَّاصحِ للهِ في السِّرِّ والإعلان، مَن استحيَتْ منه ملائكةُ الرَّحمن، أميرِ المُؤمنين ذي النُّورين سيِّدِنا عُثمانَ بنِ عفَّان.

وعلى أخ النبيِّ المُصطفى وابنِ عمِّه، ووليِّه وبابِ مدينةِ علمِه، إمامِ أهلِ المشارقِ والمغارب، أميرِ المُؤمنين سيِّدِنا عليِّ بنِ أبي طالب.

وعلى الحسنِ والحسينِ سيِّدَي شبابِ أهلِ الجنَّةِ في الجنَّة، وريحانتَي نبيِّكَ بنصِّ السُّنَّة، وعلى أُمِّهما الحوراء فاطمةَ البتولِ الزَّهراء، وأخواتِها بناتِ خيرِ الورى، وعلى الحمزةِ والعبَّاس، وسائرِ أهلِ بيتِ نبيِّكَ الذين طَهَّرتَهم من الدَّنسِ والأرجاس، وعلى أهلِ بيعةِ العقبةِ وأهلِ بدرٍ وأهلِ أُحُدٍ وأهلِ بيعةِ الرِّضوان، وعلى سائرِ الصَّحْبِ الأكرمين، ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدِّين، وعلينا معهم وفيهم برحمتِكَ يا أرحمَ الرَّاحمين.

 

دعاء للأمة الإسلامية:

اللهمَّ أعِزَّ الإسلامَ وانصرِ المُسلمين، اللهمَّ أذِلَّ الشِّرْكَ والمُشركين، اللهمَّ أعلِ كلمةَ المُؤمنين، اللهمَّ دمِّرْ أعداءَ الدِّين. 

اللهمَّ اجعل هوانا تَبَعاً لِما جاءَ به نبيُّكَ الأمين، اللهمَّ ارزقنا حُسْنَ مُتابعتِه في كلِّ حالٍ وحين.

اللهمَّ اهدِنا بهُداك، واسلكْ بنا مسالكِ أهلِ رِضاك، وأعِذْنا من مُوجباتِ الخِزيِ والنَّدامةِ في الدُّنيا والبرزخِ ويومِ القيامة. 

اللهمَّ واجمعنا في دارِ الكرامة ومُستقرِّ الرَّحمة من غيرِ سابقةِ عذابٍ ولا عِتابٍ ولا فِتنةٍ ولا حسابٍ ولا توبيخٍ ولا عقاب.

اللهمَّ ارحم موتانا وأحيانا برحمتِكَ الوسيعة، واغفر لنا وللقائمين على مساجدِنا ولجيرانِها وللسَّاعينَ في الخيرِ فينا، واغفر للمُؤمنينَ والمُؤمناتِ والمُسلمينَ والمُسلماتِ أحياءهم وأمواتهم إلى يومِ الميقات، يا غافرَ الذُّنوبِ والخطيئات.

اللهمَّ اصرِفنا من جُمعتِنا بقلوبٍ أقبلَتْ عليكَ وجانَبَتِ الهوى، وصَدَقَتْ معكَ في السِّرِّ وفي النَّجوى، وتعلَّقَتْ وتمسَّكتْ بعُرى التقوى، يا مُجيبَ الدَّعوات، أجِبْ دعواتِنا وأصلِحْ جميعَ أحوالِنا وحالاتِنا، واغفر جميعَ ذُنوبِنا وسيِّئاتِنا، وتحمَّلْ عنَّا جميعَ تَبِعاتِنا وبدِّلْ أحوالَنا إلى خيرِ الحالاتِ يا أكرمَ الأكرمين.

(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ). 

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

    عبادَ الله، إنَّ اللهَ أمرَ بثلاثٍ ونهى عن ثلاث: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).

فاذكروا اللهَ العظيمَ يذكركم، واشكروه على نِعَمِه يزدكم ولَذِكرُ اللهِ أكبر.

 

تاريخ النشر الهجري

08 ذو القِعدة 1447

تاريخ النشر الميلادي

24 أبريل 2026

اضافة إلى المفضلة

الاوسمة