واجبات المؤمنين في استقبال الليالي العشر والتعامل مع ظرف الزمان

للاستماع إلى الخطبة

خطبة الجمعة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في جامع الروضة، بحارة الروضة، عيديد، مدينة تريم، 28 ذو القعدة 1447هـ بعنوان: 

واجبات المؤمنين في استقبال الليالي العشر والتعامل مع ظرف الزمان

يبين في الخطبة فضل العشر الأُوَل من ذي الحجة، وضرورة استقبالها بتقوى الله وتطهير القلوب والبيوت من المعاصي والخصومات والحقوق المتعلّقة بالعباد، مع الحث على اغتنامها بكثرة الذكر، وتلاوة القرآن، والصلاة على النبي ﷺ، والصيام والقيام وصلة الأرحام والإحسان. كما يؤكد على فضل يوم عرفة وما فيه من عتق ومغفرة، والتحذير من طاعة الشيطان في السر، والدعوة إلى الصدق في التوبة وحسن الاستعداد لهذه الأيام المباركة.

لتحميل الخطبة pdf

نص الخطبة:

الحمدُ لله، خالقِ الأكوان ومكوِّنِها ببديع الحِكَم، وبما طوى عليه عِلمَه مِمّا لا يعلمه إلا هو ذو الفضل والكرم.

وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل من بين المخصوصين بالأفضليّة والشرف في التّكوين والخلق والإيجاد؛ الإنسَ والجنَّ والملائكة، وجعل الظّرف سبحانه وتعالى لأعمالهم وجهدهم ومسعاهم وشؤونهم وأحوالهم أزمِنةً، فضَّلَ بعضها على بعض، وأمكِنةً جعلها لهم فيها يسكنون، وبعضُها خيرٌ من بعض.

وفي أيِّ زمانٍ كانوا ومكان؛ فهُم تحت اطّلاعه وعلمه وإحاطته ورعايته، يجزي المُحسنَ منهم بإحسانه، ويعامل المُقبلَ عليه بفضله وامتنانه، ويعاقب المُعرِضَ في سرِّه وإعلانه.

وأشهدُ أنَّ سيدنا ونبينا وقُرّةَ أعيننا ونورَ قلوبنا محمدًا عبده ورسوله، المخصوص بأعظم فضله وإحسانه، وتكريمِه على من سِواهُ من الخلق في سرّه وإعلانه، والحاملَ عنه سبحانه وتعالى عظيمَ تبليغه وعظيمَ تعليمه وبيانه.

اللهم أدِم صلواتك على أكرم الخلق عليك، وأعلاهم منزلةً لديك، سيدِ الوجود محمدٍ، وعلى آله المُطهَّرين عن الأدران، وأصحابه الغُرِّ الأعيان، وعلى من والاهم واتبعهم بإحسان، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، مَن رفعتَ لهم القدرَ والمكانةَ والمنزلةَ والجاهَ والشأن، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المقربين، وجميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

الوصية بتقوى الله واغتنام مواسم الطاعات

أما بعد عبادَ الله: فإني أوصيكم وإيايَ بتقوى الله.

فاتقوا اللهَ الرحمنَ الرحيمَ، المالكَ المُكوِّنَ الخالقَ، واقتدوا في نياتكم ومقاصدكم وأقوالكم وأفعالكم بخير الخلائق.

اتّقوا الله في توديع شهر ذي القعدة الحرام، الراحلِ عنكم خلال هذه الأيام، شاهدًا لأهل الطاعات، وعلى أهل الآثام. واتقوا الله في استقبال أيام العشر الأُوَل من ذي الحجة، فقد أقسم بها ربكم في كتابه، وجاء عنه ﷺ فيما روى الإمام أحمد وغيره، أنه قال: «العشر عشر ذو الحجة، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر»، (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ). 

ولقد أخبر ﷺ أنها أفضل أيام الدنيا، كما جاء عند البزار بإسناد رجاله ثقات: «أفضل أيام الدنيا أيام العشر»، يعني من ذي الحجة، العشر الأوائل.

أيها المؤمنون بالله: اتقوا الله في استقبال هذه العشر، في الظاهر منكم والباطن، والسرِّ والجهر، فإن مرور الأيام بلا انتباه ولا يقظة في القلب والعقل؛ عنوانُ الغفلة والإعراض، بل عنوانُ الشقاء!

يا أيها المؤمنون، (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا)، ويُعاتَب الغافلون والفاسقون في العذاب والنار، ويقال لهم: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ). 

فما جعل تعاقبُ الليل والنهار، وتوالي الأيام والليالي والأسابيع والأشهر والسنين؛ إلا للاعتبار والادِّكار، والتراجع ومراجعة الحساب، وحُسن النظر، وتلافي ما فرَّط المفرِّط، وحسن التوبة والرجوع إلى الرب، والتزود بما ينفع في العقبى والآخرة وإلى الأبد.

تطهير القلوب والبيوت استعدادًا للأيام العشر

أيها المؤمنون بالله: يجب أن لا يخرج الشهر وفي قلبك خصلةٌ لا يرضاها الناظرُ إلى قلبك والمُطَّلعُ عليه! والذي يكون الحالُ يومَ الوقوف بين يديه؛ (لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ).

فتفقَّد قلبك! 

  • لا يخرُج الشهر وعندك كِبر،
  • لا يخرج الشهر وعندك رياءٌ للمخلوقين بالطاعات والعبادات لربّ العالمين،
  • لا يخرج الشهر وعندك حِقدٌ على أحد أو حسدٌ أو تحاملٌ على صغير أو كبير.
  • لا يخرج الشهر وفي قلبك جراءةٌ على الله وأوامره.
  • لا يخرج الشهر وفي قلبك سوءُ ظنٍّ بالله أو رُسُله أو المؤمنين.

صَفِّ قلبك، وعظِّم ربك، وعظِّم نظره إلى فؤادك وباطنك وقلبك.

أيها المؤمن، لا يخرج الشهر ولا تستقبل العشرَ وفي البيت قاطعُ رحم، ولا في البيت عاقٌّ لوالدين، ولا في البيت تاركٌ للصلاة، ولا في دارك أكلُ حرامٍ وشُبهة، ولا وأنت ساكنٌ في حقِّ الغير بغير حق! ولا في بيتك مناظر حرَّم الرحمنُ النظرَ إليها، ولا كلماتٌ يكرهها الله مِن غيبةٍ أو نميمةٍ أو كذب.

طهِّر دارك، ولاحظ أهل دارك ومن يسكن معك؛ فهذه مُهِمتك، وهذه هي اغتناماتُك للأيام، وظرفِ الزمان الذي آتاك الرحمن جل جلاله وتعالى في علاه.

الاستعداد للعشر بالأعمال الصالحات

ألا واستعدَّ للعشر بكثرة الذكر، فقد أمرنا بذلك ﷺ، وقال: «ما من أيامٍ العملُ الصالحُ أحبُّ إلى الله فيهنَّ من أيام العشر، فأكثروا فيهنَّ من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير».

أيها المؤمنون، استعِدوا لليالي العشر وأيام العشر بتلاوة القرآن، والاتّصال بما فيه من مَعانٍ، تدبُّرًا لها وعملًا بمقتضاها، فمن جعل القرآن أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار.

أيها المؤمنون، استعدّوا لأيام العشر وليالي العشر؛ بكثرة الصلاة على محمدٍ البدر ﷺ، فإن فيها عظيمَ المنزلة والقدر، وعظيمَ الثواب والأجر. وإن أولى الناس به يوم القيامة أكثرُهم عليه صلاة، وما صلى عليه مؤمنٌ صلاةً واحدةً إلا صلى عليه ربُّ العرش العظيم عشر صلوات.

أيها المؤمنون بالله، أقيموا حقيقة المحبة للرحمن الذي خلق، ثم أقيموا ميزانه في الحب لمن خلق، ليكون الأحبَّ إليكم عبدُه ورسوله محمد، فالأنبياءُ والمرسلون، والملائكةُ المقربون، والعبادُ الصالحون، ثم عمومُ المؤمنين.

واحذروا أن تتطرَّق إلى قلب أحدكم محبّةُ إجرامٍ أو فسقٍ أو كفرٍ، أو ذي كفرٍ أو ذي إجرامٍ أو ذي بغيٍ أو ذي ظلمٍ أو ذي عدوان؛ فإنما يُحشَر المرءُ مع من أحب. 

وكم من عائشٍ بين المسلمين لا يُحشر في القيامة إلا مع الملحدين لأنه أحبَّ ملحدًا، أو لا يُحشر إلا مع اليهود لأنه أحبَّ يهوديًا، أو لا يُحشر إلا مع النصارى لأنه أحبَّ نصرانيًا.

مضاعفة الأعمال في العشر وفضل يوم عرفة

أيها المؤمنون بالله: اتقوا الله في شأن القلوب، وتعاملوا مع الأوقات التي تمرّ بكم معاملةَ من وعى حُرمتها ومكانتها ومُهمتها وفائدتها، فاغتنمَ منها ساعاتها في لياليها وأيامها في تصحيح مساره، وتطهيرِ باطنه وقلبه، ونيله المكانة عند ربه؛ بفعل المكرُمات والصدقات، والصِّلات للأرحام والإحسان للجيران.

أيها المؤمنون بالله: يتضاعف العمل في هذه الأيام حتى ورد في الخبر أنه يُضاعَف إلى سبعمائة ضعف، وجاء كذلك في الحديث الصحيح عنه: «يَعدِل صيامُ كل يومٍ منها» -أي أيام العشر- «بصيام سنة -إلا يوم عرفة فبصيام سنتين- وقيامُ كل ليلةٍ بقيام ليلة القدر».

وجاء في صيام يوم عرفة خاصةً لمن لم يكُن حاجًّا؛ أنه يَعدِل ألف يوم، وأنه يَعدِل عشرة آلاف يوم، وأنه يكفِّر ذنوب العام الذي قبله والعام الذي بعده، فضلًا من ربكم ورحمة. 

وأن الله تعالى يباهي ملائكته بالعُبَّاد في هذه الليالي، وفي يوم عرفة «ما من أيامٍ أكثر للرقاب عتق من النار من يوم عرفة»، و «ما رُئي الشيطانُ أدحرَ ولا أحقرَ منه من يوم عرفة».

اللهم بارك لنا وللأمة في إقبال ليالي العشر، في إقبال الليالي العشر، وأصلِح لنا ولهم فيها السرَّ والجهر، وتولَّنا بما أنت أهلُه في كل أمرٍ، يا حيُّ يا قيوم.

آيات من سورة الفجر

والله يقول وقولُه الحق المبين: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)، وقال تبارك وتعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ).

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ * وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ * هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ * أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ).

باركَ الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وثبَّتنا على الصراط المستقيم، وأجارنا من خزيهِ وعذابه الأليم. 

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولوالدينا ولجميع المسلمين، فاستغفروهُ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية: 

الحمد لله يمدُّ بالتوفيق كلَّ مُقبلٍ عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جامعِ الأولين والآخرين للعرض عليه يومَ الوقوف بين يديه.

وأشهد أنَّ سيدنا ونبينا وقرةَ أعيننا ونورَ قلوبنا محمدًا عبده ورسوله، خيرُ دالٍّ عليه وداعٍ إليه.

اللهم أدِم صلواتك على القدوة العظمى حبيبك المختار محمد، مَجلى مظاهر الصفات والأسماء، وعلى آله وصحبه ومن سار في دربه، وعلى آبائه وإخوانه من أنبيائك ورسلك وآلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المُقربين وجميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم بِمَنِّك وفضلك.

حسن استقبال العشر والاستعداد لقهر الشيطان

أما بعد عباد الله: فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله أن يخرج هذا الشهر على أحدكم من غير حُسن نظر، وتبصُّرٍ في حاله ما بطن وما ظهر، وتوبةٍ صادقةٍ لعالم السر والجهر جل جلاله، وإنابةٍ إليه، وحُسنِ استقبالٍ لأيام العشر وما يجري في الديار والمنازل والمجتمعات. 

وما يُستقبَل به الموسمُ الذي يعِدّ الله تعالى لأمة محمد ﷺ أن يقهر عدوَّهم، فلا يُرى إبليس في يومٍ أصغرَ ولا أحقرَ ولا أدحرَ منه من يوم عرفة، لما يرى مِن تنزُّل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام. 

ألا فليستعد الكلُّ من المؤمنين لأن يشاركوا في قهر عدوهم عدوّ الله، وأن لا يقبلوا خططه ولا تراتيبه، ولا مشاريعه ولا وساوسه، ولا أطروحاته ولا دعواته فيما بقي من أعمارهم، استجابةً لأمر الله ونداءه: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ).

التحذير من طاعة الشيطان في السر

ولقد كان يقول صلحاء الأمة: احذر أن تكون مِمن يستعيذ بالشيطان ويلعنه في الجهر، ويطيعه في السر! في الجهر يستعيذ منه ويلعنه، وفي السرّ ينقاد له ويطيعه! كلما أمره بكذبةٍ كذب، كلما دعاه إلى قطيعةٍ قطع، كلما دعاه إلى كلمةٍ خبيثةٍ تكلَّم بها.

يا مطيعَ الشيطان ومُظهِرَ عداوته! اتقِ الرحمن جل جلاله، واصدُق معه يُعِذْك من شره (فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا).

كلُّ داعٍ لكم إلى الغفلة، أو الاشتغال بما يضركم؛ فهو من أولياء الشيطان، لا تطيعوهم بل قاتلوهم، (فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا).

واتقوا الله في إصلاح الحال في هذه الأيام والليال، واستقبالها بما يليق بالعبد أمام إلهه ذي الجلال، في تفقُّد الأقوال والأفعال، والنيات والمقاصد والخلال والخصال. 

ألا أحسِنوا تقوى الإله، وأقبلوا عليه تلقوا الظفر والنجاة، بل السعادة يوم لقاه، تعالى في علاه.

تدارك اللهُ الأمةَ وأغاثها، وكشف ضُرها وأبعد البلاء عنها، وحوَّل أحوالها إلى أحسن الأحوال. فاستقبلوا فضل الله عليكم بإقامة ما يدحرُ إبليس، في إصلاح مساركم في سرّكم وجهركم في بقية أعماركم.

الصلاة على النبي ﷺ

اللهم انظر إلى الأمة واكشف عنها الغمة، وأكثروا الصلاة والسلام على من به كنتم خيرَ أمة، وانفتحت لكم به أبواب الرحمة، وعظمت عليكم به من الله النعمة، ذاكم المختار المصطفى نبيكم محمد.

فإن الله أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، وثنَّى بالملائكة، وأيَّه بالمؤمنين، فقال مُخبرًا وآمرًا لهم تكريمًا: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).

اللهم صلِّ وسلِّم على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، عبدك المختار سيدنا محمد، وعلى صاحبه وأنيسه في الغار، مؤازرهِ في حالي السعة والضيق، خليفة رسول الله سيدنا أبي بكر الصديق.

وعلى الناطق بالصواب، حليف المحراب، المنيب الأواب، أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب.

وعلى من استحيَت منه ملائكة الرحمن، مُحيي الليالي بتلاوة القرآن، أمير المؤمنين ذي النورين سيدنا عثمان بن عفان.

وعلى أخي النبي المصطفى وابن عمه، ووليه وباب مدينة علمه، إمام أهل المشارق والمغارب، أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب.

وعلى الحَسن والحسين سيدَيْ شباب أهل الجنة في الجنة، وريحانتَيْ نبيّك بِنَصّ السّنة، وعلى أمهما الحوراء فاطمة البتول الزهراء، وعلى خديجة الكبرى وعائشة الرضا، وعلى أمهات المؤمنين وبنات سيد المرسلين، وعلى مريم وآسية، وعلى حمزة والعباس وسائر أهل بيت نبيك الذين طهّرتهم من الدنس والأرجاس.

وعلى أهل بيعة العقبة وأهل بدر وأهل أُحد وأهل بيعة الرضوان، وعلى سائر الصحب الأكرمين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدعاء للحجاج والمسلمين

اللهم اقبل الحجاج والمعتمرين، والوافدين إلى رحاب بيتك الحرام، وحِمى رسولك خير الأنام. اللهم ارزقهم الصدق والإخلاص، وهب لهم القبول، وأشركنا في دعواتهم وما تتكرّم به عليهم من جودك العظيم، ومنِّك الجسيم، واحفظهم واكلأهم وصُنهم، وأعِدهم سالمين إلى أوطانهم وديارهم، وافتح بهم أبواب الفرج للأمة، واكشف كلَّ غمة.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا ومشايخنا وذوي الحقوق علينا، وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، أحياهم والأموات، يا خير الغافرين، بمغفرتك الوسيعة، وارفعنا مراتب قُربك الرفيعة.

إلهنا لا صرفتنا من جمعتنا هذه إلا ونحن في حيازة للقبول منك، ونيلِ رضوانك الأكبر، وتوفيقك لِحُسن خاتمة شهر ذي القعدة، وحُسن استقبال ليالي العشر وأيام العشر، ووفِّقنا فيها لنصيبٍ من الصيام والقيام وكثرة الذكر يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وَفِّق فيها أهالينا وأولادنا، ولا تجعل فيها منا محرومًا ولا مقطوعًا عن خيراتها وبركاتها، واجعله من أبرك المواسم على أمة حبيبك محمد ﷺ.

اللهم رُدَّ كيد الكائدين والكافرين، والفاسقين والمجرمين والمفسدين، وناشري السوء والمناكِر والسيئات والمعاصي والذنوب، اللهم رُدَّ كيدهم في نحورهم، واكفِ المسلمين جميعَ شرورهم.

اللهم أصلِح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلِح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلِح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر.

يا مُحَوِّل الأحوال، حوِّل حالنا وحال المسلمين إلى أحسن حال، وعافنا من أحوال أهل الضلال وفِعل الجُهّال.

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ). 

(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ). 

(رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا). 

(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).

نسألك لنا وللأمة من خير ما سألك منه عبدُك ونبيُّك سيدنا محمد، ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ونبيك سيدنا محمد، وأنت المستعان وعليك التُّكْلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

عباد الله: إن الله أمر بثلاثٍ ونهى عن ثلاث: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).

فاذكروا اللهَ العظيمَ يذكركم، واشكروه على نعمه يَزِدكم، ولذكر الله أكبر.

 

تاريخ النشر الهجري

28 ذو القِعدة 1447

تاريخ النشر الميلادي

15 مايو 2026

اضافة إلى المفضلة