القيام بالثوابت والتعامل بها في مختلف الأحداث والاضطرابات
خطبة الجمعة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في جامع الإيمان في عيديد، مدينة تريم، 14 صفر الخير 1447هـ ، بعنوان:
القيام بالثوابت والتعامل بها في مختلف الأحداث والاضطرابات
أكد الحبيب عمر في الخطبة أن صلاح الأمة يبدأ بتزكية القلوب وتطهير الجوارح، لا بمجرد الكلام والانفعالات، مع ضرورة الرجوع إلى أهل الفقه والعلم عند الفتن، وتفقُّد أحوال النفس والبيت والمجتمع، كما بيّن أن النصر الإلهي مرهون بالاستقامة الظاهرة والباطنة، والتوبة الصادقة، وصدق التوكل على الله، ونبّه إلى أهمية الدعاء للمسلمين في غزة وأكناف بيت المقدس.
لتحميل الخطبة مكتوبة (نسخة pdf)

نص الخطبة مكتوب:
الخطبة الأولى :
الحمد لله، الحمد لله له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، يُقدِّم ويؤخِّر، ويبطن ويظهر، ويرفع ويخفض، ويعطي ويمنع، ويهدي ويضل، بيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عظُمت حكمته وجلَّت فلا تحيط بها العقول، ولا تُدركها مدارك الخلائق في عرض ولا طول.
ونشهد أن سيدنا ونبينا وقرة أعيننا ونور قلوبنا محمدًا عبده ورسوله، ونبيه وحبيبه وصفيّه وخليله، الشفيع الأعظم يوم الهول المَهول، والمُبيِّن لنا منهج الله تبارك وتعالى في جميع ما نعتقد ونفعل وننوي ونقول.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك وكرِّم على أكرم عبدٍ وأفضل نبيٍ ورسول، سيدنا محمدٍ، وعلى آله المُطهّرين وأصحابه الغُرِّ الميامين، وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين وآلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المُقرّبين وجميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد،،،
عباد الله، فإني أوصيكم وإياي بتقوى الله، تقوى الله التي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها.
واعلموا أنّ مَن اتقى الله عاش قويّاً وسار في بلاد الله آمناً.
ومَن ضيَّع التقوى وأهمل أمرها
تغشّتهُ في العُقبـى فنون الندامـةِ
المنهج النبوي منهج هداية :
أيها المؤمنون بالله جل جلاله وتعالى في علاه، وحيٍ أوحاه الله إلى نبيّكم الذي ختم به النبيين، وبيانًا واضحًا أتمَّ التّبيين، يهديكم إلى الصراط المستقيم، وإلى المنهج القويم، وإلى حُسن المعاملة مع الرحمن وخلقه، وإلى الاستعداد للقاء، والتهيُّؤ ليوم العرض بين يدي رب العالمين جل جلاله.
يجب أن تبذُلوا له حُسن النظر، وإعمال الفكر، واتِّباع الأثر، والسَّير بأحسن السِّيَر، تستدفعوا بذلك كل بؤسٍ وكل ضيرٍ وكل شر، فيما بطن وفيما ظهر.
التعامل مع الأحداث والوقائع:
أيها المؤمنون بالله، وتستقيمون بذلك على ما يُحبّه منكم من خلق وفطر، بامتثال ما أمر والانتهاء عما عنهُ زجر، فيما يتعلَّق بقلوبكم وأعضائكم، وبما يَتترجم في تعاملاتكم، مع الأحداث والوقائع وما يمرُّ بكم.
قال جل جلاله: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾.
نهانا الحق جل جلاله عن كثرة الكلام والخوض فيما لا يعني، أو فيما يعني على غير بصيرة وتروٍّ وحُسن فقه وتنوّر.
أيها المؤمنون بالله، وأن نُرجِعَ الأمر إلى الله ورسوله وأولي الأمر.
وما أولو الأمر عند اختلاف الأمور واشتباهها إلا أهل الفقه في دين الله والمعرفة بالله وأحكامه، من المُستنبطين الذين أشار إليهم قول سبحانه: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾.
ارتباط الحياة بالفقه في الدين :
أيها المؤمنون بالله تعالى في علاه، مما لا ريب فيه ولا شك أنّ لنا مهمات تتعلَّق بالفقه في الدين وتطبيق أحكام رب العالمين، في أنفسنا وأهالينا وقُرانا ومدننا ومعاملاتنا، فلا معنى للتغافل عنها ولا للتعامي ولا للتصامُم ولا للإهمال لها ولا للتقصير فيها، فيجب أن نقوم بها على وجهها مُسترضين لربنا جل جلاله، مُستدفعين البلاء والآفات والعاهات.
أيها المؤمنون بالله جل جلاله وتعالى في علاه، ولنا مع الأحداث وما يطرأ علينا في الساحات واجبات ومُهمات، منها واضحة جليّة لا غبار عليها، كالدعاء والتضرُّع، والتبرُّع بالمستطاع لمناصرة المظلومين والمُعتدى عليهم، وحُسن الاستقامة استمطارًا لسحائب نصر الله جل جلاله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾، ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾.
حكمة الله في تدبير الأمور :
وكل ذلك تحت الحكمة التي لا يُحيط بها من الخلق محيط، يتقدّم أمر ويتأخر أمر، ولكن العاقبة مهما طال الزمن محتومة ومحسومة للمتقين وحدهم، ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
﴿قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾.
فينظر كيف تعملون؛ كيف تتصرّفون؟ أبدوافع النفس المُجردة، نشوةً وبطرًا، وانتصرنا وأخذنا.. وتبجُّحًا؟ أم اعترافًا بالفضل للمُتفضِّل، وأدبًا معه، وخضوعًا لجلاله، وامتثالًا لأمره، وإرادة هداية عباده وإرشادهم وإنقاذهم؟
أسباب حصول النصر من الله :
أيها المؤمنون بالله، مُهِماتُنا التي لا تتغير في واجب تفقُّهنا في دين الله، وتعاوننا على ما يرضيه فيما يدور في بيوتنا، وفيما نتناوله في مجتمعاتنا وبلداننا وقُرانا، يجب أن ننتبه منه وأن نقوم به.
وإن أصحاب نبينا كانوا يبحثون عن سبب تأخُّر النصر بإهمالهم لسنة من سننه، أو تقصيرهم في أمر مندوب دعاهم إليه، كمثل استعمال السواك في محله.
ألا فاطلبوا نصر الله :
- بتفقُّد أحوالكم وشؤونكم،
- وتفقُّد أهاليكم وأولادكم،
- وتفقُّد كيفية قضاء أوقاتكم في ليلكم ونهاركم.
- طهِّروا العيون عما يوجب الخزي في يومٍ عظيم،
- طهِّروا الأسماع عما يبعث إلى السوء،
- طَهِّروا الألسُن عن النطق بما لا يعني، فضلًا عما يضرّ من كذب وغيبة ونميمة.
- واصِلوا الأرحام،
- أحسِنوا إلى الجيران،
- أقيموا برّ الوالدين،
- طَهِّروا القلوب والأعضاء، والديار والمنازل، عن المناظر المُحرمة والمسموعات المُحرمة،
- بل اجتهدوا في البُعد عن المكروه.
- واصِلوا صدقكم مع الله؛ بتلاوتكم لآياته وتأملكم لخطاباته
- واعتنائكم بتطبيق سنة خير برياته وأحب محبوبيه من مخلوقاته، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
- وتواصوا بالبر والتقوى، وتواصوا بالصبر، وتواصوا بالحق،
- وتواصوا بِرَدّ كيد أعدائكم مما ينشرون بينكم من مُخدرات ومُسكرات، ومن تخالفات وتباعدات وتباغضات،
- ومن إيثارٍ للعاجل ومن نسيانٍ للإله والمصير إليه تعالى في علاه.
فذلكم مسلك الاستقامة الموجب للكرامة، والمُخلِّص من أنواع الخزي والندامة في الدنيا ويوم القيامة.
خاتمة الخطبة الأولى :
اللهم اجمع هذه القلوب على صدق الوجهة إليك والطلب لمرضاتك في تذلُّل بين يديك، تسعد به في الدنيا وعند الموت والبرزخ ويوم القيامة.
وتدارك اللهم المُضطهدين والمعتدى عليهم والمظلومين والمنكوبين والمكروبين من أمة حبيبك محمد، خصوصًا في قطاع غزة وفي الضفّة الغربية وأكناف بيت المقدس، وفي شامنا ويمننا وشرق الأرض وغربها.
يا كاشف الشدائد، يا كافي كل كافر ومنافق وباغضٍ وحاسد، يا حي يا قيوم، يا أحد يا واحد، يا من بيده الأمر كله وإليه يرجع الأمر كله.
والله يقول وقوله الحق المبين: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
وقال تبارك وتعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ * ذَٰلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ * فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ * إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ * وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ * أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم﴾.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وثبتنا على الصراط المستقيم، وأجارنا من خزيه وعذابه الأليم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولوالدينا ولجميع المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله الآخِذ بيد من توَجَّه إليه، والمُثبِّت قلبَ من أقبل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، بيده الأمر كله منه وإليه، وأشهد أن سيدنا ونبينا وقرة أعيننا ونور قلوبنا محمدًا عبده ورسوله، أَوْجَهُ من توجّه إليه، وأقرب من تقرّب إليه، وأكرم الأولين والآخرين عليه.
اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك المختار، نور الأنوار وسر الأسرار، سيدنا محمد، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار ومن على منهجه سار، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين، معدن الأنوار والأسرار، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المقربين، وعلى جميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد،،،
عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله عباد الله وأحسنوا يرحمكم الله، (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ).
الحذر من الغفلة :
اتقوا الله أن تمضوا في الحياة غافلين عنه وعن أوامره ونواهيه، امتثالًا للأوامر وبُعدًا عن النواهي والزواجر في الباطن والظاهر، ﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾.
اتقوا الله أن تمرّ بكم الأيام والليالي غير عابئين بأوامر ذي الجلال ونواهيه تعالى في جميع الأحوال.
اتقوا الله أن تمضي بكم الأيام والليالي ناسين لمُهِماتكم نحو الأمة، غير عابئين بما يظلم به الناس عامة والمسلمون خاصة، من عدوان وإفك وإجرام وتطاول وتَعَدٍّ للحدود بكل المعاني.
اتقوا الله تبارك وتعالى أن تتعاملوا معها تعامل الجزع أو الضجر أو التبرُّم، أو تعامل الانطلاق بلا بصيرة ولا بيّنة، ولا روية ولا هدى ونور من كتاب وسنة، ومسلك لأولي الهدى والفطنة.
دور المؤمن:
- اتقوا الله واعمروا أعماركم وأوقاتكم بالتفقُّه في الدين
- ومتابعة النبي الأمين،
- وبالدعاء والتضرُّع والابتهال،
- وبالإعطاء والبذل والإنفاق بما يستطاع،
- وباستمطار جود رحمة الله تعالى
- بالخضوع والذل وترك ما يعِرض علينا عدو الله إبليس وجنده من شياطين الإنس والجن.
أيها المؤمنون بالله، ذلكم المسلك القويم الذي ينتهي بأصحابه إلى خير الدنيا والآخرة وسعادة الدنيا والآخرة.
ثبَّت الله أقدامنا، ونشر بالصدق بين أهل الصدق أعلامنا، وتولَّانا، وأرانا في أمة نبيه محمد ما تقرُّ به عينه ويُسَرُّ به فؤاده وقلبه.
الدعاء :
اللهم أنقذ المستضعفين والمضطهدين من المسلمين في غزة وأكناف بيت المقدس وفي الشام واليمن وفي شرقنا وغربنا وجميع بلداننا.
يا كاشف البلايا والشدائد، يا حي يا قوي يا متين، يا أحد يا واحد، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).
ثبِّتنا على ما تحبه منا وترضى به عنا، فيما نعتقده وفيما نقوله وفيما نفعله، وفيما نتصرف فيه، وفيما نأتي وفيما نترك، لا إله إلا أنت يا ذا الجلال والإكرام.
خاتمة الخطبة الثانية :
أكثروا الصلاة والسلام على الهادي المُنقذ من الظلام، البدر التمام، خير الأنام، محمد أكرم إمام، صلى الله وسلم وبارك وكرم عليه وعلى آله وصحبه على الدوام، فإن أولاكم به يوم القيامة أكثركم عليه صلاة وسلام.
وإن الله سبحانه يُصلِّي على من صلى على نبيه واحدةً عشر صلوات.
أيها المؤمنون، ولقد قال مخبرًا وآمرًا، تكريمًا وتفخيمًا لشأن عبده المصطفى تفخيمًا، مبتدئًا بنفسه ومثنيًا بالملائكة ومؤيِّهاً بالمؤمنين تعميمًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللهم صلِّ وسلِّم على المختار المجتبى محمد، نور الأنوار وسر الأسرار،
وعلى صاحبه وأنيسه في الغار، مؤازره في حالي السعة والضيق، خليفة رسول الله سيدنا أبي بكر الصديق.
وعلى الناطق بالصواب، حليف المحراب، المنيب الأواب، أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب.
وعلى مُحيي الليالي بتلاوة القرآن، من استحيت منه ملائكة الرحمن، أمير المؤمنين ذي النورين سيدنا عثمان بن عفان.
وعلى أخي النبي المصطفى وابن عمه، ووليه وباب مدينة علمه، إمام أهل المشارق والمغارب، أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب.
وعلى الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة في الجنة وريحانتي نبيك بنص السنة، وعلى أمهما الحوراء فاطمة البتول الزهراء، وعلى خديجة الكبرى وعائشة الرضا، وعلى الحمزة والعباس وسائر أهل بيت النبي الذين طهرتهم من الدنس والأرجاس، وعلى أهل بدر وأُحُدٍ وبيعة الرضوان، وعلى سائر الصحب الأكرمين، وعلى آل جميع الأنبياء والمرسلين وآلهم وصحبهم وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعِز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم أذِل الشرك والمشركين، اللهم أعلِ كلمة المؤمنين، اللهم دمر أعداء الدين، اللهم شتت شمل أعدائك وأعداء رسولك وأعداء المؤمنين من المعتدين والظالمين والغاصبين الأفاكين المجرمين، خالف بين وجوههم وكلماتهم وقلوبهم، اللهم واضرب بعضهم ببعض، اللهم وأحلل نقمتك عليهم، اللهم اهزمهم وزلزل بهم، اللهم ادفع شرهم عن أهل لا إله إلا الله، اللهم يا مُنزل الكتاب، يا سريع الحساب، يا منشئ السحاب، يا هازم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم ومزقهم كل ممزقٍ مزَّقته لأعدائك انتصارًا لنبيك ورسولك وأوليائك.
اللهم فرِّج كروب الأمة، واكشف الغمة، وأجلِ الظلمة، وادفع النقمة، وابسط بُسط الرحمة، وأتم علينا النعمة، وكُن لنا في كل مُهِمة.
ولا تصرفنا مِن جمعتنا إلا وقلوبنا عليك مجموعة، ودعواتنا لديك مسموعة، وما وفّقتنا له من الأعمال الصالحة مقبولة مرفوعة، وما اقترفنا من السيئات والخطيئات مغفورة موضوعة.
يا حي يا قيوم، تداركنا والأمة، واكشف الغمة، وأجلِ الظلمة، واغفر لنا ولوالدينا وآبائنا وأمهاتنا ومشايخنا ومعلمينا وذوي الحقوق علينا بمغفرتك الواسعة، وارفعنا مراتب قربك الرافعة، وأنِر قلوبنا بأنوار اليقين والإيمان والصدق والإخلاص في كل شأن، وتولنا في السر والإعلان، واجعلنا عندك من أهل القرآن وسنة سيد الأكوان، وارفعنا في تقواك إلى أعلى مكان، وارفعنا في معرفتك إلى أعلى مكان، وارفعنا في القرب منك إلى أعلى مكان، وارفعنا في محبتك في لطف وعافية إلى أعلى مكان، وارفعنا في رضاك إلى أعلى مكان، وتولنا بما توليت به محبوبيك في كل شأن في السر والإعلان، يا صمد يا منان يا حي يا قيوم يا ولي الإحسان، لا إله إلا أنت، عاملنا بما أنت أهله يا رحمن.
نسألك لنا وللأمة من خير ما سألك منه عبدك ونبيك سيدنا محمد، ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ونبيك سيدنا محمد، وأنت المستعان وعليك البلاغ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).
(رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).
(رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا).
(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).
عباد الله، إن الله أمر بثلاث ونهى عن ثلاث، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).
فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر.
15 صفَر 1447