اغتنام الأوقات بملاحظة القلوب وأعمال الجوارح وحسن التزود للقاء الحق

للاستماع إلى الخطبة

خطبة الجمعة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في جامع الإيمان، بحارة الإيمان، بعيديد، مدينة تريم، 11 شعبان 1447هـ بعنوان:

اغتنام الأوقات بملاحظة القلوب وأعمال الجوارح وحسن التزود للقاء الحق

 

نص الخطبة:

الخطبة الأولى :

    الحمد لله، الحمد لله حمداً نرقى به في مراتب القُرب مِن حضرته، ونشهد أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك له، أحاط عِلماً بشؤون بريّته وخَليقته، (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. 

   وأشهدُ أن سيدنا ونبيّنا وقرّة أعيننا ونور قلوبنا محمداً عبده ورسوله، ونبيّه وصفيّه وحبيبه وخليله. 

اللهم صلِّ وسلم أبداً سرمداً عدد معلوماتك ومداد كلماتك على خير بريّاتك سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن سار في دربه، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين وآلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المُقرّبين وجميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

أما بعد،،، 

   عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله عباد الله وأحسنوا يرحمكم الله. 

مراقبة السر والعلن:

    إن الذي جعل الليل والنهار خِلفةً لمن أراد أن يذَّكَّر أو أراد شكوراً، أتاح لكم الفرصة لتتأمّلوا قلوبكم وتُراقبوا ما يصدُر من جوارحكم طلباً لمرضاته في ظواهركم وبواطنكم وسرّكم وعلانيتكم، وبذلك يَحسُن الزاد، ويبلُغ المراد، وتكفون البلايا والأنكاد، ويصلح المعاش والمعاد.

  • مراقبة القلب في تقواه للرب، 
  • مراقبة القلب في إيمانه ويقينه، 
  • ومراقبة القلب في خضوعه وخشوعه وتواضعه، 
  • مراقبة القلب في إخلاصه لوجه الله، 
  • ومراقبة الجوارح فيما تنصرِف فيه وتتصرّف فيه من الأعمال المختلفة، التي ذراتها محفوظة عند من يرقبها. 

﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

فرص اغتنام الليالي والأيام :

   أيها المؤمنون بالله جل جلاله وتعالى في علاه، تمرّ الأيام في فرص اغتنامها للمُتذكّرين والمُنتبهين مُن أعمارهم، والموقنين بِمسارهم ومصيرهم إلى خالقهم ﷻ، وأولئك الذين يغتنمون الليالي والأيام والأسابيع والأشهُر، ويتَّخذونها محطّات تزوُّد بحُسن تفقُّد وتعهُّد، لِما يرضى به المعبود في الفؤاد والأجساد.

شهر شعبان شهر العرض على الله:

    أيها المؤمنون بالله، وقد مرّ علينا أوائل شهر شعبان المكرم الذي فيه عرض خاص على الله الأعظم: 

  • عرض لمقاصدنا ونياتنا وإراداتنا، 
  • عرض لأقوالنا وأفعالنا وحركاتنا وسكناتنا، 

عرض على الرحمن، كان أيقَظ القلوب المُتنبِّهة له قلب سيد الأكوان ﷺ، وقال: "ذاك شهرٌ يغفَلُ النَّاسُ عنه بين رجب ورمضانَ، وهو شهرٌ تُرفعُ فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين، وأُحِبُّ أن يُرفعَ عملي وأنا صائمٌ".

وهو سيد أهل عبادة القلب وعبادة الجسد ﷺ، وهو أول العابدين وسيد العابدين. 

يا رب صلِّ عليه وعلى آله وصحبه وأنبيائك ورسلك وآلهم وصحبهم والصالحين من عبادك، واكتب لنا التوفيق أن نغنم العمر ونصرِفه فيما يُرضيك.

ليلة النصف من شعبان :

   ومع مرور الأوائل تعرّضتم للأواسط من هذا الشهر المَصون، وفيه ليلة مُشرفة مكرمة، ليلة النصف من شعبان، وهي الليلة التي خصّها ﷺ بالمجيء إلى أهل المقابر وزيارتهم على وجه مخصوص، وبقيامها، ورغَّب في قيام ليلها وصيام نهارها، وأخبر أن لله فيها عُتقاء أكثر من عدد شعر غنم كلب -كلب قبيلة من العرب كانوا كثيري الأغنام- على عدد شعر غنم كلب يغفر الله تعالى للمؤمنين، ما أعظَمَهُ من مغفرة!

ويعتق من النار، ويحرم الذين لم يُحسِنوا التفقُّد لقلوبهم فتكبّروا والعياذ بالله، أشركوا، ولا شيء أشدّ من الشرك ولا أفظع ولا أعظم، وهو اعتقاد أن شيئاً غير الله إله مع الله جل جلاله وتعالى، ولَا إِلَٰهَ إِلَّا هو وحده لا شريك له.

أو شاحَنوا مسلمين لأغراض نفس وشهوات نفس، ولِهوى نفس، شاحنوا هذا وذاك.

والمشرك والمُشاحن قُرِنا في أحاديث لنبينا عند ذكره حرمان المغفرة ليلة النصف من شعبان، "إلا لمشرك أو مشاحن".

تنقية القلب عن الشحناء:

   فيا أيها المؤمن، قبل ليلة النصف، لا تبقِ شحناء لبعيد ولا قريب ولا صغير ولا كبير من المؤمنين، فهذا معنى الزاد والاستعداد، والتزوُّد لدار المعاد.

لا تبقِ في قلبك شحناء على أحد من عباد الله ﷻ، فما مصدرها إلا هوى وشهوة، وما مصدرها إلا ألعوبة يلعب بها عليك إبليس بواسطة نفسك، فتتحامل على أخيك فتخسر عباداتك وتخسر طاعاتك، وتُحرَم المغفرة في الليالي الشريفة، المُكرَّمة المُعظّمة.

تطهير القلب من الكِبر :

    أيها المؤمن بالله، طهِّر قلبك واشكر الذي طهَّره عن الشرك الأكبر، واسأله أن يُطهِّره عن خفايا الشرك الأصغر، وعن الشحناء، وعن الكِبر على عباد الله تبارك وتعالى.

يا من يجهل خاتمته ومصيره، لا طريق لك لأن تعتقد أنك أفضل من أحد غيرك.

يا أيها المُغيَّب عليه خاتمته ومصيره، اذكر عظمة الذي يُقلِّب القلوب واسأله أن يُثبِّت قلبك، ولا مجال لك أن تتكبّر، ولا مجال لك أن تتطاول على الاعتلاء على أحد من خلق الله.

ولقد كان سيدنا أويس القرني خير التابعين عليه رضوان الله، إذا جاء إلى المزبلة يلتقط منها الكِسَر فجاء كلب من الناحية الأخرى ينبح، قال له: "يا كلب خذ مما يليك وأنا مما يليني، فإن أنا جزت على الصراط يوم القيامة فأنا خير منك، وإن أنا لم أجز وسقطت في جهنم فأنت خير مني"؛ لم يرضَ أن يتكبر على كلب، وهو العابد القانت المنيب الأواب المذكور على لسان صاحب الرسالة محمد ﷺ، وأمر صلى الله عليه وسلم سيدنا عمر وسيدنا علياً: "إذا أنتما لقيتماه فاسألاه أن يستغفر لكما".

لم يرضَ أن يتكبَّر على كلب بعد أن صفا له القلب، وعَلِم المُطَّلِع على القلب وعَلِم المحيط بالأشياء علماً، وتأدّبَ له ﷻ وتواضعَ لعظمته، كذلك فكُن في قلبك.

الحذر من حرمان المغفرة:

وانتبه من جوارحك في هذه الليالي، حتى لا تأتي ليلة النصف من شعبان وأنت أو أحد من أهل بيتك في حرمان عن مغفرة الرحمن؛

  • إما بقطيعة رَحِم، 
  • وإما بعقوق أب أو أم، 
  • وإما بتعاطي العَشور والمَكس الذي يُؤخَذ بغير حق، 
  • وإما بإسبال الثياب كِبراً وخُيلاء، 
  • وإما بتناول المزيلات للعقول من المخدرات والمُسكرات.

فهذه شؤون تقطع الخلائق عن مغفرة الخالق وعن رحمتِه إياهم، ويُعرِّضون أنفسهم بذلك للبوائق والمضائق، وسوء المصير والعياذ بالله جل جلاله وتعالى في علاه.

خاتمة الخطبة الأولى :

   اللهم بارك لنا في شعبان لياليه وأيامه ما مضى وما بقي، واجعل ما بقي لنا خيراً لنا مما مضى، وزِدنا في كل يوم قُرباً منك ومعرفة بك وإيماناً بك وتصديقاً بكتابك وما جاء به رسولك، يا أكرم الأكرمين.

وأقِم اللهم قلوبنا على الاستقامة، وثَبِّت أقدامنا في جوارحنا كلها على الاستقامة على خشيتك في الغيب والشهادة، والعمل بما تُحِب والانزجار عما تكره، يا رب العالمين.

والله يقول وقوله الحق المبين: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، وقال تبارك وتعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾. 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ ۖ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا * وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا * وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا * أُولَٰئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا ۚ حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ۖ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وثبّتنا على الصراط المستقيم، وأجارنا من خزيه وعذابه الأليم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولوالدينا ولجميع المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

    الحمد لله عالم السرّ والعلن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقي مَن آمن به وصدق معه الفِتن والمحن، في السرّ والعلن، وأشهد أن سيدنا ونبينا وقرة أعيننا ونور قلوبنا محمداً عبده ورسوله، وحبيبه المؤتمن الهادي إلى أقوَم مسلك وسَنن. 

اللهم صلِّ وسلم وبارِك وكرِّم على عبدك المختار سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أولي الفِطن، وعلى من تبِعَهم بإحسانٍ في سره والعلن، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين الراقين أعلى الْقُنَن، وعلى آلهم وصحبهم وتابعيهم وعلى ملائكتك المقربين وعبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

شعبان مقدمة لرمضان:

أما بعد،،، 

   عباد الله، فالشهر والعرض فيه على الله مُقدِّمة لرمضان الفخيم الكريم الذي أُنزل فيه القرآن.

أكثروا الصلاة والسلام على نبيّكم في الشهر الذي أُنزلت فيه مثله آية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ صلوات ربي وسلامه عليه.

وطهِّروا قلوبكم وطهِّروا جوارحكم، فإن الله تبارك وتعالى لا يغفر ليلة النصف من شعبان لزانٍ ولا لمشرك ولا لمشاحن، ولا لمُتَكسبة بفرجها ولا لأرباب تلكم الفواحش ولا لأرباب المسكرات والمخدرات.

طهِّروا القلوب وطهِّروا الجوارح واغنموا ما تستقبلون من مساء وصباح، فإنها مراحل قرب من الأجل وملاقاة الحق عز وجل، (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا). 

وحدّثنا عن التذكُّر والشكور في أوصاف عباد الرحمن الذين سمعتم ذكر أوصافهم في أحد عشر وصفاً يصفهم الله به في كتابه.

فانظروا تحقُّقكم بهذه الأوصاف، واصدقوا مع عالم الظاهر والخاف، وأحسِنوا ما يستقبِلكم من أيام شهر فيه عرض خاص على إلهكم العلي الحكيم، العظيم العليم.

بارئ السماوات والأرضين، الحاكم يوم الدين، فهو ملك يوم الدين وهو مالك يوم الدين، وهو يفصل بين عباده ذاك اليوم فيما كانوا فيه يختلفون، يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله، جل جلاله وتعالى في علاه.

خاتمة الخطبة الثانية:

جعلنا الله وإياكم من الفائزين الرابحين، المترقّين أعلى مراتب علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين.

اللهم ارحم المؤمنين والمؤمنات، واغفر لهم وما كان منهم من أعمال خيرات، للأفراد منهم وللجماعات، وما اجتمعوا عليه من ذكر أو عبادة أو تواصوا بالحق والصبر، فاقبل ذلك منهم واجعل ذلك سبباً للفرج عنهم، ولدفع الشدائد والآفات عن أقطارهم وبلدانهم، ورفع سلطة أعدائك عليهم. 

اللهم رُدّ كيد المعتدين الظالمين الغاصبين المفترين في نحورهم، واكف المسلمين جميع شرورهم. 

اللهم حوِّل حال المسلمين إلى خير حال، وعافنا من أحوال أهل الضلال وفِعَل الجُهّال.

اللهم بارك لنا في ساعاتنا وفي أيامنا والليال بركة واسعة يا واسع الإفضال، وأصلح لنا وللأمة جميع الأحوال.

(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).

وواصِلوا كثرة الاستغفار وكثرة الصلاة والسلام على النبي المختار، فإن ربّ العرش لما أراد أن يأمرنا بالصلاة على نبيه ابتدأ بنفسه وثنى بالملائكة وأيَّه بالمؤمنين، فقال مخبراً وآمراً لهم تكريماً: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

اللهم صلِّ وسلم على الرحمة المهداة والنعمة المسداة، السراج المنير البشير النذير، عبدك الهادي إليك سيدنا محمد ﷺ. 

وعلى الخليفة من بعده المختار وصاحبه ومن آنيسه في الغار، مؤازرهِ في حالي السعة والضيق، خليفة رسول الله سيدنا أبي بكر الصديق.

وعلى الناطق بالصواب، حليف المحراب، المنيب الأواب، أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب. 

وعلى الناصح لله في السر والإعلان، من استحيَت منه ملائكة الرحمن، محيي الليالي بتلاوة القرآن، أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان. 

وعلى أخ النبي المصطفى وابن عمه، ووليه وباب مدينة علمه، ليث بني غالب، إمام أهل المشارق والمغارب، أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب. 

وعلى الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة في الجنة، وريحانتي نبيك بنص السنة، وعلى أمهم الحوراء فاطمة البتول الزهراء، وعلى خديجة الكبرى وعائشة الرضا وأمهات المؤمنين، وبنات المصطفى الأمين، وآسية ومريم. 

وعلى الحمزة والعباس، وسائر أهل بيت نبيك الذين طهرتهم من الدنس والأرجاس. 

وعلى أهل بيعة العقبة وأهل بدر وأهل أحد وأهل بيعة الرضوان، وعلى سائر الصحب الأكرمين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

الدعاء :

اللهم أعِزّ الإسلام وانصر المسلمين، اللهم أذِل الشرك والمشركين، اللهم أعلِ كلمة المؤمنين، اللهم دمِّر أعداء الدين، اللهم اجمع شمل المسلمين، اللهم ألِّف ذات بين المؤمنين، اللهم انزع الشحناء والبغضاء والغل والغش من قلوب عبادك المؤمنين.

صَفِّ اللهم قلوبهم ونَقِّها عن الشوائب، وارفعنا وإياهم إلى عليّ المراتب.

اللهم ارحمنا وإياهم رحمة واسعة، وارفعنا مراتب قُربك الرافعة.

اللهم فرِّج كروب المؤمنين، اللهم ادفع البلاء عن المؤمنين، اللهم أعلِ كلمة الدين، اللهم اجعلنا في خواصّ أنصارك وأنصار رسولك الأمين، اللهم ارزقنا حسن متابعته في كل شأن وحال وحين.

اللهم وفِّر حظنا من شعبان ولياليه وأيامه وليلة النصف منه، وجميع لحظاته وساعاته، وهيِّئنا لحُسن استقبال رمضان، وبلِّغنا إيّاه كاملاً، وسَلِّمنا له وسَلِّمه مِنا، وسَلِّمه لنا وتَسَلَّمه منا مُتقبلاً، يا ذا الجلال والإكرام.

بارك في أعمارنا وارزقنا صرفها في خير ما يرضيك عنا وأقرب ما يُقرّبنا إليك، وأحب ذلك إليك وإلى رسولك، وأرضاه لك ولرسولك يا رب، بجميع نياتنا ومقاصدنا وأخلاقنا الباطنة والظاهرة وأفعالنا وأقوالنا جُملة.

اجعلنا في أهل القرب منك وأهل الصدق معك، وأهل العمل بطاعتك يا أكرم الأكرمين. 

نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، ونسألك التوفيق لمرضاتك والدخول في دوائر أهل محبتك وموداتك، يا حي يا قيوم. 

اجعلنا في خواصّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات فجعلتَ لهم يا رحمن ودّاً، وثبَّتّ أقدامهم على الهدى، وتولّيتهم بما أنت أهله هاهنا وغداً، واكفنا شرور جميع العدى، وأسعِدنا بأعلى ما أسعدت به السعداء، يا مجيب الدعوات.

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)، 

(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).

لا صرفتنا من جمعتنا إلا بقلوب عليك اجتمعت ولك أخلصت، ولما عندك طلبت، وهيبتك خافت وعظّمت، ورحمتك رجت وطمعت.

اللهم اجعل طمعنا فيك، ورجاءنا فيك، وخوفنا منك، وخشيتنا منك، واقذف في قلوبنا رجاءك، واقطع رجاءنا عمن سواك؛ حتى لا نرجو أحداً غيرك، يا حي يا قيوم.

تدارك الأمة واكشف كل غمة، واختم لنا بالحسنى وأنت راضٍ عنا.

عباد الله، إن الله أمر بثلاث ونهى عن ثلاث: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. 

فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر.

 

تاريخ النشر الهجري

12 شَعبان 1447

تاريخ النشر الميلادي

31 يناير 2026

اضافة إلى المفضلة