(9)
(616)
(394)
(4)
والله ما أُقيمت هذه الحضرات وهذه الزيارات عبث ولا هُزُو ولا لَعِب، ولا لجاه ولا لمالٍ، ولا لشيءٍ من هذه الدنيا؛ فقد عرفوا من معرفتهم بربِّهم أنَّ الدنيا من طرفها إلى طرفها، من أوَّل ما خُلقت من قبل آدم إلى أن تقوم الساعة؛ ما تساوي عند ربِّهم جناح بعوضة، فهي في ذوقهم ما تساوي جناح بعوضة، وهي في إدراكهم ما تساوي جناح بعوضة، ولكنَّهم قومٌ أرادوا أداء الأمانة التي حملوها عن المصطفى، فأقاموا لنا هذه الخيرات وهذه الزيارات، والتي خيراتها ممتدَّة وباقية بفضل الله ما دام القرآن موجود، ما دامت آيات الله تُتلى.
يا أحبابنا: ما عندنا حاجة لنقتدي بفاجر، ولا بكافر، ولا بنصرانيٍّ، ولا بيهوديٍّ، ولا بملحد! لا رجالنا ولا نساؤنا.. ما الذي طرأ علينا؟
في معهد القوم الكرام، سُنَنٌ نبويَّة وآثارٌ مأخوذة من الكتاب، ومسالك للأحباب؛ نتركها ونقتدي بيهوديَّة؟ بنصرانيَّة؟ بفاسقة؟ بمجرمةٍ تقتدي بها بنتك وسط الدار؟ تسري أفكارها لبناتك من خلال الجوَّال ومن خلال هذه المشاهدات، وأنت في غفلةٍ! ما تعرف بيتك؟ ومن مضى في بيوت الوادي الميمون من سِيَرٍ، من مكارم، من أخلاق.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)؛الحياة التي تتميَّزون بها عن حياة مَن كفر، عن حياة مَن أعرض، عن حياة مَن خالف، عن حياة مَن فَسق؛ حياةٌ يشاركك فيها الملحد واليهوديُّ والنصرانيُّ، هذه تعدُّها حياة؟ حياة يشاركك فيها البعيد الفاسق!
في مقعد الصِّدق الذي قد أشرقت ** أنوارهُ بالعَنْد يا لك من سنا
والمتَّقونَ رجاله وحضوره ** يا ربِّ ألحِقنا بهم يا ربنا
الله يُلحقنا بهم، وعلامة أنَّه يُلحقك بهم: تعلُّق قلبك بمسالكهم، بعلومهم، بمعارفهم، بكتبهم، بأخلاقهم؛ لا تستبدلوا بها ساقطين ولا بطَّالين ولا بعيدين، فالشرف لكم في الدنيا والآخرة بهذه المسالك، وبهؤلاء الأكابر عليهم رضوان الله.
الله لا يحرم منَّا صغيرًا ولا كبيرًا، الله يَمُنُّ علينا بالعطاء الوفير والمنِّ الكبير والخير الكثير، الله يجعلها ساعةً يقبل فيها توبتنا، ويقبل فيها دعوتنا، ويقبل فيها وجهتنا، ويقبل فيها إقبالنا عليه، ويُقبل بوجهه الكريم علينا، ويُقبل بوجهه الكريم علينا، ويا فوز مَن أقبل ربُّ العرش عليه، فوز الأبد وسعادة الأبد.
هيِّئنا اللهمَّ لواسع الأرباح، وروِّح بالخير لنا الأرواح، وتولَّنا بما تولَّيتَ به أهل الفلاح والصلاح
09 شَعبان 1447