(9)
(616)
(394)
(4)
دارت دائرة السعادة، وإدراكُ الحقيقة، والانتقال من النارِ إلى الجنَّة؛ في صِلةٍ بالله مفتاحُها القوي رُسُلُ اللهِ وأنبياؤُه صلواتُ اللهِ وسلامُه عليهم. توقِف القلب والعقل على معرفةِ الإلهِ وأنه المُتفرِّدُ بالإبداءِ والإنشاءِ والاختراعِ والإيجاد، وأنَّ إليه المَرَدّ والمَرجِع والمآب والمَعاد، لا يملكُ غيرُه تغييرَ شيءٍ من هذه الحقيقة.
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا)؛ هذا صنفٌ ما اكتفَوا بالكُفر، وتجرَّدوا وتجنَّدوا للصَّدِّ عن سبيلِ الله؛
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا)؛ ظلموا عبادَ اللهِ بالكذبِ والدَّجلِ والخِداعِ، والتلبيسِ والاستعبادِ المُبطَّنِ لهم، وتسخيرِهم لأغراضِهم ومقاصدِهم.
(فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) ليس مُحتاجاً لإيمانِ مُؤمن، ولا إسلامِ مُسلم، ولا عبادةِ عابد، ولكن هذا شرفُ الخلقِ وعِزُّهم وسعادتُهم، وخيرُهم ومجدُهم ونعيمُهم.
قامتِ السعادةُ على هذه الحقيقة، وهدى اللهُ من شاء من الخليقة، واللهُ يُكثِّرُ الهدايةَ وينشُرُها، وقد وعدَ نبيَّنا أن يُدخِل دينه كلَّ بيت، فتدخل مِلَّتُه إلى كلِّ بيتٍ على وجهِ الأرض، أرانا اللهُ ذلك في العالَمِ، في لُطفِ عافية ويقين وتمكين مكين.
على ضوءِ الصِّلةِ باللهِ المُقتضيةِ للوصلةِ وشريفِ المُواصَلة، ثم الارتقاء بالسُّلَّمِ إلى الوصول؛ يتنوَّرُ المُتَّصِلُ في كيفيةِ عملِه عُموماً وتعامُلِه مع نفسِه، مع أُسرتِه، مع أقاربِه، مع أهلِ بلدِه، مع المُعاندين، مع المُضادِّين، مع المُقبِلين، مع المُدبِرين، مع المُغرَّرِ بهم، مع المُغرِّرين، يتنوَّرُ بهذا النورِ، ويمضي في تَبَعِيَّةِ "بدرِ البُدور".
كان أمامَه مُقبِلون، وأمامَه مُغترُّون، وأمامَه مُغرِّرون، وأمامَه صادُّون، وأمامَه مُعاندون، وأمامَه جاحدون، وأمامَه مُخلِصون صادقون، وأمامَه مُدبِرون، وأمامَه كذَّابون، وأمامَه مُقاتِلون؛ فتعاملَ مع الكُلِّ خير منهاج وأكرم سبيل وأحسن مُعاملة، في ذروةِ الكمال.
الميزانَ القائمَ على ظهرِ الأرضِ: أنَّ من آمنَ بربِّ الأرضِ والسماءِ دخلَ في حِصنٍ وحمايةٍ وكنفٍ لهذا الإله؛ فهو يخشاهُ والربُّ يرعاه.
أما الذين فتنةُ الخلقِ وشرُّ الخلقِ أخوَف عندهم من الخالقِ فلا مجالَ لهم في الغلبة ولا عاقبةَ لهم.
شأننا كلّه في أحوالِنا وأحوالِ الأُمَّةِ من ورائِنا: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ). إذ تستغيثون ربَّكم! فما لنا إلا هو في الدنيا والآخرة، إنما عبوديَّةً وطلباً لرضوانِه نَجهدُ ونقومُ بالأسباب، ونبذلُ كلَّ ما في وُسعِنا، وإلا نحن وهُم عبيدُه وهو الذي يهدي من يشاءُ ويُضِلُّ من يشاء، ونسألُه أن يُثبِّتَنا وأن يجعلَنا أسباباً لنشرِ الهداية في البريَّة.
اللهم اخترنا لنصرتك ونُصرة رسولك بكلِّ ما آتيتَنا، من عقلٍ وقلبٍ وسمعٍ وبصرٍ ومالٍ وأهلٍ وعيالٍ ووقتٍ وقوَّةٍ وقُدرةٍ واستطاعة؛ اجعلها كلَّها مصروفةً في مرضاتِك على الوجهِ الأحبًّ إليك وإلى رسولِك، والأرضى لك ولرسولك، والأنفعِ لعبادِك، اللهمَّ آمين.
07 شَعبان 1447