(447)
(628)
(368)
(قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ)؛ عندما يُواجَه شيء من الحق أيُّ جحود أو متكبِّر يقترح اقتراحات من عنده.. وهل الأمر تحت قهرك وتصرفك أنت؟! أنت عبد مخلوق! هو الذي رفع السماء وهو الذي بسط لك الأرض ومهّدها، وله الأمر وله الحكم، وهو الذي أرسل الرسل.
(فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ): هو نفس لسان المعتدين المعاندين في زماننا، والأدلة أمامهم والحجج قائمة والبرهان واضح؛ ولكنهم عبدوا أصنام الشهوات والأهواء ومحبة السلطة، والاستئثار بشيء من مُتَع الأرض والحياة، (كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ).
المعنى: كل من اعتمد على شيء غير الله فلا نصير له كائنًا ما كان، لا نُصرة إلا لمن آمن بالله وصدق مع الله.
موازين الاستحباب والاستحسان عند الخَلق باطلةٌ إلا أن تقوم على ميزان الحق، وإلا فما تستحسنه النفوس إذا لم تُهَذَّب وتطمئن وتتنوّر بنور الله، فإنما تستحسن ما يَضُر وما يُفسِد وما يَقطَع وما يُبعِد، وما يكون عاقبته الشر والمحذورات.
من دون هذه التزكية لا يحصل حقيقةُ فلاحٍ ولا نجاحٍ ولا فوزٍ على ظهر الأرض، مهما طلبوه بأي أسلوب وبأي وسيلة لن يحصل لهم الفوزُ والنجاحُ إلا بنور الله، إلا أن يخالفوا الأهواء، إلا أن يَقهَروا النفوس الأمّارة، (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا).
اللهم ارزقنا الاعتبار والادّكار، وافتح لنا بابًا واسعًا وفتحًا مبينًا في تدبر القرآن، وفي العمل بما في القرآن، وفي فهم الخطاب منك.
06 رَمضان 1447