(394)
(617)
(9)
(4)
أيها المؤمنون، نظام حمَلَه آدم أبو البشر عليه السلام إلى ظهر الأرض: حُرمَة الإيذاء بالقول فضلاً عن الفعل، فضلاً عن المال، فضلاً عن العرض، فضلاً عن الدم.
لم يزل ذلك النظام الإلهي إلى أن جاء خاتم النبيين محمد وأقام الأمر كما أحبّ الله الخالق وارتضى، وحرّم الدماء والأموال والأعراض تحريماً قاطعاً عظيماً.
أيها المؤمنون بالله، عظِّموا حرمات الله ﷻ، وقد جاء في هدي نبينا المقتدى أنه لم يضرِب بيده صبيًّا ولا امرأةً ولا حُرًّا ولا عبدًا إلا أن يجاهد في سبيل الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
نظام محمد هو الطاهر النقي الذي يحتاج إليه مؤمن الأرض وكافرها، وعربها وعجمها، بل وإنسها وجنها، وصغارهم وكبارهم، منهج الرحمن الذي بعث به خاتم النبيين ﷺ.
المجترئ على دم لا يحل في شريعة الله هو المؤجِّج للمخاوف والأخطار والقلق والفوضى، وللنفوس الضعيفة أن تتناول الدماء بعدم اكتراث ولا استشعار مسئولية، (فكأنما قتل الناس جميعاً).
جاء الحديث في صحيح البخاري يتحدث رسول الله عن دماء غير المسلمين من أهل الذمة والمعاهدين، فيقول: "من قتل مُعاهَداً أو ذميًّا لم يرح رائحة الجنة".
هذا كلام رسول الله في أصح الكتب لدينا، مُعاهد أو ذمي غير مسلم تتعمد قتله؛ فلا رائحة للجنة عندك، لا تشم رائحتها! فكيف بالمسلم؟ فكيف بالمؤمن؟
وصرّح نبي الله ﷺ -عند ابن ماجه والبيهقي وأبي يعلى عن رسول الله- قال: "مَن أعانَ على سفك دم رجل مسلمٍ ولو بشَطرِ كلمةٍ لقيَ الله مَكْتوبًا بين عينيه آيسٌ من رحمةِ الله".
هذه الإعانة بشطر الكلمة -نصف كلمة- فكيف بكلمة؟ فكيف بكلمات؟ فكيف بفعل؟ ما أشنع هذا الأمر!
إذا لم تتهذب هذه النفس ولم تتأدّب بأنوار خطاب الله وبلاغ رسوله، فإنه يتولّاها العدو إبليس بأهوائها وشهواتها، فتقتحم كل ما يوجب الهَلَكة وما يوجب الضر والشر في الدنيا والآخرة ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾.
اللهم اعصم دماء المسلمين، اللهم احقن دماء المسلمين، اللهم احرس أموال المسلمين، اللهم احفظ أعراض المسلمين، اللهم اجمع شمل المسلمين، اللهم ألِّف ذات بين المؤمنين، اللهم ادفع السوء عنا وعن جميع المؤمنين.
15 شَعبان 1447