مهمة التدبر والتذكر بالقرآن الكريم

كلمة موجزة تتضمن توجيهات قرآنية قيمة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ قبل ختم القرآن الكريم الأسبوعي في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية. بعنوان: 

مهمة التدبر والتذكر بالقرآن الكريم

الخميس 28 ربيع الأول 1448هـ

 

نص الكلمة:

 حكمة إنزال القرآن الكريم

​من أعظم مهمات المؤمن مع القرآن الكريم والكتاب العزيز، مهمتان ذكرهما الله تبارك وتعالى من حِكمة تنزيله لهذا الكتاب، والمراد من وحيه إلى سيد الأحباب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وهما: 

  1.  مُهِمّة التدبر
  2.  ومهمة التذكر

المشار إليهما بقوله تعالى: (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ).

​والتَّدبُّر إنما يقوم على الفهم لمعاني هذا الكتاب، ودلالاته، وما يشير إليه. 

وعلى قدر الحِصّة والنصيب من التدبُّر، ينبسط جانب ومجال التذكر. 

وبهذا التدبُّر ينفتِح باب السماع عن الحق تبارك وتعالى، ويتأصّل بالوعي والفهم لمعاني كلامه -جل جلاله وتعالى في علاه-.

​الارتقاء من التلاوة إلى التدبر

و​يقتضي ذلك إقبالاً صادقاً بالكُلِّيَّة على قراءة القرآن بالتدبُّر والتفهُّم لما فيه، ويتجاوز إحسان القراءة والتلفظ بألفاظه بالوجه الصحيح، إلى تدبر معانيه بدلالاته وإشاراته، وما يدلّ عليه هذا الكلام الحق من عند الإله الحق -جل جلاله-، المُميَّز بالمِيزات المخصوصة.

​فهذه المهمة الأولى، وهي مفتاح لما وراءها في شأن التذكر.

مجالات التذكر ومقاصده

والتذكُّر يرجع بعد أن تستقر في القلب معاني هذا الكتاب، بواسطة الذكر المُشار إليه بقوله تعالى لأمهات المؤمنين: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ)؛ فبالذِّكر والتدبُّر يحصل التذكُّر.

​وذلك أن هذه المعاني التي تُستفاد من القرآن تحتاج إلى تذكُّر:

  • * فمنها: شؤون المآل، والمصير، والمرجع، والآخرة، والنهاية؛ كلها تحتاج إلى تذكُّر. 
  • * ومنها: أنواع المعاني المتعلقة بالأحكام والانطلاق في الحياة؛ تحتاج إلى تذكُّر للاستبصار والعمل بمقتضاها.
  • * ​ومنها ما ينفتح مِمّا أخذ الله علينا من العهود والمواثيق في عالم الأرواح، فيحصل تذكُّر ذلك للمؤمن؛ ليَثبُتَ قدمه على الوفاء بالعهد الذي عاهد الله سبحانه وتعالى عليه.
  • * ​كما يمتَد معنى التذكُّر إلى تذكُّر مِنّة الله علينا بهذا الكتاب، وبهذا الخطاب المُميَّز بميزاته الكبيرة. 
  • * وصبر نبينا ﷺ، وتحمُّله المشاق أيام نزول هذا القرآن عليه، وثباته، وقوّته، وتضحيته، ثم أدائه لإبلاغه إلينا وإيصاله إلينا ﷺ.

كل هذا داخل في تذكر أولي الألباب، وما وراءه كذلك من معانٍ واسعة.

​أولو الألباب والاتصال بالكتاب العزيز

​فيجب أن نُحسِن القيام بالمهمتين: مهمة التدبُّر، ومهمة التذكُّر. 

ولما كان مجال التذكر وسيعاً ورفيعاً، خصَّهُ الله بأولي الألباب، أرباب العقول الواعية: (وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، (لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) جميعهم، (وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) فكُل منهم يصل إلى المستوى المُتناسب مع وعيه للوحي، وتدبُّره لهذا الكتاب، وعلمه بمعانيه، ينفتِح له ويتَّسِع باب التذكُّر، وهو الذي يُثبِّت، ويقوِّي، ويُمَكِّن التبصُّر.

​وهكذا طريقنا إلى ذلك: حُسن الاتصال بالكتاب العزيز، من جهة إحسان تلاوته وقراءته، ثم تأمُّل معانيه، وأخذ النصيب من التفسير الذي ورد في السنة وعن الأكابر، ثم إعمال الفكر في الدلالات والمعاني، وينفتح بذلك باب التذكُّر الواسع.

​رزقنا الله وإياكم أقوى الصِّلة بالقرآن، وحسن القيام بمهمة التدبُّر وبمهمة التذكُّر، وجعلنا من أولي الألباب الذين يتذكرون بهذا الوحي والخطاب، عجائب تتعلق بالبداية وبالمآب، إنه أكرم الأكرمين.

و​أنتم أيضاً في التعرُّض للدخول في التدبر وللظفر بأنوار التذكُّر، تقرؤون هذه السور بالتعظيم، والإجلال، والمحبة. 

فتوزَّعوا كل بضعة نفر يقرؤون من عند سورة الضحى إلى سورة الناس، وفيها عظيم من المعاني تحتاج إلى تدبُّر، وإشارات ودلالات تحتاج إلى تذكُّر. والله يوفِّر حظنا وإياكم.

 

تاريخ النشر الهجري

06 ربيع الثاني 1448

تاريخ النشر الميلادي

17 سبتمبر 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية