مناط أسرار الخلافة الإلهية بالأسر واختلاف أحوالها أمام ذلك وخطير ما يترتب عليه

للاستماع إلى المحاضرة

محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في مجلس عقد النكاح في الزواج الجماعي السابع والعشرين الذي ينظمه رباط المصطفى بالشحر لـ46 عروسا في مسجد الشيخ أحمد بمدينة الشحر، ساحل حضرموت، عصر يوم السبت 15 ربيع الثاني 1448هـ بعنوان: 

مناط أسرار الخلافة الإلهية بالأسر واختلاف أحوالها أمام ذلك وخطير ما يترتب عليه

 

نص المحاضرة:

سر الخلافة الإلهية في تكوين الأسر

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك وكرِّم عليه وعلى آله وأصحابه ومَن سار في دربه، وعلى آبائه وإخوانه من الأنبياء والمرسلين وآلهم وصحبهم وتابعيهم، وعلى ملائكتك المُقرّبين، وعلى جميع عبادك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين، وجودِك يا أجود الأجودين.

ولم تزل الأسرارُ الكبرى في الخلافة عن الله تبارك وتعالى -التي شأنُها العظيم في الأرض يترتّب عليه شأنٌ أعظمُ في الأخرى- لم تزل أسرارُ تلك الخلافة مَنوطةً بالأُسَر والأزواج والذرية الذين انحدروا من نفسٍ واحدةٍ، خلق اللهُ منها زوجَها وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً. 

والرجالُ الكثير والنساءُ الكثير الذين بثّهم الخالقُ القدير مِن آدم وحواء؛

  • منهم مَن اتصل بسرِّ الخلافة، فله الشرفُ والكرامة في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة
  • ومنهم مَن تنكَّر للخلافة عن الله في أرضه، وخالف أمرَ الخالق جل جلاله، وخرج عن قبول الكرامة التي أكرمه اللهُ بها في قوله: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً). 

الانفصال عن سر كرامة الخلافة

واتّبعَ هواه، واتّبعَ الشهوات، وأضاع الصلوات؛ وإضاعةُ الصلوات رمزٌ لإضاعة الشِّيَم والمكارم والفضائل والمحامد والمحاسن وأسرار الصلة بالله كلها، إضاعة الصلاة؛ إضاعة الصِّلة بالله جل جلاله، وإضاعةُ الفضائل والمحامد والمكارم والشِّيَم والقِيَم كلها: (أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا).

هؤلاء رجال ونساء ما عرفوا قَدْرَ الخالق ولا قَدْرَ إكرامه إياهم بأسرار هذه الخلافة، فبَنَوْا علائقَهم وأقاموا أُسَرَهم على غير تقوى، على غير امتثالٍ للأمر الإلهي، مُتأثّرين بمن أضاع الصلاة واتّبعَ الشهوات في زِيٍّ من الأزياء، في منطقٍ وأسلوبِ كلامٍ، في مرادٍ ومقصدٍ، في استعمال أزياء أو استعمال أجهزةٍ على طريقة الذين أضاعوا الصلاة واتّبعوا الشهوات. 

وبذلك انفصلوا عن سرِّ كرامة الخلافة عن الله تعالى في الأرض، وكان في أُسَرهم مِن هؤلاء المنفصلين عن هذا السرِّ منبعُ سوءٍ وشرٍّ لتلك الأسرة؛ ربما أهلكوا معهم غيرَهم، وربما انحصر الشقاءُ والهلاك في أفرادٍ منهم إذا استجاب الآخرون لداعي الله وقاموا بأمر الله.

أحوال الأزواج في الاتصال بسر الخلافة

والأغربُ من ذلك أنهُ قد يختلف الزوجُ والزوجة؛ فقد يكون الزوجُ فيمَن قام بحقِّ الله وحُظِيَ وتشرّف بكرامة الخلافة عن الله، والزوجةُ منقطعةٌ عن ذلك متأثرةٌ بفكرٍ من هنا أو هناك. 

وقد يكون الزوجُ منقطعاً عن أسرار الخلافة، متأثراً بفكر أصدقائه، متأثراً بشيءٍ من هذه المنشورات فيما سمَّوْه «وسائل التواصل الاجتماعي»، ولكنهم استعملوا أكثره في حقيقة وسائل «التفاصل والتفاضح والتقابح الاجتماعي»؛ استعملوه في ذلك وسيّروه في ذلك أكثره، وما بقي إلا القليل، وحَقٌّ للشريف الجليل أن يكون قليلاً: (وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ).

فقد يكونُ أحدُ الزوجين في فريق الجنة والثاني في فريق النار، وقد يجتمعان معاً في دار الكرامة: (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ). 

وقد جعل اللهُ لنا من أمثلة ذلك أنّ بعضَ الأكابر الأكابر الأكابر من حزب الله ومن رأس أهل الخلافة عن الله زوجاتُهم منقطعة يدخلن نارَ جهنم؛ (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ) -هم من سادة أهل الخلافة عن الله، أنبياء- (فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) ، (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ).

ومَثَلٌ آخرُ لامرأةٍ حازت أسرارَ الخلافة وعَظُم شأنُها، حتى إنها ارتقت إلى مَرقى أن تكون في جنات الفردوس الأعلى، وأن تكون زوجةً لصاحب الوسيلة والفضيلة والشرف والدرجة العالية الرفيعة: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ)؛ آسيةُ بنتُ مُزاحم، زوجُها: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ)، وهي في أعلى الجِنان تُزوَّج سيّدَ الأكوان محمداً صلى الله عليه وسلم.

فقد يكون الفرقُ كبيراً بين الزوج والزوجة، لا باعتبار شكلٍ ولا صورةٍ، ولا ملبسٍ ولا مأكلٍ ولا مشربٍ ولا مسكن، لكن باعتبار قلوبٍ ووِجهاتٍ ونيّاتٍ وسلوكٍ وأخلاقٍ بها يفترق هذا عن هذا: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ)، (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ).

إذن فشأنُ الأُسَر شأنٌ فخيمٌ خطيرٌ كبيرٌ عظيم، يتصل بأسرار الخلافة كلُّ مستجيبٍ منهم ومُلبٍّ لداعي الله. 

ومن الأُسَر ما يُحشر الزوجُ والزوجةُ والأبُ والأمُّ والابنُ والبنتُ كلُّهم في أهل الخلافة عن الله، وكلُّهم في دائرة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، والأسف الشديد أن بعضَ الأُسَر عاشوا بين المسلمين ولا يخرج من الأسرة أحدٌ يدخل تحت لواء الحمد، ولا يستظلّ بظلِّ العرش، ولا يَرِدُ الحوضَ المورود؛ والأسرةُ كلُّها ترتمي إما في إلحادٍ أو كثرة بُعدٍ عن الإله سبحانه وتعالى ربِّ العباد، فيموتون على سوء الخاتمة واحداً بعد الآخر، وإذا بالأسرة كلها تتوَهدَر في نار جهنم؛ أَبَتْ كرامةَ الله فأذاقها اللهُ عذابَ الهُون والعياذ بالله تبارك وتعالى، والهُونُ كلُّه لمن خالف الله.

ولا يظنّ الذي عصى بقولٍ أو بفعلٍ، أو بأغانٍ ماجنة، أو بظهورٍ على النساء الأجنبيات أيامَ زواجه أو غيرها؛ لا يظنّ بذلك أنه رَبِحَ أو فاز، تعرّض للخسران الأكبر، تعرّض لمَقْتِ العليِّ الأعلى، تعرّض لأن يُفصَل عن محمدٍ ﷺ يوم القيامة؛ فما شأن السيئات إلا السُّوء: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ).

تحرير النيات في الزواج ومعايير الاختيار

فلنعلم في هذا الشأن الخطير أنهُ من أول الزواج يجب أن تتحرّر النيّاتُ عند الزوج وعند الزوجة وأولياء أمورهما في تزويج الابن هذا بالبنت هذه: ما المراد؟ وما المقصد؟ وهل كان عند أهل الزوج هداياتُ المصطفى ﷺ، في: «فاظْفَرْ بذاتِ الدينِ تَرِبَتْ يداك»، و: «مَن تزوّجها ليغضَّ بها بصرَه ويُحصِّن بها فرجَه، بارك اللهُ له فيها وبارك لها فيه»؟ أو خروجٌ عن هذا المسار لأجل مجرد جمالٍ صُوريٍّ، أو لأجل مالٍ وثروةٍ دنيوية، أو لأجل سمعةٍ بين الناس ومكانةٍ في المجتمع على غير اعتبارٍ شرعيٍّ صحيح؟! 

«تُنكح المرأةُ لمالها وحسبها وجمالها ولدينها»، و «مَن نكح المرأةَ لجمالها لم يَزِدْهُ اللهُ إلا قُبحاً، ومَن نكحها لمالها لم يَزِدْهُ اللهُ إلا فقراً، ومَن نكحها لحسبها لم يَزِدْهُ اللهُ إلا ضَعَةً ودناءةً، ومَن تزوّجها لدينها ليُحصّن بها فرجَه وليغضَّ بها بصرَه بارك اللهُ له فيها وبارك لها فيه».

كذلك أولياء الزوجة والبنت؛ أو قد انحدرت البنتُ وتعرّفت عبر الجامعة أو عبر الثانوية أو عبر «النت» وعبر وسائل التقابح الاجتماعي على الشاب الأول والثاني والثالث واختارت واحداً منهم، وهو كذلك، ولا أهلُه يدرون ولا أهلُها يدرون، والتقوا على غير مرادٍ ولا قصدٍ ولا نيّةٍ حسنة؛ فأنّى يُبارَك في هذا الزواج؟! وماذا يَنتُج عنه من أبناءٍ أو من بنات؟!

المسألةُ خطيرة؛ يلعب علينا عدوُّنا إبليسُ وجندُه، ويَحرفونا عن أساسياتٍ في مسارنا وديننا وأسرار الخلافة بتُرّهاتهم وبطالاتهم، يستغلّون الشهوات عند شبابنا ويَحرِفونهم ويصرفونهم؛ ووجدوا شباباً لا زِمامَ لهم من إيمانٍ ويقين، ولا رعايةَ من أُبوّةٍ ولا أُمومةٍ صالحةٍ كريمة، ولا اتصالَ بمشيَخةٍ هاديةٍ مُنقّيةٍ مُزكّية، فصاروا عُرضةً لأن يُلعب بهم يمنةً ويسرة.

عاقبة التساهل في المخالفات الشرعية والتفريط في الأمانة

الأمرُ خطير، وشأنُ الخلافة عن الله شأنٌ كبير يترتّب عليه أمرُ الحياة والبرزخ والمصير، ثم الاستقرارُ في إحدى الدارين، وكثيرٌ كثير من المسلمين يَسلَمون من سوء الخاتمة الأكبر ومن الخلود في النار، ولكن لِهَنَّاتٍ ولمخالفاتٍ أقرّوا أنفسَهم عليها يتأخر دخولُهم إلى الجنة، ويمرّون بالنار أولاً وينالون عذاباً لا يُطاق! نارُ الدنيا أحدُهم أمام عينه ما يُطيقها دقيقةً ولا دقيقتين، أَيُطيق نارَ الجحيم سنين والعياذ بالله تبارك وتعالى؟! 

ثم يدخل الجنةَ فلا يكون في فردوسها ولا في عِلِّيِّين ولا يكون في أهل المزيد، ويكون في أسفل أهل الجنة -وإن لم يكن فيهم سافل-، لكن هذا مرَّ على سُفْلٍ بدخول النار والعياذ بالله تعالى؛ وكثيرٌ من المسلمين بهذا الحال ويصيرون إلى هذا المآل.

ولله دَرُّ بيوتٍ من أولها إلى آخرها هم بعيدون عن النار: (أُولَٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ).

فإن كان معك تفكيرٌ حول الأسرة التي تعيش فيها والتي تُكوِّنها، ومعك تفكيرٌ في إصلاح فُرُشها وأجهزتها ومكيّفاتها وكهربائها؛ أين مجالُ الفكر في إصلاح اتصال هذه الأسرة بأسرار الخلافة عن الربّ؟! بشرف كرامة الإرث النبوي، والاستعداد للدخول في الركب في الآخرة تحت ظلِّ العرش وتحت لواء الحمد وإلى الحوض المورود، ثم المرور على الصراط إلى جنات الخلود؟!

لا مجالَ لهذا الفكر عندك نحو الأسرة؟! مَن ربّاك؟ مَن علّمك؟ من أين جئت بثقافتك؟ كيف تكوَّنت توجّهاتُك هذه واهتماماتُك؟ على يدِ زنديقٍ، أم على يدِ بعيدٍ، أم على يدِ فاسق؟! 

أنت بحُكم الإسلام والإيمان، والقرآنُ بين يديك والسُّنّةُ الغرّاء وبين المسلمين، وفكرُك ينصرف عن هذه الأشياء المُهمة الخطيرة الكبيرة؟! أترَبَّيتَ بين يدي كفار؟! أنت ربّيتَ عند فُسّاق؟! ما وَجَّهوا نظرُك إلى أمر الخلّاق، ولا إلى لقائه، ولا إلى ما بَعَث به نبيُّه ﷺ؟!

وما بلّغك هذه الأحوالَ فيما يتعلق بالأسرة وغيرها إلا وقد تعرَّض لوضع السَّلَى على ظهره، وللإخراج من بيته، ولوضع الأذى في قِدْره، ولوضع الشوك في طريقه، ورميه حتى شُجَّ جبينُه، وحتى كُسِرت رَباعيتُه، وحتى شُقَّت شفتُه ﷺ؛ وبلّغك هذا الأمرَ، ثم تُهمله وكأنه رخيص؟! وتنسى هذا الذي تَعِبَ ونَصَبَ من أجل تبليغك ومن أجل إنقاذك وإرشادك؟! ائتمنه ربُّ السماء والأرض على هدايتك، فرميتَ به عَرْضَ الحائط! 

أتظنّ أن هذا يسير؟ أم تظنّ أن هذا أمرٌ حقير؟ إن أعرضتَ عن هذا فقد أعرضتَ عن سعادة الدنيا والآخرة: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا)؛ هذا الذي ضيَّعتُ سُننَه وكلامَه وآدابَه وبلاغَه، يا ليتني اتّبعتُه في الدنيا! (يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا)؛ هذا علّمني المُجون، وهذا علّمني المخدرات، وهذا علّمني تأخيرَ الصلاة، وهذا علّمني عقوقَ الوالدين: (يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا).

مسؤولية رعاية الأسرة وحمايتها من مخططات الأعداء

فالأمرُ خطير، وتكوينُ الأُسَر شأنٌ كبير، يجب أن نُعمِلَ فيه أفكارَنا؛ الأبُ والأمُّ والابنُ والبنتُ والأخُ والأختُ، كُلٌّ مسؤولٌ وكُلٌّ مُخاطَبٌ من قِبَل الإله ورسوله ﷺ؛ لتكون الأسرةُ أسرةَ صلاح، ليست مسرحاً للَعِبِ ملحدين ويهود ونصارى يُزيّنون صوراً خبيثة، أزياءً قبيحة، كلماتٍ نابية، معاملاتٍ مخالفةً للشرع وتتلقّفها الأسرة! أُسرتُك مسرحٌ لأعداء الله؟! مسرحٌ لتخطيط الملعونين من قِبَل الله تبارك وتعالى؟!

كرِّمْ أسرتَك، كرِّمْ بيتَك، اجعله مَحطّاً للرحمة، محلًّا لتنفيذ أوامر الوحي المُنزَّل، ومحلًّا لتطبيق هداية النبي المُرسل ﷺ؛ وبذلك شرف بيوتُ المؤمنين وأُسَرُ المؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا).

وعند الانحراف وعند التساهل وعند التسييب للأمور: (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ)، وعموماً: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ)؛ اختبار، تنجح أو تفشل، والله عنده أجر عظيم لمن نجح، وعذابٌ أليمٌ لمن فشل، فَقُمْ بالنجاح في الاختبار بالمال والاختبار بالأولاد: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ).

الدعاء للعرسان والختام

بارك اللهُ في هذه العقودات وهذه الزواجات وما تقدَّم قبلها، وجعلها اللهُ محطاتٍ للنور، تتكوّن بها أُسَرٌ تتصل بالخلافة وسرِّ الخلافة عن الرحمن جل جلاله في أرضه، تنال شرفَ المرافقة للنبيين في يوم القيامة.

اللهم لا تجعل في هذه الأُسَر مَن يزيغ عن سواء السبيل، ولا مَن يُطرد عن الحوض والسلسبيل، ثبِّتْهم على الاستقامة في النية والقصد والفعل والقِيل، وتولَّنا وإياهم بما تولّيتَ به أهلَ الصدق معك يا وليُّ يا كفيلُ يا وكيل، والحمدُ لله ربِّ العالمين.

 

تاريخ النشر الهجري

17 ربيع الثاني 1448

تاريخ النشر الميلادي

28 سبتمبر 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية