عناية أهل التصوف بالعلوم الشرعية والإنسانية

عناية أهل التصوف بالعلوم الشرعية والإنسانية
للاستماع إلى المحاضرة

كلمة العلامة الحبيب عمر بن حفيظ (عبر اتصال مرئي)، في الندوة العلمية الدولية، تنظيم مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، بالمغرب، يوم الثلاثاء 20 ذو الحجة 1446هـ بعنوان:

 عناية أهل التصوف بالعلوم الشرعية والإنسانية

نص الكلمة:

الحمدُ للهِ الحيِّ القيومِ، نشهدُ أنه اللهُ الذي لا إله إلا هو وحدَهُ لا شريكَ له، ونشهدُ أن سيدنا ونبيَّنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ السيدُ المعصومُ، الذي بعثَهُ اللهُ بالهدى ودينِ الحقِّ ليُظهِرَهُ على الدينِ كلِّهِ ولو كرِهَ المشركون.

اللهم أدِم صلواتِكَ على عبدِكَ الهادي إليك، والدَّالِّ عليك، سيدنا محمدٍ، وعلى آلِهِ الأطهارِ، وأصحابِهِ الأخيارِ، ومَن على منهجِهِم سارَ، وعلى آبائِهِ وإخوانِهِ من الأنبياءِ والمرسلينَ معادن الأسرارِ والأنوارِ، وعلى آلِهِم وصحبِهِم وتابِعِيهِم، وعلى ملائكتِكَ المقربينَ، وعلى جميعِ عبادِكَ الصالحينَ، وعلينا معهم وفيهم برحمتِكَ يا أرحمَ الراحمينَ.

أمَّا بعدُ؛ فشكَرَ اللهُ تعالى سعيَ هذه الطريقةِ البصيريةِ، والزاويةِ البصيريةِ، في خدمةِ الدينِ والشريعةِ، وتبيينِ حقائقِ تطبيقِ الشريعةِ على وجهِها، والذي هو "الطريقة".

 حقيقة التصوف وتطبيق الشريعة بالإحسان

فما الطريقةُ؟ أيُّ طريقةٍ صحيحةٍ للتصوفِ إلا وهي عبارةٌ عن تطبيقِ الشريعةِ المطهرةِ بالإحسانِ والإتقانِ، وبذلك تجتمعُ طرقُ الصوفيةِ على القيامِ بأمرِ اللهِ تبارك وتعالى على وجهِ الإحسانِ، والتَّرقِّي في تزكيةِ النفسِ، وتطهيرِ صفاتِ القلبِ، إلى الوصولِ من علمِ اليقينِ إلى عينِ اليقينِ.

وهي في كلِّ ذلك تعملُ على أداءِ الأمانةِ التي ائتمنَ اللهُ عليها سيّدَ المرسلينَ وخاتمَ النبيينَ محمداً وبلَّغَها إلينا، صلواتُ ربي وسلامُهُ عليه وعلى آلِهِ وصحبِهِ.

شكرَ اللهُ سعيَهُم فيما يقومون به، وبخصوصِ هذا الاجتماعِ وهذه المحاورِ والعنوانِ الذي اختاروهُ لهذا الاجتماعِ؛ فإن جميعَ أربابِ التصوّفِ ورموزه في العالمِ كلِّهِ معلومٌ طولُ باعِهِم ورسوخُ أقدامِهِم في علومِ الشرعِ المُطهرِ المصونِ.

ثم في انطلاقِهِم في الواجباتِ والمُهماتِ التي عيَّنَها وبيَّنَها الشرعُ بلسانِ رسولِ اللهِ محمدٍ ﷺ في نفعِ القريبِ والبعيدِ، على بساطِ مبدأٍ في الدينِ والشريعةِ، يقولُ فيه صاحبُ الشرعِ المصونِ والأمينُ المأمونُ: "الخلقُ كلُّهُم عيالُ اللهِ، وأحبُّهُم إلى اللهِ أنفعُهُم لِعيالِهِ".

 النماذج الأولى للتصوف في صدر الإسلام

فكانوا هم المسابقين في أمر الشرع المصون في النفعِ الظاهريِّ والنفعِ الباطنيِّ لِعبادِ اللهِ تبارك وتعالى. وإذا رجعنا وإلى ما ذكرَ الإمامُ الكلاباذيُّ عليه رحمةُ الله في كتابِهِ "التعرُّف لِمذهبِ أهلِ التصوفِ"، فذكرَ النماذجَ الأولى منهُم؛ علي زين العابدين بن الحسين، وهو المرجعيةُ في علومِ الإسلامِ والإيمانِ والإحسانِ عليه رحمةُ اللهِ، والوارثُ لأبيِهِ الحسينِ بنِ عليٍّ الذي ورثَ بابَ مدينةِ العلمِ عليَّ بنَ أبي طالبٍ.

ومعلومٌ ما كان يقومُ به علي زين العابدين، الذي كثُرَ في المدينةِ بعد موتِهِ السؤّالُ، وعجِبَ الناسُ من أين جاؤوا؟ فقالوا: ما جئنا من مكانٍ، كُنا في البلدةِ لا ندري مَن يضعُ لنا الطعامَ على أبوابِنا فَنستغني عن المسألةِ، حتى ماتَ علي زين العابدين عليه رضوانُ اللهِ.

وهو الذي يكفلُ المئةَ من البيوتِ المحتاجةِ والفقيرةِ، والذي يحملُ الطعامَ في ظلمةِ الليلِ ويوقفُهُ على أبوابِ الأُسَرِ المحتاجةِ عليه رضوانُ اللهِ، وهو المُدرِّسُ المعلِّمُ في مسجدِ جَدِّهِ المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وما كان في عهدِهِ أيضاً من التابعينَ؛ كالحسنِ البصريِّ، وكسعيدِ بنِ جبيرٍ، ونظرائِهِم من سادةِ التابعينَ عليهِم رضوانُ اللهِ تعالى، والذين هم نموذجُ التصوفِ الأولى، ومَن خلَفَهُم بعد ذلك على مدى القرونِ.

 أعلام التصوف والجمع بين العلم والمهنة

إلى مَن اشتهرَ؛ أبي الحارث المحاسبي عليه رحمة الله تبارك وتعالى، إلى الإمامِ الجنيدِ بنِ محمدٍ سيدِ الطائفةِ البغداديِّ، وهو المسمَّى بـ "القواريريِّ"، والقواريريُّ نسبةً إلى بيعِ القواريرِ، فهُم أهلُ المهنِ التي تنفعُ الناسَ، القائمون فيها بالصدقِ والإخلاصِ.

يأتي إلى متجرِهِ فيُرخي السترَ فيصلي نحو ثلاثمئةِ ركعةٍ، ثم يشتغلُ بمهنةِ البيعِ على ما شرعَ الحقُّ ورسولُهُ مع الآدابِ والأخلاقِ والسننِ وحسنِ المعاملةِ، والأمانةِ والمساعدةِ لذوي الحاجةِ، إلى غيرِ ذلك.

وتجدُ في كثيرٍ من رموزِ التصوفِ الاسمَ الذي يحملُ المهنةَ؛ كالخَرَّازِ، وكالخواصِ، وكغيرِهِم من أولئك الأكابرِ.

ومِنهم سيدنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ عليه رضوانُ اللهِ تبارك وتعالى، الذي يرتكزُ الاستفادةُ في علومِ التصوّفِ من كثيرٍ من كلماتِهِ وكثيرٍ من مقولاتِهِ عليه رحمة الله، وهو العالمُ الذي كان يُخصِّصُ سنةً للتعليمِ وسنةً للغزوِ في سبيلِ الله، وسنةً للحجِّ إلى بيتِ اللهِ. وقد أخذَ عنه الشيخ إسماعيل بن إبراهيم والدُ الإمامِ البخاريِّ، محمدِ بنِ إسماعيلَ البخاريِّ عليه رضوانُ اللهِ تبارك وتعالى.

 انتشار التصوف وأثره في حضرموت

وما عقبَ ذلك في أئمةِ التصوفِ؛ كما ظهرَ الإمامُ أبو طالبٍ المكيُّ العالمُ الفقيهُ المتبحرُ في العلومِ، وما كان أيضاً مِن تلامذتِهِ وما أخذَ الإمامُ الغزاليُّ عليه رحمةُ اللهِ تبارك وتعالى عن الإمامِ الجوينيِّ، والغزاليُّ في علومِهِ وأعمالِهِ وعقلِهِ الكبيرِ، أحدُ رموزِ التصوفِ عليه رحمةُ اللهِ تعالى ورضوانُهُ.

في خلالِ هذه الأثناءِ التي ذكرناها والقرونِ، كانت كثرةٌ من رموزِ ونماذجِ التصوّفِ بارزةٌ في واقعِ الأمةِ، وهم الذين حملوا رايةَ الصدقِ مع اللهِ والجهادِ في سبيلِ اللهِ تبارك وتعالى، ونجدُ الذين يُنسَبون إلى التصوّفِ أيضاً في مختلفِ الأقطارِ على مثلِ هذا الحالِ.

وعندنا في حضرموتَ من اليمنِ، جاء الإمامُ المهاجرُ إلى الله أحمدُ بنُ عيسى في العامِ الثلاثمئةِ وتسعةَ عشرَ (319هـ) من الهجرةِ النبويةِ، كان وصولُهُ إلى حضرموتَ، وكان يحملُ هذا المسلكَ والمنهجَ الذي توارثَهُ عنه الأكابرُ حتى برزَ في مشيخةِ الطريقةِ الإمامُ الأستاذُ الأعظمُ الفقيهُ المقدمُ محمدُ بنُ عليٍّ بنِ محمدِ بنِ عليِّ بنِ علويِّ بنِ محمدِ بنِ علويِّ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ المهاجرِ إلى الله أحمدَ بنِ عيسى بنِ محمدِ بنِ عليِّ العُرَيضيِّ بنِ جعفرٍ الصادقِ بنِ محمدٍ الباقرِ بنِ عليٍّ زينِ العابدينَ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، والحسينُ ابنُ فاطمةَ الزهراءِ بنتِ سيدنا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

 نموذج الفقيه المقدم وأهل عصره

سُمِّيَ بالفقيهِ المُقدمِ لتضلُّعِهِ في العلومِ الفقهيةِ، حتى صار المُقدّمَ على غيرِهِ في هذه العلومِ، ومع ذلك كان له من المزارعِ ما يقطف من خصوصِ ثمرِ التمرِ وحدَهُ، وكان هو الغذاءُ الذي يرتكزُ عليه الناسُ في حضرموتَ في تلك القرونِ، فكان يُخصِّص للصدقةِ -غير الزكاةِ وغير الضيافةِ وغير ما يأكلُ وغير ما يصلُ به الأرحامَ- فيُخصِّصُ للزكاةِ في كلِّ عامٍ ثلاثمئةٍ وستينَ زيراً، يسعُ كلُّ زيرٍ ما بين خمسمئةٍ إلى ألفِ رَطْلٍ من التمرِ، يضعُهُ فيه للصدقةِ لكلِّ يومٍ من أيامِ السنةِ، هذه الصدقةُ المرتبةُ غير الصدقاتِ الأخرى وغير الضيافاتِ وغير ما يأكلُ وغير زكاةِ التمرِ عليه رحمةُ اللهِ ورضوانُهُ، كَمَثَلٍ من أمثلةِ قيامِهِم بالمِهنِ والخدماتِ الاجتماعيةِ ونفعِ المجتمعِ.

وهكذا نجدُ مَن في عصرِهِ من نماذجِ أهلِ التصوفِ والطريقةِ؛ كشيخِهِ الإمامِ سالمِ بنِ فضلٍ بافضلٍ، والذي سافرَ إلى بغدادَ في الوقتِ الذي كان فيه الإمامُ عبدُ القادرِ الجيلانيُّ عليه رحمةُ اللهِ تبارك وتعالى، وأخذَ من العلومِ وعادَ بأربعينَ حِملاً كلُّها كتبٌ، عادَ بها إلى حضرموتَ.

ومَن تسلسلَ من ذريَّتِهِ، وما كان أيضاً مِن ذريةِ الإمامِ عبَّادِ بنِ بشرٍ الصحابيِّ الأنصاريِّ، وابنِهِ أحمدَ بنِ عبَّادٍ من الخطباءِ، ومِنهم الإمامُ عليُّ بنُ محمدٍ الخطيبُ عليه رحمةُ اللهِ تبارك وتعالى، وما كانوا يقومون به في البلدةِ مِن سعةِ الباعِ في العلومِ والفهومِ، وأنواعٍ من المهنِ والمصالحِ التي يقومون بها.

وهكذا في مَن كان في زمنِهِم في تلك الأزمنةِ؛ كأمثالِ الشيخِ سعد بنِ علي مدحج عليه رحمةُ اللهِ تبارك وتعالى، وأمثالِ الشيخينِ يحيى وأحمدَ ابنَيْ سالمٍ بَكدَر، الجميعُ كانوا على قدمٍ واسعٍ في العلومِ. وهكذا في مَن تسلسلَ عنهُم حتى برزَ مثلُ الإمامِ السَّقَّافِ ومَن بعدَهُم من الإمامِ العَيْدَرُوسِ، ومَن جاء بعدَهُم من الأكابرِ، كلُّهُم طويلي الباعِ في العلومِ والفهومِ وفي نفعِ العبادِ والبلادِ، وفي حُسنِ الكسبِ لما أحلَّ اللهُ تعالى وحسنِ صرفِهِ فيما يحبُّ اللهُ جلَّ جلالُهُ وتعالى في عُلاه.

براعة علّامة الدنيا في مختلف العلوم

حتى برزَ الإمامُ الشيخُ أبو بكرِ بنُ سالمٍ، وجاء الإمامُ عبدُ اللهِ بنُ علويٍّ الحدَّادُ، وتلميذُهُ الإمامُ عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بلفقيهِ، الذي لاتساعِهِ في العلومِ لُقِّبَ بلسانِ شيخِهِ الحدَّادِ بـ "علَّامةِ الدنيا"، ومع ذلك كان واسعَ الاطلاعِ في فنونِ العلمِ من الكيمياءِ ومن الأحياءِ ومن الزراعةِ ومن الفَلكِ إلى غيرِ ذلك من العلومِ.

واختارَ في الوادي من أخصَبِ الأراضي للزراعةِ وإيجادِ الثمرةِ، وكان يزاولُ -ككثيرٍ ممن قبلَهُ وممن بعدَهُ- مهنةَ الزراعةِ للقيامِ بكفايةِ النفقةِ ولإيصالِ المعروفِ والبرِّ إلى الغيرِ عليهِم رضوانُ اللهِ تبارك وتعالى مع تمسُّكٍ بتلك الأصولِ، ولم يزلِ الأمرُ كذلك، وهكذا الأمرُ في بقيةِ أنحاءِ اليمنِ عندنا مِمَّن سلكَ مسلكَ الطرقِ الصوفيةِ.

شمولية منهج التصوف عبر الأقطار

وهكذا الحالُ في الشامِ، وهكذا الحالُ في المغربِ، وهكذا الحالُ في الحجازِ، وهكذا الحالُ عندكم في أوطانِكم. 

فبارك الله في أحبابِنا وإخوانِنا القائمين ببيانِ هذه الحقائقِ التي يجبُ أن يتبيَّنَها المسلمون والمؤمنون الذين اجتمعوا على الركيزةِ الكبرى وهي شهادةُ أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ.

وبإدراكِ عُمقِها وحقيقتِها يتم التخلّص من استغواءِ إبليسَ وجندِهِ من شياطينِ الإنسِ والجنِّ بمختلفِ ما يطرحون في العالمِ؛ من أفكارٍ، ومِن اتجاهاتٍ، ومِن مشاريعَ، ومِن ادّعاءاتٍ، ومِن زخرفِ القولِ الغرورِ المشارِ إليه بقولِ اللهِ تبارك وتعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ﴾.

فيجبُ أن تتنبَّهَ وتستيقظَ قلوبُ المؤمنينَ إلى الاستجابةِ لِنداءِ اللهِ ورسولِهِ، ولن نجدَ أقوى في السندِ من هؤلاءِ الأكارمِ، وحسبُنا أننا في المِلَّةِ المحمديةِ لا نستطيعُ أن نوجد سَنداً واحداً إلى كتبِ السنةِ ولا كتبِ التفسيرِ، ولا للكتبِ المشهورةِ في الكتابِ والسنةِ، ثم في فنونِ الفقهِ المعروفةِ خصوصاً للأئمةِ الأربعةِ، لا نستطيعُ أن نجدَ سنداً واحداً من غيرِ طريقِ أهلِ التصوفِ، فهم حملةُ العلمِ وحملةُ الشريعةِ.

 الأسس الخمسة للطريقة

وعندنا الإمامُ الفقيهُ المقدمُ أقامَ المسلكَ والطريقةَ على الخمسِ الأُسُسِ: العلم، والعمل، والورع، والإخلاص، والخوف من الله عز وجل. وعليها تتفرَّعُ شؤونُ هذه الطريقةِ، وعلى أيدِيهِم بسطَ اللهُ نورَ الشهادتينِ في قلوبِ الآلافِ بل الملايينِ، وآلافِ الآلافِ من عبادِ اللهِ تبارك وتعالى في شرقِ الأرضِ وغربِها، وأضافوا مساحةً إلى العالمِ الإسلاميِّ وأعداداً كبيرةً تفوقُ نصفَ المساحةِ القائمةِ اليومَ للعالمِ الإسلاميِّ ونصفَ العددِ القائمين، دخلوا على أيدي أهلِ هذه المسالكِ المباركةِ.

أثر الاجتماعات المباركة

فالحمدُ للهِ على هذا الاجتماعِ، نشكرُ أحبابَنا وما وجَّهوا إلينا فيه الدعوةَ، ووددنا لو حضرنا بأجسادِنا معهم ولكننا حاضرون بالقلوبِ والأرواحِ، راجينَ كمالَ النجاحِ، وأن تكون هذه الاجتماعاتُ واللقاءاتُ مفاتيحَ للخيرِ الكبيرِ للأمةِ، وجمع للشَّمْل، وحياة القلوبِ بإدراكِ الحقيقةِ والاستمساكِ بالعروةِ الوثيقةِ.

رعى اللهُ تعالى السيدَ الشيخَ إسماعيلَ بصيرَ وجميعَ مَن معهُ ومَن يساندُهُ في القيامِ بهذه الأعمالِ، ورفعَ اللهُ لهم المراتبَ والدرجاتِ، وثبَّتَنا وإياهم أكملَ الثباتِ، وجمعَنا بهم في الدرجاتِ العُلا مع خواصِّ عبادِ اللهِ الصالحينَ والحزبِ المفلحينَ أربابِ الإيمانِ واليقينِ.

وجعلَ اللهُ تبارك وتعالى للقائمين عليها ومَن مضى الارتقاءَ في الدرجاتِ العُلا مع خيارِ الملأِ، وجمعَنا اللهُ بهم في المراتبِ العليةِ وفي الفراديسِ العُلا مع خواصِّ عبادِ اللهِ الصالحينَ، وكلَّلَ هذا الاجتماعَ بالنجاحِ، وأخذَ بيدِ القائمِ في هذه الزاويةِ والمُواصلِ لذلك الجُهدِ الذي قامَ عليه تأسيسُها من أولِ الأمرِ؛ الشيخِ إسماعيلَ بصير، تولَّاهُ اللهُ تبارك وتعالى وزادَهُ توفيقاً في خدمةِ هذه الزاويةِ وما يصدرُ عنها مِن خيراتٍ.

ثبَّتَنا اللهُ وإياكم وإياهم، ورحم اللهُ المتقدمين من أربابِ الصدقِ واليقينِ، وجميعَ سلاسلِ أسانيدِ صُلحاءِ الأمةِ إلى نبيِّهِ المصطفى، وجمعَ الجميعَ في دارِ الكرامةِ وهو راضٍ عنا، بسرِّ الفاتحةِ إلى أرواحهم وإلى حضرةِ النبيِّ محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

تاريخ النشر الهجري

25 ذو الحِجّة 1447

تاريخ النشر الميلادي

10 يونيو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية