(466)
(633)
(6)
محاضرة العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في مجلس الذكر والتذكير في شعب النبي هود عليه السلام، ليلة الأحد 6 محرم 1448هـ بعنوان:
عجائب القلوب والمحبة والذكر ونظر علام الغيوب إليها
سبحان من دعاكُم، وسبحان من وفَّقكم للإجابة. وجعل الله -تبارك وتعالى- دعوتهُ قائمةً في دَاعٍ اندرج فيه الدعاة مَن قبله ومن بعده، اسمه محمد، واسمه أحمد، واسمه طه، واسمه ياسين، واسمه البشير النذير، والسراج المنير، خاتم رُسُل الله، سيِّد رسل الله، إمام رسل الله، حبيب الرحمن صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
وهو المنادي الذي أولو الألباب يقولون لرب الأرباب: (رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا) سمِعنا.. فآمنّا؛ فَسَرَت لهم سراية الإيمان بنداء هذا المنادي، وهو داعي الله، هكذا ذكر الله أولي الألباب.
وذكر صنفاً منهم من الجن، جاؤوا بالعناية الربانية، ما حضروا بأنفسهم، أما تسمعون ربكم في القرآن يقول: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ)؟ مَن؟ هو الذي صَرَفهم! يا الله! ما أحد منكم جاء إلى هنا من دونه.. هو الذي جاء بكم؟ هو الذي دعى، له الحمد.. له الحمد.
ولا يُظَنّ به أن يأتي بي إلى هنا، ثم يريد ألا يُحضرني معهم في الآخرة، ثم لا يُحضرني معهم في الجنة! إذا كان سيضعني في النار لَجاء بي إلى مواطن أهل النار وإلى مجالس أهل النار! ولكنه جاء بي إلى مجالس الأنبياء، والأولياء، والأصفياء، واستمطار الرحمات الربانية، والفيوضات الصمدانية.
مَن هو هذا؟ الله! (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِن)، ما هذه السعادة التي لهم هؤلاء؟ وصَرَفهم مُصَرِّف القلوب والأبصار، مُقلِّب القلوب والأبصار، هو الذي جاء بكل واحد منكم.
اسمعوا، قبل خلق السماء والأرض، قبل خلق العرش والكرسي، واسم كل واحد منكم مُعيّن للحضور في هذه الحضرة، والمجيء في هذه الساعة والساحة، مِن قِبَله هو، من قِبَله هو جل جلاله وتعالى في علاه، لا إله إلا هو.
(صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ) من أجل نريد لهم خيراً، أين الخير؟ قال (يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ)، وممن استمعوا؟ من لسان مَن؟ الحبيب قام يُصلي ﷺ في ذات نخل مع رجوعه من الطائف بعد ما رموه بالحجارة ﷺ، وهو صبر.. وهو صبر، ولا رضي أن يدعو عليهم.
وقام يُصلي في الليل وصُرِف له نفر من الجن يستمعون، (فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا).. أنصتوا.. أنصتوا! قوموا بوظيفة التلقّي، ووظيفة الأدب من شأن الرب يريد يوصل إليكم شيء، سبحان الله! أنصِتوا! (فَلَمَّا قُضِيَ) -قُضِيَت القراءة- قال الله ارتفعوا إلى رتبة الدعاة إلي: (وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ).
وانظر ماذا سُقوا؟ وماذا طَعِموا؟ وماذا أحسّوا؟ (قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) - جميع الأنبياء والرسل من آدم إلى عيسى (مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ).
(يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ الله)، ماذا ذاقوا هؤلاء؟ وماذا علموا؟ وماذا طَعِموا؟ قال الداعي رب العالمين حَصَّلناه! هذا داعي الله يدعو إلى الفلاح والفوز، يا قومنا اتركوا الخربطة هذه واللعبة، وما نحن فيه من جِن، وتمرُّد، وقوموا في موقف الصدق، هذا داعي ربّ العزة.
(أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ). المآلات والمصير الكبير خطير، وكل الكفار والفجار إلى النار، وعذاب أليم لا يُطاق، لكن تُحصِّلون جواراً بتلبية هذا الداعي، بإجابة هذا الداعي، هذا داعي الله!
(يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ الله)، كل داعٍ بصدق من هذه الأمة إنما يقول: (يا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ)، من هذا يكون؟ فرد أو جماعة، من الشعوب أو من الحكام على ظهر الأرض، أين سيذهبون؟ ومن سينصرهم من دون الله؟ وأين مآلهم؟ هل مُلك لهم سيدوم أو سينفعهم وقت الشدة؟ المُلك ما يشفيهم إذا مرضوا، المُلك ما يذهب حزنهم إذا حزنوا، المُلك ما يؤخر أجلهم لحظة! من لهم؟
(وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)، ماذا شربوا هؤلاء من جماعة؟ سمعوا القرآن ورجعوا بالأذواق هذه، والأفكار هذه، والشهود هذا، والمعرفة هذه! قالوا هؤلاء كلهم ضلال في ضلال.. أصناف أتباع الأهواء والأنفُس والشيطان ضالين.. لا هداية إلا هنا، ولا نور إلا هنا.
(وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)، قال كيف عَمُوا هؤلاء عن إدراك النور الذي أشرَق؟ والحق الذي صدع به صاحب الحق؟
يقول: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ) -ما تعب ولا عجز من خلقهن- (بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ) قاعدين يستبعدون إحياءهم بعد الموت! انظروا خلق السماء من فوق كذا، والأرض التي أنت عليها، هذه القدرة التي خلقت هذا، أنت كم طولك، كم عرضك في السماء والأرض.. ما يقدر يرجعك؟ مجنون أنت؟!
(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، جل جلاله، يعني قالوا: الذين لا يؤمنون بهذا السراج المنير ضعفت عقولهم، خرجوا عن إدراك الحقيقة.
الآن هؤلاء تثقّفوا، كم سنوات جلسوا مع النبي؟ (قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ) بأي حال؟ انظر أحوالهم يصِفها لك ربك: أدرَكوا الحقيقة، اندمَجوا في خير الخليقة، استمسكوا بالعروة الوثيقة، راحت الأوهام والخيالات للدنيا وزخرفها، وإبليس ودعواته واضمحلّت أمامهم، وأصبحوا ناطقين بِحق، بلسان الحق، داعين إلى الحق!
ببركة ساعة مع حبيبنا، ساعة مع طبيبنا، ساعة مع هادينا، ساعة مع مرشدنا، ساعة مع مؤدّبنا، ساعة مع مُعلّمنا، ساعة مع نورنا، ساعة مع سرورنا، ساعة مع دالّنا على الله: محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
والساعات هذه إن كان فيها شرف، فمن عَيْن شرفه، وإن كان فيها خير فمن عَيْن خيره، وإن كان فيها هدى فمن عَيْن هُداه، وإن كان فيها نور فمن عَيْن نوره.. والله العظيم.
وإن اتّصلت الخيور والهدايات والأنوار به فاتصال بعضها أخص، واتصال بعضها أقوى، واتصال بعضها أَتَم وأعظم، وأنتم في أتمّها، من نعمة الله -تبارك وتعالى-.
جاء لنا بسلاسل إسناد من خيار العباد، جِيَاد عن جِيَاد، أمجاد عن أمجاد، أولياء عن أولياء، أصفياء عن أصفياء، صالحين عن صالحين، مُقربين عن مقربين، صِدِّيقين عن صِدِّيقين، إلى السيد الكبير، يا رب لك الحمد.
رجال المدرسة هذه يقول أحدهم - سيدنا الإمام الحداد:
ولي من رسول الله جدي عناية ** ووجه وإمداد وإرث وإيثارُ
بعد ما ذكر اتصاله بالله ورسوله عبر الأسانيد والرجال الأجاويد، وقال:
بقيّة قوم قد مضوا وخلفتهم ** وهم خلَّفوني في الحمى عندما ساروا
بعد ذلك ماذا قال؟ وانتهى بي الحال أن اتّصلت بالأصل، سيدنا حاتم الأهدل عليه رحمة الله -تبارك وتعالى-، جاء يزور الحبيب الأعظم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وفي آخر أيام الزيارة وقف عند القبر الشريف في الحجرة، وأنشأ يقول: "إن قيل زُرتم بما رجعتم ** يا سيد الرسل ما نقول؟" وإذا بالصوت من القبر يقول: "قولوا رجعنا بكل خيرٍ واجتمع الفرع والأصول"، في أبيات أولها كان يقول: "يا كُمَّل الوصف كَمِّلوني ** إني بتكميلكم كَمُولُ"، وأخذ أبيات ثم أنهاها يقول له: "إن قيل زُرتم بما رجعتم ** يا سيد الرسل ما نقول؟"، إذا بالصوت النبوي يخرق سمعه: "قولوا رجعنا بكل خير ** واجتمع الفرع والأصولُ" عليهم رضوان الله -تبارك وتعالى- وهذا جواب سيدنا ﷺ لهم.
الله! لا إله إلا الله، محمد رسول الله ﷺ.. يقول لبعض أصحابه: إني كنت في طريقي إليك البارحة، ضربت فُسْطَاطِي (خيمة في الطريق) ونمت، فإذا أسمع صوتاً من الأرض يقرأ سورة تبارك، قال له ﷺ: ضربتَ فسْطَاطَكَ على قبر رجل، ذاك رجل كان يقرأ بها في الدنيا فهي تؤنسهُ في قبره.
ذاك سمع صوت رجل من الصحابة، وصوت الحبيب ما يستمِع؟ هو أقوى أن يُسمع! أو الرجل ببركة الإيمان به، تغنّيه وتلذّذه بسورة تبارك في القبر سمع الصحابي من فوقه، قام ينظر الصوت، يتحسس، من يتكلم هذا، من يقرأ؟ ما شيء إلا من الأرض ينطق! من الأرض يسمع الصوت، من باطن الأرض! قال له نبينا: ضربتَ فسْطَاطَكَ على قبر رجل، ذاك رجل كان يقرأ بها (بسورة تبارك) في الدنيا فهي تؤنسه في قبره.. يتلذذ ويتغنى بها في القبر! عليهم رضوان الله تبارك وتعالى.
وهكذا في هذه الشؤون البديعة العجيبة، وأنتم بحضور هذه المجالس ينبغي أن تلتقطوا من النفائس، نفائس إذا التقطموها كل نفيسة تُبعد منك خسائس، تُبعد منك أوصاف ذميمة، تُبعد منك أخلاق لئيمة، تُبعد منك حُجُب، تقرب من الرب جل جلاله.
الحمد لله يقول ورثته ﷺ، مثل الحبيب علي الحبشي كان يقول:
وبات الصَّبّ يشهد من حبيبه مشاهد ** سرها دائم وباقي
هذه مجالس ورثته، يدوم سرها ويبقى وينتفع بها من بعدهم.
تظنون مجالسه تلك التي جلسها وهو أيام كان في الحياة الدنيا،ما لها قوة؟ ما لها وصول إلى قلوب وأرواح القرن الأول والثاني والثالث والرابع والسادس والخامس عشر الذي أنتم فيه؟ وإن بقيت الأمة بعدنا قرن سيَصلهم هذا المدد! مجالس زين الوجود ﷺ، بل ساعة "حراء" وساعة "اقرأ"، تظنون ما فيها قوة؟ تطلب قلب كل من آمن وتعود عوائد تلك الجلسة.
وأهل الخلوات الذين اختلوا من الأولياء ونالوا ما نالوا من أثر حراء،أثر خلوته من قبل النبوة، هي التي سرها يسْري إليهم، وهو الذي رب العرش من أين يعطيهم إلا من هذا الباب سبحانه وتعالى، حكمته سَرَت وجَرَت وأرادت أن لا يكون إمداده إلا من هذا الباب سبحانه وتعالى، فهو يُمِدُّ الخلق بمحمد، ابتدأ الخلق به، ومن نوره خلق الخلق سبحانه وتعالى.
قال لأبينا آدم: ولولاه ما خلقتك، ولا خلقتُ سماءً ولا أرضاً.. يقول الإمام ابن الديبع: "الكون إشارة وأنت المقصود، يا أشرف من نال المقام المحمود، وجاءت رسل من قبلك لكنهم بالرفعة والعُلا لك شهود"، كلهم يشهدون أنك الأرفع، كلهم يشهدون أنك الأعلى، ربي تجلى عليهم بك، وربي أكرمهم بنورك وبركتك صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
لقيه - في كما في حديث الإسراء والمعراج - جماعة من الأنبياء، لقوه في الطريق، فَحَيَّوْه بهذه التحية: "السلام عليك يا أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا ظاهر، السلام عليك يا باطن"، هذه تحيتهم لنبينا، "السلام عليك يا أول، السلام عليك يا آخر، السلام عليك يا ظاهر، السلام عليك يا باطن"، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله.
مجلى التجلّي الربّاني، في الخلق ما أحد أوّل منه، ولا في نهايات الفضل ما أحد آخر منه ﷺ، أفاض هذا على أمته، أما سمعتوه يقول في حديثه الصحيح: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة"، لماذا سابقون يوم القيامة؟ الأول فينا، الأول فينا، الأول ننا، نحن السابقون، نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ﷺ، فهي آخر الأمم وهي أول الأمم، آخر الأمم في الظهور والبروز في العالم الدنيوي، أول الأمم في البعث من القبور، أول الأمم في الحساب، أول الأمم في المرور على الصراط، أول الأمم في دخول الجنة، ما احد يسبق أمة الحبيب، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله.
من لا حساب عليه من هذه الأمة، يدخل الجنة قبل ما يدخلها سادتنا الأنبياء وأممهم، وأقل واحد لا عذاب عليه من هذه الأمة يدخل الجنة قبل مقربين من الأمم السابقة، قبل صِدِّيقِين من الأمم السابقة، قبل شهداء من الأمم السابقة، من شأن الواسطة قوية، الذي اسمه محمد هذا، هذا الذي اسمه محمد صلى الله وسلم عليه وعلى آله.
صاحب الغار، صاحب اقرأ، صاحب البشارة، صاحب النذارة، صاحب الطهارة، صاحب الهداية.
ما سمعتموه يبسط لنا البُسُط: إن جئنا من بعده بقرون، جالس عند المقبرة ويودع بعض أصحابه يُقبَرون، يَنْكُت بالعود في الأرض: "وددتُ أن لو رأينا إخواننا"، ما يقول الحبيب؟ يقول الصادقين منا ومن الذين يجيئون من بعده سبقهم بالشوق، بدأهم بالمحبة قبل ما نُخلَق ونعرفه، قد بدأنا هو، قال وددت أني أشاهد هؤلاء، أراهم في تكوينهم وأجسامهم، "وددنا أن لو رأينا إخواننا"، ومن حوله من الصحابة قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: "أنتم أصحابي" ، من إخوانك؟ "إخواني قوم يأتون من بعدي آمنوا بي ولم يروني"، جاء في رواية: "يود أحدهم لو رآني بنفسه وماله".
فإن اشتقنا إليه فهو قد سبق، إن أحببناه فهو قد سبق والمَنّ لله ولرسوله، وأي شوق معنا؟ وأي محبة معنا؟ ولكن نسأل الله يُحققها ويزيدها، يحققها ويزيدها، ويجعلنا مِن أحبته، الذي قال يخاطب الواحد منهم ليُبلِّغ بقية المحبين، قال: "أنت مع من أحببت"، والصحابة ما فرحوا بعد الإسلام بمثل فرحهم بهذا الحديث، إذا ذكر الحديث سيدنا أنس يقول: "وأنا أحب رسول الله وأبا بكر وعمر، وأرجو بِحُبّي إياهم أن يحشرني الله في زمرتهم"، "أنت مع من أحببت".
يا ربّ أكرِم هذه القلوب بمحبة، يا رب أكرِم هذه القلوب بمحبة صادقة، خالصة، ثابتة، متينة، قوية، راسخة، دائمة، متزايدة، متنامية أبداً سرمداً، يا الله.
قال سيدنا الإمام الحداد:
فما أُرَجّي اليوم كشف كُربة ** إلا إن صفا لي مشرب المحبة
ونِلت من ربي رضاً وقُربة ** يكون فيها قطع كل الأسباب
على بساط العلم والعبادة ** والغيب عندي صار كالشهادة
كل ما أخبرني الله أؤمن به كأنني أشاهده مشاهدة.. جنة نار، حساب عذاب، صراط ميزان، ملائكة عرش كرسي كله، أمام عيني كله.
والغيب عندي صار كالشهادة ** هذا لعمري منتهى السعادة
فمن يقول لعقلاء الإنس والجن لا يخدعكم عدوكم، ترى السعادة هنا، السعادة أن تذوقوا وأن ترتقوا في مراتب اليقين الثابت القوي، تَتَرَوَّح أرواحكم بالنعيم في الدنيا قبل الآخرة، وفي الآخرة: "ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر".
بل ما بادأ الله به أحبابه في الدنيا ما يُستطاع التعبير عنه، ما يستطيعون التعبير عنه، يقول سيدنا الحبيب علي الحبشي:
فلو ترجمت عنا الوجودات كلها ** لَمَا عبّرت عن عُشر معشار ذرةِ
ما الذي حصل لهم؟ قال:
دخلنا بسرِّ الباء في باب عالِم ** نرى البحر في أنواره مثل قطرةِ
وعاد يقول:
إذا دار كأس الوصل في مخدع الهنا ** فلا حور عين نرتضيها بلحظةِ
ولا عرش بلقيس ولا ملك سيدي ** سليمان في وصلٍ كمقدار لمحةِ
يقول:
فلو ترجمت عنّا الوجودات كلها ** لما عبّرت عن عشر معشار ذرةِ
لِمَ؟ لأنه فَني عن الموجودات كلها، جاوز وخَلَّاها وراء، فتُعَبِّر عن أي شيء؟ تُعَبِّر عما فيه، والذي فوقها كيف تُعبّر عن شيء فوقها؟ واحد فَني عنها وخرج من شهودها، تُعبّر بأي شيء؟ "لَمَا ترجمت عن عشر معشار ذرةِ"، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
دعاكم ولبّيتم وجئتم وعسى ثبات، وعسى استقامة، وعسى نظرة من نظرات الرحمن.
ونظرة منه إن صَحَّت على أحدٍ ** بعين وِدٍّ بإذن الله تُحييهِ
وهذه الحياة العجيبة الأبدية الدائمة، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)، يا مُحيي، يا حي، يا حي لا يموت، ما حَيي شيء إلا بك، والحياة منك، فنسألك بسيّد الأحياء وجميع أحياء القلوب أن ترحم هذه القلوب؛ فلا ينصرف منا أحد، ولا مِمّن يسمعنا ويشاهدنا أو يوالينا إلا قد أحييتَ قلبه.
يا محيي القلوب، أحيي القلوب تحيا وأصلح لنا الأعمال في الدين والدنيا، يا حي يا قيوم، أحيي القلوب تحيا وأصلح لنا الأعمال في الدين والدنيا، يا حي يا قيوم، أحيي القلوب تحيا وأصلح لنا الأعمال في الدين والدنيا.
وكانت مجالس الذكر كلها التي تتعشّقها الملائكة وتتداعى إليها، السبب فيها أن الذي عقدها سيد الخلق، هو اللي دعا إليها، والأعظم من ذلك أن الرحمن قال لحبيبه: انظر الذين استجابوا لدعوتك ولهم قلوب مُتعلقة بي ويجتمعون من شأني، أنت بنفسك اذهب احضرها، وأعطيك وصية، الحق يقول للحبيب يوصيه: اجعل عينك دائمة عليهم، انظر إليهم، لأن أنا ناظر اليهم وأنت في مقام الخلافة، اجعل نظرك اليهم: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)، يقول (وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ)؛ اجعل نظرك دائم إليهم، فالحمد لله على هذه النعم، وعلى هذه المِنَن.
وكان من منة الله سبحانه وتعالى عليكم، جاءكم بمنصب الشيخ أبي بكر بن سالم في ساعة الختام هذه، وجاءكم بمنصب الإمام أحمد بن زين الحبشي، كل واحد منهما بدر من بدور هذه الطريقة، ومن بدور هذه المدرسة، ومن بدور هذه الخلافة والوراثة النبوية عليهم رضوان الله تعالى، وبارك الله لنا في مناصبهم والقائمين في هذه المقامات الشريفة الكريمة، بركات لا حَدَّ لها ولا غاية، إنه أكرم الأكرمين.
لِيُقال لأسراركم وبواطنكم، إنّ من سبق لكم إليكم النظر واطلع في معنى السبق إلى أن تصل إلى فوق، وفوق واحد.. كلّ الفوق للعالمين بالنسبة له تحت، عجيب هذا العبد المُقرّب! الفوق كله لجميع العالمين من الملائكة والنبيين والمُقربين فوقهم بالنسبة له تحت، سبحان الله، أما سمعتم يقول سيدنا جبريل: اطلع.. قال هذا مقامي، قال في مثل هذا الموطن يترك الخليل خليله؟ وما مِنا إلا له مقام معلوم، أنا إن تقدمت احترقت، وأنت إن تقدمت اخترقت! وصعد ﷺ:
خَفضتَ كلّ مقامٍ بالإضافة إذ ** نُودِيتَ بالرفع مثل المُفرد العَلمِ
وبِتَّ ترقى إلى أن نِلت منزلةً ** من قاب قوسين لم تُدْرَك ولم ترمِ
قال سيدنا البوصيري يتحدث عن قاب قوسين، يقول يا بوصيري: وراء قاب قوسين "أو أدنى"، سرها أكبر!
وبلغتَ أو أدنى وتلك مزية ** عُظمى وأسرار الحبيب عِظامُ
كثير من الأولياء تحدّثوا عن قاب قوسين وعن القاب هذا بأمر عظيم، نعم ولكن وراءه "أو أدنى". و "أو" في الآية بمعنى بل، (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ)، أي: بل أدناه، أدنى من قاب قوسين.. الله أكبر! الله أكبر! مَن اندرجت النبيون تحت لوائه فهم منه وإليه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله.
والحمد لله على هذه المجالس، وسرّها بواسطة هذه الأبواب، أبواب الأولياء والأنبياء إلى سيدهم ورأسهم، سرّها يعود بعائدة: ما قال الرحمن في الحديث القُدسي: "أنا جليس مَن ذكرني" من؟ من؟ الله، الله! "أنا جليس من ذكرني"، سيدنا مولانا أعِنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وما كان من قصور في ذكرنا، أكمِل لنا؛ حتى نتّصل بحقيقة الذكر.
لِلذِّكر نشوة تهزّ السامعين إلى اللقا ** واللِّقا أعلى مقام
يا رب أعِنّا على ذكرك وشُكرك وحُسن عبادتك، وأنت جليسهم، أنت جليسهم! "أنا جليس من ذكرني"، قال الحبيب علي الحبشي: إن الحبيب أحمد المحضار كَتب إليّ: "مِن جليس الله أحمد بن محمد المحضار"، عنده قبر حفره، كان يخرج فيه يقرأ ختمة بعد ختمة، بعد ختمة، بعد ختمة، بعد ختمة! في القبر من وقت لوقت، يملأه بالحبوب الطّعام، يخصّه عند حاجة الناس ويتصدق به.
وجاء بعض أولاده وقالوا: كل ما سألنا عليك قالوا في القبر! تفَزِّعنا يا والد.. قال: رابعة العدوية قرأت في قبرها سبعة آلاف ختمة، وأبوك رجل ما تريده يكون حتى مثل امرأة؟ مثل المرأة أقل شيء! أكمل سبعة آلاف ختمة قال: لابد أزيد.. زاد واحدة، اثنتين، ألف! فما مات إلا وقد قرأ في القبر ثمانية آلاف ختمة، جليس الرحمن كيف يكون؟ "أنا جليس من ذكرني"، أنا جليس من ذكرني.
"من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ أكثر منهم وأطيَب"، ملأ أعلى منهم وأطيب!
الحمد لله على هذه المِنَن، وهذه النعم، يا رب العالمين انظر إلى هذه القلوب واجعلها لك ذاكرة، ولك شاكرة، مستقيمة صابرة، صادقة في شؤونها الباطنة والظاهرة، حتى تختم لنا بأكمل الحسنى وأنت راضٍ عنا، وتجمعنا في المقام الأسنى:
فيا ربّ واجمعنا وأحباباً لنا ** في دارك الفردوس أطيب موضعِ
فضلاً وإحساناً ومَنّاً منك يا ** ذا الجود والفضل الأتمّ الأوسعِ
والرحمن المُتجلّي عليكم ينظر في قلب كل واحد منكم، يريد في باقي حياته كيف يُصلي له، يحرص على الجماعة؟ أو ما يحرص على الجماعة، يحرص على تكبيرة الإحرام مع الإمام، أم لا؟ كيف يُحب أن تكون صِلته بالقرآن في باقي العمر؟ الله يرقب من قلوبنا هذا، يرقُب من قلوبنا كيف صِلة أحدنا في أسرته، يريد يُقَوِّمهم على منهاج هذا الرب، وتنزيله وما بعث رسوله، وإلا يتغافل عن ذلك؟
يعرف كما يعرف الكافر، الكافر يعرف ثلاجة وهو يعرف ثلاجة، يعرف كهرباء وهو يعرف كهرباء، يعرف فَرْش وهو يعرف فَرْش، يعرف غاز وهو يعرف غاز.. وهذا المؤمن يعرف غير هذا: يعرف تربية، يعرف تنويراً للقلب، يعرف شريعة، يعرف ذكراً، يعرف قرآناً!
هذا الذي تُرَبّي أهل بيتك عليه، وأما الثانيات حتى اليهودي مثلك، يجيء بغاز مثل غازك وأحسن، ويجيء بفَرْش مثل فَرْشك، ويهودي وإلا ملحد.. يجيء بها كما يجيء بها في البيت، لكن أين الخاصية حقك أنت؟ ماذا تريد لأهل بيتك؟ ماذا تريد في بيوتك؟ كيف تتربى؟ "البيت الذي يُقرأ فيه القرآن يتراءى لأهل السماء كما تتراءى النجوم لأهل الأرض".
ينظر إلى قلب كل واحد منا؛ كيف يُحب أن يعيش باقي عمره مع الذكر للرحمن؟ هل يميل إلى الغفلة، يستلذّ الغفلة، يتساهل بالغفلة، يسترسل مع الغفلة؟ أو يُحِب ويرى في قلبه أنه يحب أن يكون ذَكّاراً، شَكّاراً لهذا الرب في كل لمحة ونَفَس إلى أن يلقاه، وعلى حسب ما في قلبك يقضي ربك، يقضي ويُقَدِّر لك، وستغنم؛ الفرصة، وساعات تجلٍّ من تَجَلِّيه الطَّيِّب جل جلاله، وغيثه الصَيِّب جل جلاله، نادر ما تحصّلها تأتيك.
وأنت أَصْلِح القلب لأنه ما ينظر إلى الصورة، يعني ما يعتبرها، "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم"، يعني ما يعتبرها، أو يرى كلّ شيء لكن يعتبر الذي في وسط قلبك داخل! ماذا في وسط قلبك؟ ينظر تُحِب من أجله؟ تُصَفِّيه عن المسلمين؟ حتى لا يكون لك عدو مسلم، ولا يكون لك فيه غِش ولا غِل على أي مسلم؟ وإلا ما تبالي أنا أعادي هذا وهذا؟ هو ينظر الذي في قلبك، وعلى قلبه يُقدِّر ويُقَضِّي؛ قُرب أو بعد.. لا إله إلا هو.
يا رب العالمين. والقلوب بين يديك وأنت مُقلّبها، فَشَفِّع أحياء القلوب في موتاها، وشَفِّع صافي القلوب في مُكدَّرها، وشَفِّع مُنوِّر القلوب في مُظلِمها، ولا ننصرف إلا والكل مُنوَّر القلب، والكل حيّ القلب، والكل صافي القلب، والكل مُنوَّر القلب، يا الله يا الله، يا مُقلِّب القلوب والأبصار ثبِّت قلوبنا على دينك، يا مُصرِّف القلوب والأبصار ثبِّت قلوبنا على طاعتك يا الله.
بفضلك خلقتنا من العدم، وجعلتنا في خير الأمم، وبسطت لنا النعم، وجمعتنا في موطن الجود والكرم، لك الحمد يا الله، كم فتحت على عبدٍ في هذا المقام والمكان، وكم نظرت إلى قلبٍ في هذا المقام والمكان، وكم قَرّبت من بعيد في هذا المقام والمكان، وكم حَوّلتَ من شقيٍّ إلى سعيد في هذا المقام والمكان، يا من لا تنقص خزائنه يا واسع الجود، مددنا أيدينا إليك، وعوَّلنا في جميع الأمور عليك.
ربي عليك اعتمادي ** كما إليك استنادي
صِدقاً وأقصى مرادي ** رضائك الدائم الحال
ومن في المَجمَع ومن يسمع؛ من بقي في أقاربهم من أهل الكفر فاهده إلى الإسلام، ونوِّره بنور "لا إله إلا الله"، يا ذا الجلال والإكرام ولا تتوفّاهم إلا مسلمين، يا أرحم الراحمين.
ومن في المجمع ومن يسمع، من في أقاربهم وفي ديارهم مِن أهل الغفلة انقُلهم إلى الذِّكر، ومن أهل الفتر انقلهم إلى الاجتهاد، ومن أهل التقصير انقلهم إلى التشمير؛ حتى يعيشوا كلهم على إقبال صادق وتوجُّهٍ إليك خارق، وأنت تنظر إليهم يا أكرم خالق، يا الله.
حاجاتنا بين يديك، يا قاضي الحاجات اقضِ حاجاتنا وزِدنا من نوالك، تدارك الأمة، وكل واحد اجعله في بيته وأسرته ومجتمعه وبلاده وزمانه مُنَوَّراً مُنَوِّراً، مُبْصَّراً مُبْصِّراً، مَهْدِيّاً هَادِياً، موَفَّقاً في أحواله، مخلصاً لوجهك الكريم، يا رب نسألك ذلك يا مَلك الممالك، فَجُدْ علينا بهذه العطايا يا خير مُعْطِي، واغفر لنا ولكُلِّ مُخْطِي.
يا رب، صحائفنا نظرتك إليها، ما فيها من سيئات وذنوب ومعاصي صغيرة وكبيرة أنت أعلم بها، والأمر لك، لا للملائكة الذين كتبوا، ولا لمن سجَّلوا، ولا لمن طَوَوا الصحف، الأمر لك، فيا ربِّ، نستغفرك مما فيها، نتوب إليك مما فيها، تُب علينا يا تواب، يا خير التائبين، توبةً نصوحاً تُبَدَّل بها السيئات إلى حسنات، تُزكِّينا بها قلباً وجسماً وروحاً.
يا ربنا نبيت الليلة والصحائف مُبْيَضَّة منوَّرة، لا تُبقي فيها سيئة، لا تُبقي فيها خطيئة، لا تُبقي فيها ذنباً يا الله، امحُ ذنوبنا وسيئاتنا من الصحف، ومِن ذاكرات الملائكة وأذهانهم، ومن ذاكرات الأرض، ومن ذاكرات الزمان، ومن ذاكرات أعضائنا، أنت أستَر بنا منهم كلهم، وأنت أرحم بنا منهم كلهم، فلا نفتضح أمام أحد منهم، وأنت الذي علِمتَ بعيوبنا وتقصيرنا، ونعترف إليك بخطايانا، ونُقبِل عليك برجائنا، وما لنا غيرك يا مولانا، يا خير مجيب يا أكرم مستجيب، يا الله.
أهل المجمع: تدعون مَن؟ تُخاطبون مَن؟ تسألون مَن؟ يُرجى لكم مَن؟ ما هذه المِنَن! له الحمد، له المنة، أتمِم علينا نعمتك يا رب، أتمِم علينا نعمتك يا رب، وسُرَّ روح وقلب النبي هود بما تعطينا من عظيم العطاء الأرحَب، وسُرَّ قلب سيد المرسلين الأطيَب يا رب، سُرَّ قلبَيهما بما تنظر إلينا الآن، سُرَّ قلبَيهما بما تفيض علينا الآن، سُرَّ قلبَيهما بما تجود به علينا الآن، سُرَّ قلبَيهما بما تكرمنا به الآن، سُرَّ قلبَيهما بما تفتح لنا من الخزائن التي خزنتها لحبيبك، افتح لنا أكبرها وأنوَرها، افتح لنا أعظمها وأثمنها وأعلاها وأغلاها وأحسنها، يا فتاح يا فتاح يا فتاح، يا كريم يا منان، يا مُروِّح الأرواح، رَوِّح أرواحنا بنسيم قُربك، وأعِنّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك، يا أكرم الأكرمين يا أرحم الراحمين، يا ذا القوة المتين، يا راحم المساكين.
وتَوَجَّهوا لأمّة محمد في المشارق والمغارب، الله يكشف كروبهم، ويدفع الخطوب عنهم، ولنا مرضى في الظاهر وفي الباطن، نسأل رب العرش أن يشفيهم ويعافيهم، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيهم ويعافيهم، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيهم ويعافيهم، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيهم ويعافيهم، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيهم ويعافيهم، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيهم ويعافيهم، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيهم ويعافيهم، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيهم ويعافيهم، وإيانا وأحبابنا والمسلمين، وإذا مرضت فهو يشفين، جل جلاله وتعالى في علاه.
وقولوا جميعاً:
يا أرحم الراحمين ** يا أرحم الراحمين ** يا أرحم الراحمين ** فرِّج على المسلمين
12 مُحرَّم 1448