في وداع الأكابر.. كيف نحفظ المنهج من بعدهم؟

 

الحبيب عمر بن حفيظ في جنازة الحبيب حسن ابن الشيخ أبي بكر رحمه الله: وصايا للثبات على المنهج وحفظ البيوت والأمة

 

إنّنا في جنازة فردٍ من أفراد أهل الاتّصال بالمواريث والحقائق القرآنيّة والنبويّة والمحمّديّة، وسلسلته متّصلة بالأكابر ومَن تلقَّى عنهم، بما حَوَوا من أوصاف:

رحمةٍ بعباد الله، وشفقةٍ على خلق الله، بُعدٍ عن المقاطعة، بُعدٍ عن المدابرة، بُعدٍ عن الغفلة عن الحقّ تعالى، واتّصالٍ بالقرآن وتلاوةِ ختمةٍ بعد ختمة، واتّصالٍ بالأدب الباطنيّ القلبيّ مع الربِّ جلّ جلاله.

يقول ﷺ في وداعه للأمّة: "ألا فلا ترجعوا بعدي كفّارًا يضربُ بعضُكم رقابَ بعض": بمخالفتكم لمنهاجي، ولِما طرحتُ عليكم، ولِما خلَّفتُ فيكم، ولِما بيَّنتُ لكم، وإصغائكم لأراجيف أعدائكم ولشرور أنفسكم وأهوائها التي لا ينجو مَن اتَّبعها بل مَن خالفها.

قطيعة الرحم وعقوق الوالدين

(وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى) النفس إن اشتهت قطيعةَ رحمٍ نهاها، وقال: من أجلِكِ ومن أجل الغضبِ لَكِ؛ أشتري لعنةَ جبّار السماوات والأرض؟! أُقاطع قريبتي أو قريبي؟ عمّي أو خالي؟ تُزيِّنين لذلك يا نفس بإلقاء إبليس؟! وأنسى كلامَ ربّي المنزَل: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ).

- ولا على عقوق والدين؛ ينهى النفسَ عن أن يتكبّرَ على والد أو والدة، أو أن يحتقرَ أمرَهما، أو أن يُضيِّعَ أمرَ الجبّار: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)

 

بناء البيوت المسلمة على القرآن والسنة

تجدونهم في هذه التربية من الصِّغَر؛ والبيتُ يُربّي والأسرة تُربّي، والمسجد يُربّي والمعلامة تُربّي. 

وإذا ابتدأ في القرآن وحفظِ القرآن اتّصل بمعلّمين مُربّين مؤثّرين على فكره وعلى سلوكه، متعاونين مع الأسرة التي تعتني بذلك، لا تفتحُ مجالاتٍ وسطَها لأفكار الكفّار ولا لصُوَرهم ولا لبرامجهم.

بيوت مصونة محفوظة، فيها القرآن، فيها السُّنَّة، فيها الذِّكر، فيها الرواتب، فيها الأوراد تُقرأ في الصباح وفي المساء.

يا أهل الملّة أجمعين: مُهمّاتنا كبيرة، ونحن نُودِّعُ الأعيان بعد الأعيان، والأكابرَ بعد الأكابر يمرّون من بيننا، أعلى اللهُ درجاتهم وجمعنا بهم في أعلى الجنّة وهو راضٍ عنّا.

نستقبل رمضان، جعله الله في هذا العام مفتاحَ فرجٍ للمسلمين، وجمعًا للقلوب على الله.. تخليصٌ للبيوت من برامج الكفّار حتى في رمضان! برامج الغافلين وسط رمضان في بيوت مسلمين، ألهتهُم عن الصلاة وألهتهم عن قراءة القرآن، وسرَّبت إلى أفكار أبنائهم وبناتهم ظُلُمات بعضُها فوق بعض.

 

وحدة الأمة طريق الفرج والنصر

من قبل أربعمائة سنة هناك عهودٌ ومواثيقُ بينهم وبين أهل القبائل، في دائرة التعاون على حُرُمات الله وحفظها، والقيام بالذَّبِّ عن المظلوم وعن الفقير وعن الضعيف.

ولن ينفعَ الشعوبَ ولا القبائلَ إلا أن يتّصلوا بهذا الإله وأن يُنفِّذوا أمرَه، ولينظروا النتائج! أما نتائج الاعتماد على غيره كائنًا ما كان، ما أنتجت ولن تُنتجَ شيئًا يَسُرُّ ولا يُفرِح، إلا بالرجوع إلى هذا المسلك القويم والصراط المستقيم.

نحتاج إلى قَومةٍ صادقة في التكاتف والتآلف بيننا، يريدُ عدوُّ الله وجندُه أن نتفرَّقَ وأن نتباعدَ وأن نستهينَ بأمر الله، ويريد ربُّنا أن نُعظِّمَ شعائره وأن نمتثلَ أوامره، وأن نتآخى وأن نتحابَّ؛ فنتركُ مرادَ ربّنا لمراد العدوّ؟!

على قدرِ تخلُّص الأمة مِن تبعيّةٍ تُخالف منهجَ الله ينالون من فضل الله وخيره في الدنيا والآخرة ما الله أهله.

وعلى قدر بُعدهم واستجابتهم لدواعي الأهواء والأنفس في الأخلاق والمعاملات، وفي المعاملات التجاريّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة، في جميع العلائق التي بينهم؛ كلّما خرجوا عن أمر الله ورسوله جَنَوا من ذلك تعبًا في الحياة ومشاكلَ تزداد وقتًا بعد الآخر، ثمّ عذابًا في الآخرة والعياذ بالله، (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

اللهمّ كشفًا للشدائد ودفعًا للبلايا، اللهمّ إحياءً لِما مات وردًّا لِما فات، وتعاونًا على الخيرات ودفعًا للآفات.

اللهمّ اجمع شملَ المسلمين، وألِّف ذاتَ بين المؤمنين، وادفع البلاءَ عنّا وعن أهل لا إله إلا الله أجمعين.

___

من محاضرة في تشييع جنازة الحبيب حسن بن أحمد ابن الشيخ أبي بكر بن سالم، في عينات، بوادي حضرموت، الجمعة 25 شعبان 1447هـ بعنوان: "البعثة النبوية ومسارات الحياة فكراً وسلوكاً وعلائق وخطر المخالفة لندائها"

لقراءة المحاضرة كاملة أو المشاهدة

 

تاريخ النشر الهجري

27 شَعبان 1447

تاريخ النشر الميلادي

15 فبراير 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية