آداب الطعام والشراب: توجيهات في أدب الهدايا وعدم ذم الطعام والقناعة
-
ما يُستحب أن لا يُرَدَّ من الهدايا
- الخصال التي لا تُرد: يُسن قبول الهدية، ويتأكد استحباب عدم رد خصال مخصوصة إذا أُتحف بها المرء؛ قال ﷺ: «ثلاثة لا تردّ: اللبن والدهن والوسادة» (والدهن منه الطيب، والوسادة كان يُجلس عليها). وجاء في روايات أخرى وأبيات منظومة ذكر: (الريحان، والمشط، واللحم، والتمر، والسواك، والحلوى، وماء زمزم، والرزق للمحتاج).
-
أهمية العشاء ومراعاة مركب الروح
- النهي عن ترك العشاء: جاء في الحديث: «تعشوا ولو بكف من حشف فإن ترك العشاء مهرمة»، وفي رواية: «مسقمة»؛ ترك العشاء يجلب الهرم والضعف في الجسد ومدعاة للسقم.
- مفهوم الغداء والعشاء عند العرب: الغداء ما يُتناول من نصف الليل إلى الزوال، والعشاء ما يُتناول من الزوال إلى نصف الليل، ولم يكن العرب يعرفون إلا وجبتين في اليوم والليلة، وذلك أقرب للصحة.
-
النهي عن ذم الطعام والكائنات
- الأدب في عدم ذم المباحات: كان ﷺ لا يذم طعاماً قط، بل إن اشتهاه أكله وإلا تركه. ذم الأطعمة أو الأشربة دليل على خبث في الباطن ووسخ في الضمير؛ لأن الكل خلق الله، وما أباح الله لا يُذَم، وليس للهوى والطباع أن تحكم على شرع الله وأكوانه.
- سب الكائنات والجمادات: سب الكائنات (كالأرض أو الجدار) من المبعدات عن الله، وإذا لعن الإنسان الأرض قالت: «لعن الله أعصانا له».
- يحترز الإنسان في ألفاظه، بل يحترز في قلبه أدباً مع المكون في كائناته والصانع في مصنوعاته كلها.
-
قناعة آل النبي ﷺ وحال طعامهم
- التقلل والقناعة: كان ﷺ يبيت الليالي المتتابعة هو وأهله طاوين لا يجدون عشاءً، وكان خبزهم الشعير، ويمر الشهران لا يوقد في بيته نار، وإنما يعيشون على الأسودين (التمر والماء). ومات ﷺ وما شبع من خبز وزيت (أو خبز ولحم) في يوم واحد مرتين، وكان إذا تغدى لم يتعشَّ وإذا تعشى لم يتغدَّ.
- فضل الخل وأم هانئ: ثناؤه ﷺ على الكسيرات اليابسة والخل في بيت أم هانئ وقوله: «ما أقْفَرَ من أُدُمٍ بَيْتٌ فيه خلّ» (أي ما خلا من الأدم بيت فيه خل).
- إيثار السيدة فاطمة والملأ من الجوع: مجيء السيدة فاطمة بكسرة من قرص شعير خبزته ولم تطب نفسها أن تطعمه حتى أتت به أباها، فتناولها ﷺ وقال: «أما إنَّها أولُ طعامٍ دخَلَ جوفَ أبيكِ منذُ ثلاثٍ». ومثل ذلك قصة خروج النبي ﷺ وأبي بكر وعمر من الجوع وضيافتهم في حائط أبي الهيثم بن التيهان الذي قدم لهم الماء العذب والرطب والخبز واللحم المذبوح (مع وصية النبي له: لا تذبح الولود ولا ذات اللبن)، وإرسال النبي بكسرة وتمرات إلى السيدة فاطمة لأنها لم تذق طعاماً منذ ثلاثة أيام.
- ندرة تناول الطعام الساخن: قول أبي هريرة أنه أُتي النبي ﷺ بطعام سُخِّن (مطبوخ بالنار) فأكل فلما فرغ قال: «الحمد لله ما دخل بطني طعام سُخِّن منذ كذا وكذا»؛ لأن عامة أكلهم كان التمر وهو لا يُسخن.
كشف الغمة -425- تكملة آداب الطعام والشراب، الهدايا والقناعة وعدم ذم الطعام