(447)
(628)
(368)
لمّا نهى النبي ﷺ عن لحوم الحُمُر الأهلية يوم خيبر، بادر الصحابة إلى إكفاء القدور وإلقاء اللحم والمرق - وهو لحم الحُمُر الأهلية التي كانوا قد ذبحوها وطبخوها، وإنها لفي القدور تفور - بمجرد سماع النداء: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ»، مع ما هم فيه من مجاعة، ودون تردّد ولا مراجعة.
وفي هذا درسٌ عظيم في سرعة الامتثال لأمر الله ورسوله.
اللبن إن كان من حيوان حيٍّ مأكول - مثل: البقر، والغنم، والفرس - فطاهر بلا خلاف؛ لقوله تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾
والقاعدة: كل ما لا يؤكل من الحيوانات فلبنه نجس، وما يجوز أكله فلبنه طاهر.
الجَلَّالة: هي التي تأكل من القاذورات.
إذا ظهر تغيُّر في لحم الجَلَّالة تحرم، وهذا الذي صححه الرافعي. وقال النووي: تكره.
ولهذا إذا أُريد ذبحها وأكلها: تُقيَّد وتُمنع من أكل القاذورات، ويُقدَّم لها الطعام الطيِّب أربعين يوماً فأكثر؛ حتى تَطهُر ويصْفو لحمها.
كل طائر ذي دم سائل، وليس له مخلب صائد، وليس أغلب أكله الجيف - مثل: الدجاج، والبط، والأوز، والحمام - فهذا عند الجمهور مأكول، يجوز أكله.
وفصَّل الشافعية والحنابلة فقالوا: يحرم ما أمر الشارع بقتله، وما نُهِي عن قتله، وما استُخبث، ويحل ما لم يكن كذلك.
قال تعالى في طعام أهل الجنة: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾
رزقنا الله الاتباع لنبينا، والاقتداء به، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه، وسار بنا في سبيله، إنه أكرم الأكرمين.
05 ذو القِعدة 1447