فوائد من حلقة: يوم عرفة - ظهر الثلاثاء 9 ذو الحجة 1447هـ

 

 فضل يوم عرفة وتجليات الرحمة

يا أيها المؤمنون، إنه يوم التوجُّه، إنه يوم التنبُّه، إنه يوم التلقّي لفائضات جود الرحمن لمن بعرفة ولكل مؤمن عرف الله، على قدر معرفته بالله؛ يتلقّى فائضات جود الله وإحسانه وعجائب امتنانه، بعطايا ومنن ومِنح لائقة بجوده سبحانه وتعالى.

يقف بين يديه نوّاباً عن بقية المؤمنين أعداد كبيرة من شرق الأرض وغربها، كل فرد منهم نائب عن أهل بيته وقرابته، وأصحابه وأصدقائه وأهل بلدته، ثم عن بقيّة جميع أهل "شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله".

إنه اليوم الذي يتعرّض فيه المؤمنون لغفر الذنوب، ولكشف الكروب، ولستر العيوب، ولصلاح الأحوال، ولدفع الأهوال، ولنيل سعادة الأبد، ولنيل مرافقة محمد ﷺ، ومرافقة آله وأصحابه في دار الخُلد والكرامة.

* معاني التلبية والاستجابة لله

التلبية التي هي شعارنا في الحج، شعار هذه الأمة وأهل هذه المِلة: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".

تتضمّن معانٍ كبيرة، من أولها:

ما تدعونا إليه الأنفُس والأهواء والشهوات وشياطين الإنس والجن، وأنظمة الأرض بما فيها مِن كل ما يخالف أمرك؛ لا نستجيب لشيء منه، ولا نُلبّي شيء منه، نحن عباد لك، نُقدّم أمرك على كل أمر.

"لبيك اللهم لبيك"، ندوم على ذلك، بأفكارنا واعتقاداتنا، وبنظرات أعيننا، وبأسماع آذاننا، وبكلام ألسنتنا، وبفروجنا وببطوننا، وبأيدينا وبأرجلنا.

الأضحية واتباع سنة النبي ﷺ

الأمة في شرق الأرض ومغربها يتقرَّبون في تبعيته عليه الصلاة والسلام بالأضاحي لمن يُضحّي منهم.

ونقول لمن وجد ما يُضحي به: سارع إلى ذلك، فإنه شرعه، وإنه سنته، وإنه الذي يحبه، وأنك بذلك تشارك في عمله.

التكبير في أيام العيد والتشريق

ما يتعلّق بالعيد من التكبيرات، سواء المُقيّدة بالصلوات، بعد كل فرض ونفل، وفرض كفاية كصلاة الجنازة، يُندَب التكبير بعد كل هذه الصلوات إلى آخر يوم من أيام التشريق، وهو عصر يوم الثالث عشر من هذا الشهر المبارك.

أما التكبير المُرسَل المُتّصل بيوم العيد من غروب الشمس في هذه الليلة، حتى يُكبّر المُكبّر أو إمامه في صلاة العيد، فينتهي التكبير المُرسل ويبقى هذا المُقيّد بالصلوات إلى أواخر أيام التشريق.

أثر المواسم في إصلاح الأحوال والبيوت

إنها أيام فضل من الإفضال، وأيام ذِكر للكبير المتعال، وأيام تقويم للحال، ومراجعة للحساب، ومواصلة مِن رب الأرباب، وتوجُّه إليه بالصدق والإنابة والخشية، ما أعظمها مِن مواسم يُبلّغنا الله تعالى إياها!

أياتي بعد هذا اليوم وأسرة فيها إهمال للصلاة؟ يأتي بعد هذا اليوم وأسرة فيها تقاطع في الأرحام؟ يأتي بعد هذا اليوم وأسرة فيها هجر للقرآن؟ يا مؤمنين، يا مسلمين، يا موقنين بأحقِّية النبي وما جاء به عن الله! كيف ما تتغير أحوالكم بإدراك هذه المواسم؟ كيف ما تقيمون أموركم على خطاب جاء من عند الإله، وحمله حبيبه ومصطفاه؟

لبّوا الإله، ولبّوا نداءه جل جلاله، ولبّوا حبيبه ومصطفاه ﷺ، مِن بعد هذا اليوم لا يبقى في البيت هجر للقرآن، ولا إهمال لِصلة الأرحام، ولا لبرّ الوالدين، ولا هجر لذكر الله، ولا شحناء ولا بغضاء ولا عداوة بين المسلمين، ولا إيذاء لجار، ولا تفرُّج على المناظر الخبيثة، ولا تلطيخ العيون بالصور الساقطة الهابطة.

 

رابط الحلقة كاملة

تاريخ النشر الهجري

11 ذو الحِجّة 1447

تاريخ النشر الميلادي

27 مايو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية