(167)
(368)
(472)
(6)
(634)
اقتداءً بكتاب الله العزيز في ترتيبه — إذ جُعلت الفاتحة أوّل سوره وفيها البسملة — وعملاً بالسنة المحمدية، لقوله ﷺ: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يبْدَأ فِيهِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فهو أقطع». والمراد بالاقتداء بالكتاب في ترتيبه لا في أوّل نزوله، فإنّ أوّل ما نزل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
«بسم الله» أي: بمصاحبة اسم الله الرحمن الرحيم أُؤلِّفُ متبرّكاً. وكذلك في كل فعل وحركة يُذكر فيها؛ فعند دخول المسجد نقول «بسم الله» أي بمصاحبة اسم الله ندخل مُتبرّكين، وكذلك في الخروج ومختلف الأحوال.
عليها يدور نظام شرائع الله للمكلَّفين منذ آدم إلى نبيّنا محمد ﷺ:
الواجب: ما يُثاب على فعله ويُعاقب على تركه. ويرادفه: الفرض، واللازم، والمتحتِّم، والمكتوب.
المندوب: ما يُثاب على فعله ولا يُعاقب على تركه. ويرادفه: السنة، والنفل، والحَسَن، والمتطوَّع به، والمُرغّب فيه، والمستحب.
المباح: ما استوى فعله وتركه، ومعناه الجائز.
المكروه: ما يُثاب على تركه امتثالاً ولا يُعاقب على فعله.
الحرام: ما يُثاب على تركه امتثالاً ويُعاقب على فعله، وفي معناه: المعصية والمحظور.
إذا اتُّخذ المباح وسيلةً إلى واجبٍ أو سُنّةٍ صار مثاباً عليه، وإذا اتُّخذ وسيلةً إلى مكروهٍ أو حرامٍ صار مكروهاً أو حراماً. كما قيل:
لَكِنْ إِذَا نَوَى بِأَكْلِهِ القُوَى ** لِطَاعَةِ اللهِ لَهُ مَا قَدْ نَوَى
واجبة: كما في الصلاة (قراءة الفاتحة عند الشافعية).
مندوبة: عند كل أمرٍ ذي بال.
مباحة: عند نقل متاعٍ من مكانٍ إلى غيره.
مكروهة: عند المكروه لذاته، كنتف الشيب.
محرمة: عند المعصية، كالزنا والسرقة ونحوهما.
أن يكون أمراً ذا بال — أي: ليس محرَّماً لذاته، ولا مكروهاً لذاته، ولا من سفاسف الأمور.
وأن لا يكون ذكراً محضاً — أي: خالصاً، إذا أراد أن يذكر الباقيات الصالحات (سبحان الله، الحمدلله، لا إله إلا الله والله أكبر) 100 مرة، لا يسن البسملة فيها.
وأن لا يجعل الشارع له مبدأً آخر — مثل خطبة الجمعة: مبدؤها الحمد، والصلاة: مبدؤها التكبير.
يُسن أن تسمي الله؛ في لبسك وقيامك وقعودك ودخولك وخروجك وركوبك، فيها شَرَف المؤمن بأن يفعل شؤونه وأحواله باسمه جل جلاله، حتى في منامه يقول: «بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِاسْمِكَ أَرْفَعُهُ فَاغْفِرْ لي ذَنْبِي».
(الدورة الصيفية الثالثة بمعهد الرحمة، الأردن)
21 مُحرَّم 1448